طعن رقم 2362 لسنة 37 بتاريخ 31/01/1995 الدائرة الثالثة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / الصغير محمد محمود بدران ومحمد ابراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبو زيد وعبد الرحمن سعد محمود عثمان نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

في يوم الأثنين الموافق 13/5/1991 أودعت الأستاذة الدكتورة / ............. المحامية، بصفتها نائبة عن السيد رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بدولها تحت رقم 2362 لسنة 37ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 18/3/1991 في الدعوى رقم 7998 لسنة 43ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية رقم 844 لسنة 1989 بتاريخ 26/8/1989 فيما تضمنه من إحالة المدعى إلى المعاش لبلوغه سن الستين وأحقيته في الاستمرار بالخدمة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن، الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوعه مع إلزام المطعون ضده مصروفاته، وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى.

وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً في الطعن أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات. كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 16/11/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 3/1/1995، وتدوول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من سائر الأوراق- في إنه بتاريخ 30/9/1989 أقام المطعون ضده في الطعن الماثل الدعوى رقم 7998 لسنة 43ق. عليا أمام محكمة القضاء الإدارى - دائرة التسويات - طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 844 لسنة 1989 فيما تضمنه من إحالته للمعاش لبلوغه سن الستين، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وأحقيته في البقاء في الخدمة حتى سن الخمسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه. وقال شارحاً لدعواه أنه تخرج من كلية التجارة عام 1956 (شعبة محاسبة) وعين بتاريخ 2/6/1956 بوظيفة محاسب بهيئة مديرية التحرير على بند المكافأة الشاملة حيث كانت المديرية في ذلك الوقت تجرى جميع التعيينات بها بالربط الشامل ولم تكن بها درجات مالية، وظل يعمل بهذه الصفة حتى وضع على درجة مالية بالميزانية في عام 1963 ثم نقل للعمل كعضو فنى بالجهاز المركزى للمحاسبات إعتباراً من 14/4/1971 وظل يعمل بكفاءة وتقلد مختلف الوظائف إلى أن رقى لوظيفته مدير حسابات التعاون والاصلاح الزراعى من فئة وكيل وزارة وذلك في عام 1988 وذلك بالقرار رقم 41 لسنة 1988 إلا أنه فوجئ بصدور القرار رقم 844 لسنة 1989 بتاريخ 21/8/1989 بإحالته إلى المعاش لبلوغه سن الستين إعتباراً من 6/3/1990 ونعى المدعى على القرار المذكور بمخالفة القانون لأنه يعمل في مديرية التحرير بالمكافأة الشاملة كالمتبع بالهيئة في ذلك الوقت وظل على هذا النحو حتى سنة 1960 حيث صدر القانونين رقم 36، 37 لسنة 1960، لذلك فإنه يتعين إحالته إلى المعاش في سن الخامسة والستين وذلك طبقاً لما استقر عليه أحكام القضاء الإدارى والمحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 18/3/1991 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء فرار الجهة الإدارية رقم 844 لسنة 1989 بتاريخ 26/8/1989 فيما تضمنه من إحالة المدعى إلى المعاش لبلوغه سن الستين وأحقيته في الاستمرار بالخدمة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أنه يشترط لإستفادة العاملين من ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين توافر شرطين (الأول) أن يكونوا من مستخدمى الدولة وعمالها الدائمين الموجودين بهذه الصفة في 1/5/1960 أو من المعينين بمربوط ثابت أو مكافأة شاملة في ذات التاريخ (والثانى) أن تكون لوائح توظيفهم في هذا التاريخ تقضى ببقائهم حتى سن الخامسة والستين، وإنه ولئن كانت لائحة العاملين بالإصلاح الزراعى التى طبقت على العاملين بمديرية التحرير إعتباراً من 1/11/1959 قد خلت من نص يحدد سن الإحالة إلى المعاش الأمر الذى يتعين معه الرجوع إلى القواعد السابقة على نفاذ القانون رقم 37 لسنة 1960. وإن القواعد السابقة على نفاذ قانون التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة عمالها الدائمين الصادر بالقانون رقم 37 لسنة 1960 كانت تقضى بإحالة المستخدمين والعمال إلى المعاش عند بلوغهم سن الخامسة والستين، وذلك استناداً إلى حكم الفقرة الثالثة من المادة (14) من قانون المعاشات الملكية رقم 5 لسنة 1909والكتاب الدورى رقم 234/9/1953 وهو ما يستفاد كذلك من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 والتى وإن خلت من نص خاص يحدد سن انتهاء الخدمة بالنسبة للمخاطبين بأحكامه إلا أنها اشارت فى المادة (12) منها إلى أنه يشترط لإستحقاق التعويض المشار اليه في المادة السابقة أن تكون وفاة المستخدم أو العامل أثناء الخدمة قبل بلوغه سن الخامسة والستين، ومن ثم تكون القواعد المحكمة أنه لما كان المدعى المطعون ضده) قد عين بمكافأة شاملة واستمرت بهذه الصفة حتى سويت حالته على درجة في الميزانية عام 1963طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 92 لسنة 1963 إى أنه استمر معيناً على بند المكافأة الشاملة حتى 1/5/1960 تاريخ العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 ومن ثم يكون قد توافر في شأن المدعى شرطاً الإفادة من ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين لأنه عين على بند المكافأة الشاملة واستمر بهذه الصفة حتى تاريخ نفاذ القانون رقم 37 لسنة 1960 في 1/5/1960 ويستصحب هذا الحق المكتسب في ظل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 ومن بعده القانون رقم 79 لسنة 1975 وتكون دعواه بالتالى قائمة على سند من القانون وإذ صدر قرار الجهة الإدارية رقم 844 لسنة 1989بإحالة المدعى إلى المعاش لبلوغه سن الستين فإن هذا القرار يكون قد صدر بالمخالفة لحكم القانون ويكون واجب الإلغاء وتحرير أحقية المدعى في الاستمرار في الخدمة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ومن حيث لإن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى المدعى عليه (الطاعن في الطعن الماثل) فأقام هذا الطعن ناعياً على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وذلك إنه يشترط للإستفادة من ميزة البقاء حتى سن الخامسة والستين (أولاً) أن يكون العامل من موظفى الدولة أو مستخدميها وعمالها في 1/3/1960 إن كان الأمر يتعلق بالموظف (قانون رقم 36 لسنة 1960) أو وقت العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 في 1/5/1960 إن كان الأمر يتعلق بعامل (ثانياً) أن تكون لائحة التوظيف التى كانت تطبق على العملين بها تقضى ببقائهم في الخدمة حتى هذه السن. والثابت من حيثيات الحكم ذاته أن لائحة العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى الصادر في 1/11/1954 والتى كانت مطبقة في تاريخ التحاق المدعى بها في 2/6/1956- قد سكتت عن النص على سن الإحالة إلى المعاش. ومن ثم فلا يجوز أن يفسر هذا السكوت على أنه يكفل لهؤلاء العاملين البقاء في الخدمة لما بعد سن الستين لأن هذه الميزة وردت في قوانين المعاشات كاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه، ولذلك يكون استناد الحكم إلى القواعد السابقة على القانون رقم 37 لسنة 1960 (المادة 14 من قانون المعاشات الملكية رقم 5 لسنة 1909) إستناداً في غير محله.

ومن حيث أن المادة الثانية من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن يحل هذا القانون محل التشريعات الآتية: ....

1- القانون رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين وأن المادة السادسة من ذات القانون تنص على أن يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون بالنسبة للعاملين بأحكامه “ كما تنص المادة 164 من قانون التأمين الاجتماعى المشار اليه على أنه استثناء من المادتين الثانية والسادسة من قانون الإصدار يستمر العمل بالبنود أرقام (1، 2، 3) من المادة 13 من قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 196 .. في حين أن المادة 13 من القانون 50 لسنة 1963 آنف البيان تنص على أن “ تنتهى خدمة المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين ويستثنى من ذك:

(1) المستخدمون والعمال الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون الذين تقضى لوائح توظيفهم بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين.

ومن حيث إن القانون رقم 50 لسنة 1963 كان قد حل محل القانونين رقم 36 لسنة 1960 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ورقم 37 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة وعمالها المدنيين وكانت المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 - المعمول به أعتباراً من 1/3/1960 - تنص على أن تنتهى خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين ويستثنى من ذلك:- 1- الموظفون الذين تجيز قوانين توظيفهم استبقاؤهم في الخدمة بعد السن المذكورة... كما كانت المادة (20) من القانون رقم 37 لسنة 1960 - المعمول به إعتباراً من 1/5/1960 تنص على أن تسرى على المستخدمين والعمال المنتفعين بأحكام هذا القانون سائر الأحكام الواردة في القانون رقم 36 لسنة 1960 المشار اليه فيما لم يرد به نص في هذا القانون كما كانت الفقرة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية تنص على أن يرفت المستخدمون المؤقتون والخدمة الخارجة عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين من سنهم ما لم يرخص لهم وزير المالية بالبقاء في الخدمة إلى سن السبعين، والكتاب رقم 53090234 - المؤرخ 16/12/1994 ينص على أن السن المحددة لخدمة العمال والخدمة الخارجة عن هيئة العمال هى سن الخامسة والستين وهو ذات ما قضى به قرار المجلس الوزراء الصادر في 11/6/1950.

ومن حيث إن تحديد سن الإحالة إلى المعاش هو جزء من نظام الوظيفة العامة الذى يخضع له الموظف لذى دخوله الخدمة، وهو نظام قابل للتعديل باعتبار أن علاقة الموظف بجهة الإدارة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح وليس لموظف من سبيل في تعيين الأسباب التى تنتهى بها خدمته ومن بينها تحديد سن إحالته إلى المعاش، وإنما تحدد نظم التوظف هذه السن حسبما يوجب الصالح العام الذى قد يقتضى تقرير بعض الاستثناءات لدى تحديد سن الاحالة إلى المعاش وهو ما نهجه المشرع في القوانين رقم 36 و 37 لسنة 1960 المشار اليهما، إذ بعد أن قرر أصلاً عاما يسرى على العمالين المخاطبين بأحكام القانون رقم 36 - لسنة 1960 بانهاء خدمتهم لدى بلوغهم سن الستين استثنى من الخضوع لهذا الأصل الموظفين الموجودين بالخدمة من تاريخ العمل بأحكام القانون الذين تجيز قوانين توظفهم بقاؤهم في الخدمة بعد بلوغهم هذه السن فيحق لهم الاستمرار في الخدمة بعدها وحتى بلوغهم السن المحددة لإنهاء خدمتهم في القوانين المعاملين بها في ذلك التاريخ، كما مد هذا الاستثناء ليسرى على مستخدمى الدولة وعمالها الدائمين وذلك بمقتضى حكم الإحالة المنصوص عليه بالمادة (20) من القانون رقم 37 لسنة 1960 فأضحت العبرة في الاستفادة من حكم هذا الاستثناء هى بالمراكز القانونية الثابتة في 1/3/1960 وإن كان الأمر يتعلق بموظف وفى 1/5/1960 مردداً ذات الأحكام فجعل الأصل في إنهاء خدمة المخاطبين بأحكامه ببلوغهم سن الستين مع استثناء الموظفين والمستخدمين والعمال الموجودين بالخدمة بأى من هذه الصفات في 1/6/1963 تاريخ العمل بأحكامه فأقر لهم حق البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين متى كانت لوائح توظفهم تقضى ببقائهم في الخدمة حتى بلوغ هذه السن. ومن ثم يتولد لمن له حق البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين في ظل أحكام القانونيين رقمى 36 و 37 لسنة 1960 مركز قانونى ذاتى يستصحبه في ظل القانون رقم 50 لسنة 1963 ومن بعده قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن أحكام لائحة العاملين بالهيئة العامةى للإصلاح الزراعى الصادرة بتاريخ 14/9/1954 والت كانت تطبق على العاملين بمديرية التحرير من تاريخ تعيين المطعون ضده بهذه المديرية هى عبارة عن كادر خاص يقسم إلى درجات ذات بداية ونهاية لكل درجة منها يقابلها وظيفة معينة وهو كادر مكتمل وموازى لنظام موظفى الدولة المدنيين وأن هذا النظام بمواصفاته هذه لا يندرج المعينون في ظله ضمن المعينين على بند المكافآت الشاملة.

ومن حيث أن أحكام اللائحة المشار اليها قد خلت من نص يجيز بقاء العاملين المخاطبين بأحكامها إلى سن الخامسة والستين.

ومن حيث إنه وإذ كان الثابت أن المطعون ضده في 1/3/1960 كان معاملاً بأحكام هذه اللائحة التى خلت من نص يقرر ميزة البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين فإن طلبه البقاء في الخدمة إلى هذا السن يكون لا أساس له من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ولا وجه لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من الاستناد إلى أحكام قانون المعاشات الملكية رقم 5 لسنة 1909 لأن ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين وفقاً لأحكام القانون المشار اليه قاصر على ما سبق ايضاحه على المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجة عن هيئة العمال والثابت مما تقدم أن المطعون ضده لم يكن من هؤلاء بعد إذ كان الثابت أنه حاصل على مؤهل عال، ولم يكن مستخدماً مؤقتاً أو من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال وإنما كان معين في كادر موازى لكادر العاملين المدنيين بالدولة على ما سبق إيضاحه.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.