جلسة 27 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى منتصر وحسن حمزة نائبى رئيس المحكمة وفتحى الصباغ ومصطفى كامل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
123
الطعن رقم 3494 لسنه 59 القضائية
( 1 ) دعوى جنائية " قيود تحريكها " . موظفون عموميون .
الحماية المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 إجراءات . تكون للموظفين او المستخدمين العاملين دون غيرهم .
( 2 ) دعوى جنائية " قيود تحريكها " . موظفون عموميون .
متى يعد الشخص موظفا عاما ؟
اعتبار الشخص فى حكم الموظف العام فى نطاق معين . عدم اعتباره كذلك فيما يخرج عن هذا النطاق .
( 3 ) دعوى جنائية " تحريكها " . موظفون عموميون " العاملون بالجمعيات التعاونية الاستهلاكية " .
اعتبار العاملون بالجمعيات التعاونية الاستهلاكية فى حكم الموظفين العمومين ، أساس ذلك وأثره ؟
( 4 ) دعوى جنائية " قيود تحريكها " . موظفون عموميون . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعان . الخطأ فى تطبيق القانون " " نظر الطعن والحكم فيه " . جريمة .
استناد الحكم فى قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة إلى انعطاف الحماية المقررة فى المادة 63 / 3 إجراءات على المطعون ضده ، رغم ثبوت إرتكابه جريمة تعمد إخفاء حسابات الجمعية المؤثمة بالقانون رقم 109 لسنة 1975 بصفته من العاملين بالجمعية التعاونية وليس بصفته من العاملين بالهيئة التابع لها . خطأ فى تطبيق القانون .
كون الخطأ الذى تردى فيه الحكم قد حجبه عن نظر موضوع الاستئناف يوجب النقض والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر إن الفقرة الثالثة من 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها فى شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة للموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها .
2- من المقرر أن الموظف أو المستخدم العام هو الذى يعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق ، وكان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد به نصا ، كالشأن فى جرائم الرشوة وإختلاس الأموال الأميرية وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أورد فى الفقرة السادسة من المادة 111 منه إنه يعد فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم فى مالها بنصيب ما بأية صفة كانت . وكذا ما نصت عليه المادة 93 من القانون رقم 109 لسنة 1975 بإصدار قانون التعاون الاستهلاكى من أنه فى تطبيق أحكام قانون العقوبات " أ " يعتبر مؤسسو الجمعية التعاونية وأعضاء مجلس إدارتها ومندبو التصفية ومراجعو الحسابات والمديرون والعاملون فى حكم الموظفين العموميين ( ب ) .......... (جـ ) ............ " فجعل هؤلاء فى حكم أولئك الموظفين العاملين فى هذا المجال المعين فحسب دون سواه ، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما اسبقته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام .
3- لما كانت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 109 لسنة 1975 المشار إليه قد نصتا على أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية منظمات جماهيرية ديموقراطية تتكون طبقا لأحكام هذا القانون من المستهلكين للسلع أو الخدمات للعمل على تحقيق مطالب أعضائها اقتصادياً واجتماعياً بعقد الصلات المباشرة بين المنتج والمستهلك وأن أموالها مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية ، فإن الشارع يكون قد أفصح بجلاء عن ان الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ليست مرفقا من المرافق التى تديرها الدولة أو أحد أشخاص القانون العام وأن موظفيها وعمالها لا يعتبرون من الموظفين أو المستخدمين العامين إلا فى تطبيق أحكام قانون العقوبات فقط وهو ما يؤكد اتجاهه الذى نص عليه فى المادتين الأولى من مواد الإصدار الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 من سريان أحكام هذا النظام على الجمعيات للتعاونية التى تساهم فيها الدولة والتى يصدر باخضاعها لأحكامه قرار من رئيس الجمهورية كما يسرى على العاملين بها أحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل .
4- لما كان الثابت من أن المطعون ضده ولئن كان من العاملين بهيئة فرفرة القطن إلا إنه يعمل فى نفس الوقت بالجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بتلك الهيئة ، وانه بصفته الأخيرة هذه تعمد اخفاء حسابات الجمعية والتقارير والميزانية الواجب تقديمها للجهات المختصة ، وإذ كان ذلك فإن ما نسب إلى المطعون ضده من إرتكاب تلك الجريمة ، يكون بهذه المثابة مثبت الصلة بوظيفته ولم يقع منه أثناء تأديته لها أو بسببها ن وإنما بحكم كونه عاملا بالجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بهيئة فرفرة القطن . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر ورتب على ذلك انعطاف الحماية المقررة فى الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية على المطعون ضده بإلغائه الحكم المستأنف الذى دانه وقضائه بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، وإذ حجبه هذا الخطأ عن نظر موضوع الاستئناف ، فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونا بالإعادة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وأخرى بصفتهما المسئولين عن تقرير الميزانية الخاصة بالجمعية التعاونية الاستهلاكي للعاملين بجمعية فرفرة القطن تعمدا إخفاء الحسابات والتقارير والميزانية الواجب تقديمها للجهات المختصة على النحو المبين المحضر . وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 109 لسنة 1975 . ومحكمة جنح العطارين قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه . عارض وقضى فى معارضته بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتاييد الحكم المعارض فيه استأنف محكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق القانونى .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف الذى دان الطاعن – وبعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة – قد أخطأ فى تطبيق القانون ، وذلك بأنه أقام قضاءه على أن المطعون ضده موظف عام بهيئة فرفرة القطن وانه يندرج فى عداد الموظفين العامين اللذين تنسبغ عليهم الحماية المقررة فى الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فى حين أنه أرتكب ما نسب إليه بصفته عاملا بالجمعية التعاونية الاستهلاكية لعمال فرفرة القطن مما لا يعد معه فى صحيح القانون الموظفين العامين ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إنه لما كان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه فى استئناف المطعون ضده – المتهم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة له وبعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة ، على أن المطعون ضده موظف عام بهيئة فرفرة القطن مما تنسبع عليه الحصانة المقررة للموظفين والمستخدمين العامين بالفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها فى شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة للموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، وكان من المقرر أن الموظف أو المستخدم العام هو الذى يعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق ، وكان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد به نصا ، كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أورد فى الفقرة السادسة من المادة 111 منه أنه بعد فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم فى مالها بنصيب ما بأيه صفة كانت وكذا ما نصت عليه المادة 92 من القانون رقم 109 لسنة 1975 بإصدار قانون التعاون الاستهلاكى من أنه فى تطبيق أحكام قانون العقوبات " أ " يعتبر مؤسسو الجمعية التعاونية وأعضاء مجلس إدارتها ومندبو التصفية ومراجعو الحسابات والمديرون والعاملون فى حكم الموظفين العموميين ( ب ) .......... ( جـ ) .............. " فجعل هؤلاء فى حكم أولئك الموظفين العامين فى هذا المجال المعين فحسب دون سواء ، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام . لما كان ذلك ، وكانت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 109 لسنة 1975 المشار إليه قد نصتا على أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية منظمات جماهيرية ديموقراطية تتكون طبقا لأحكام هذا القانون من المستهلكين للسلع أو الخدمات للعمل على تحقيق مطالب أعضائها اقتصادياً واجتماعيا بعقد الصلات المباشرة بين المنتج والمستهلك وأن أموالها مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية ، فإن الشارع قد أفصح بجلاء عن أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ليست مرفقاً من المرافق التى تديرها الدولة أو أحد اأشخاص القانون العام وأن موظفيها وعمالها لا يعتبرون من الموظفين أو المستخدمين العامين إلا فى تطبيق أحكام قانون العقوبات فقط وهو ما يؤكد اتجاه الذى نص عليه فى المادتين الأولى من مواد الإصدار الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركة التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 من سريان أحكام هذا النظام على الجمعيات التعاونية التى تساهم فيها الدولة والتى يصدر بإخضاعها لأحكامه قرار من رئيس الجمهورية كما يسرى على العاملين بها أحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية واعتبار هذا النظام جزءا متمماً لعقد العمل ، لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المطعون ضده ولئن كان من العاملين بهيئة فرفرة القطن إلا أنه يعمل فى نفس الوقت بالجمعية التعاونية الاستهلاكية بتلك الهيئة ، وأنه بصفته الأخيرة هذه تعمد إخفاء حسابات الجمعية والتقارير والميزانية الواجب تقديمها للجهات المختصة ، وإذ كان ذلك فإن ما نسب إلى المطعون ضده من إرتكابه تلك الجريمة ، يكون بهذه المثابة منبت الصلة بوظيفته ولم يقع منه أثناء تأديته لها أو بسببها ، وإنما بحكم كونه عاملا بالجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بهيئة فرفرة القطن . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر ورتب على ذلك انعطاف الحماية المقررة فى الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية على المطعون ضده بإلغائه الحكم المستأنف الذى دانه وقضائه بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، وإذ حجبه هذا الخطأ عن نظر موضوع الاستئناف ، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ