الطعن رقم 16055 لسنة 93 بتاريخ 11-11-2024
باسم الشعب
محكمة النقض الدائرة الجنائية الاثنين ( ج )
برئاسة السيد القاضي / محمد خالد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة و محمود عاكف ورفعت سند و هيثم خضر نواب رئيس المحكمة وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو عبد الحكيم. وأمين السر السيد / علي محمود. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة. في يوم الاثنين 9 من جمادى أول سنة 1446 ه الموافق 11 من نوفمبر سنة 2024م. أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16055 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من :
… " الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
ومنها ضد
.. " المطعون ضده "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ۷۸۳5 لسنة ۲۰۲۳ جنايات مركز أبو قرقاص ( والمقيدة برقم ٤٧٧ لسنة ۲۰٢٣ كلي جنوب المنيا ).
بأنه في يوم 16 من فبراير سنة ٢٠٢٣ - بدائرة مركز أبو قرقاص - محافظة المنيا.
1- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن (مسدس صوت محول السلاح ناري).
2- أحرز ذخيرة عدد (ست طلقات خرطوشات محولة لطلقات نارية) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصا له بإحرازها أو حيازتها.
3- حاز أثرا (تماثيل وقطع أثريه وعملات معدنية وورقية ترجع إلى العصر المتأخر والعصر اليوناني والروماني والإسلامي) والمبينة وصف بالأوراق وكان ذلك بقصد الاتجار على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضوريا بجلسة 19 من يونيه سنة ۲۰۲۳ ، عملا بالمواد ١/١، ٦، ٢٦/1-٤، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، 163 لسنة ۲۰۲۲ والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول ، والمواد ۱ ، ۸/1 ، ٤۰ ، ٤٣/1 ، ٤٤ من القانون ۱۱۷ لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة ۲۰۱۰ ، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، 32 من قانون العقوبات .
أولا : بمعاقبة / … بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية للارتباط.
ثانيا : بمعاقبة / … بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عن التهمة الأخيرة.
ثالثا : إلزام المحكوم عليه المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة القطع الأثرية المضبوطة الصالح المجلس الأعلى للآثار ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين.
وقرر المحكوم عليه - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من أغسطس سنة 2023.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بالنقض في 17 من أغسطس سنة 2023 مذيلة بتوقيع الأستاذة / … – المحامي .
وقررت النيابة العامة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من أغسطس سنة 2023.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقدم من النيابة العامة موقع عليها من السيد المستشار القائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابة جنوب المنيا الكلية.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
أولا : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة آثار والاتجار بها وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ، قد شابة القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم لم يبين ماهية الآثار المضبوطة ونوعها وحقبتها التاريخية ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات التي سبقته بدلالة ما أسفر عنه التفتيش من جرائم أخرى غير التي انصب عليها الإذن وأن من أجراها لم يجر مراقبة شخصية للطاعن ولم يفصح عن مصدر معلوماته ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة مما يؤكد كيدية الاتهام وتلفيقه وانقطاع صلة الطاعن بالمضبوطات ، ولم تفطن المحكمة إلى دلالة المستندات المقدمة منه ولم تستجب إلى طلبه بتفريغ محتويات الفلاشة تأييدا لدفاعه في هذا الشأن ، هذا إلى أن المحكمة أحالت في بيان وقائع الدعوى إلى دعوى آخرى للارتباط دون أن تأمر بضمها أو تتيح للدفاع الاطلاع عليها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه اشتمل على بيان ماهية المضبوطات محل الاتهام ووصفها وحقبتها التاريخية - على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، وإذ كان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على مرفة سابقة بهم ولا عليه أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان عدم العثور على المخدر في مسكن الطاعنين خلافا لما ورد بمحضر التحريات لا يقدح في جديتها لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بتنائجها ، ولا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن من النيابة العامة بالتفتيش ، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه ، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيديتها وانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردا على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادا وردا عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن المستندات التي أغفلتها ولم تطلع عليها بل جاء قوله مرسلا مجهلا ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من عدم استجابة المحكمة لطلبه تفريغ محتويات الفلاشة المقدمة منه مردودا بما هو مقرر من أن طلب تفريغ الفلاشة إذا كان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان مقصودا به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن هذا الطلب يعد دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه بشأن إحالة المحكمة في بيان وقائع الدعوى إلى دعوى أخرى للارتباط دون أن تأمر بضمها أو تتيح للدفاع الاطلاع عليها أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن طعن المحكوم عليه برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا : بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة.
وحيث إن النيابة العامة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه تجاوز الحد الأقصى لعقوبة الغرامة المقضي بها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل يختص بمركز قانوني خاص بحسبانها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن ، بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه ، ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن الماثل تكون قائمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على المطعون ضده عقوبة جريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ودانه بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بعقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وغرامة خمسمائة ألف جنيه والمصادرة ، ولما كانت عقوبة جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص عملا بنص المادة ٢٦/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر المعدل هي السجن وغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بإنزاله بالمطعون ضده غرامة تزيد عن الحد الأقصى المقرر قانونا ، وهو ما يتعين معه إعمالا للقاعدة المنصوص عليها في المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل تصحيحه ، وذلك بجعل عقوبة الغرامة خمسة آلاف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المقضي بها عليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولا : بقبول الطعن المقدم من الطاعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
ثانيا : بقبول طعن النيابة العامة شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل الغرامة المقضي بها خمسة آلاف جنيه.