الطعن رقم 3898 لسنة 38 بتاريخ : 1996/03/31

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدول ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة ومصطفى محمد المدبولي أبو صافي والسيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

* الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 2/9/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته تقرير طعن قيد بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا برقم 3898 لسنة 38 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/7/1992 في الدعوى رقم 1643 لسنة 46 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعن بصفته – للاسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلي المطعون ضده علي النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص المطعون جلسة 16/1/1995 وتداولت نظرة بالجلسات، وبجلسة 7/5/1995 قررت إحالة الطعن إلي هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 7/5/1995م وبالجلسات التالية علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/1/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 31/3/1996 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النظر به.

* المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطاعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – في أن المطعون ضده اقام الدعوى رقم 2643 لسنة 46 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 11/14/1992 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية بتاريخ 26/12/1991 بفصله من كلية الشرطة مع ما يترتب علي ذلك ممن آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والاتعاب. وقال بيانا لدعواه إنه التحق بكلية الشرطة بتاريخ 13/10/1986 واجتاز الدراسة فيها إلي أن قيد بالفرقة الرابعة في العام الدراسي 1990/1991 وكان طوال مدة دراسته عنواناً للانضباط والأدب الجم، ويشهد بذلك ندره توقيع الجزاءات إلي حد العدم وكونه موضع تقدير واحترام جميع الضباط والمعلمين والاساتذة، فضلاً عن أنه نال المركز الأول في فريق الموسيقى بالأكاديمية، وهو ما آثار حقد البعض فوشوا به إلي المسئولين بالأكاديمية بوشايات لا يعرف ماهيتها ولا مصدرها فتعرض لبعض المضايقات وقد رسب في أربع مواد اثنتان من مقررات الفرقة الرابعة ومثيلتها من مواد الفرقة الثالثة منها مادة الشريعة الإسلامية للفرقة الثالثة وأعقب ذلك صدور قرار بفصله استنادا للفقرة السادسة من المادة (15) من القانون رقم 61 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة لاسباب تتعلق بالصالح العام، ولما كانت فكرة الصالح العام تمثل ركن الغاية التي ينبغي أن يتغياها مصدر القرار الإداري، وعلي ذلك فإن اشتمال القرار علي ركن واحد من أركانه لا يمكن أن يجعله صحيحاً، إذ افتقد القرار الطعين ركن السبب فإنه لا يكون مشوباً بالبطلان فحسب وإنما منعدما، وبالنظر الي الاخبار المحدقة بمستقبل الطالب وخاصة ان امتحانات آخر العام علي الأبواب، ونظراً للآلام النفسية التي يسببها قرار الفصل غير المبرر من تساؤلات وأقاويل تمس سمعة الأسرة كلها مما يجعل دواعي الاستعجال بادية للعيان ومن ثم أقام دعواه للحكم له بطلباته.
وبجلسة 4/2/1992 أمام محكمة القضاء الإداري قدمت هيئة قضايا الدولة رداً علي الدعوى – حافظتي مستندات علي صور ضوئية من: 1- كتاب مدير كلية الشرطة المؤرخ في 7/5/1991 سرى الي مدير إدارة مكافحة جرائم الآداب العامة يذكر فيه أنه وردت معلومات إلي الكلية تفيد أن مواطناً اسماه في كتابه هذا يرتبط بعلاقة شذوذ جنسى والطالب ............ المقيد بالفرقة الرابعة وذلك منذ أن كان الطالب بالصف الثاني الثانوي، ومن ثم طلب مدير كلية الشرطة بكتابه أنف الذكر اتخاذ ما يلزم نحو الفحص والإفادة بالتحريات والمعلومات – الخاصة بسلوك الطالب في هذا الشأن، وكتابه المؤرخ 28/5/1991 (سري) لاستكمال واستقرار مراقبة الطالب. 2- مذكرة إدارة مكافحة جرائم الآداب العامة أوضحت فيها أن الفحص أسفر عن أن المدعي له علاقة جنسية مع بعض الشباب وهو من المصابين بالشذوذ الجنسي الإيجابي حيث يقوم بممارسة الشذوذ مع بعض المصابين بالشذوذ الجنسي السلبي أو الذين اسمتهم التحريات إذ يعمل أحدهم مدرساً باحدى الدول العربية ويمارس معه المدعي الشذوذ في الأجازة الصيفية حال تواجده، بالأراضي المصرية وآخر طالب، كما يقوم المدعي بممارسة الشذوذ الجنسي مع بعض المأبونين علي فترات متباعدة، وفي أوقات متفرقة، وليس بصورة منتظمة.
وبجلسة 7/7/1992 صدر الحكم المطعون فيه وقضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأقامت المحكمة قضاءها علي أن البادي من الأوراق إنه وأن كانت قد وردت إلي كلية الشرطة، معلومات مفادها وجود علاقة شذوذ جنسي للمدعي مع شخص أسمته الجهة الإدارية منذ أن كان المدعي طالباً بالصف الثاني الثانوي، كما اسفرت تحريات إدارة مكافحة جرائم الآداب العامة التي تمت بناء علي طلب كلية الشرطة عن وجود علاقة جنسية للمدعي مع بعض الشباب، إذ يقوم بممارسة الشذوذ الجنسي مع بعض الاشخاص المصابين بالشذوذ الجنسي السلبي ممن أسمتهم التحريات وذلك علي فترات متباعدة وفي أوقات متفرقة، وبصورة غير منتظمة، إلا أن الجهة الإدارية المدعي عليها لم تكشف عن مصدر تلك المعلومات التي وردت إليها للتحقق من مدى مبلغها من الصحة ولم تجر تحقيقا في موضوعها تسمع من خلاله أقوال المدعي والشخص الذي اسمته تلك المعلومات يضاف إلي ذلك أن الجهة الإدارية لم تتحقق من مدى جدية التحريات الواردة إليها وسندها من الواقع خاصة وأنه كان بإمكانها مراقبة سلوك المدعي داخل الكلية – التي يلحق بها داخلها – وخارجها خلال فترة أجازته، وهو ما خلت الأوراق من دليل عليه، كما خلت الأوراق أيضاً من دليل علي شبهة تشين مسلك المدعي طوال فترة دارسته بالكلية، واقامته فيها طيلة أربع سنوات أمضاها وسط حشد كبير من زملائه، وخضع فيها معهم لنظام عسكري حازم ورقابة صارمة ومحكمة من المسئولين بالكلية كان بالإمكان معها الكشف علي أي شذوذ فى مسلكه في حالة وجوده وبذلك تغدو المعلومات التي وردت إلي كلية الشرطة، وتحريات إدارة مكافحة جرائم الآداب العامة في شأن مسلك المدعي مجرد أقوال مرسلة لا يؤيدها دليل، ولا تعززها قرينة، ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل المدعي من الكلية استناداً إلي تلك المعلومات والتحريات وبحسب الظاهر من الأوراق مفتقداً السبب الصحي من الواقع أو القانون الأمر الذي يجعله مرجح الالغاء عند الفصل في الموضوع، ويتحقق بذلك ركن الجدية كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب علي الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المدعي من استكمال دراسته بكلية الشرطة، والذي اجتاز الدراسة فيها إلي أن وصل إلي الفرقة الرابعة مما ينال من مستقبله العلمي والعملي فضلاً عن المساس بسمعته بغير دليل تقوم به شبهة جدية.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك تأسيسا علي أن القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة حدد الشروط التي يتعين توافرها فيمن يقبل بالكلية ويستمر في الدراسة بها ومن بين هذه الشروط أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ومثل هذا الشرط يختلف عن شرط ألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة بالحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وقد ورد النص علي حسن السمعة لجهة الأدارة في نطاق مسئوليتها في اعداد ضابط الشرطة الذي سيتولى مهام الحفاظ علي الأمن ومطاردة الخارجين علي القانون وصون أعراض الناس وأرواحهم وممتلكاتهم ، ولا ريب أن سمعة طالب الشرطة يمكن أن تتأثر بمسلكه الشخص أو الخلقي أو بأوضاع تحيط به يمكن أن يكون لها تأثيرها علي عمله مستقبلاً كضابط شرطة، كما أن مستوى حسن السمعة يتفاوت تبعاً لتفاوت الوظيفة وخطورتها ومسئوليتها مما قد تتساهل فيه الإدارة بالنسبة لوظائف معينة وتتشدد بالنسبة لوظائف أخرى كالقضاء والشرطة لما لهذه الوظائف من أهمية وخطورة تتطلب من يشغلها مستوى خاص من حسن السمعة ومن ثم فلا تثريب علي جهة الإدارة في تقدير تخلف حسن السمعة في طالب الشرطة متى استمد هذا التقدير من وقائع واسباب وأدلة تبرره وخلا تقديرها من اساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، واذ وردت معلومات إلى اكاديمية الشرطة تفيد أن المطعون ضده يمارس الشذوذ الجنسى وللتأكد من هذه المعلومات فقد طلبت الجهة من المباحث العامة للآداب وهى الجهة المختصة قانونا بالتحريات التحقق فيها، وردت التحريات تفيد صحة هذه المعلومات الأمر الذى حدا بالجهة الإدارية وقد فقد المطعون ضده شرط حسن السمعة وللصالح العام – إلى إصدار قرار بفصله من الكلية، ولما كان القرار المطعون فيه بفصل المطعون ضده لاعوجاج سلوكه – على النحو السالف الذكر – قد صدر بناء على تحريات جدية من الجهة المختصة وثبت صحة المعلومات ولا أدعى على ذلك من أن المطعون ضده لم يجحد المستندات المقدمة فى الدعوى ومن ثم يفقد شرط حسن السمعة وهو شرط من شروط استمراره بالكلية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا ومتفقا ونصوص القانون.
ومن حيث أن المادة (8) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة المعدلة بالقانون رقم 129 لسنة 1981 تنص علي أن تتحمل الدولة نفقات تعليم وتدريب وكسوة وإطعام، وانتقال، وإيواء الطلبة المصريين أثناء الدراسة بكليتي الشرطة والضباط المتخصصين… وتنص المادة (10) منه معدلة بالقانون رقم 53 لسنة 1978 علي أنه يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة، وكلية الضباط المتخصصين 1-…… 2- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة . 3-…………………… وتنص المادة (15) ومنه علي أن يفصل الطالب من الأكاديمية في الحالات الآتية :1-……………. 2-…………… 3- فقده أي شرط من شروط القبول بالأكاديمية 4- …………………..5-………… 6- بناء علي اقتراح مدير الأكاديمية لاسباب تتعلق بالصالح العام ……… وتنص المادة الخامسة من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 علي أن يلحق جميع الطلبة داخلياً، ويقضى الطالب الأجازة الدراسية والمواسم والأعياد والعطلات الرسمية خارج الأكاديمية ما لم يقرر رئيس القسم خلاف ذلك.
والبين من النصوص السابقة من كافة نصوص القانون سالفة البيان وما سبقه من قوانين بشأن هيئة الشرطة أنها هيئة مدنية نظامية تخص بالمحافظة علي النظام والأمن العام والآداب، وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلي الأخص منع الجرائم وضبطها، كما تختص بكفالة الطمأنينة للمواطنين في كافة المجالات ومن أجل تحقيق هذا الهدف أوجب القانون علي الضابط أداء عمله بنفسه بدقة وأمانة وأن يحافظ علي كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً الشرف والاحترام الواجب له وكل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها أو يسلك مسلكاً أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديباً وضماناً لتزويد هيئة الشرطة بعناصر علي هذا القدر من الكفاية والدقة والأمانة في أداء أعمالهم لحرص القانون رقم 19 لسنة 1975 بالنسبة لطلبة كلية الشرطة علي اختبار أفضل العناصر للالتحاق بها والذي يتبعون في سنى الدراسة نظاماً صارماً وحياة نظاميه للطالب بهدف إعداده كفرد من هيئة الشرطة ولذلك يلحق بالكلية داخلها، ويمضي أجازته والعطلات الرسمية خارج الكلية بإذن من مديرها ويلحق طلبة الفرقتين الثالثة والرابعة خلال العطلة الصيفية بمراكز الشرطة وأقسامها للتدريب علي أعمال الشرطة المدة التي يحددها مدير الكلية وتقدم هذه الجهات تقريراً عن أداء الطالب. وإحاطة المشرع لأفراد هيئة الشرطة - ويلحق بهم طلبة كلية الشرطة - بهذا السياج من التعليمات والأوامر والالتزامات مرده إلي ما رصد لهيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة علي النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراض والأموال، ومنع الجرائم وضبطها قبل وقوعها، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة مجالات حياتهم ومن ثم استلزم المشرع فيهم قدراً كبيراً من الأمانة ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون والا تشوب مسلكهم اية شوائب ويتطلب الأمر من شاغل إحدى وظائف الشرطة أشد الحرص علي اجتناب كل ما من شأنه ان يؤذى السلوك أو يمس السمعة سواء في نطاق أعمال الوظيفة أو خارج هذا النطاق… ومن ثم اشترط المشرع فى طالب الالتحاق بكلية الشرطة ولاستمراره بها، من بين شروط أخرى، أن يكون محمود السيرة حسن السمعة وقد جاء هذا الشرط في نص عام دونما تحديد لاسباب فقدان هذه السمعة علي سبيل الحصر أو المثال بأمور علي قدر من الخطورة، وإذا كان المشرع قد ناط بالإدارة تحديد الاسباب التي تسند إليها في إثبات انتفاء حسن السمعة في فرد الشرطة، وجعل لها تقديرها في نطاق مسئوليتها عن اعتماد ضابط الشرطة الذي يتولى مهام الحفاظ علي الأمن ومطاردة الخارجين علي القانون، وهو تقدير تجريه تحت رقابة القضاء الإداري حتى يراقب مدى توافر أركان القرار الإداري خاصة قيامة علي أسباب تبرره صدقاً وحقاً في الواقع وفي القانون كركن من أركان انعقاده باعتباره تصرفاً قانونياً حيث لا يقوم أي تصرف قانوني بغير سببه والسبب في القرار الإداري هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة علي التدخل بقصد أحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذي يبين من مدى مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له، وأثر ذلك في النتيجة التي أنتهى إليها القرار وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي في التحقق، إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة و مستخلصة من اصول لا تنتجها يصبح القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث أنه إذا كان الأمر لا يحتاج في التدليل علي ارتكاب الأفعال التي تجعل فرد الشرطه غير محمود السيرة وسيئ السمعة وجود دليل قاطع علي توافرها وإنما يكفي في هذا المقام وجود دلائل أو شبهات قوية تلقى ظلاً من الشك علي مسلكه أو تثير غباراً حول تصرفاته وتقلل من الثقة فيه وتنال من جدارته للبقاء منتمياً لهيئة الشرطة التي يتعين أن يوزن مسلك أعضائها طبقاً لأرفع مستويات السلوك القويم، إلا إنه يظل مع ذلك أن تقوم هذه الدلائل والشبهات علي سند من الواقع وأن تستخلص من أصول المستندات التي تنتجها مادياً وقانوناً فلا تكفي مجرد الشائعات أو محض تحريات لم يؤيدها دليل أو تعززها قرينة والا غدا الأمر – خاصة حين يمس السمعة والسيرة وما كان فيها متعلقاً بالمسلك الجنسي – مطلقاً من كل قيد ومعاراً لا وثاق له يضرب في كل صوب واتجاه أن صادف بعض المذنبين فإنه سيصيب لا محالة الكثرة من الأبرياء الذي يحرص المشرع ومن ورائه جهة الإدارة عن حماية سمعتهم من المساس بها أو تلطيخها بمجرد الأقوال المرسلة أعمالً لأصل شرعي مفاده ألا تشيع الفاحشة بين المؤمنين – ومن ثم وعلي وجه التقابل والتوازي مع حق الإدارة في التدليل علي ارتكاب الأفعال المشار إليها علي الدلائل أو الشبهات يقوم علي حق الأفراد في الحماية علي وجود السند علي ارتكاب تلك الأفعال المشار بتوافر الدلائل والقرائن علي ارتكابها لا يكفي في ذلك مجرد تحريات لم يجر التحقق منها بالعديد من الوسائل التي كفلها القانون لجهة الإدارة خاصة بالنسبة لطالب صاحب الشأن والأطراف الأخرى المنسوب إليها ارتكابها الأفعال المشار إليها معه، وأن تستظهر الأوراق والتقارير عن مسلكه طوال فترة دراسته الداخلية بكلية الشرطة وطوال الأجازات وفترة التحاق طلبتي السنتين الثالثة والرابعة – ومنهم المطعون ضده أن تضع المستندات أمام المحكمة لأجراء رقابتها علي تحقق سبب القرار ومدى مطابقته للقانون من عدمه وما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأوراق – ولا يغنى عن ذلك احتفاظ الإدارة بالأوراق وحجبها عن المحكمة فيغدو ما ورد بها من معلومات والعدم سواء ، واذ طلبت المحكمة في العديد من الجلسات التي نظر فيها الطعن موافاتها بكتاب إدارة مكافحة الآداب العامة رقم 144 المؤرخ 27/5/1991 بشأن ما نسب للمطعون ضده ولم تقدمه جهة الإدارة رغم تغريهما عدة مرات – ومن ثم فإن ما ورد بالأوراق وخاصة كتاب جهة الإدارة المؤرخ 11/9/1991 مجرد أقوال مرسلة لا يؤيدها دليل، ولا تعززها قرينة – في مجال يقتضى التحوط بإبراز كل ما لدى الإدارة من أدلة أو قرائن مما يجعل المحكمة لا تطمئن إلي ما ساقته الإدارة من معلومات تغليبا لاصل هو طهارة الإنسان وحسن سمعته حتى يقوم الدليل علي العكس، وبالتالي يكون القرار الصادر بفصل المطعون ضده لهذا السبب مفتقداً لصحيح سببه من الواقع والقانون مما يجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في الموضوع، ويتحقق بذلك ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب علي التنفيذ من المساس بمستقبل المطعون ضده العلمى العملي والمساس بسمعته بغير سند جدي، وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون مطابقاً لصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه علي غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.