الطعن رقم 1420 لسنة 38 بتاريخ : 1996/06/22 الدائرة الثانية
نص الحكم:
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضي، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ البيومي محمد البيومي مفوض الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 26/4/1992 أودع الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلا ع السيد/ ............ النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها لعام تحت رقم 1420 لسنة 38 ق.ع في قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 الصادر بترقية بعض أعضاء النيابة الإدارية الي وظائفها المختلفة ومن بينها وظيفة وكيل نيابة إدارية متخطيا الطاعن في الترقية الي هذه الوظيفة فيمن هم أحدث منه في أقدمية الوظيفة المرقى منها وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الوارده من الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية جلسة 2/3/1996 وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة الي ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات طرفي الخصومة قررت بجلسة 11/5/1996 النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق و سماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام طعنه الماثل طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية الي وظيفة وكيل نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحا لدعواه أنه إلتحق بالعمل بهيئة النيابة الإدارية وكان خلال مدة خدمته بها على قصرها قائما بعمله خير قيام مخلصا في ذلك مكرسا وقته وجهده لإحسان القيام به وكان ملتزما بأدق السلوك الشخصي مما أحسن الشهادة في حقه من ناحيتي الكفاية والنزاهة والمسلك الشخصي وقد أخطره السيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية بكتابة المؤرخ 26/12/1991 بعد شمول مشروع حركة الترقيات المزمع إجراؤها الي وظيفة وكيل نيابة لمجازاته بالتنبيه في الفحص رقم 160/1991 تفتيش وقد بادر الطاعن على أثر استلامه هذا الأخطار بالتظلم منه في 9/1/1991 طبقا للمادة 38/9 من قانون تنظيم النيابة الإدارية مبينا أن الواقعة التي اقتضت توجيه تنبيه له لا تمس النزاهة ولا ترين على استقامة مسلكه ولا تخل بواجبات الوظيفة وبعرض هذا التظلم على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية انتهى الي قبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعا.
وأضاف الطاعن أنه بتاريخ 22/3/1992 علم بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 متضمنا تخطيه فى الترقية الى وظيفة وكيل نيابة إدارية رغم ترقية من هم أحدث منه لذلك تظلم الطاعن فى هذا القرار فى ذات يوم عمله به فى 22/3/1992 مطالبا بسحبه وما يترتب على ذلك من آثار بيد أنه لم يتلق ردا على تظلمه فأقام طعنه الماثل.
وينعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته القانون وقيامه على غير سبب صحيح تأسيسا على أن المشرع نظم تأديب أعضاء النيابة الإدارية بالمادة 39 من القانون رقم 117 لسنة 1958 معدلا بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وقد حدد المشرع فى الفقرة الأولى من هذه المادة الجزاءات التأديبيه التى يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الإدارية بثلاثة جزاءات فقط هى الانذار واللوم والعزل فتصير بذلك سلم العقاب على الجزاءات المشار إليها دون غيرها، وقد رأى المشرع أنه قد يفرط من عضو النيابة فى أدائه لعمله ما يقتضى لفت نظره الى عدم مناسبة ما أتى به أو مخالفته لواجبات وظيفته مما لا يرقى الى مرتبة الذنب التأديبى مستأهلا المسألة التأديبية والجزاء التأديبى، وفى هذه الحالة أجاز المشرع فى المادة 40 لكل من وزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية أن يوجه الى عضو النيابة تنبيها ولم يجعل المشرع من الواقعة محل التنبيه (ذنبا تأديبيا) إلا إذا تكررت أو استمرت فأوجب فى هذه الحالة مساءلة العضو تأديبيا بالجزاءات المقررة.
واستطرد الطاعن قائلا أن المشرع لم يعتبر التنبيه المشار إليه جزاء أو عقوبة بل ونفي عنه هذه الصفة ملتزما طبيعته كلفت نظر، ولازم ذلك أن هذا التنبيه ليس له أثر فى صلاحية عضو النيابة الإدارية للترقية الى الوظيفة الأعلى وبالتالى لا ينبغى أن يترتب عليه أثر مانع من الترقية لتنافس ذلك مع روح التشريع وقصد المشرع كما أن الواقعة التى استندت إليها الهيئة فى تخطى الطاعن لا تصلح سببا لهذا التخطى الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون حقيقيا بالإلغاء وأشار الطاعن الى أنه لا يصح قانونا قياس التنبيه على الجزاء التأديبى فى منح الترقية لما فى ذلك من خلط بين النظم المستقلة التى حرص المشرع على الفصل بينها وخلص الطاعن من طعنه الى طلب الحكم له بطلباته المبينة آنفا.
وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية جاء فيها أن التنبيه المنصوص عليه فى المادة 40 مكررا من القانون رقم 117 لسنة 1958 معدلا بالقانون رقم 12 لسنة 1989 لا يوجد الا لمن أخل بواجباته أو مقتضيات وظيفته من أعضاء النيابة الإدارية وهذا الإخلال هو بعينه الذنب أو الخطأ التأديبى والثابت من الاطلاع على ملف الفحص رقم 160 لسنة 1991 مدى جسامة الخطأ الذى ارتكبه الطاعن ومدى تورطه فى تصرفات غير قانونية وسعيه للوساطة لدى مدير عام إدارة وسط الجيزة التعليمية بشأن حالة إحدى الطالبات من أمر يتعلق برسوبها على التفصيل الوارد بملف التفتيش وما انطوى عليه مسلك عضو النيابة- الطاعن- مثالب وخروج علة مقتضى الواجب الوظيفى فإن القرار المطعون فيه قد وافق صحيح حكم القانون وإنتهت الى طلب رفض الطعن.
كما قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة بالرد على الطعن وحافظة مستندات طويت على صورة التنبيه الموجه للطاعن وصورة من القرار المطعون فيه وصورة من قرار المجلس الأعلى للنيابة الإدارية فى 16/1/1992 بقبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعا.
وأثناء تداول الطعن بالجلسات قدم الحاضر عن الطعن مذكرة دفاع عقب فيها على رد الجهة الإدارية وما جاء بتقرير مفوض الدولة وصمم فيها على طلباته كما أودع حافظة مستندات طويت على صورة تقرير التفتيش على أعمال الطاعن عن الفترة 1/10/1990 حتى 31/12/1990 وصور من الاخطارات الموجه للطاعن والتظلمات منه ورد الهيئة عليها.
ومن حيث أن القرار الجمهورى رقم 75 ( المطعون فيه) أصدر بتاريخ 25/2/1992 وتظلم منه الطاعن فى 22/3/1992 وإذ لم يتلق ردا على تظلمه أقام طعنه الماثل بتاريخ 26/4/1992 خلال الميعاد المقرر قانونا ومن ثم يكون الطعن مقبولا شكلاً.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على أحكام قانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 أن المادة 38 (مكررا 2) منه تنص على أن تشكل بالنيابة الإدارية إدارة للتفتيش على أعمال أعضاء النيابة من مدير ووكيل يختاران من بين نواب الرئيس أو الوكلاء العامين الأولين وعدد كاف من الأعضاء ممن لا تقل درجتهم عن رئيس نيابة............ وتختص إدارة التفتيش بتقويم أداء أعضاء النيابة لاعمالهم وتقدير درجة كفايتهم اللازمة للترقية وبكل الأمور المتعلقة بمسلكهم الوظيفى.............. ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية كفئ- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط ................. كما يقوم رئيس هيئة النيابة الإدارية قبل عرض مشروع الترقيات على المجلس بثلاثين يوما على الأقل بإخطار أعضاء النيابة الذين حل دورهم ولم تشملهم الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية ويبين بالاخطار أسباب التخطى ولمن أخطر الحق فى التظلم فى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة ..............
وتنص المادة 40 مكررا من ذات القانون أن لكل من وزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية أن يوجه تنبيها لعضو النيابة الإدارية الذى يخل بواجباته أو مقتضيات وظيفته بعد سماع أقواله ويكون التنبيه شفاهة أو كتابة، وللعضو أن يعترض على التنبيه الكتابى الصادر إليه خلال اسبوع من تاريخ اخطاره به الى المجلس الاعلى للنيابة الإدارية، وللمجلس إجراء تحقيق عن الواقعة التى كانت مجلا للتنبيه ............ وله أن يؤيد التنبيه او أن يعتبره كأن لم يكن ويبلغ قراره الى وزير العدل .......... وتنص المادة 28 من قرار رئيس الجمهورية رقم 489 لسنة 1958 الصادر باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية على أن يصح فى ترقية الأعضاء الى الوظائف الخالية أن تكون الترقية بالامتياز الطاهر بما لا يزيد على ربع الوظائف أما فيما جاوز ذلك فتكون الترقية بالأقدمية مع الجدارة ...........
كما تنص المادة (31) من ذات القرار على أن تقدر درجة كفاية عضو النيابة الإدارية بأحد التقديرات الاتية الكفئ- فوق المتوسط- وسط- دون الوسط مع مراعاة حالته من حيث استقامته وسلوكه الشخصى وقدر كفايته فى العمل وعنايته به ومبلغ استعداده لتحمل المسئولية ............
ومن حيث أن المستفاد من جماع النصوص سالفة الذكر أن المشرع وضع قاعدة عامة تحكم ترقية أعضاء النيابة الإدارية وهى الأقدمية مع الجدارة والأهلية لشغل هذه الوظائف والترقية إليها ونظرا لسمو هذه الوظائف وعلو شأنها أفصح المشرع صراحة أن تتوافر فى المرشح للترقية الجدارة الفنية بحصوله على تقرير كفاية بدرجة متوسط على الاقل بالنسبة للدرجة التى يشغلها الطاعن وأن يخلو ملف خدمته ما يخص سلوكه أو ينبئ من تصرف بشكل خروجا على مقتضى واجبه الوظيفى أو يأتى بما يعد إخلالا بهيئة الهيئة القضائية التى ينتمى إليها باعتبار أن شغله بهذه الوظيفة تفرض عليه اقصى قدر من الالتزام بمقتضى واجباته والامتثال لتقاليدها نظرا لخطورتها القضائية ولضرورة أن يتمتع شاغلها بالثقة والاحترام باعتباره عضوا بإحدى الهيئات القضائية وهو بهذه المثابة قدوة لغيره من المواطنين والعاملين فى الدولة لذلك فقد وضع المشرع قاعدة تقضى بأن ترقية أعضاء النيابة الإدارية تكون بالأقدمية مع الجدارة ولاجل ذلك أجاز التخطى لأسباب اخرى غير المتصلة بتقارير الكفاية ولم يحدد على سبيل الحصر هذه الأسباب فيجوز تخطى عضو النيابة فى الترقية إلى الوظيفة الاعلى حتى ولو كان حاصلا على تقرير الكفاية اللازم للترقية إذ يتعين توافر الشرطين معا الكفاية والجدارة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم الجدارة لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن ادائه لعمله وانما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه ومن ثم فإن ما يأتيه عضو النيابة الإدارية من سلوك مؤثم لابد وأن ينال من جدارته واهليته للترقى للوظائف الاعلى وإن لم يتبع من شأنه الإجراءات التأديبية التى قد ترى الهيئة لاعتبارات الملاءمة عدم اتباعها لذلك فقد اجيز لها احالته الى التحقيق بمعرفة إدارة التفتيش الفنى لسماع اقواله وبعد ثبوت الواقعة محل الفحص فى شأنه فقد أجاز المشرع فى هذه الحالة توجيه التنبيه إليه شفاعة أو كتابة من السلطة المختصة وهى وزير العدل أو رئيس هيئة النيابة الإدارية وفى هذه الحالة يكون هذا التنبيه الموجه الى عضو النيابة الإدارية الصادر نهائيا كافيا فى الترقية الى الوظيفة الاعلى إذ لا يتصور أن يتساوى من ارتكب الافعال المؤثمة التى تعيب مسلكه وانضباطه وتمس سمعته فى محيط المجتمع الذى يعيش فيه مع من خلت صفحته من مثل تلك الافعال لمجرد أنهما تساويا فى درجة الكفاية ومؤدى ذلك ولازمه أن الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها الموجب للتنبيه المنصوص عليه فى المادة (40) مكررا سالفة الذكر يؤثر أهلية العضو للترقى وينتقص من صلاحيته لشغل الوظيفة العلى.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن تخطى الطاعن الترقية الى وظيفة وكيل نيابة إدارية قد تم بمعرفة المجلس الاعلى للنيابة الإدارية باعتباره السلطة العليا فى هذا الشأن وذلك لما اسند إليه فى الفحص رقم 160 لسنة 1991 الذى اجرته إدارة التفتيش وبناء على نتيجة هذا الفحص تم توجيه تنبيه كتابى إليه وقد صار نهائيا بعد التظلم منه وعرضه على المجلس الاعلى للنيابة الإدارية الذى قرر قبوله شكلاً ورفضه موضوعا وقد ثبت من الأوراق أن المخالفات التى تضمنها التنبيه تتمثل فى خروج الطاعن على مبدأ الالتزام بالسلوك القويم والتأنى عن مواطن الشبهات وصون كرامة الوظيفة والحرص على هيئة الهيئة التى ينتمى إليها مما زعزع الثقة فى حيدتها وذلك بأن:
أولا: ينتقل مع الشاكية الى إدارة وسط الجيزة التعليمية وهى إحدى الجهات التى تدخل فى ولاية النيابة الإدارية بالجيزة التى يعمل بها وذلك لمقابلة المدير العام بهذه الإدارة بحجة ازالة الشكوى وديا.
ثانيا: لم يستجب لامر السيد الأستاذ مدير النيابة المنتدب بالتريث فى تحقيق تلك الشكوى المقيدة عريضة رقم 106 لسنة 1990 وباشر التحقيق فيها على نحو فيه تجاوز للمألوف فى السير يمثل هذه التحقيقات عن واقعة شكوى مقدمة من آحاد الناس.
ثالثا: اتصل بمأمور شرطة العجوزة دون اذن من مدير النيابة لتجهيز قوة من الشرطة لاصطحابه الى المدرسة القومية الثانوية للبنات لضبط أوراق إجابة الطالبة ............ ابنة الشاكية بالمخالفة للتعليمات.
رابعا: انتقل الى المدرسة المذكورة لضبط أوراق إجابة الطالبة ............ الشاكية ............ دون الحصول على اذن كتابى من مدير النيابة بالمخالفة للقوانين واللوائح و قد أجرى الفحص المشار إليه بناء على البلاغين الواردين من السيد المستشار النائب العام والسيد وزير التعليم وتضمن بلاغ السيد النائب العام المؤرخ 18/9/1991 ارفاق المذكرة الواردة من وزارة الداخلية بشأن ما صدر من السيد/............ وكيل النيابة الإدارية (الطاعن) والتى جاء بها أن المذكور توجه الى الإدارة التعليمية لوسط الجيزة وتقابل مع مديرها العام وبرفقة والدة الطالبة ............ وتدعى ............ السابق اتهامها فى قضيتى دعارة والتى ادعت لمدير الإدارة أن سبب رسوب ابنتها رفضها دفع رشوة لمديرة المدرسة غير أن المدير العام اكد حسن سمعة المديرة وقد سبق أن أمر بتشكيل لجنة لفحص أوراق الطالبة فانتهت الى عدم احقيتها فى درجات اضافية وتقرر اثر ذلك فصلها خلال عامى 89/1990، 90/1991 وقد ثبت أن عضو النيابة الإدارية- الطاعن- انتقل بنفسه الى مقر المدرسة لضبط أوراق الإجابة واثبت بمحضره أنه طلب هاتفيا من مأمور شرطة العجوزة تدبير القوة اللازمة لمرافقته فى المأمورية وقد استدعت إدارة التفتيش العضو فى 10/10/1991 وأطلعته على البلاغ المقدم ضده ومذكرة وزارة الداخلية فقدم مذكرة بمعلوماته ضمنها أن احد السادة المستشارين من رجال القضاء حضر إليه بمقر عمله بالنيابة ومعه الشاكية وقدمها إليه على أنها شقيقة احد المستشارين بالقضاء معار بالخارج وقدم إليه الشكوى وقد تردد عليه أكثر من مرة بتاريخ 27/8/1991 حضر إليه المستشار وطلب منه اتخاذ إجراء ودى بالتوجه معه الى المدير العام للإدارة التعليمية بوسط الجيزة فاصطحبه مع الشاكية الى المدير العام ولما لم يكن موجودا تواعدا على اللقاء صباح اليوم التالى لمقابلته وفى الموعد والمكان المحدد للقاء وجد الشاكية دون السيد المستشار فتوجه معها لمقابلة المدير حيث قابلهما ولما أبلغته الشاكية بأن مديرة المدرسة طلبت منها مبلغا من المال كرشوة نهرها وطلب منها مغادرة الإدارة فاستاء- عضو النيابة الطاعن- من اهانتها وهى بصحبته واستنكر تصرف المدير العام ثم انصرف وتوجه فى اليوم التالى الى المدرسة لضبط أوراق إجابة الطالبة ونفى أى صلة بينه وبين الشاكية أو معرفته شيئا عن سلوكها ويبين من مذكرة العضو المشار إليها أن الوقائع الواردة بالبلاغين المقدمين من السيد المستشار النائب العام والسيد وزير التعليم ثابتة من حقه ولا ينكرها الطاعن وهو ما يشكل خروجا صارخا على مقتضى واجبات وظيفته وحسن ادائه لعمله وهو الذى يشغل وظيفة بإحدى الهيئات القضائية التى تفرض عليه الالتزام بمقتضياتها والامتثال لتقاليدها العريقة الأمر الذى يفقده شرطا أساسيا للترقية وهو شرط الجدارة بالرغم من كفايته للترقية إذ المستقر عليه كما سلف القول أن الأهلية للترقية لا تشمل الكفاية الفنية فحسب بل يشترط الا يكون فى سلوك العضو ثمة ما ينال من اعتباره نظرا لخطورة العمل القضائى وما ينبغى أن يتمتع به شاغله من دقة واحترام وتقدير وسمو ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتخطى الطاعن فى الترقية الى وظيفة اعلى مناسبا صدقا وعدلا مع ما اسند إليه أدت الى تخلف شرط الجدارة والأهلية فى حقه.
ومن حيث أنه لما تقدم فإن تقدم القرار المطعون قد قام على سبب صحيح يبرره متفقا وأحكام القانون وأن أسباب الطعن التى استند إليها الطاعن قد جاءت على غير أساس سليم من الواقع أو القانون خليقا بالرفض وهو ما يتعين القضاء به.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا.