جلسة 26 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / الصاوى يوسف ومحمود البنا نائبى رئيس المحكمة وسمير أنيس وحسن أبو المعالى أبو النصر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

122

الطعن رقم 495 لسنة 60 القضائية

( 1 ) مواد مخدرة . جلب . جريمة " أركانها " . جمارك . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الجلب فى حكم القانون 182 لسنة 1960 . عدم اقتصاره على صورة استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الأقليمى كما هو محدد دوليا ، امتداد ليشمل كافة الصور التى يتحقق بها نقل المخدر ولو فى داخل نطاق ذلك المجال . أساس ذلك ؟

مثال لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة فى جريمة جلب جواهر مخدرة .

( 2 ) مواد مخدرة . قانون " تفسيره " . عقوبة " الاعفاء منها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الاعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة وفقا لنص المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 شرطه ، أن يسهم المتهم بإبلاغه أسهامها إيجابيا ومنتجا وجديا فى معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربى المخدرات . عدم فائدة التبليغ وصدقة وعدم جديته وكفايته ، لا يعفى صاحبة من العقاب .

أساس ذلك ؟

1-    إن الجلب فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 – فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – غير مقصور على صورة استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الأقليمى كما هو محدد دوليا فحسب ، بل إنه يمتد ليشمل كذلك كافة الصور التى يتحقق بها نقل المخدر – ولو فى داخل نطاق ذلك المجال – على خلاف أحكام الجلب المنصوص عليها فى المواد من 3 إلى 6 التى رصد لها المشرع الفصل الثانى من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها . فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التى بينها بيان حصر وبالطريق التى رسمها على سبيل الإلزاموالوجوب ، فضلا عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وإيجابة على مصلحة الجمارك تسلم هذا الأذن من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة وتحديده كيفية الجلب بالتفصيل ، يؤكد هذا النظر – فوق دلالة المعنى اللغوى للفظ " جلب " أى سياق من موضع إلى آخر – أن المشرع لو كان يعنى الاستيراد بخاصة لما عبر عنه بالجلب بعامة ، ولما منعته مانع من إيراد لفظ " استيراد " قرين لفظ " تصدير " على غرار نهجه فى القوانين الخاصة بالاستيراد والتصدير . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن نقل الجوهر المخدر من إطار طاف خارج بوغاز رأس البر – فى نطاق المياه الإقليمية – وخبأة فى المركب التى يعمل بها – إلى داخل البوغاز ، على خلاف أحكام القانون المنظمة لجلب الجواهر المخدرة . واخصها استيفاء الشروط التى نص عليها والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة التى حددها – فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف فى القانون .

 

2-    لما كان مفاد نص المادة 48 المشار غليها أن القانون لم يرتب الأعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه اسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا فى معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الأعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة . فإذ لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقة بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبة الأعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجرى عنها الأعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التى أدلى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار من دليله ، ولم يساهم فى تحقيق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم فى اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الأعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له .

 

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين فى قضية الجناية رقم .............. بأنهم

أولاً : جلبوا إلى أراضى جمهورية مصر العربية جوهرا مخدرا " حشيش " قبل اللحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة . ثانياً : هربوا البضائع المبينة الوصف بالتحقيقات موضوع التهمة الأولى داخل أراضى جمهورية مصر العربية بالمخالفة للشروط المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة – واحالتهم إلى محكمة جنايات دمياط لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وجديا فى معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33 ، 34 ، 35 ، من ذلك القانون باعتبار أن هذا الأعفاء نوع من المكافآة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة . فإذ لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقة بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الأعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمه التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجرى عنها الأعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التى أدلى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار من دليله . ولم يساهم فى تحقق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم فى اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الأعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون فى رفض طلب الطاعن الانتفاع بالإعفاء المقرر فى المادة 48 من قانون المخدرات ويكون النعى عليه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون غير سديد . لما كان ذلك ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى القانون ، ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيقه غير سديد . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة جلب المخدر بدون ترخيص التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستقاه من أقوال الشهود واعتراف الطاعن وتقرير التحليل عرض لما أثاره الدفاع فى شأن إعفاء الطاعن من العقاب ورد عليه فى قوله " أن المتهم والحدث ............. كان من ضمن طقم المركب فى عرض البحر وعند رسو المركب فى بوغاز ............. وبتفتيشه بمعرفة طاقم التفتيش شغالة البوغاز ............. تم العثور على المخدر أولا ثم ضبط طاقم المركب بما فيهم الحدث .............. وعليه لم يبادر المتهم بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمه بها ولا مجال لاعفائه من العقاب طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 48 سالفة الذكر . وإنه بعد علم السلطات العامة بالجريمة وضب طجميع طاقم المركب ومن بينهم الحدث .............. فإن إقرار المتهم فى تحقيقات النيابة من أن الحدث كان موجودا وقت اطراحه المخدر من البحر وأثناء إخفائه المخدر بالمركب وأنه قام بوضع الخبز على فإن هذا قول مرسل عار من دليله ولم تسهم أقواله أسهاما إيجابيا منتجا وجديا فى معاونة السلطات فى ضبط باقى الجناه فاعلين أو شركاء فى الجريمة إذ أن تم جمع طاقم المركب المحملة بالمواد المخدرة ومن بينهم الحدث قبل أدلاء المتهم بأقواله وبذلك لم يتحقق من إعتراف المتهم النتيجة التى توخاها الشارع وتنتفى معه الحكمة التى هدف منها المشرع من الأعفاء وعليه لا يتمتع المتهم من الأعفاء من العقوبة طبقا للفقرة الثانية من المادة 48 من قانون المخدرات " . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الأعفاء بعد عدم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإعلانه إسهاماً إيجابيا ومنتجا فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 – فى شأن مكافحة المخدرات – وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – غير مقصور على صورة استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الأقليمى كما هو محدد دوليا فحسب ، بل إنه يمتد ليشمل كذلك كافة الصور التى يتحقق بها نقل المخدر – ولو فى داخل نطاق ذلك المجال – على خلاف أحكام الجلب المنصوص عليها فى المواد من 3 إلى 6 التى رصد لها المشرع الفصل الثانى من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها . فأشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التى بينها بيان حصر وبالطريق التى رسمها على سبيل الإلزام والوجوب ، فضلا عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وإيجابه على مصلحة الجمارك تسلم هذا الأذن من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة وتحديده كيفية الجلب بالتفصيل ، يؤكد هذا النظر – فوق دلالة المعنى اللغوى للفظ " جلب " أى سياق من موضع إلى آخر – أن المشرع لو كان يعنى الاسيتراد بخاصة لما عبر عنه بالجلب بعامة ، ولما منعته مانع من إيراد لفظ استيراد قرين لفظ "تصدير " على غرار نهجة فى نهجة فى القوانين الخاصة بالاستيراد والتصدير . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن نقل الجواهر المخدر من إطار طاف خارج بوغاز .............. فى نطاق المياه الأقليمية – وخبأه فى المركب التى يعمل بها – إلى داخل البوغاز ، على خلاف أحكام القانون المنظمة لجلب الجواهر المخدرة . وأخصها استبقاء الشروط التى نص عليها والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة التى حددها – فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معروف والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 33 / أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين رقمى 40 لسنة 1966 ، 71 لسنة 1977 والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمة ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .................. إلخ .

 

المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة جلب جوهر مخدر قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن الحكم اعتبر الجريمة جلبا بحسبان أن نقل المخدر فى نطاق المياه الأقليمية يوفر الركن المادة لهذه الجريمة حال أن القانون يقصر الجلب على تخطى الخط الجمركى فضلا عن أن الدفاع عن الطاعن طلب إعفائه من العقاب إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 مستندا إلى أن أقواله أدت إلى توافر الدليل ضد المتهم ............. غير أن المحكمة اطرحت هذا الدفاع بما لا يسبغه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه سواء فى معرض بيانه واقعة الدعوى أو فى صدد استخلاصه من أدلة الثبوت عنها إنه استقر على أن الطاعن قام بنقل الجوهر المخدر المضبوط من الاطارات الطافية – فى البحر بعد خروجها من بوغاز .............. – إلى داخل السفينة التى يعمل بها . لما كان ذلك ، وكان الجلب