الطعن رقم 16212 لسنة 87 بتاريخ 15-05-2018
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
ـــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد سعيد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد متولى عامر و سامح عبد الله عبد الرحيم
محمود عبد الرحمن و عصام محمد أحمد عبد الرحمن
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر الخشاب .
وأمين السر السيد / محمد على محمد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء، ٢٩ من شعبان سنة ١٤٣٩ هـ الموافق ١٥ من مايو سنة ٢٠١٨ م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ١٦٢١٢ لسنة ٨٧ القضائية .
المرفوع من
١- ................
٢- ................
" المحكوم عليهما - الطاعنين "
ضــد
النيابة العامة
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين فى قضية الجناية رقم .... لسنة ٢٠١٦ جنايات مصر القديمة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم .... لسنة ٢٠١٦ ) بأنهم فى يوم ١٩ من أكتوبر سنة ٢٠١٦ بدائرة قسم مصر القديمة - محافظة القاهرة :-
أولاً : سرقوا آثاراً ( أنفورة أثرية ) وشواهد أثرية من الفخار المبينة وصفاً بالتحقيقات والمملوكة للدولة على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : أجروا أعمال حفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص .
ثالثاً : اعتدوا على أرض أثرية بالحفر والتنقيب فيها بدون ترخيص .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً لقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى ٢٢ من مايو سنة ٢٠١٧ عملاً بالمواد ١ ، ٣ ، ٥٠/١ ، ٦ ، ٣٢/١ ، ٤٠ ، ٤٢/٢ بند ٢ ، ٤٢ مكرراً ، ٤٣/٢ من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانونين رقمى ٣ لسنة ٢٠١٠ ، ٦١ لسنة ٢٠١٠ ، مع إعمال المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات .
أولاً : بمعاقبة كل من / ............... و............... بالسجن لمدة ثلاث سنوات ، وغرامة خمسين ألف جنيه ، وبمصادرة الأدوات المضبوطة .
ثانياً : ببراءة كل من / ............... و............... و............... و............... و............... مما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى ٨ من يوليو سنة ٢٠١٧ ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعنين فى ١٠ من الشهر ذاته موقع عليها من المحامى / ............... .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم سرقة آثار مملوكة للدولة وإجراء أعمال حفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص والاعتداء على أرض أثرية بالحفر والتنقيب فيها بدون ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ فى الإسناد ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ، واقتصر على أن المضبوطات من الآثار دون أن يبين الحقبة التاريخية التى تنتمى إليها ، ودون أن يكشف عن سنده فى اعتبارها من الآثار محل التجريم في مفهوم أحكام القانون ، خاصة فى مادته الأولى بشأن تعريف الأثر ، وعول على التقرير الفني بتقرير لجنة الفحص رغم عدم صلاحيته لمخالفته نص المادة " ٥٢ " من القانون ١١٧ لسنة ١٩٨٣ المعدل بشأن تشكيل لجنة الفحص وكونها ليست جهة فنية مختصة ، والمادة "٤٨" من اللائحة التنفيذية بشأن حظر من قام بالضبط فى الاشتراك فى الفحص ، ودانهما بجريمة الحفر والتنقيب بدون ترخيص استناداً إلى ملكية الأرض للدولة رغم عدم ثبوت ذلك أو صدور قرار بملكيتها للدولة ، سيما وأن الحكم أورد بمدوناته أن الحانوت الذى بداخله الحفر ملكاً للشاهد الخامس " المؤجر " وهو ما تناقض فيه الحكم ، والتفت عن دفعه فى هذا الشأن وما قدمه من مستندات تأييداً له ، ولم يعن باستظهار نية السرقة فى حقهما ، وعول على إقرارهما بتحقيقات النيابة العامة بأنهما الحائزان وواضعى اليد على الحانوت محل الواقعة رغم أن ذلك ليس له أصل بالأوراق ، إذ إن الطاعن الثانى هو المستأجر والموقع منفرداً على عقد الإيجار ملتفتاً عن دفع الطاعن الأول بانتفاء سيطرته على الحانوت محل الواقعة ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم سرقة آثار مملوكة للدولة وإجراء أعمال حفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص والاعتداء على أرض أثرية بالحفر والتنقيب فيها بدون ترخيص التى دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه اشتمل على بيان ماهية المضبوطات محل الاتهام ووصفها بأنها أثرية وترجع إلى العصر الرومانى - على خلاف ما يزعمه الطاعنان بوجه الطعن - ومن ثم فإن منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون
فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها ؛ لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجر ، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثار بشأن جريمة الحفر والتنقيب دون ترخيص ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة سرقة آثار مملوكة للدولة وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة " ٣٢ " من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعنين بتهمة سرقة آثار مملوكة للدولة ، فإن ما ساقه الحكم لدى تدليله على توافر التهمة الأولى من أن الطاعنين حازا الآثار بقصد السرقة غير مقصود به الحيازة بمعناها القانونى ، إذ من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعانى لا على الألفاظ والمبانى ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها ، فإن النعى على الحكم التفاته عن المستندات التى قدمها الطاعنان للتدليل على عدم ارتكابهما لواقعة الدعوى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة سرقة أثر مملوك للدولة هو قيام العلم عند الجانى وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس أثراً مملوكاً للدولة بنية تملكه ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التى دان الطاعنين بها بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتوافر به جريمة سرقة آثار مملوكة للدولة بكافة أركانها - كما هى معرفة به فى القانون - فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعى على الحكم بالتعويل على إقرار الطاعنين بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من الإقرار المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة الفحص ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد يكون غير سديد. هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه وإن أشار بمدوناته إلى إقرار الطاعنين إلا أنها خلت من التعويل على شىء مما جاء بإقرارهما ، وكان مؤدى ذلك أن المحكمة التفتت عنه ولم يكن له تأثير فى قضائها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام أو بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التى لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التى تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعنين على الآثار المضبوطة تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق ، وتتفق والاقتضاء العقلى والمنطقى ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢/١ من قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ قد تضمنت بالنسبة لجريمة سرقة الأثر أو إخفائه أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح هيئة الآثار ، فقد تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإضافة عبارة " مصادرة الآثار المضبوطة لصالح هيئة الآثار " لعقوبة المصادرة المقضى بها عملاً بنص المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيحه بإضافة عبارة المصادرة لصالح هيئة الآثار المصرية إلى عقوبة المصادرة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .