الطعن رقم 1161 لسنة 38 بتاريخ : 1999/04/24
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد الرحمن سلامة علام لبيب حليم لبيب أسامة محمود عبد العزيز محرم عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 31 من مارس سنة 1992 أودع الأستاذ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ .......... تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1161 لسنة 38ق.عليا ضد وزير العدل والأمين العام للمجلس الأعلى للنيابة الإدارية ورئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتهم طالباً فى ختامه الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية الصادر فى 26/12/1991 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الوظيفة الأعلى من تاريخ صدور القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية وما يترتب على ذلك من آثار.
وعينت المحكمة جلسة 5/12/1998 لنظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حيث قدم الطاعن مذكرتين صمم فيهما على طلباته وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظتى مستندات ومذكرة طلبت فى ختامها بالنسبة للطلبات المقام بها الطعن الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن لعدم نهائية القرار المطعون فيه واحتياطياً برفض الطعن، وبالنسبة للطعن فى القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 طلبت هيئة قضايا الدولة الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن لعدم سابقة التظلم من القرار، واحتياطياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وعلى سبيل الاحتياط الكلى برفض الطعن، مع إلزام الطاعن المصروفات والأتعاب فى جميع الأحوال. وبجلسة 20/3/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن أقام هذا الطعن بغية الحكم له بطلباته سالفة البيان، وقال - شرحاً لطعنه - أنه يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية من الفئة (ب)، وبتاريخ 31/12/1991 تم إخطاره بقرار رئيس هيئة النيابة الإدارية الصادر بتاريخ 26/12/1991 بأنه تقرر ألا يشمله مشروع حركة الترقيات، إذ أنه كان من المقرر ترقيته إلى درجة رئيس نيابة إدارية من الفئة (أ)، وذلك لمجازاته بالتنبيه فى التحقيق رقم 21 لسنة 1988 أعضاء، وأنه تظلم من هذا القرار أمام المجلس الأعلى للنيابة الإدارية بتاريخ 31/12/1991 الذى قرر بجلسة 16/1/1992 رفض التظلم، وتم إعلانه بذلك بتاريخ 2/2/1992 ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن التنبيه الذى وجه إليه ليس من الجزاءات التأديبية التى حددتها المادة 39 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وبالتالى فإنه لا يمنع ترقيته إلى الوظيفة الأعلى، كما أنه لم تسمع أقواله فى التحقيق المشار إليه ولم يحقق دفاعه، بالإضافة إلى أن هذا التحقيق استمر نحو أربع سنوات تم ترقيته خلالها إلى وظيفته الحالية (رئيس نيابة إدارية من الفئة ب) ثم تم تخطيه فى الترقية إلى الوظيفة الأعلى بعد انتهاء التحقيق بما يكشف عن إساءة استعمال السلطة، وأضاف الطاعن أن المجلس الأعلى للنيابة الإدارية رفض تظلمه من القرار المطعون فيه دون تسبيب وذلك بالمخالفة لصحيح أحكام القانون. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته المتقدمة البيان.
وقد ردت الجهة الإدارية المطعون ضدها على الطعن فذهبت إلى أن الطاعن لم يوجه طعنه إلى القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية وهو القرار الإدارى النهائى واجب الطعن عليه بحسبان أن إخطار الطاعن بأن مشروع حركة الترقيات لم يشمله لا يعد قراراً اداريا نهائياً، كما أن الطاعن لم يتظلم من القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 قبل إقامة طعنه، وأضافت أن تخطى الطاعن فى الترقية قام محمولاً على صحيح سبب، وطلبت الحكم برفض الطعن.
ومن حيث أن المقرر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن تكييف الدعوى هو من تعريف المحكمة إذ عليها - بما لها من هيمنة علي تكييف الخصوم لطلباتهم. أن تقضى هذه الطلبات وأن تستظهر مرايتها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطى الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون أن تتقيد فى هذا الصدر بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب وبناء على ذلك فإن حقيقة طلبات الطاعن - حسبما تفصح عنه الأوراق - هى طلب الحكم بإلغاء قرار تخطيه فى الترقية إلى وظيفة رئيس نيابة إدارية من الفئة (ب)، وهو القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 وليس كتاب رئيس هيئة النيابة الإدارية بتاريخ 26/12/1991 الذى أخطر الطاعن بأن مشروع حركة الترقيات لم يشمله، إذ يعد هذا الإخطار مجرد إجراء تمهيدى تم اتخاذه إعمالاً لحكم المادة 38 مكرراً/ 2 من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1998 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، أما القرار الإدارى النهائى محل الطعن فى حقيقة الأمر وواقعه فهو القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الوظيفة المشار إليها. ومن ناحية أخرى، فقد ثبت من الأوراق أن الطاعن قد أظهر الإدارة على ما يجده من وجوه البطلان فى القرار الذى طلب إلغاؤه وذلك بتظلمه للمجلس الأعلى للنيابة الإدارية بتاريخ 31/12/1991 مما ورد فى الإخطار سالف الذكر قبل أن يصدر بذلك القرار الجمهورى باعتماد حركة الترقيات، وإذ اعتمد رئيس الجمهورية حركة الترقيات بحالتها التى تظلم منها الطاعن فلا تكون من حددى لتظلم يقدمه مرة أخرى بعد صدور الحركة إزاء ما ثبت لديه من إصدار الإدارة على قرارها وهى على بينة من نزاعة فيه.
ومن حيث أن الطعن، فى ضوء ما تقدم، قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 قد نظمت قواعد ترقية أعضاء هيئة النيابة الإدارية، ووضعت قاعدة عامة قوامها أن تكون الترقية إلى الوظائف الأعلى بحسب الأقدمية والكفاية والجدارة وذلك باعتبار أن هيئة النيابة الإدارية هى إحدى الهيئات القضائية التى يجب أن يتصف من يشغل وظائفها بسمو الخلق وحسن السيرة والسلوك فى محيط المجتمع الذى يعيش فيه لأن ذلك ينعكس سلباً أو إيجاباً على الوظيفة القضائية التى يشغلها ومدى احترام المجتمع لها، ولذلك قلم يكتف المشرع بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية بل تطلب ضرورة توافر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله وإنما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه عضو النيابة من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظائف الأعلى. وعلى ذلك فإن تخطى عضو النيابة الإدارية فى الترقية قد يكون لأسباب متعلقة بتقدير كفايته أو لأسباب أخرى غير متصلة بالكفاية، فيكون التخطى إذا ارتكب العضو من الأفعال ما ينال من جدارته، وذلك سواء استأهل الأمر توقيع إحدى العقوبات التأديبية التى نص عليها المشرع فى المادة (39) من القانون سالف الذكر وهى الإنذار واللوم والعزل، أو مجرد توجيه تنبيه إلى العضو إذا كان ما أتاه من إخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها لا يبرر اتخاذ إجراءات التأديب قبله، ولذلك نصت المادة 40 مكرراً من القانون المشار إليه على أن لكل من وزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية أن يوجه تنبيهاً لعضو النيابة الذى نجل بواجباته أو مقتضيات وظيفته بعد سماع أقواله. وبناء على ذلك فإن مناط التخطى فى الترقية لأسباب لا تتعلق بكفاية العضو هو الإخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها على نحو ينال من جدارة العضو وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وذلك سواء كان مسلك العضو محلاً لمؤاخذته تأديبياً بتوقيع إحدى العقوبات التأديبية عليه أو سبباً فى توجيه تنبيه إليه إزاء إخلاله بواجبات الوظيفة ومقتضياتها إذ أن العبرة فى هذا الخصوص لا تكون بطبيعة الإجراء الذى تم اتخاذه قبل العضو الذى خرج على الجادة وإنما تكون بطبيعة المخالفة التى تثبت فى حق العضو فإذا كان من شأنها أن تنال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، فإنها بذلك تكون سبباً كافياً لحمل قرار تخطيه فى الترقية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 8/9/1991 وجه السيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية إلى الطاعن تنبيهاً - فى ضوء ما أسفر عنه التحقيق الداخلى رقم 21 لسنة 1988 لما ثبت فى حقه من أنه استأجر عدداً من الشقق السكنية فى منطقة العجمى بقصد الاتجار، وتنازل عن هذه الشقق للغير مقابل مبالغ نقدية، ولتغطية مسلكه قام بالزج باسم شخصين فى اتهامات أسفرت تحقيقات النيابة العامة فى الجنحة رقم 108 لسنة 1986 الدخليلة عن حفظها لعدم كفاية الأدلة، كما أنه قرر فى محضر شرطة نقطة الدخيلة المؤرخ 25/2/1986 أنه يعمل وكيلاً أول لنيابة طنطا الكلية بالمخالفة للحقيقة. وبناء على ذلك تم التنبيه على الطاعن بمراعاة السلوك القويم فى تصرفاته والتعبر عن مواطن الريب والشبهات والحرص على كرامة الوظيفة القضائية التى ينتمى إليها.
ومن حيث أنه لا تترتب على الجهة الإدارية أن قدرت تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة رئيس نيابة إدارية من الفئة (أ) ركوناً على ما ثبت فى حقه بموجب القرار الصادر بتوجيه التنبيه إليه وهو قرار إدارى منشئ لمركز قانونى لم يقم الطاعن بالطعن عليه رغم إخطاره به فى حينه ومن ثم فقد أصبح بمنأى عن الإلغاء، وما كان للجهة الإدارية - وهى بصدر إصدار حركة الترقيات - أن تغض الطرف عما ثبت فى حق الطاعن من وأخذ من شأنها أن تنال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى. وإذ كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد قام على سببه المبرر له صدقاً وحقاً ونأى عن أية شائبة تنال من مشروعيته فجاء موافقاً للقانون فى صحيحه ويضحى الطعن عليه والحالة هذه خليقاً بالرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً