الطعن رقم 1302 لسنة 38 بتاريخ : 1996/04/23 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / على فكرى حسن صالح الدكتور / حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 16/4/1992 أودع الأستاذ / .............. – المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1302 لسنة 38ق.ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط جلسة 17/3/1992 فى الطعن التأديبى رقم 207 لسنة 18ق والذى قضى أولاً : بالنسبة لشق الجزاء بعدم قبول الطعن شكلا. ثانياً : وبالنسبة للشق الخاص بالتحميل بإلغاء القرار المطعون فيه .
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بصحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 689 لسنة 1987 بالنسبة لشق التحميل و القضاء مجددا برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات .
و تم إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده و أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 689 لسنة 1987 بالنسبة لشق التحميل كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 21/11/1995 تم نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عدد النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 6/4/1991 أقام المطعون ضده فى الطعن الماثل الطعن التأديبى رقم 207 لسنة 18ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط وذلك بإيداع عريضة طعنه كتاب تلك المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس إدارة شركة الملابس و المنتجات الاستهلاكية (....) الصادر تنفيذا له قرار رئيس القطاع الإدارى وعضو مجلس الإدارة رقم 689 بتاريخ 14/7/1987 بمجازاته بخصم شهر من أجره مع تحميله وآخرين بنسبة من المبالغ المختلسة وقدرها 7060.456 جنيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع يترتب على ذلك من آثار وبرد المستحق له منذ بداية الخصم حتى تاريخ رفع الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات، وذكر شرحا لطعنه أن القرار المطعون عليه قد جاء مجحفا بحقوقه لأن الطاعن وآخرين من موظفى الشركة أحيلوا إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بمحكمة المنيا الكلية فى قضية النيابة العامة رقم 234 لسنة 85 دير مواس المنعقدة كلى برقم 46% لسنة 85 وقد قضت محكمة الجنايات ببراءة المتهم الثانى والثالث (الطاعن) واسست حكم البراءة على عدم الاطمئنان إلى الاتهام والشك فيه، كما قضت بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه المبلغ المختلس ويرد مبلغ مساوى له وعزله من وظيفته وبإلزامه بمصروفات الدعوى الجنائية و أتعاب المحاماه، وحيث إنه قضى ببراءة الطاعن فإنه لا وجه للاستمرار فى الخصم من راتبه وايقاف الخصم وصرف المستحق له عن المدة السابقة من بداية الخصم .
وبجلسة 17/3/1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أنه بالنسبة للقرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره فإنه قد أقيم بعد المواعيد المقررة مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن شكلا وعن طلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميله بجزء من المبالغ المختلسة فقد استند الحكم إلى أن مسئولية العامل قبل الإدارة قوامها توافر أركان المسئولية الثلاثة وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وإنه لما كان الثابت من حكم محكمة أمن الدولة العليا المشار إليه أن المتهم الأول (................) هو مرتكب الجرائم الأربعة التى نسبت إلى المتهمين الثلاثة ومنهم الطاعن وأن المتهم المذكور اعترف بذلك فى التحقيقات وأن الأوراق قد جاءت خلوا من أى دليل يساند الاتهام المسند إليهما الأمر الذى جعلها تقضى ببراءتهما وإذ ثبت براءة الطاعن بحكم نهائى حاز قوة الأمر المقضى، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن بجزء من المبالغ المختلسة قد صدر على غير أساس سليم من القانون حربا بالإلغاء .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه لأسباب حاصلها الآتى : -
أولاً : مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون حيث استند الحكم فى إلغاء الشق الخاص بالتحميل إلى حكم البراءة و خالف القانون فى ذلك إذ أن صدور حكم البراءة لا ينفى عنه مخالفة الإهمال طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا ولما كان الثابت أن الحكم الصادر بالبراءة استند إلى الشك وعدم الاطمئنان وأن هذا لا يحول دون محاكمته تأديبيا من أجل التهمة عينها فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون .
ثانياً : القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك حين ذكر أن الحكم رقم 234 لسنة 1985 الصادر من محكمة أمن الدولة العليا قد صدر بالبراءة دون بيان أسباب البراءة و التعرض لها حيث استند الحكم فى البراءة إلى الشك وعدم الاطمئنان وأن هذا لا ينفى عن الطاعن مخالفة الإهمال استنادا إلى استقلال الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية .
كما شاب الحكم فساد فى الاستدلال وذلك أن الطاعن وأخرين مسئولون عن العهدة ومتضامنون فى المحافظة عليها .
ثالثاً : أن تحميل الطاعن وآخرين أساسه إهمالهم فى المحافظة على العهدة وقد ثبتت مسئولية الطاعن عن ذلك طبقا للتحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 41 لسنة 1987 شركات تموينية فعناصر المسئولية عن العهدة متوافرة فى حق الطاعن من خطأ وضرر وعلاقة سببية .
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده من أنه وأخرين خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بذمة و أمانة ولم يحافظوا على ممتلكات الشركة التى يعملون بها وعلى كرامة وظيفتهم وسلكوا سلوكا غير لائق باختلاسهم مبلغ 3060.456 جنيه قيمة الأجهزة التليفزيونية والكهربائية المسلمة إليهم بحكم وظائفهم وفرق القسيمتين 16101 فى 16/10/81 - 6757 فى 12 /1/1983 ثم قاموا بتزوير أصل وصورتى القسيمتين المذكورتين وكشوف حركتها اليومية وتعديل المبيعات الثابتة بهما واستعملوا تلك المحررات بتقديمها للشركة على النحو المبين بأوراق التحقيق .
ومن حيث إن الثابت من تحقيقات النيابة ......... مدير فرع دير مواس التابع للشركة أن العجز محل التحقيق يرجع إلى عدم إلتزام البائعين بإمساك بطاقات حصر الصنف بالرغم من التنبيه عليهم بذلك وتوقيعهم بالعلم بتلك التعليمات كما أن المستفاد من أقوال ...... المحاسب بالقطاع المالى بالشركة والذى كلف برئاسة لجنة جرد قسم الأجهزة الكهربائية و التليفزيون بناء على طلب النيابة العامة أن الجرد تم بتاريخ 12/7/1984 وشمل المدة من 1/7/1982 حتى 30/8/1983 وقد أسفر الجرد عن وجود عجز قدره 6811.956 جنيه بالقسم ومن ثم يكون ما نسب للمطعون ضده من إهمال فى أداء العمل مما ترتب عليه العجز المشار إليه ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا .
ومن حيث إنه لما كان من المقرر ان للجهة التابع لها العامل أن ترجع عليه فى ماله الخاص لاقتضاء ما لحقها من ضرر طالما توافرت أركان المسئولية التقصيرية فى حقه من خطأ وضرر وعلاقة سبب بينهما وكان الثابت أيضا توافر خطأ المطعون ضده وذلك من تحقق العجز المشار إليه فى القسم عهدته وآخرين، وثبوت مسئوليتهم عما يظهر فى القسم من عجز، ولا جدال فى أنه قد أصاب الشركة الطاعنة ضرر نتيجة هذا العجز بفقد بعض أموالها وقد توافرت علاقة السببية من الخطأ والضرر، ومن ثم يكون قرار الشركة بتحميل المطعون ضده بالتضامن مع أخرين بالمبالغ المختلسة يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ولا ينال من ذلك صدور الحكم فى القضية رقم 234 لسنة 1985 دير مواس (467 كلى 1985 المنيا) المتهم فيها المطعون ضده وأخرين عن ذات المخالفات والقضاء ببراءته مما نسب إليه ذلك أن أساس حكم البراءة كما يبين من حيثيات هذا الحكم هو الشك وعدم الاطمئنان إلى الاتهام المنسوب إليه، ذلك أن المستقر عليه أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية بتبرئه العامل المتهم لم يستند إلى عدم صحة الواقعة وإنما بنى على الشك وعدم كفاية الأدلة وهذا لا يرفع عنه الشبهة نهائيا ولا يحول دون محاكمته تأديبيا وإدانة سلوكه الوظيفى من أجل التهم عينها على الرغم من حكم البراءة، ومن ثم وإنه ولئن كان الحكم الجنائى قد برأ المطعون ضده من تهمة الاختلاس عن عجز العهدة لعدم ثبوت الجناية فإن هذا الحكم لا ينفى عن المطعون ضده مخالفة الإهمال الذى أدى إلى عجز العهدة، ويكون القرار الصادر بتحميله نصيبا من العجز قرارا متفقا وصحيح حكم القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فيما يتعلق بإلغاء القرار المطعون بالنسبة للشق الخاص بالتحميل فإنه يكون قد خالف القانون، ويكون الطعن عليه قد قام على أساس سليم من القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 689 لسنة 1987 بالنسبة لشق التحميل .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من القرار المطعون فيه بالنسبة للشق الخاص بتحميل المطعون ضده بجزء من قيمة المبلغ المختلس.