الطعن رقم 1827 لسنة 80 بتاريخ 14-04-2014

جلسة ١٤ من أبريل سنة ٢٠١٤

برئاسة السيد القاضى / محمد ناجى دربالة نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة ، على نور الدين الناطورى ،

حمودة نصار ومحمود عاكف نواب رئيس المحكمة .

 

الطعن رقم ١٨٢٧ لسنة ٨٠ القضائية

 

(١) استدلالات . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . تسجيل المحادثات .

الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات . عدم التزام المحكمة بالرد عليه .

ما دام الإذن بالتسجيل صدر استناداً إلى بلاغ الشاهد لا إلى التحريات .

 

(٢) دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . تسجيل المحادثات . رشوة . نيابة عامة . إجراءات " إجراءات التحقيق " . قانون " تفسيره " .

لأعضاء النيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل الأمر بإجراء التسجيلات فى جناية الرشوة . أساس ذلك ؟

 

(٣) دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . تسجيل المحادثات . رشوة .

إثبات الحكم صدور الإذن بالتسجيل بعد عرض الطاعن مبلغ الرشوة على الشاهد

الأول . كفايته لصدوره عن جريمة تحقق وقوعها لا مستقبلة أو محتملة .

 

(٤) مأمورو الضبط القضائى " سلطاتهم " . تسجيل المحادثات . دفوع " الدفع ببطلان إذن

التسجيل " .

لمأمورى الضبط القضائى تنفيذ الإذن الصادر بالتسجيل بما يروه كفيلاً بتحقيق الغرض منه . دون الالتزام بطريقة معينة . حد ذلك ؟

 

(٥) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن

جريمة مستقبلة . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟

النعى على الحكم عدم الرد على الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش . غير مجد .

ما دام لم يستند فى الإدانة لدليل مستمد منه .

 

(٦) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير أقوال الشهود " . نقض "

أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

المنازعة فيما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة .

جدل موضوعى . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائز .

النعى بتناقض أقوال شاهد الإثبات فى التحقيق الإدارى عنها فى تحقيقات النيابة

العامة . غير مجد . ما دام الحكم لم يستند فى أسبابه لأقواله فى التحقيق الإدارى .

 

(٧) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض "

أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .

مثال .

 

(٨) إثبات " عام " " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

المنازعة فى أقوال شاهد . غير مجد . طالما لم يعول عليها الحكم فى الإدانة .

 

(٩) إجراءات " إجراءات التحقيق " . إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تعييب التحقيق الذى جرى فى مرحلة سابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن .

النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة لإجرائه .

غير جائز .

 

(١٠) رشوة . جريمة " أركانها " . موظفين عموميين .

مجرد عرض رشوة على شاهد الإثبات لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته . كفايته

لقيام جريمة عرض الرشوة . ولو لم تقبل أو كان المجنى عليه غير جاد فى قبولها . شرط ذلك ؟

 

(١١) آثار . جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

القضاء ببراءة المطعون ضدهم من تهمة القيام بأعمال حفر أثرى دون ترخيص استناداً إلى أن المنطقة التى قاموا بالحفر فيها ليست منطقة أثرية أو مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية . صحيح . النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون . غير مقبول . أساس ذلك ؟

مثال .

 

١- لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الإذن بالتسجيل كان استناداً إلى بلاغ الشاهد الأول الملازم أول / .... ولم يستند إلى التحريات كما ذهب إلى ذلك الطاعن ، فإن دفعه ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات يكون ظاهر البطلان ، ولا وجه للنعى على الحكم عدم الرد عليه ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفع ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب .

 

٢- لما كانت المادة ٢٠٦ مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ قد نصت على أنه " ... يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضى التحقيق في تحقيق الجنايات فى الأبواب الأول والثانى والثانى مكرراً والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة المبينة فى المادة "١٤٣" من هذا القانون فى تحقيق الجرائم المنصوص عليها فى القسم الأول من الباب الثانى المشار إليه ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضى التحقيق فيما عدا مد الحبس الاحتياطى المنصوص عليها فى المادة "١٤٣" من هذا القانون ، وذلك فى تحقيق الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات " .

ونصت المادة ٩٥ من ذات القانون " ... لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " . ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خول أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضى التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل ، صدر من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، ويكون الدفع ببطلان الإذن الصادر بها قائماً على غير سند .

 

٣- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن إذن النيابة العامة بالتسجيل قد صدر بعد أن عرض الطاعن على الشاهد الأول مبلغ الرشوة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن ، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذا انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه فى معرض رده على دفع الطاعن فى هذا الصدد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

 

٤- من المقرر قانوناً أن لمأمورى الضبط القضائى - إذا ما صدر إليهم إذن بتسجيل الأحاديث - أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة معينة ، ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون - كالحال فى هذه الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير مقبول .

 

٥- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التى تختلط بالواقع وتقتضى تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعى على الحكم بالقصور لعدم الرد على هذا الدفع ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما .

 

٦- لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول بالتحقيق الإدارى ولم يشر إليها فى سياق أسبابه ، ومن ثم فإن دعوى التناقض التى أثارها الطاعن تكون على غير سند .

 

٧- لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم التحقيق الإدارى الذى أجرته وزارة الداخلية مع الشاهد الأول ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن ضمه .

 

٨- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على أقوال النقيب / .... ، ولم يشر إليه فى مدوناته ، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل .

 

٩- لما كان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة العامة عن طلب بيان بالمكالمات الصادرة والواردة على هاتفى الطاعن والمبلغ وتحريز هاتف الأخير ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .

 

١٠- لما كان ما أثبته الحكم فى حق الطاعن من أنه عرض رشوة على شاهد الإثبات الأول ضابط الشرطة بمركز .... لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته بضبط / .... ، واحتجازه بديوان المركز دون وجه حق لحين إتمام أعمال الحفر بمنزله مع تأمين تلك الأعمال ، يتوافر به جريمة عرض الرشوة كما هى معرفة به فى القانون ، وكان لا يؤثر فى قيام جريمة عرض الرشوة أن يكون المجنى عليه غير جاد فى قبولها ، إذ يكفى لقيام تلك الجريمة مجرد عرض الرشوة ، ولو لم تقبل ، متى كان العرض حاصلاً لموظف عمومى أو من فى حكمه ، وجدياً فى ظاهره ، وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص لا محل له .

 

١١- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص المادتين ٣ ، ٢٠/٣ من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن الآثار برر قضاءه بالبراءة بقوله " ... إنه قد تبين للمحكمة من أقوال الشاهدين اللذين استمعت لهما وهما من العاملين بهيئة الآثار أن المسكن الذى أجريت به أعمال الحفر لم تنزع ملكيته ولم يصدر بشأنه قرارات إدارية أو وزارية باعتبار أرضه أثرية ، ولا ينال من ذلك أنها قد أجريت دراسات أثرية بالمنطقة عام ١٩٨٤ إلا أنه لم يصدر بشأنها قرارات باعتبارها منطقة أثرية ، الأمر الذى ترى فيه المحكمة أن الجريمة المسندة إلى جميع المتهمين فى هذا الاتهام غير متوافرة الأركان ، مما يتعين القضاء ببراءتهم عملاً بالمادة ٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن الآثار أنه " تعتبر أرضاً أثرية الأراضى المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التى يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة " ، كما نصت المادة ٢٠ من القانون سالف الذكر على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضى الأثرية ، ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها ويسرى حكم الفقرة السابقة على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات فى المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق ، ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضى التى يتبين للهيئة بناءً على الدراسات التي تجريها احتمال وجود آثار فى باطنها كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضى الصحراوية وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها " ، ونصت المادة ٢٩/١ من ذات القانون على أنه

" تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمبانى التاريخية كما تتولى حراستها عن طريق الشرطة المختصة والخفراء والحراس الخصوصيين المعتمدين منها وفقاً للقواعد المنظمة لذلك " ، ثم نصت المادة ٤٢/٢ بند ٢ المعدلة بالقانون رقم ٣ لسنة ٢٠١٠ على معاقبة كل من أجرى أعمال الحفر الأثرى دون ترخيص . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما سلف بيانه من نصوص قانونية أن المشرع أناط بالوزير المختص بشئون الثقافة سلطة تحديد خطوط التجميل فى المناطق الأثرية وحماية الأراضى الأثرية وحظر الحفر فيها أو منح رخص بناء عليها فضلاً عن إقامة أو إجراء استغلال بأى وجه فيها إلا بترخيص من هيئة الآثار وتحت إشرافها ، وحدد القانون المناطق التى يسرى عليها هذا الحظر وهى الأراضى المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بقانون الآثار أو التى صدر قرار باعتبارها أرضاً أثرية ، وكذلك الأراضى المتاخمة لتلك الأراضى التى تقع خارج نطاقها والتى تمتد إلى مسافة ثلاثة كيلومترات فى المناطق المأهولة أو المسافة التى تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق ، وثالثها الأراضى التى يحتمل وجود آثار فى باطنها والتى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص ، ورابعها الأراضى الصحراوية ، وخامسها المناطق المرخص بعمل محاجر فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة - على نحو ما سلف - على سند من أن المنطقة التى قام المتهمون بالحفر فيها ليست منطقة أثرية وأنها ليست مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية ، وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة ، كما أنها لا تدعى بأنها من الأراضى المتاخمة للمواقع والأراضى الأثرية أو التى تقع في محيطها ، أو أنها من الأراضى الصحراوية ، أو المناطق المرخص بعمل محاجر فيها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعى عليه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون غير سديد .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم أولاً : المتهم الأول : عرض رشوة على موظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرض على / .... - ملازم أول بوحدة مباحث .... - مبلغ .... على سبيل الرشوة مقابل استغلال وظيفته بضبط واحتجاز / .... بدون وجه حق لتمكينه وآخرين من إجراء أعمال حفر أسفل منزل سالف الذكر وتأمين تلك الأعمال للتنقيب عن قطعة أثرية ولكن الموظف العمومى لم يقبل الرشوة منه . ثانياً : المتهمون جميعاً : أجروا أعمال الحفر الأثرى دون ترخيص من المجلس الأعلى للآثار بأن حفروا أسفل منزل / .... الكائن بـ .... بغرض البحث والتنقيب عن قطع أثرية . وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ١٠٩ مكرر /١ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ١٧ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه عما هو منسوب إليه والعزل من الوظيفة لمدة عامين عن التهمة الأولى ، وببراءته وباقى المتهمين من التهمة الثانية .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن .... إلخ .

كما طعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن .... إلخ .

 

المحكمة

 

أولاً : الطعن المقدم من الطاعن الأول : .... من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام لم تقبل منه ، جاء مشوباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال واعتراه الإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره من غير مختص ، وعن جريمة لم تقع ، وبطلان التسجيلات لعدم قيام المأذون له بالتسجيل بمهر شريط التسجيل ببصمة صوتية أو كتابية وعدم بيان وسيلته فى التسجيل ، إلا أن الحكم التفت دون رد على الدفع الأول ، وقصر فى الرد على باقيها ، والتفت عن الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وتساند فى الإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات الأول التى تناقضت بتحقيقات النيابة العامة والتحقيق الإدارى الذى أجرته وزارة الداخلية ، والتى فات على المحكمة ضمه ، كما تساند إلى أقوال النقيب / .... التى لم تتصل بواقعة عرض الرشوة ، وقعدت النيابة عن طلب بيان المكالمات الصادرة والواردة على هاتفى الطاعن والمبلغ وتحريز هاتف الأخير وهو ما غاب على المحكمة تداركه ، وأخيراً فإن الشاهد الأول لم يكن جاداً فى قبول الرشوة ، ومن ثم فإن أركان الجريمة لا تكون متوافرة فى حقه ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت بما يكفى لحمل قضائه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الإذن بالتسجيل كان استناداً إلى بلاغ الشاهد الأول الملازم أول / .... ولم يستند إلى التحريات كما ذهب إلى ذلك الطاعن ، فإن دفعه ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات يكون ظاهر البطلان ، ولا وجه للنعى على الحكم عدم الرد عليه ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفع ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠٦ مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ قد نصت على أنه " ... يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضى التحقيق فى تحقيق الجنايات في الأبواب الأول والثانى والثانى مكرراً والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة المبينة فى المادة "١٤٣" من هذا القانون فى تحقيق الجرائم المنصوص عليها فى القسم الأول من الباب الثانى المشار إليه ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضى التحقيق فيما عدا مد الحبس الاحتياطى المنصوص عليها فى المادة "١٤٣" من هذا القانون ، وذلك فى تحقيق الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات " . ونصت المادة ٩٥ من ذات القانون " ... لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " . ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خول أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضى التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل ، صدر من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، ويكون الدفع ببطلان الإذن الصادر بها قائماً على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن إذن النيابة العامة بالتسجيل قد صدر بعد أن عرض الطاعن على الشاهد الأول مبلغ الرشوة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن ، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذا انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه فى معرض رده على دفع الطاعن فى هذا الصدد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن لمأمورى الضبط القضائى - إذا ما صدر إليهم إذن بتسجيل الأحاديث - أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة معينة ، ما داموا لا يخرجون فى إجراءاتهم على القانون - كالحال فى هذه الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضى تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعى على الحكم بالقصور لعدم الرد على هذا الدفع ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول بالتحقيق الإدارى ولم يشر إليها فى سياق أسبابه ، ومن ثم فإن دعوى التناقض التى أثارها الطاعن تكون على غير سند .

وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم التحقيق الإدارى الذى أجرته وزارة الداخلية مع الشاهد الأول ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن ضمه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على أقوال النقيب / .... ، ولم يشر إليه فى مدوناته ، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل .

لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة العامة عن طلب بيان بالمكالمات الصادرة والواردة على هاتفى الطاعن والمبلغ وتحريز هاتف الأخير ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم فى حق الطاعن من أنه عرض رشوة على شاهد الإثبات الأول ضابط الشرطة بمركز .... لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته بضبط / .... ، واحتجازه بديوان المركز دون وجه حق لحين إتمام أعمال الحفر بمنزله مع تأمين تلك الأعمال ، يتوافر به جريمة عرض الرشوة كما هى معرفة به فى القانون ، وكان لا يؤثر فى قيام جريمة عرض الرشوة أن يكون المجنى عليه غير جاد فى قبولها ، إذ يكفى لقيام تلك الجريمة مجرد عرض الرشوة ، ولو لم تقبل ، متى كان العرض حاصلاً لموظف عمومى أو من فى حكمه ، وجدياً فى ظاهره ، وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

 

ثانياً : الطعن المقدم من النيابة العامة :

ومن حيث إن النيابة العامة تعيب على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة القيام بأعمال حفر أثرى دون ترخيص استناداً إلى أن منطقة الحفر ليست أثرية ولم يصدر قرار باعتبارها منطقة أثرية ، رغم أن القانون لم يستلزم أن تكون منطقة الحفر أثرية ما دام الحفر كان بقصد التنقيب عن الآثار ، مما يوجب نقض الحكم .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص المادتين ٣ ، ٢٠/٣ من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن الآثار برر قضاءه بالبراءة بقوله " ... إنه قد تبين للمحكمة من أقوال الشاهدين اللذين استمعت لهما وهما من العاملين بهيئة الآثار أن المسكن الذى أجريت به أعمال الحفر لم تنزع ملكيته ولم يصدر بشأنه قرارات إدارية أو وزارية باعتبار أرضه أثرية ، ولا ينال من ذلك أنها قد أجريت دراسات أثرية بالمنطقة عام ١٩٨٤ إلا أنه لم يصدر بشأنها قرارات باعتبارها منطقة أثرية ، الأمر الذى ترى فيه المحكمة أن الجريمة المسندة إلى جميع المتهمين فى هذا الاتهام غير متوافرة الأركان ، مما يتعين القضاء ببراءتهم عملاً بالمادة ٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن الآثار أنه " تعتبر أرضاً أثرية الأراضى المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التى يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة " ، كما نصت المادة ٢٠ من القانون سالف الذكر على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضى الأثرية ، ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها ويسرى حكم الفقرة السابقة على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات فى المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق ، ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضى التى يتبين للهيئة بناءً على الدراسات التي  تجريها احتمال وجود آثار فى باطنها كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضى الصحراوية وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها " ، ونصت المادة ٢٩/١ من ذات القانون على أنه " تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمبانى التاريخية كما تتولى حراستها عن طريق الشرطة المختصة والخفراء والحراس الخصوصيين المعتمدين منها وفقاً للقواعد المنظمة لذلك " ، ثم نصت المادة ٤٢/٢ بند ٢ المعدلة بالقانون رقم ٣ لسنة ٢٠١٠ على معاقبة كل من أجرى أعمال الحفر الأثرى دون ترخيص . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما سلف بيانه من نصوص قانونية أن المشرع أناط بالوزير المختص بشئون الثقافة سلطة تحديد خطوط التجميل فى المناطق الأثرية وحماية الأراضى الأثرية وحظر الحفر فيها أو منح رخص بناء عليها فضلاً عن إقامة أو إجراء استغلال بأى وجه فيها إلا بترخيص من هيئة الآثار وتحت إشرافها ، وحدد القانون المناطق التى يسرى عليها هذا الحظر وهى الأراضى المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بقانون الآثار أو التى صدر قرار باعتبارها أرضاً أثرية ، وكذلك الأراضى المتاخمة لتلك الأراضى التى تقع خارج نطاقها والتى تمتد إلى مسافة ثلاثة كيلومترات فى المناطق المأهولة أو المسافة التى تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق ، وثالثها الأراضى التى يحتمل وجود آثار فى باطنها والتى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص ، ورابعها الأراضى الصحراوية ، وخامسها المناطق المرخص بعمل محاجر فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة - على نحو ما سلف - على سند من أن المنطقة التى قام المتهمون بالحفر فيها ليست منطقة أثرية وأنها ليست مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية ، وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة ، كما أنها لا تدعى بأنها من الأراضى المتاخمة للمواقع والأراضى الأثرية أو التى تقع في محيطها ، أو أنها من الأراضى الصحراوية ، أو المناطق المرخص بعمل محاجر فيها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعى عليه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون غير سديد .