جلسة 9 من يونيه سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / الصاوى يوسف وعادل عبد الحميد نائبى رئيس المحكمة وسمير انيس والبشرى الشوربجى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
126
الطعن رقم 4440 لسنة 59 القضائية
طعن . عقوبة . نقض " حالات الطعن . الخطأ فى تطبيق القانون " " الطعن للمرة الثانية " . محكمة النقض " سلطتها " .
عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه .
إلغاء وقف التنفيذ . تشديد للعقوبة حتى مع تخفيف مدة الحبس المقضى بها . خطأ فى تطبيق القانون .
كون العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون . أثره : تصحيحه والحكم بمقتضى القانون . المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 .
كون العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم . أثره : تصحيح الحكم دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع إذا كان الطعن للمرة الثانية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه وأن هذه القاعدة هى قاعدة قانونية عامة تطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقا للمادتين 401 ، 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 سالف الذكر ، وكان إلغاء وقف التنفيذ يعتبر تشديداً للعقوبة حتى مع تخفيف مدة الحبس المقضى بها – فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون حين ألغى وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها . لما كان ، وكان العيب الذى شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون بالنسبة للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ والحكم بمقتضى القانون وذلك دون حاجة لإعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع بإعتبار أن الطعن للمرة الثانية مادام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى ، لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها .
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنحة رقم ............. بأنه قام بتجريف الأرض الزراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرراً ، 106 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل . ومحكمة .......... قضت حضوريا عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مائتى جنيه عن كل فدان أو كسوره وكفالة عشرون جنيها استأنف ومحكمة ................... بهيئة إستئنافية قضت حضورياً فى أول نوفمبر سنة 1983 بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك ، عارض وقضى فى معارضته ............ بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة ومصادرة الأتربة المتخلفة وجميع الآلات والمعدات التى استخدمت فى عملية التجريف والنقل وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض ( برقم ............ لسنه ............. قضائية ) .
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنى سويف الإبتدائية لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين . ومحكمة الإعادة بهيئة أخرى قضت حضورياً بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والإكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك .
فطعن الأستاذ .............. نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ( للمرة الثانية ) ......... إلخ .
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية قد شابه خطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أضر به إذ ألغى وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها مع أن الطاعن وحده هو الذى قرر بالطعن بالنقض دون النيابة العامة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة قضت حضورياً فى 13 من فبراير سنة 1982 بمعاقبة الطاعن بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه مائتى جنيه عن كل فدان أو كسوره . فأستأنف المحكوم عليه وحده هذا الحكم والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً إعتبارياً فى الأول من نوفمبر 1983 بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ستة أشهر وتأييده فيما عدا ذلك فعارض وقضى فى معارضته الإستئنافية بتاريخ 21 فبراير 1984 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بحبس المتهم ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن كل فدان أو جزء منه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاثة سنوات إعمالا للمادة 154 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 الذى صدر بعد الواقعة بإعتباره القانون الأصلح للطاعن ، فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض دون النيابة العامة وقد قضت محكمة النقض فى 28 من مارس سنة 1985 بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة .............. الإبتدائية لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاه آخرين والتى قضت فى 19 من نوفمبر 1986 بالحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه قد أفادت بأنه لا يجوز طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التى قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام فى الدعاوى الجنائية فإذا لم تكن النيابة العام قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائياً فى مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم فإن نقض الحكم فى هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى فى حدود مصلحة رافع الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغلظها عما قضى به الحكم السابق . ولما كان من المقرر أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه وأن هذه القاعدة هى قاعدة قانونية عامة تطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقا للمادتين 401 ، 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 سالف الذكر ، وكان إلغاء وقف التنفيذ يعتبر تشديداً للعقوبة حتى مع تخفيف مدة الحبس المقضى بها – فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون حين ألغى وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون بالنسبة للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ والحكم بمقتضى القانون وذلك دون حاجة لإعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع بإعتبار أن الطعن للمرة الثانية مادام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى ، لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ