جلسة 31 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة ، حماد الشافعى ، عزت البندارى ومحمد عبد العزيز الشناوى ز

334

الطعن رقم 134 لسنة 58 القضائية :

عمل " العاملون ببنك التنمية والائتمان الزراعى " ترقية . حكم " تسبيب الحكم : الخطأ فى تطبيق القانون "

ترقية العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها طبقا للائحة نظام العاملين الخاص به وفى ظل القانون 48 لسنة 78 ، تمامها بالاختيار وفقا للمعايير التى تضعها جهة العمل ، الاستهدا بما حواه ملف خدمة المرضح للترقية من عناصر الإمتياز وبرأى الرؤساء فى المرشح عنصرين أساسين فى الأختيار الخروج على تلك الضوابط ، إنحراف بالسلطة أو سوء إستعمالها إغفال الحكم عناصر الإمتياز التى أعتد بها الطاعن فى المقارن به وآراه الرؤساء فى كفايته وصلاحيته لشغل الوظيفة المرقى إليها . خطأ فى القانون .

مفاد نصوص المواد 16 ن 19 ، 99/1 من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والأئتمان الزراعى الصادر بموجب التفويض بالقانون رقم 117 لسنة 1976 ، والمادة 33 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 . أن المشرع قد وضع ضابطين يتم الإستهداء بهما عند الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى فما فوقها أولهما يتعلق بما حواه ملف خدمة المرشح للترقية من عناصر إمتياز والتى تختلف عن التقارير السنوية وإن كان ذلك لا يعنى إهدار هذه التقارير لانها من عناصر التقدير إذ تعطى صورة عن كفاية العامل فى المرحلة السابقة على الترقية فضلا عن إعتداد البنك الطاعن بها طبقا للمادة 19 من اللائحة والسالف الإشارة إليها وثانيهما هو الإستهداء برأى الرؤساء فى المرشح ذلك أنه وان كان ملف خدمة العامل يعتبر فى الأصل الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتما كل ما يتعلق به من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير لا تغيب عن رؤسائه أو ذوى الشأن عند النظر فى الترقيات وعلى ضوء هذه الاراء وما ورد بملف الخدمة تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية حيث كفائتهم وحسن درايتهم بالعمل الذى يكون محلا للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والإستعدادات الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتحلى به كل منهم من مزايا وصفات وغير ذلك من العناصر التى تختلف باختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولا لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به فى حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الإنحراف بالسلطة أو سوء استعمالها لما كان ذلك وكان الثابت بمذكرة البنك الطاعن للبنك الرئيسى المؤرخه ... باسباب ترشيح المقارن به للترقية إلى وظيفة مدير إدارة الشئون التجارية والإنتاج والتخزين وإستبعاد من يسبقونه فى الأقدمية ومنهم المطعون ضده أن الأخير لم يسبق له أن باشر اى وظائف متعلقة بشئونم مستلزمات الإنتاج والتخزين والشئون التجارية سواء فى البنك الرئيسى الذى نقل منه أو البنك الطاعن ، ولا تتوافر فيه الخبرة اللازمة لمباشرة مهام هذه الوظيفة بينما هى متوافرة بكفاءة وإقتدار فى المقارن به الذى حقق إيرادات للبنك فى مختلف أنشطة مستلزمات الإنتاج ثابتة بميزانية البنك ، كما قام بمباشرة أعباء هذه الوظيفة خلال ندبه إليها بمجهود إستثنائى كبير تمثل فى إقامة معرض دائم للميكنة الزراعية بمدينة اسوان مما سهل على الزراع والجمعيات والهيئات الزراعية ميكنة الزراعة والحصول على وسائلها بسهولة ويسر وحقق هذا المعرض إيرادات كبيرة للبنك ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بترقية المطعون ضده على ما ورد بتقرير الخبير من تساويه مع المقارن به فى الكفاية لحصول كل منهم على تقرير كفاية بمرتبة " ممتاز " فى السنوات الثلاث السابقة على حركة الترقيات إلى الدرجة الثانية وفى الحصول على مؤهل عال " بكالوريوس تجارة " واغفل الحكم عناصر الإمتياز التى أعتد بها الطاعن فى المقارن به وآراء الرؤساء فى كفايته وصلاحيته لشغل الوظيفة رغم أنها الأساس القانونى الذى يقوم عليه الإختيار عند الترقية إلى الدرجة الأولى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث  إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن – بنك التنمية والإئتمان الزراعى بمحافظة اسوان – الدعوى رقم 925 لسنة 1984 مدنى كلى اسوان وطلب الحكم بأحقيته إلى الفئة المالية الاولى إعتبارا من 26/3/1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية . وقال بيانا لها أنه يعمل لدى البنك الطاعن وتدرج فى وظائفه حتى شغل الفئة المالية الثانية وبتاريخ 26/3/1983 أجرى البنك حركة ترقيات وقام بترقية زميل له إلى وظيفة مدير إدارة الشئون المالية والتجارية الفئة الأولى متخطياً الطاعن الذى يسبقه فى اقدمية الدرجة المرقى منها وفى تاريخ الحصول على المؤهل فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . وبتاريخ 25/2/1985 ندبت المحكمة خبيرا فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره اعادت المحكمة المأمورية إليه بتاريخ 14/12/1985 . وبعد أن قدم الخبير المنتدب تقرير النهائى قضت المحكمة بتاريخ 24/1/1987 بأحقية المطعون ضده فى الترقية إلى الدرجة المالية الأولى إعتبارا من 8/4/1984 وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام الطاعن بأن يؤدى له الفروق المترتبة على ذلك فى الفترة من 8/4/1984 حتى تاريخ رفع الدعوى وقدرها 173.6 جنيها . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف  قنا – مأمورية أسوان – وقيد الأستئناف برقم 13 لسنة 6 ق وبتاريخ 7/12/1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وتأويله وفى بيان ذلك يقول أنه طبقا للمادة 33 من القانون رقم 458 لسنة 1978 تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الاولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى فى ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الأمتياز وكانت الوظيفة التى طلب المطعون ضده ترقيته إليها تحتاج إلى مواصفات خاصة رأى الطاعن توافرها فى المقارن به دون المطعون ضده فقام بترقيته غليه بمقتضى سلطته فى الأختيار ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده فى الترقية لهذه الوظيفة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كان البنك الرئيسى للتنمية والأئتمان الزراعى قد أصدر بموجب تفويض بالقانون رقم 117 لسنة 1976 – لائحة نظام العاملين الخاصة فى 28/2/1979 ونصت المادة 16 منها – على أن تكون الترقية غلى وظيفة خالية ممولة بالمجموعة النوعية التى ينتمى إليها العامل ، ويشترط فى المرقى أن يكون مستوفيا لشروط شغل الوظيفة المرقى إليها وفقا لجداول الوصف والتقييم ، وتكون الترقية من الوظيفة الأدنى مباشرة ، ولمجلس إدارة البنك الرئيسى وضع قواعد تكميلية وضوابط ومعاير اضافية للترقية ، وذلك بمراعاة نوعيات الوظائف وما تتطلبه من مقاييس تبين مدى توافر عناصر الخبرة والقدرة الشخصية والكفاءة اللازمة لشغل الوظائف كما نصت المادة 19 منها على أنه " مع مراعاة أحكام المادة 16 من اللائحة تكون الترقية بالاختيار فى حدود النسب الواردة بالجدول رقم " 3 " وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويستهدى فى ذلك بتقارير الكفاية ونتائج إختبارات الدورات التدريبية التى تتاح وما قد يتقرر اجراؤه من اختبارات ........ " ويشترط فى الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلا على تقرير ممتازعن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل علي تقرير ممتاز فى السنة السابقة مباشرة " وقد أوضح الجدول السالف الإشارة إليه أن الترقية إلى الدرجة الأولى تكون بالأختيار بنسبة 100% . وكانت الأوراق قد خلت ما يفيد وضع البنك الرئيسى ضوابط أو معايير إضافية للترقية للدرجة الأولى أو للمفاضلة بين المرشحين للترقية إليها إذا كان كل منهم حاصلا على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز فى السنوات الثلاث السابقة على حركة الترقيات وإذ كانت المادة 99/1 من لائحة البنك تقضى باعتبار نظام العاملين بالقطاع العام جزءا مكملا لأحكامها فإنه يتعين تطبيقق أحكام نظام العاملين باالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 إلى جانب القواعد العامة الواردة فى هذه اللائحة . وكان النص فى المادة 33 من هذا القانون على أن " تكون الترقية غلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى فى ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الأمتياز " مفاده أن المشرع قد وضع ضابطين يتم الاستهداء بهما عند الترقية بالأختيار إلى الدرجة الأولى فما فوقها أولهما يتعلق بما حواء ملف خدمة المرشح للترقية من عناصر إمتياز والتى تختلف عن التقارير السنوية ، وان كان ذلك لا يعنى إهدار هذه التقارير لانها من عناصر التقدير إذ تعطى صورة عن كفاية العامل فى المرحلة السابقة على الترقية فضلا عن اعتداد البنك الطاعن بها طبقا للمادة 19  من اللائحة والسالف الأشارة إليها وثانيهما هو الاستهداء برأى الرؤساء فى المرشح . ذلك أنه وإن كان ملف خدمة العامل يعتبر فى الأصل الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتما كل ما يتعلق به من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير لا تغيب عن رؤسائه أو ذوى الشأن عند النظر فى الترقيات وعلى ضوء هذه الأراء وما ورد بملف الخدمة تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية من حيث كفايتهم وحسن درايتهم بالعمل الذى يكون محلا للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والاستعدادات – الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتخلى به كل منهم من مزايا وصفات وغير تلك من العناصر التى تختلف بإختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولا لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به فى حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها . لما كان ذلك وكان الثابت بمذكرة البنك الطاعن للبنك الرئيسى المؤرخة 17/5/1984 بأسباب ترشيح المقارن به للترقية إلى وظيفة مدير إدارة الشئون التجارية والانتاج والتخزين واستبعاد من يسبقونه فى الأقدمية ومنهم المطعون ضده أن الأخير ثم يسبق له أن باشر أى وظائف متعلقة بشئون مستلزمات الانتاج والتخزين والشئون التجارية سواء فى البنك الرئيسى الذى نقل منه أو البنك الطاعن ولا تتوافر فيه الخبرة اللازمة لمباشرة مهام هذه الوظيفة بينما هى متوافرة بكفاءة واقتدار فى المقارن به الذى حقق إيرادات البنك فى مختلف انشطة مستلزمات الانتاج ثابتة بميزانية البنك ، كما قام بمباشرة اعباء هذه الوظيفة خلال ندبه إليها بمجهود استثنائى كبير تمثل فى اقامة معرض دائم للميكنة الزراعية بمدينة أسوان مما سهل على الزراع والجمعيات والهيئات الزراعية ميكنة الزراعة والحصول على وسائلها بسهول ويسر ، وحقق هذا المعرض إيرادات كبيرة للبنك . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بترقية المطعون ضده على ما ورد بتقرير الخبير من تساويه مع المقارن به فى الكفاية لحصول كل منهم على تقرير كفاية بمرتبة " ممتاز" فى السنوات الثلاث السابقة على حركة الترقيات إلا أنه يسبق المقارن به فى الترتيب العام للأقدمية وفى أسبقية الترقية إلى الدرجة الثانية وفى الحصول على مؤهل عال " بكالوريوس تجارة " واغفل الحكم عناصر الامتياز التى اعتد بهما الطاعن فى المقارن به وآراه الرؤساء فى كفايته وصلاحيته لشغل الوظيفة رغم أنهما الأساس القانونى الذى يقوم عليه الاختيار عند الترقية إلى الدرجة الأولى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 13 لسنة 6 ق قنا " مأمورية اسوان " بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .