طعن رقم 2203 لسنة 37 بتاريخ 11/09/1993 الدائرة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدى خليل. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/ على عوض محمد صالح وحسنى سيد محمد أحمد حمدى الأمير والسيد محمد العوضى نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 2/5/1991 أودع الأستاذ/ ...... المحامى بصفته وكيلا عن السيد........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2203/37ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثانية بجلسة 31/12/1989 فى الطعن رقم 3517 لسنة 32ق عليا المقام من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 30/6/1986 فى الدعوى رقم 3925 لسنة 38ق المرفوعة من الطاعن والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن أولا بقبول الطعن شكلا ثانيا:وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه- ثالثا بالنسبة للموضوع التصدى لموضوع الطعن والحكم برفض وتأييد حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر لصالح الطاعن بجلسة 30/6/1986 فى الدعوى رقم 3925/38ق مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 14/3/1992 ثم تداول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 29/5/1993 وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 10/7/1993 المسائية لنظره بهيئة أخرى وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 7/5/1984 أقام ............ الدعوى رقم 3925 لسنة 38ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير الاقتصاد والتجارة طالبا الحكم بمنحه منحة تعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج وفوائدها التأخيرية منذ تاريخ الاستحقاق وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 25/4/1977 من القاهرة إلى نيروبى - مكتب التمثيل التجارى - وتسليم عمله فى أول سبتمبر 1977 وبتاريخ 3/7/1979 نقل من نيروبى إلى طوكيو وتسليم عمله فى أواخر عام 1977 وبتاريخ 6/8/1980 صدر القرار بنقله من طوكيو إلى القاهرة نقلا مفاجئا يخضع لأحكام القرار الجمهورى رقم 319 لسنة 1970 ومن ثم يستحق مرتب أشهر بفئة الخارج.
وبجلسة 30/6/1986 قضت محكمة القضاء الإدارى بأحقية المدعى فى صرف منحة تعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة مرتبة فى الخارج عملا بأحكام القرار الجمهورى رقم 913/1970 والفوائد المستحقة على ذلك اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية الحادثة فى 7/5/1984 حتى تاريخ السداد وإلزام جهة الإدارة المصروفات وإذ لم ترفض الجهة الإدارة المدعى عليها هذا الحكم فقد طعنت عليه أمام المحكمة الإدارية العليا وقيد طعنها برقم 3517 لسنة 32ق عليا طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 31/12/1989 أصدرت هذه المحكمة حكمها بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغائه الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وأقامت قضاءها بعد أن أشارت إلى المادة إلى الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913/1970 ومحضر مجلس شئون السلك بشأن أعضاء السلك التجارى التى أقرها المجلس فى جلسته رقم 9 من مايو 1979 والمعتمدة من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية - إلى أن المدة المقررة لعمل أعضاء السلك التجارى بالخارج هى أربع سنوات إلا أنه صدر القرار عاما بنقل كل من أمضى ثلاثة سنوات بالخارج من إعطائه مهلة ثلاثة أشهر للتنفيذ وشمل ذلك المدعى ضمن من سرت فى شأنهم هذه القاعدة ومتى استبان أن جهة الإدارة وإن نقلت المدعى قبل قضائه المدة المقررة قانونا إلا أنها منحته مهلة ثلاثة أشهر لتنفيذ النقل أى أنها قد هيأته له وأزالت عنه عنصر المفاجأة وأتاحت له ذات المدة المنصوص عليها فى القرار الجمهورى رقم 913/1970 سالف البيان ومن ثم لا يعتبر هذا النقل مفاجئا وينتفى فيه مناط استحقاق منحه الثلاثة أشهر.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أنه تبين للطاعن أن السيد الأستاذ المستشار/ .... قد اشترك فى هيئة المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون يه حال كونه قد سبق أن أفتى فى موضوع الطعن وقت أن كان رئيسا لإدارة الفتوى لوزارات المالية والاقتصادية والتموين والتأمينات وذلك بالفتوى رقم 998 الصادرة بتاريخ 18/11/1987 ملف رقم 16/1/2266 ومن ثم يكون الحكم قد شابه بطلان جوهرى ينحدر إلى درجة الانعدام الأمر يبطل الحكم ويعدمه مما يتعين القضاء بذلك والتصدى لموضوع الدعوى وتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3915/38ق هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر أى مستندات يسعف المحكمة فيما قررته من أن جهة الإدارة منحت المدعى ثلاثة أشهر لتنفيذ النقل وأضاف الطاعن أنه على افتراض إلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى المشار إليه فإنه يستفيد من أحكام القانون رقم 96/1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو راتب إضافية.ومن حيث أن المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن يكون القاضى غير صالح ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى الأحوال الآتية:-1-.... 2-....3-.....4-...5-...، إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له قاضيا أو خبيرا ومحكما أو كان قد أدى شهادة فيها.
وتنص المادة 147 منه على أن قع باطلا عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولو بإتفاق الخصوم وإذا وقع هذا البطلان فىحكم صدر من محكمة النقض جاز لخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى.
ومن حيث أن علة صلاحية القاضى فى الأحوال المنصوص عليها فى البند (5) من المادة 146 من قانون المرافعات هى أن الإفتاء أو المرافعة أو الكتابة فى الدعوى تدل على الميل إلى جانب الخصم الذى حصل الإفتاء أو الكتابة لمصلحته كما أن فيه إظهار لرأى القاضى وقد يأنف من التحرر فيه ومنع القاضى من نظر الدعوى التى أدلى فيها بشهادة مع أن القاضى لا يجوز له أن يقضى بناء على معلوماته الشخصية وعلة عدم صلاحية القاضى للفصل فى الدعوى التى سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما هى الخشية من أن يلتزم برأيه الذى كشف عنه عمله المتقدم بأنف من التحرر منه فيتأثم قضاؤه.
ومن حيث أن أحكام المحكمة الإدارية العليا هى خاتمة المطاف وأعلى محكمة طعن فى القضاء الإدارى وأحكامها باتة فلا يجوز قانونا أن يعقب على أحكامها ولا تقبل الأحكام الصادرة منها الطعن بأى طريق من طرق الطعن إلا إذا انتفى عنها صفة الأحكام القضائية بأن يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية أو أن يقترن الحكم بعيب جسيم يفقد الحكم معه وظيفة ومقوماته وتقوم على أساسه دعوى البطلان الأصلية.
ومن حيث أنه عما أثاره المدعى فى دعوى البطلان الماثلة من أن السيد الأستاذ المستشار محمد محمود الدكرورى عضو هيئة المحكمة التى أصدرت الحكم فى الطعن رقم 3517/32ق عليا بجلسة 31/12/1989 سبق أن أفتى فى موضوع الطعن وقت أن كان رئيسا لإدارة الفتوى لوزارات المالية والاقتصاد والتموين والتأمينات فالثابت من مطالعة الفتوى الصادرة من الإدارة المذكورة بالكتاب رقم 998 بتاريخ 18/11/1987 والموقعة من السيد المستشار المذكور والموجهة إلى رئيس القطاع المشرف على مكتب السيد الدكتور وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أن موضوعها إبداء الرأى حول المنحة المشار إليها فى قرار رئيس الجمهورية رقم 913/1970 والتى قضت محكمة القضاء الإدارى بجلستها المنعقدة فى :3/6/1986 بأحقية الوزير المفوض السيد/ ............ (المدعى) فى صرفها هل تحسب مقومه على أساس سعر الصرف الذى كان سادا وقت وقوع الضرر فى سبتمبر 1980 أم على أساس سعر الصرف وقت صدور الحكم وانتهى الرأى فيها إلى حساب المنحة المذكورة مقوما على أساس سعر الصرف الذى كان سائدا فى تاريخ صدور الحكم بينما الثابت تناولها الطعن رقم 3517/32ق عليا فإنها ينصب حول أحقية المدعى فى صرف منحة تعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة مرتبة فى الخارج عملا بأحكام القرار الجمهورى رقم 913/1970 لنقلة المفاجئ بالقرار الوزارى رقم 128/1980 الصادر فى 6/8/1980 وإذ كان الأمر كذلك وكانت الفتوى المشار إليها قد اقتصرت على بيان حكم القانون حول سعر الصرف الذى يتم على أساسه حساب المنحة المحكوم بها لصالح المدعى فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 30/6/1986 فى الدعوى رقم 3925/38ق وهو ما يتعلق بكيفية حسابها عند الصرف وهو أمر مستقل وقائم بذاته يختلف عن موضوع المنازعة التى تصدى لها الطعن رقم 3517/32ق عليا والخاص بأحقية المدعى فى هذه المنحة طبقا لأحكام القرار الجمهورى رقم 913/1970 وهو ما يتعلق بأصل الاستحقاق فيها وهو أمر سابق ومنبت الصلة عن كيفية حسابها ومتى كان ما تقدم فإن السيد المستشار/ محمد محمود الدكرورى لم يبد رأيا فى المنازعة التى تصدى لها الطعن المشار إليه وبالتالى لم يقم به سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادة 146 من قانون المرافعات سالفة البيان يحول دون اشتراكه فى نظر الطعن رقم 3572/32ق عليا ومن ثم فإن الحكم الصادر فى الطعن المذكور لا يلحقه البطلان من هذا الوجه أما ما ساقه المدعى من أسباب أخرى فإنها تتعلق بتأويل القانون وتطبيقه وتهدف إلى إعادة مناقشة وأقام عليه قضاء الحكم المطعون فيه الأمر الذى لا تتوافر معه شرائط دعوى البطلان الأصلية إذ ليس فيما ذكره المدعى ما يجرد الحكم من أركانه الأساسية وفقده صفته كحكم الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.