الطعن رقم 14011 لسنة 93 بتاريخ 16-05-2024

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / نبيل الكشكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علاء سمهان أشرف المصري أشرف المصري ياسر كرام " نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / خالد الزغبي. وأمين السر السيد / محمد عبد الله.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 8 من ذي القعدة سنة 1445 ه الموافق 16 من مايو سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14011 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من:
..
ضد
..

الوقائع


اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۸۸۷۹ لسنة ٢٠٢١ مركز القرنة، والمقيدة برقم ١٥٦٦ لسنه ٢٠٢١ الأقصر.
بأنه في يوم ١٤ من سبتمبر سنة ٢٠٢١ بدائرة مركز القرنة محافظة الأقصر
-
تعدى على أرض أثرية بأن قام بالبناء عليها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات الأقصر لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة ٣١ من مايو سنة ۲۰۲۳ - عملا بالمواد ۱، ٣، 4/1، ٥ مکرر/1، 6، ١٧، ٢٠ / 2،1، 29/1، ٤٠، ٤٣ / ٢ من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانونين رقمي ٣ لسنة ٢٠١٠، ٩١ لسنة ۲۰۱٨، مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات - بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مائتي ألف جنيه لما نسب إليه من اتهام، وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من يوليو سنة ۲۰۲۳ قرر الأستاذ/ .. المحامي، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه موقعا عليها من ذات المحامي المقرر بالطعن بالنقض.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمة


بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونا.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدي على أرض أثرية بالبناء بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ذلك أن أسبابه حررت في صورة مجهلة ومجملة وبصيغة عامة معماه لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الإدانة خلت من بيان مكان التعدي ومرتكبه ولم يدلل على توافر أركان الجريمة سيما وأن الأرض محل البناء لا تقع داخل منطقة أثرية ملتفتا عن دفاعه في هذا الشأن ، والمحكمة لم تنتدب خبير الاستجلاء الحقيقة ، وأعرض الحكم عن دفعيه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وانقضائها بمضي المدة ملتفتا عن دلالة المستندات التي تظاهر هذين الدفعين ، كما لم يعن بالرد على دفوعه المسطرة بمحاضر جلسات المحاكمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده ((أن الطاعن قام بالتعدي على أرض خاضعة لقانون حماية الآثار بمنطقة السوالم الأثرية بأن قام ببناء دور أرضي علوي عليها)). وساق الحكم على ثبوت الصورة المتقدمة في حق الطاعن على أدلة استمدها من أقوال شهود الاثبات وضابط المباحث ، وهى أدلة لا يمارى الطاعن في أصلها الثابت في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كما هو الحال في الدعوى المطروحة كان ذلك متحققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكانت جريمة التعدي على أرض أثرية بدون ترخيص المؤثمة بنص المادة 43/2 من القانون رقم 117 لسنة 1983 إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهى عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث التعدي وعلمه بأنه يحدثه بغير حق وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالا أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه.
ولما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمة التعدي على أرض في منطقة مسجلة أثريا بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولا.
لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الأرض المقام عليها البناء من الطاعن خاضعة لمنطقة السوالم الأثرية ومن ثم فإن منازعة الطاعن بأنها ليست منطقة أثرية يعد منه منازعة لسلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى، ولا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة ألا تندب خبيرا في الدعوى متى وضحت الدعوى لديها واستقرت في وجدانها، وكان لا يبين من الأوراق أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة ندب خبير مختص لتحقيق دفاعه في هذا الشأن فلا يقبل منه النعي على المحكمة عدم إجابته إلى إجراء لم تر له موجبا أو لم يطلبه، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولا.
لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن وإن دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 2614 لسنة 2008 أرمنت إلا أنه لم يبين أساس دفعه، بل أطلقه في عبارة مرسلة دون أن يكشف عن موضوع الدعوى المدفوع بسابقة الفصل فيها وما آلت إليه، ومن ثم فإن هذا الدفع على هذه الصورة يكون ظاهر البطلان لا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض مادامت مدونات الحكم ترشح له ، وكانت جريمة التعدي على أرضى أثرية من الجرائم المستقرة ، وكانت المدة المسقطة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية في الجرائم المستمدة لا تبدأ إلا من تاريخ انتهاء حالة الاستمرار ، وكان الطاعن لا يدعي انتهاء حالة التعدي بإزالة البناء المخالف ، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يرشح لهذا الدفع ، ومن ثم فإن نعيه على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الدعوى، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولا.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون الطعن واضحا محددا، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدا.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.