جلسة 12 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة ، محمد بدر الدين توفيق ، فتيحة قره ومحمد الجابرى .

______________________________

( 286 )

الطعن رقم 21 لسنة 55 القضائية

( 1 – 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " الامتداد القانونى لعقد الإيجار " . أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين " " الطلاق " . حكم . عيوب التدليل " ما يعد قصوراً " .

( 1 ) عقد الإيجار . عدم انتهائه بوفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة . امتداد لصالح زوجه أو أولاده أو والديه . شرطه . اقامتهم معه بالعين المؤجرة اقامة مستقرة حتى الوفاة أو الترك . م 29 / 1 ق 49 لسنة 1977 . الانقطاع عن الاقامة لسبب عارض مهما استطالت مدته لا يفيد انهاءها طالما لم ينه الاقامة بإرادته.

( 2 ) الطلاق الرجعى . أثره . انقاص عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته . عدم زوال حقوق الزوج إلا بإنقضاء العدة . مؤداه . حق الزوجة فى الاقامة فى مسكن الزوجية حتى انقضاء عدتها شرعا .

( 3 ) اقامة الحكم المطعون فيه قضاءه برفض دعوى الطاعنة بتمكينها من شقة النزاع تأسيسا على تركها لها بإرادتها ودون أن يرد على دفاعها الجوهرى المتمثل فى اقامتها فيها مع زوجها المستأجر الأصلى الذى قام بطردها منها بسبب نزاع بينهما وطلاقها حال قيام علاقة الزوجية حكما لوفاته قبل انقضاء عدتها شرعا وأن انقطاعها عن الاقامة بها منذ طرده لها وحتى وفاته يعد انقطاعا عارضا لا يحول دون امتداد عقد الإيجار لصالحها . خطأ وقصور .

1-    مفاد النص فى المادة 29 / 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع رغبه منه فى حماية شاغلى الاماكن المؤجره وأحل أزمة الاسكان ارتأى استمرار عقد الإيجار وامتداده – فى حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة – لصالح زوجة وأولاده أو والديه المقيمين معه وقت الوفاه أو الترك أيا كانت مدة اقامتهم وأيا كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى الوفاة أو الترك والمقصود بالاقامة مع المستأجر فى مسكنه الاقامة المستقرة فى العين المؤجرة ولا يحول دون توافرها انقطاع الشخص عن الاقامة بها بسبب عارض طالما لم يكشف عن أنه أنهى هذه الاقامة بإرادته .

2-    المقرر – فى فقه الحنفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطلاق الرجعى لا يغير شيئا من احكام الزوجية فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من أثر الا نقص عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج إلا بإنقضاء العدة ويحق للزوجه المطلقة أن تقيم فى مسكن الزوجية الذى كانت تقيم فيه حتى تنتهى عدتها شرعا .

3-    إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنها كانت تقيم بالشقة محل النزاع مع زوجها المستأجر الأصلى لها إلى أن طردها منها ثم قام بطلاقه لها بتاريخ 7/3/1980 ثم توفى بتاريخ 20/9/1980 قبل أن تنتهى عدتها منه شرعا ومن ثم فإن علاقة الزوجية ما زالت قائمة حكما بينهما وقد استحقت فى ميراثه باعتبارها زوجه على على نحو ما هو ثابت من الحكم المقدم منها رقم ( 1313 ) لسنة 80 أحوال شخصية جنوب القاهرة الابتدائية المؤيدة بالاستئناف رقم ( 105 ) لسنة 98 ق وقد طلبت احالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت أن عدم اقامتها بالشقة محل النزاع مع زوجها المستأجر الأصلى لها وقت وفاته كان راجعاً لطرده لها منها بسبب نزاع بينهما ثم طلاقه لها رجعيا حتى توفى قبل انقضاء عدتها منه شرعا وهو دفاع جوهرى لو صح لترتب عليه اعتبار انقطاعها عن الاقامة بالشقة مع زوجها منذ طرده لها حتى وفاته انقطاعا عارضا لا يحول دون استفادتها من استمرار عقد إيجارها لصالحها اعمالا لنص المادة 29 / 1 من القانون 49 لسنة 1977 المنطبق على واقعة النزاع ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة على سند من انها تركت الاقامة بالشقة بإرادتها قبل وفاة زوجها المستأجر لها دون أن يبين سند قضائه هذا ودون أن يرد على دفاعها المشار إليه فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وجره ذلك إلى الخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعنة اقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 2097 سنة 1981 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتمكينها من الشقة المبينة بالصحيفة ومنع تعرض المطعون ضدهم لها فى حيازتها . وقالت فى بيانها أنها كانت زوجة للمرحوم ........ مورث المطعون ضدهم وتقيم معه بالشقة محل النزاع استئجاره إلى أن طلقها بتاريخ 7/3/1980 طلاقا رجعيا فغادرتها ثم توفى مطلقها بتاريخ 20/9/1980 ولم تكن عدتها قد انقضت شرعا وثبت ذلك بالحكم رقم 1313 لسنة 1980 أحوال شخصية جنوب القاهرة الابتدائية المؤيد بالاستئناف رقم 105 لسنة 98 ق القاهرة والذى قضى بحقها فى الميراث فى تركته لقيام الزوجية بينهما حكما وإذ نازعها المطعون ضدهم فى حقها فى استمرار عقد إيجار الشقة محل النزاع لصالحها وتعرضوا لها فى الاقامة بها فاضطرت لمقاضاتهم . حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم 2690 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 8/11/1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأحقيتها فى استمرار عقد إيجار الشقة محل النزاع لصالحها عملا بالمادة 29 / 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 باعتبار انها كانت تقيم بها مع زوجها المستأجر الأصلى ولم تغادرها إلا بسبب طرده لها منها بالقوة وان طلاقه لها فى 7/3/1980 كان طلاقا رجعياً ثم وفاته بتاريخ 20/9/1980 قبل انقضاء عدتها منه شرعا لا يرفع الحل وتظل فى حكم الزوجة وتستحق فى ميراثه وهو ما قضى به الحكم 1313 لسنة 1980 لسنة 1980 أحوال شخصية جنوب القاهرة واستئنافه رقم 105 لسنة 98 ق القاهرة وانقطاعها العارض عن الاقامة بالعين المؤجرة بسبب طردها منها لنزاع مع زوجها لا يحول دون استمرار عقد الإيجار لصالحها وقد طلبت إحالة الدعوى للتحقيق لاثبات دفاعها ، وإذ قضى برفض دعواها على سند من إن إقامتها بالشقة انتهت قبل وفاة زوجها بتركها الاقامة باختيارها وعدم محاولتها العودة إليها ولم يفطن الحكم إلى حقيقة دفاعها ومرماه وأغفل طلبها احالة الدعوى إلى التحقيق ولم يرد عليه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص فى المادة 29 / 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع رغبة منه فى حماية شاغلى الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الأسكان ارتأى استمرار عقد الإيجار وامتداده فى حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة لصالح زوجة وأولاده أو والديه المقيمين معه وقت الوفاه أو الترك أياً كانت مدة اقامتهم وأيا كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى الوفاة أو الترك . والمقصود بالاقامة مع المستأجر فى مسكنه ، الاقامة المستقرة فى العين المؤجرة ولا يحول دون توافرها انقطاع الشخص عن الاقامة بها بسبب عارض طالما لم يكشف عن أنه أنهى هذه الاقامة بإرادته . والمقرر أيضا فى فقه الحنفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الطلاق الرجعى لا يغير شيئا من أحكام الزوجية فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من أثر الا نقص عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج إلا بانقضاء العدة ويحق للزوجة المطلقة أن تقيم فى مسكن الزوجية الذى كانت تقيم فيه حتى تنتهى عدتها شرعا . لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنها كانت تقيم بالشقة محل النزاع مع زوجها المستأجر الأصلى لها إلى أن طردها منها ثم قام بطلاقه لها بتاريخ 7/3/1980 ثم توفى بتاريخ 20/9/1980 قبل أن تنتهى عدتها منه شرعا ، ومن ثم فإن علاقة الزوجية ما زالت قائمة حكما بينهما وقد استحقت فى ميراثه باعتبارها زوجة على نحو ما هو ثابت من الحكم المقدم منها رقم ( 1313 ) لسنة 80 أحوال شخصية جنوب القاهرة الابتدائية المؤيد بالاستئناف رقم ( 105 ) لسنة 98 ق وقد طلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت أن عدم اقامتها بالشقة محل النزاع مع زوجها المستأجر الأصلى لها وقت وفاته كان راجعا لطرده لها منها بسبب نزاع بينهما ثم طلاقه لها رجعيا حتى توفى قبل انقضاء عدتها منه شرعا وهو دفاع جوهرى او صح لترتب عليه اعتبار انقطاعها عن الاقامة بالشقة مع زوجها منذ طرده لها حتى وفاته انقطاعا عارضا لا يحول دون استفادتها من استمرار عقد إيجارها لصالحها إعمالا لنص المادة 29 / 1 من القانون 49 لسنة 1977 المنطبق على واقعة النزاع ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة على سند من أنها تركت الاقامة بالشقة بإرادتها قبل وفاة زوجها المستأجر لها دون ان يبين سند قضائه هذا ودون أن يرد على دفاعها المشار إليه فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وجره ذلك إلى الخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه ويستوجب نقضه .