طعن رقم 2380 لسنة 34 بتاريخ 19/02/1995 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى وعبد القادر النشار والسيد محمد السيد الطحان نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الأثنين الموافق 20/6/1988 أودع الأستاذ/..................المحامى بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت لرقم 3380 لسنة 34 قضائية وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 21/4/1988 فى الدعوى رقم 4001 لسنة 41ق والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد ودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراًُ بالرأى القانونى فى الطعن أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 7/3/1994 حيث تم نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى قررت الدائرة بجلسة 4/7/1994 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لتنظره بجلسة 9/10/1994، وقد تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد أستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق- فى أنه بتاريخ 19/5/1987 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 4001 لسنة 41ق طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ القليوبية رقم 187 لسنة 1987 والمتضمن تخصيص قطعة أرض فضاء تبلغ مساحتها أربعة عشر قيراطاً ونصف القيراط بحوض أبو خمسة رقم بالقطعة رقم (1) جزاير حقل أول بزمام كفر منصور الموجود بالحوشة المواجهة لمساكن قرية جمجرة القديمة من الناحية البحرية عند الكيلو 53 أملاك أميرية لإقامة مدرسة إبتدائية جديدة لقرية جمجرة وذلك تأسيساً على مخالفة القرار المطعون فيه للقانون رقم 116 لسنة 1983 والقوانين المعدلة له والتى تحظر جميعها البناء على الأراضى الزراعية، إلا بإذن صريح من وزير الزراعة، ورغم وجود قطعة أرض فضاء بجوار المدرسة القديمة تسمح بإقامة مدرسة جديدة دون حاجة إلى مخالفة القانون.
وبجلسة 21/4/1988 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 تحظر إقامة أية مبان على الأراضى الزراعية والأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية وأستثنت من الحظر الأراضى التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع بشرط موافقة الوزير، وأن وزير الزراعة لم يوافق على إقامة المدرسة المشار إليها فى صلب القرار المطعون فيه، وإنما وافق على إقامتها على الجزء البور من تلك المنطقة الأمر الذى يجعل القرار المذكور قائماً - بحسب الظاهر - على غير أساس سليم من القانون، مما يوفر فى طلب وقف التنفيذ ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال بما يؤدى إليه تنفيذ القرار المكور من آثار يتعذر تداركها ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، إذ أن القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً وتمت إجازته من وزير الزراعة المنوط به التصريح بإقامة مبان على الأرض الزراعية والأراضى القابلة للزراعة، ولا غير من ذلك صدور قرار وزير الزراعة بحسب موافقته السابقة على الأرض موضوع قرار التخصيص، وذلك أن قرار السحب - سند الحكم المطعون فيه ينصب فقط على الأراضى الزراعية من الأرض محل قرار التخصيص دون قطعة الأرض البور التى وافق وزير الزارعة على إقامة المدرسة عليها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع حرصاً منه على الحفاظ على الرقعة الزراعية قد نص صراحة فى المادة 152 مكن قانون الزراعة المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 على حظر إقامة إية مبان أو منشآت على الأراضى الزراعية والأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية وأورد على ذلك عدة استثناءات محددة على سبي الحصر من بينها الأراضى التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام، إلا أنه حرص على أن يجعل بهذه الإستثناءات منوطاً بموافقة وزير الزراعة الذى لم يشأ أن يفوض سلطاته لغيره من المسئولين أو بنقل اختصاصاته الواردة بالقانون المكور إلى السلطات المحلية، وبذلك ظلت الإستثناءات الواردة بالمادة 152، المشار إليها معلقة على موافقة وزير الزراعة على إقامة المشروع وبصفة خاصة المشروعات ذات النفع العام بحيث لا يسوغ للجهة المختصة الاستمرار فى تخصيص أى قطعة أرض زراعية أو قابلة للزراعة لإقامة مشروع ذى نفع عام إلا بعد الحصول على موافقة وزير الزراعة فإذا ما قضى الوزير المذكور إقامة المشروع على الأرض محل التخصيص تحقق الشرط الواقف وتعين على الجهة المختصة سحب قرار التخصيص وإعفاء الآثار المترتبة عليه.
فإذا كان البادى من الأوراق أن محافظ القليوبية أصدر القرار رقم 187 لسنة 1987 فى 31/3/1987 متضمناً تخصيص قطعة الأرض محل التداعى وذلك لإقامة مدرسة إبتدائية لقرية جمجرة عليها ونص فى المادة الثانية منه على عدم إقامة أية مبان أو منشآت على قطعة الأرض المشار إليها إلا بعد الحصول على الترخيصات اللازمة وفقاً لأحكام القوانين واللوائح ومن بينها موافقة السيد وزير الزراعة، وبتاريخ 11 نوفمبر سنة1987 أرسل السيد رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب الوزير للزراعة الكتاب رقم 1032 والمتضمن أنه بعرض موضوع التخصيص المشار إليه على السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وافق سيادته على ما يلى أولاً: سحب القرار رقم 187 لسنة 1987 الصادر من المحافظة والقاضى بتخصيص كامل القطعة الشاملة للأرض الزراعية والأرض البور. ثانياً: إقامة المدرسة على مساحة الأرض البور فقط والمحددة بطول 60 متراً وعرض 25 متراً مع ترك 3 متر حرماً للأرض الزراعية خلف المدرسة وحرماً قانونياً للطريق العام أمام المدرسة وبمقتضى كتاب وزارة الزراعة إلى المحافظة أن موفقة وزير الزراعة بالبناء على الأرض الزراعية قد تخلفت ويكون الشرط الواقف قد تحقق، الأمر الذى كان يتعين نعه على الجهة المختصة سحب القرار المطعون فيه وهو ما لم تقم به فى حينه حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، الأمر الذى يتعين معه. والحال هذه وقف تنفيذه حتى لا يظل سيفاً مسلطاً على المدعيين الذين يقومون بزراعة هذه الأرض على ما هو ثابت من التحقيق الذى قامت به الجهة الإدارية فى الرد على شكواهم، وإذ أنتهى الحكم الطعين إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق فيما أنتهى إليه ولا يقدح فى ذلك ما ذهب إليه الطاعنون من أن وزير الزراعة وإن رفض البناء على الأرض الزراعية قد وافق على إقامة المدرسة على الأرض البور مما يجعل القرار المطعون فيه سليماً فى هذه الحدود، ذلك إن الموافقة التى يتطلبها القانون لوزير الزراعة فى الموافقة على إقامة المشروعات على الأراضى الزراعية، أما إقامة المشروعات على الأراضى البور فلا تتطلب موافقة وزير الزراعة التى جعل منها المشرع شرطاً واقفاً لإقامة المشروعات على الأراضى الزراعية، الأمر الذى يجعل موافقة وزير الزراعة على إقامة المدرسة على الأرض البور مع تحديد حرم قدرة ثلاثة أمتار لإبعادها على الأراضى الزراعية لا يعدو أن يكون تأكيد الرفض وزير الزراعة إقامة المدرسة على الأرض المشار إليها وتحذيراً للمحافظة من الإقتراب منها عند إقامة المدرسة الأمر الذى يسقط صحة الجهة الطاعنة فى اعتبار كتاب وزارة الزراعة هو تحديد لنطاق القرار المطعون فيه، ويكون القرار المذكور بحسب الظاهر من الأوراق - واجب الإلغاء مما يوفر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلاً عن توافر ركن الإستعجال المترتب على إتلاف المزروعات الخاصة بالمطعون ضدهم فيما لو تم إقامة المشروع على الأرض الزراعية الأمر الذى يسوغ وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على ما أنتهى إليه الحكم الطعين ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الجهة الطاعنة قد أصابها الخسر فى الطعن عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.