جلسة 19 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفى عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد الرحمن وحسين الشافعى نائبى رئيس المحكمة محمد عادل الشوربجى ومحمود شريف فهمى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
187
الطعن رقم 15483 لسنة 59 القضائية
( 1 ) قانون " تفسيره " " سريانه من حيث الزمان " . عقوبة " تطبيقها " . دستور .
العقوبة المقررة لجريمة التعدى على أراضى مملوكة للدولة طبقاً لنص المادة 372 مكرراً عقوبات المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1984 ؟
لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون .
عدم نفاذ القانون . قبل نشره .
ليس للقانون الجنائى أثر رجعى . مفاد ذلك ؟
( 2 ) تعدى على أرض مملوكة للدولة . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . دفاع " الأخلال بحق الدفاع . ما يؤفره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
الدفع بعدم انطباق القانون 34 لسنة 1984 لأن التنازل عن الأراضى محل الاتهام بما اقيم عليها من مبان تم قبل العمل بأحكام هذا القانون مما يجعل الواقعة غير مؤثمة قانونا . جوهرى . التفات الحكم عنه . قصور وإخلال بحق الدفاع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة 372 مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1984 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات قد نصت على أن " كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لآخد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيرى أو لإحدى شركات القطاع العام أو لأية جهة أخرى بنص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو إقامة انشاءات عليها أو شغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاب بالحبس وبغرامة لا تجاوز الفين من الجنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين وبحكم على الجانى برد العقاب المغتصب بما يكون عليه من مبان أو غراس أو برده مع إزالة ما عليه من تلك الأشياء على نفقته فضلا عن دفع قيمة ما عاد عليه من منفعة ...... " ، والتى دين الطاعن بمقتضاها وقد أضيفت بالقانون آنف البيان الذى صدر بتاريخ 27 من مارس سنة 1984 وقد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 31 من مارس سنة 1984 على أن يعمل به فى اليوم التالى لنشره ، ولما كان من المقرر بنص الدستور والمادة الخامسة من قانون العقوبات أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذى ينص عليها والذى لا ينفذ بنص الدستور قبل نشره فى الجريدة الرسمية حتى يتحقق علم الكافة بخطابة ، وليس للقانون الجنائى أثر رجعى ينسحب على الوقائع السابقة على نفاذه وهى قاعدة أساسية اقتضتها شرعية الجريمة والعقاب .
2- لما كان دفاع الطاعن يقتضى استظهار تاريخ حصول التعدى محل الاتهام وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع أيرادا له وردا عليه رغم جوهريته وجديته لاتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأى فيها ، ذلك بأنه لو صح بأن التعدى سابق على تاريخ صدور القانون ، فإن أحكامه لا تسرى على الواقعة وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغا إلى غاية الأمر ، فإنه يكون فوق ما رأن عليه من القصور مشوبا بالإخلال بحق الطاعن فى الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى 12 من ابريل سنة 1986 قام بالتعدى على أرض مملوكة للدولة وذلك بأن قام ببيعها للأشخاص الواردة أسماؤهم بالأوراق .
وطلبت عقابه بالمادة 372 مكررا / 1 من قانون العقوبات ، ومحكمة جنح محرم بك قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات ورد العقاب بما عليه من مبان ، استأنف ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ / ...................... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدى على أراضى مملوكة للدولة قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها قام على أن التنازل عن الأراضى محل الاتهام بما اقامه عليها من مبان قد تم قبل العمل بأحكام القانون رقم 34 لسنة 1984 مما يجعل الواقعة غير مؤثمة قانونا إلا أن الحكم التفت عن ذلك إيرادا له أوردا عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن المدافع عن الطاعن دفع بعدم انطباق القانون رقم 34 لسنة 1984 على الواقعة المسندة إلى الطاعن لحصول التنازل على الأراضى محل الاتهام قبل صدور والعمل به . لما كان ذلك وكانت المادة 372 مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1984 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات قد نصت على أن " كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيرى أو لإحدى شركات القطاع العام أو لاية جهة أخرى ينص القانون على أعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو اقامة انشاءات عليها أو شغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز الفين من الجنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الجانى برد العقار المغتصب بما يكون عليه من مبان أو غراس أو برده من إزالة ما عليه من تلك الاشياء على نفقته فضلا عن دفع قيمة ما عاد عليه من منفعة ... " ، والتى دين الطاعن بمقتضاها وقد أضيفت بالقانون آنفق البيان الذى صدر بتاريخ 27 من مارس سنة 1984 وقد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 31 من مارس سنة 1984 على أن يعمل به فى اليوم التالى لنشره ، ولما كان من المقرر بنص الدستور والمادة الخامسة من قانون العقوبات أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذى ينص عليها والذى لا ينفذ بنص الدستور قبل نشره فى الجريدة الرسمية حتى يتحقق علم الكافة بخطابه ، وليس للقانون الجنائى أثر رجعى ينسحب على الوقائع السابقة على نفاذه وهى قاعدة أساسية اقتضتها شرعية الجريمة والعقاب . لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن يقتضى استظهار تاريخ حصول التعدى محل الاتهام وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع إيرادا له وردا عليه رغم جوهريته وجديته لاتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأى فيها ، ذلك بأنه لو صح بأن التعدى سابق على تاريخ صدور القانون ، فإن أحكامه لا تسرى على الواقعة وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغا إلى غاية الأمر ، فإنه يكون فوق ما رأن عليه من القصور مشوبا بالإخلال بحق الطاعن فى الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ