الطعن رقم 14080 لسنة 92 بتاريخ 24-02-2024

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
السبت ( و ) المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد الخولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الحليم و د/ كاظم عطية والمعتز بالله عيسى نواب رئيس المحكمة ومحمد عطية قنيبر وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد النبى. وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 14 من شعبان سنة 1445 ه الموافق 24 من فبراير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14080 لسنة 92 القضائية.
المرفوع من:
..
ضد

الوقائع


اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم فى القضية رقم 15241 لسنة 2021 جنايات قسم الأقصر والمقيدة برقم 1366 لسنة 2021 كلى الأقصر، بأنهم فى يوم 9 من سبتمبر سنة 2021 بدائرة
قسم الأقصر محافظتها:
أجروا أعمال حفر بقصد الحصول على آثار دون ترخيص.
وأحالته إلى محكمة جنايات الأقصر لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من فبراير سنة 2022 ببراءتهم مما هو منسوب إليهم من اتهام.
فقررت النيابة العامة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من إبريل سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعاً عليها من محامٍ عامٍ أول بها.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من جريمة القيام بأعمال حفر بقصد التنقيب عن الآثار دون ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه بنى قضاءه على عدم اطمئنانه لأقوال شهود الإثبات والتشكيك فيها، واستند فى ذلك - ضمن ما استند إليه - إلى تناقض أقوال ضابط الواقعة، وذلك على خلاف الثابت بالأوراق والتى جاءت خلواً من ثمة تناقض بها، كما لم يعرض لأدلة الثبوت التى ساقتها النيابة العامة للتدليل على ثبوت الواقعة فى حق المطعون ضدهم، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت التى استندت إليها سلطة الاتهام، والتى تنحصر فى أقوال شهود الإثبات ومعاينة لجنة مفتشى آثار الأقصر أفصح عن عدم اطمئنانه إلى سلامة هذه الأدلة، وخلص إلى أنها محاطة بالشك مقرراً بأنه " وحيث إنه يبين من الاطلاع على وقائع الدعوى وما انطوت عليه من أدلة والمساقة من قبل النيابة العامة دعماً للاتهام أنها جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدانة المتهمين لما شابها من شكوك وقصور وغموض خيم عليها الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة تصوير الواقعة على النحو الذى جاء بأقوال شهود الإثبات وآية ذلك تناقض أقوال ضابط الواقعة حال انتقاله برفقة أفراد الشرطة السريين دون أن يذكر أعضاء لجنة الآثار المشكلة سيما وأنهم قرروا أنهم توجهوا لمكان مسكن المتهمين بتاريخ 9/ 9/ 2021 بناء على اتصال ضابط الواقعة وبرفقته وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب باقى أفراد القوة وعدم الافصاح عنهم، الأمر الذى تشكك معه المحكمة فى صحة إسناد التهمة للمتهم ولا ينال من ذلك ما أسفرت عنه تحريات الشرطة إذ أنها لا تعدو أن تكون رأياً لمجريها تحتمل الصواب والخطأ، وقد خلت الأوراق من دليل آخر تطمئن إليه المحكمة كاف لإدانة المتهمين، ومن ثم القضاء ببراءتهم مما نسب إليهم عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم كى يقضى له بالبراءة، إذ المرجع فى ذلك إلى ما يطمئن إليه فى تقدير الدليل، ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وأقام قضاءه على أسباب تحمله، وكان الحكم قد تساند كذلك تبريراً لقضائه ببراءة المطعون ضدهم إلى عدم اطمئنانه إلى أدلة الثبوت فى الدعوى وتشككه فيها برمتها للأسباب السائغة التى أوردها والتى تكفى لحمل النتيجة التى انتهى إليها، فإنه يكون قد استقام على ما يحمله بالنسبة إلى المطعون ضدهم، ولا يجدى الطاعنة - النيابة العامة - ما تنعاه على الحكم من خطئه فيما استند إليه من قالة تناقض أقوال ضابط الواقعة، لأن تعييب الحكم فى ذلك على فرض صحة مخالفته للثابت بالأوراق يكون غير منتج، ما دام أنه قد تساند إلى دعامات أخرى صحيحة تكفى لحمله، إذ من المقرر أنه لا يقدح فى سلامة الحكم القاضى بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة، ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفى وحدها لحمله، ولا يقدح فى سلامة الحكم سكوته عن التعرض لبعض أدلة الاتهام، لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم فى حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت، ما دام قد داخلتها الريبة والشك فى عناصر الإثبات، ولأن فى إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها، ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم، ومن ثم فإن نعى النيابة العامة فى هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.