جلسة 28 من أبريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودى ، عبد الحميد الشافعى نائبى رئيس المحكمة ، إبراهيم الطويلة وأحمد على خيرى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 154 )
الطعنان رقما 641 ، 668 لسنة 60 القضائية
( 1 ) عقد . شهر عقارى . وكالة . قانون .
إشكال العقود والتصرفات . خضوعها لقانون البلد الذى أبرمت فيه . عدم جواز الاحتجاج بأحكام قانون الشهر العقارى والتوثيق المصرى رقم 114 لسنة 1946 ، بشأن عقد الوكالة الصادر خارج مصر . مثال .
( 2 ) محاماة " محامو الهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية " . بطلان .
بطلان عمل محامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية لغير الجهات التى يعملون بها . م 8 ق 17 لسنة 1983 محاماة . شرطاه . أن يكون المحامى وقت مزاولة العمل ملتحقا بإحدى الإدارات القانونية المبينة بالنص ، وأن يزاول أعمال المحاماة لغير الجهات المذكورة .
( 3 . 4 ) نقض " الخصومة فى الطعن " . دعوى الصفة " . " صحيفة الطعن " .
3- الخصومة فى الطعن بالنقض تقوم بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه وبنفس صفاتهم . عدم اشتراط موضعاً معيناً لبيان هذه الصفة بالصحيفة ، كفاية ورودها فى أى موضع . مثال .
4- وجوب اشتمال صحيفة الطعن على بيانات الخصوم وصفاتهم . م 253 مرافعات . مؤدى ذلك ، إعلام ذوى الشان إعلاما كافياً بهذه البيانات . وكل ما يكفى للدلالة عليها بتحقيق به الغرض الذى وضعت هذه المادة من أجله .
( 5 ) حصانة " الحصانة القضائية للدول الأجنبية " .
إختصاص الحصانة القضائية للدول الأجنبية ، نطاقها . الأعمال التى تباشرها الدولة بما لها من سيادة . مؤداه إنصارها عن المعاملات المدنية والتجارية وما يتفرع عنها من منازعات .
( 6 ) إختصاص . " إختصاص المحاكم المصرية " . دعوى " الدعوى التى ترفع على الأجنبى " . " التعدد فى الخصومة " .
إنعقاد الاختصاص للمحاكم المصرية فى الدعاوى التى ترفع على الأجنبى الذى ليس له موطن أو محل اقامة فى مصر . شرطة . أن يكون لأحد المدعى عليهم موطن أو محل أقامة فيها . م 30 مرافعات والتعدد تتحدد طبقاً للقانون الوطنى بشرط أن يكون حقيقياً وليس صورياً . بأن توجه إليهم طلبات فى الدعوى . وليس إختصامهم ليصدر الحكم فى مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها .
( 7 ) نقض " سبب جديد " .
الدفاع الذى يخالطه واقع لم يسبق أبداؤه أمام محكمة الموضوع . سبب جديد ، لا يجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( 8 ) نقض " أثر نقض الحكم " .
نقض الحكم والإحالة ، أثره ما يطرح على محكمة النقض وتدلى برأيها فيه عن قصد ونية اكتساب قوة الشئ المحكوم فيه ، عدا ذلك . عودة الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض لمحكمة الإحالة أن تبنى قضاءها على فهم جديد لواقع الدعوى . حسبها اقامته على أسباب جديدة كافية لحمله مقيدة فى ذلك بما أوجبته المادتين 176 ، 178 مرافعات . علة ذلك .
( 9 ) تضامن ، مسئولية " مسئولية تضامنية " . حكم " تسبيب الحكم " .
التضامن . ما هيته . لا يفترض ولا يؤخذ بالظن . بل يرد إلى نص فى القانون أو اتفاق صريح أو ضمنى التزام الحكم الذى يرتب المسئولية التضامنية أن يبين فى غير غموض الأساس الذى استند عليه فى ذلك .
( 10 ، 11 ) حكم " تسبيب الحكم " أقام " دفاع جوهرى " .
10- أغفال الحكم بحث دفاع إبداء الخصم مؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها . أثره .
بطلان الحكم وقصور فى أسبابه الواقعية .
11- التفات الحكم عن التحدث عن مستندات قدمها الخصم وتمسك بدلالتها . قصور .
( 12 ،13 ) نقض " اثر نقض الحكم " . تضامن .
12- نقض الحكم فى التزام بالتضامن . أثره . نقضه بالنسبة للخصم الآخر ولو لم يطعن فيه .
13- نظر محكمة النقض للموضوع عند الطعن للمرة الثانية . م 269 / 4 مرافعات . أثره . وجوب الفصل فى الموضوع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أن إشكال العقود والتصرفات يخضع لقانون البلد الذى ابرمت فيه فلا وجه للتذرع بشأن عقد الوكالة الصادر خارج مصر بأحكام قانون الشهر العقارى والتوثيق المصرى رقم 114 لسنة 1946. لما كان ذلك وكان الثابت من الورقة المقدمة من المحامى الذى رفع الطعن رقم 641 لسنة 60 ق والمعنونة " توكيل خاص " إنها تتضمن شهادة صادرة من وزارة العدل بدولة الأمارات العربية المتحدة بأن ........... ، ........... قد وكلا عنهما المحامى المذكور لاتخاذ إجراءات الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه وذلك بصفتهما الصادر بها الحكم المطعون فيه وكان المطعون عليهما لم يعترضا بأن إجراءات التوكيل التى تمت بدولة الأمارات قد وقعت بالمخالفة للقانون المعمول به فى هذه الدولة ، كما لم يقدم ما يفيد ذلك ومن ثم فإن هذا التوكيل حجه فى اسباغ الوكالة للمحامى الذى رفع الطعن المذكور .
2- النص فى المادة الثامنة من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1973 على أنه " مع عدم الاخلال بأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية لا يجوز لمحامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية أن يزاولو أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً يدل على أنه يشترط لبطلان عمل المحامى وفقا لهذا النص توافر شرطين أولهما : أن يكون المحامى وقت مزاولة العمل ملتحقاً بأحدى الإإدارات القانونية للهيئات العامة أو شركات القطاع العام أو المؤسسات الصحفية . وثانيهما : أن يزوال أعمال المحاماة لغير الجهات المذكورة . وكان الثابت بالأوراق أن المحامى الذى قرر بالطعن رقم 688 لسنة 60 ق وأن كان معيناً للعمل بالإدارة القانونية بشركة الأزياء الحديثة – بنزايون ، إلا أنه حصل على أجازة بدون مرتب من وظيفته تلك للعمل مستشاراً قانونياً بوزارة العمل بدولة الأمارات وكان من شأن حصوله على الأجازة على هذا النحو زوال ولايته من أعمال وظيفته الأصلية والقيام بأعمال وظيفة أخرى لدى الجهة التى التحق بها بما لا تتوافر معه شرطى أعمال النص السالف .
3- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الخصومة فى الطعن أمام محكمة النقض تقوم بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه ، فيقبل الطعن ممن كان طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التى كان متصقاً بها ، إلا أن القانون لم يشترط فى بيان هذه الصفة موضعا معيناً فى صحيفة الطعن فإنه يكفى لصحته أن يرد عنها بصحيفته فى أى موضوع منها ما يفيد إختصام الطاعنين والمطعون عليهم بذات الصحيفة .
4- مؤدى نص المادة 253 مرافعات على أن تشمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة باسماء الخصوم وصفاتهم فإن الغرض المقصود من هذا النص إنما هو إعلام ذوى الشأن أعلاماً كافياً بهذه البيانات وأن كل ما يكفى الدلالة عليها يتحقق به الغرض الذى وضعت هذه المادة من أجله .
5- أن الأصل هو أن تتمتع الدولة الأجنبية بالحصانة القضائية وهو ما يتبنى عليه عدم خضوعها لقضاء دولة أخرى لما هو ذلك من مساس بسلطة الدولة وسيادتها واستقلالها وعلى المحكمة أن تقض فى هذه الحالة بعدم الاختصاص من تلقاء نفسها ما لم تتنازل الدولة عن تلك الحصانة فتقبل ولاية قضاء دولة أخرى ، إلا أنه لما كانت الحصانة غير مطلقة وإنما تقتصر على الأعمال التى تباشرها الدولة الأجنبية بما لها من سيادة فلا تندرج فيها المعاملات المدنية والتجارية وما يتفرع منها من منازعات مما من منازعات مما تنحسر عنه هذه الحصانة ، وكان النزاع فى الدعوى الماثلة يتعلق بالتعويض عن سحب إدارة المبانى التجارية البنايات التى اسندت إلى شركة المطعون عليهما الأول والثانى تشيدها تنفيذاً لحكم صدر بذلك قبل أن يصبح نهائياً وكانت الأعمال التى تباشرها إدارة المبانى التجارية حسبما هو مبين فى المادتين الأولى والثانية من المرسوم الأميرى الصادر من دولة الأمارات العربية رقم 7 لسنة 1981 فى شأن نظام دائرة الخدمات الاجتماعية والمبانى التجارية تتعلق بمعاملات مدنية عادية مما لا يتصل بأعمال السيادة لهذه الدولة فإن النزاع على هذه الصورة يخرج من الحصانة القضائية التى تتمتع بها مما لا يحول دون إختصاص القضاء المصرى بالفصل فيه .
6- مؤدى نص المادة 30 من قانون المرافعات وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية أن المشرع عقد الاختصاص للمحاكم المصرية فى الدعاوى التى ترفع على الأجنبى الذى ليس له موطن أو محل اقامة فى مصر إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل اقامة فيها ، وأن معنى التعدد يتحدد طبقاً للقانون الوطنى وأنه يجب أن يكون التعدد حقيقياً وليس صورياً بأن توجه إليهم طلبات فى الدعوى وهو يكون غير حقيقى إذ ما كان إختصام الخاضع لولاية القضاء المصرى حاصلاً لمجرد مدة هذه الولاية إلى من لا يخضعون لها بأن يكون إختصامهم ليصدر الحكم فى مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها لما كان ذلك وكان المطعون عليهما الأول والثانى اختصما الطاعنين وهما أجنبيان – والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير وهم مصريون للحكم بإلزامهم جميعاً متضامنين بالتعويض المطالب به وذلك على سند من أن الطاعن الأول صاحب إدارة المبانى التجارى والطاعن الثانى والمطعون عليهما الثالث والخامس أعضاء بها والمطعون عليه الرابع موظف لدى المطعون عليهما الأول والثانى وجميعهم ساهم فى الأفعال التى أدت إلى واقعة سحب البيانات أساس دعوى التعويض وتعتبر تعددهم فى الخصومة تعدداً حقيقاً وليس صورياً وإذا وجهت إلى المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير طلبات فى الدعوى كمسئولين أصليين وكان لهؤلاء الأخيرين محل اقامة فى مصر فينعقد الاختصاص بنظر الدعوى للمحاكم المصرية .
7- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان سبب النعى قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع لم يسبق التمسك ابداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
8- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضاً كلياً وإحيلت القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم أنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها المحكمة وكان يقصد بالمسألة القانونية فى هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وتبصر فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه فى حدود المسألة أو المسائل التى قد ثبت فيها بحيث يمتنع على محكمة الأحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض ويكون للخصوم أن يطرحوا عليها أوجه دفاع ودفوع جديدة إلا ما يكون قد سقط الحق فيه ويكون لها مطلق الحرية فى الفصل بما تراه فى كل ما يتعلق بموضوع الدعوى حسبه ما تكون به عقيدتها من كافة أوراقها ومستنداتها وهى مقيدة فى هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشتمل حكمها على أسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً فيكون عليها أن تورد أسباباً جديدة تكون دعامة كافية لما إنتهت إليه كما يتعين عليها وفقا للمادة 178 من ذات القانون أن تبين الوقائع والأدلة التى استندت إليها فى حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذه الثبوت لتحقق من أنه من الأدلة التى يصح قانوناً بناء الحكم عليها وأن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعين الدليل الذى كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله .
9- التضامن لا يفترض ولا يؤخذ بالظن ولكن ينبغى أن يرد إلى نص فى القانون أو اتفاق صريح أو ضمنى ، ويتعين على الحكم الذى يرتب المسئولية التضامنية أن يبين فى غير غموض الأساس الذى استند إليه فى ذلك ، فالحكم الذى يلزم جميع المحكوم عليهم بالتضامن دون أن يبين سنده فى ذلك يكون خاطئا لقصور أسبابه .
10- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن أغفال الحكم بحث دفاع ابداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى إنتهى إليها إذ يعتبر ذلك الأغفال قصوراً فى اسباب الحكم الواقعية يقتضى بطلانه بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى فإن كانت منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما راته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا .
11- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلاتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فأنه يكون معيباً بالقصور ، وكان الثابت أن الطاعنين قدما لمحكمة الموضوع وللخبراء المنتدبين لفحص النزاع العديد من المستندات للتدليل على صحة دفاعهم الوارد بسبب النعى وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه المستندات ولا يبين منه أنه فحصها أو أطلع عليها ، فأنه يكون معيباً بالقصور .
12- وبما أن التزام المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير مع الطاعنين قبل المطعون عليهما الأول والثانى هو التزام بالتضامن فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير ولو لم يطعنوا فيه .
13- وحيث أن الطعن للمرة الثانية فإنه ينقض الحكم فى الموضوع عملاً بالمادة 269 / 4 مرافعات .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول بصفته مالكا ومديراً لشركة منتصر للمقاولات العمومية أقام الدعوى رقم 2921 لسنة 1980 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين والمطعون عليهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له على سبيل التضامن مبلغ خمسة عشر مليون دولاراً تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالشركة ، وقال بيانا لذلك أن شركة منتصر للمقاولات العمومية تأسست فى دولة الأمارات العربية المتحدة فى عام 1974 وعهد إليها بتشيد العديد من البنايات لحساب لجنة الأشراف على المبانى فى أبو ظبى التى يمثلها الطاعنان والمطعون عليه الثالث وبتاريخ 15/5/1978 أصدرت محكمة البلدية بدولة الأمارات العربية المتحدة حكمها فى الدعوى رقم 532 لسنة 1978 قضى بحبس المطعون عليه الرابع ستة أشهر والتوصية بإبعاده عن البلاد بعد إنتهاء مدة الحبس وسحب البنايات التى تقوم الشركة بتنفيذها وتسليمها إلى لجنة المبانى وأصحابها لأعمالها على حساب الشركة على سند من أن المطعون عليه الرابع الذى يعمل مهندساً بالشركة عرض مبلغ 1200 درهم على سبيل الرشوة على أحد مفتشى اللجنة ، وإذ استأنف المتهم هذا الحكم . حكمت محكمة الاستئناف ببراءته مما نسب إليه وإذ ترتب على سحب البنايات من الشركة تنفيذاً للحكم الإبتدائى الذى إلغى من محكمة الاستئناف أن لحق بها أضرار مادية وأدبية جسيمة فقد أقام الدعوى عدل المطعون عليه الأول صفته فى الدعوى إلى كونه مديراً للشركة ، وبتاريخ 22/12/1980 تدخل فى الدعوى المطعون عليه الثانى بصفته مالكا للشركة منضماً إلى الطاعن الأول فى طلباته ، وأدخلا المطعون عليه الخامس خصماً فى الدعوى للحكم عليه متضامناً مع باقى المطعون عليهم بذات الطلبات السابقة وبتاريخ 28/2/1982 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون عليه الثانى خصماً منضماً للمطعون عليه الأول فى طلباته وبرفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم المصرية ولائياً بنظر الدعوى وباخصاصها ، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وعلى غير ذى صفة وبقبولها وبقبول إدخال المطعون عليه الأخير خصماً فى الدعوى ، وبندب مكتب خبراء وزارة العدل لفحص النزاع وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 26/12/1983 برفض الدعوى ، استأنف المطعون عليهما الأول والثانى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 955 لسنة 101 ق وبتاريخ 14/11/1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن المطعون عليهما الأول والثانى فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 93 لسنة 55 ق وبتاريخ 2/11/1988 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف ، وبعد أن عجل الخصوم الاستئناف أمامها حكمت بتاريخ 13/12/1989 أولا برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن . ثانياً : قبول تدخل المطعون عليه الثانى خصماً فى الدعوى منضماً إلى المطعون عليه الأول . ثالثا : قبول إدخال المطعون عليه الأخير خصماً فى الدعوى . رابعاً : الغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الخامس متضامنين بأن يؤدوا إلى المطعون عليهما الأول والثانى بصفتهما مبلغ 9600.000 دولاراً ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى 668.641 لسنة 60 ق دفع المطعون عليهما الأول والثانى ببطلان الطعنين لعدم تقديم المحامين المقررين بالنقض سند وكالتهما عن الطاعنين وببطلان الطعن رقم 668 لسنة 60 ق لرفعه من محام يعمل بإحدى الإدارات القانونية التابعة لشركة من شركات القطاع العام ، وبعدم قبول الطعنين لرفعهما من غير ذى صفة وعلى غير ذى صفة ، وقدمت النيابة مذكرة فى كل من الطعنين أبدت فيهما الرأى بعدم قبولهما ما لم يقدم المحاميان الموقعان على الصحيفتين سند وكالتهما وبنقض الحكم فى هذه الحالة ، وعرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعن الثانى للطعن الأول ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة ومن المطعون عليهما الأول والثانى بعدم قبول الطعن رقم 641 لسنة 60 ق بالنسبة للطاعن الأول أن المحامى الذى رفع الطعن لم يقدم توكيلاً صادراً له من الطاعن المذكور يبيح له الطعن بالنقض بل قدم شهادة صادرة من وزارة العدل بدولة الأمارات تفيد أن الطاعن الأول وكله فى إتخاذ إجراءات الطعن فى الحكم بصفته التى اختصم بها وهى لا تدل على قيام الوكالة بينهما كما أن مبنى الدفع المبدى من النيابة ومن المطعون عليهما الأول والثانى بعدم قبول الطعن رقم 668 لسنة 60 ق أن محامى الطاعنين لم يقدم سند وكالته عنهما بل قدم شهادة تفيد أن المحامى رافع الطعن يعمل لديها مستشاراً وينوب عن الدوائر المحلية والاتحادية فيما يرفع منهما أو عليهما من دعاوى أمام القضاء وهذه الشهادة لا تدل على قيام الوكالة بينهما .
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أن المقرر أن أشكال العقود والتصرفات تخضع لقانون البلد الذى ابرمت فيه فلا وجه للتذرع بشأن عقد الوكالة الصادر خارج مصر بأحكام قانون الشهر العقارى والتوثيق المصرى رقم 114 لسنة 1946 . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الورقة المقدمة من المحامى الذى رفع الطعن رقم 641 لسنة 60 ق المعنونة " توكيل خاص " إنها تتضمن شهادة صادرة من وزارة العدل بدولة الأمارات العربية المتحدة بأن ........... ، قد وكلا عنهما المحامى المذكور لاتخاذ إجراءات الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه وذلك بصفتهما الصادر بها الحكم المطعون فيه وكان المطعون عليهما الأولين لم يعترضا بأن إجراءات التوكيل التى تمت بدولة الأمارات قد وقعت بالمخالفة للقانون المعمول به فى هذه الدولة ، كما لم يقدما ما يفيد ذلك ومن ثم فإن هذا التوكيل يكون حجه فى اسباغ صفة الوكالة للمحامى الذى رفع الطعن المذكور ، لما كان ذلك ، وكان المحامى الذى رفع الطعن رقم 668 لسنة 60 ق قدم شهادة صادرة من وزارة العدل بدولة الأمارات العربية المتحدة تفيد أنه يعمل لديها مستشاراً بقسم القضايا بدائرة الفتوى والتشريع وينوب عن الدوائر المحلية والاتحادية بدولة الأمارات فيما يرفع منها أو عليها من قضايا أمام القضاء بجميع درجاته طبقاً للمادة 53 من القانون رقم 9 لسنة 1980 فى شأن تنظيم مهنة المحاماة وقد أوفدته الوزارة للطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه الصادر ضد ...... و ...... بصفتهما المختصين بها فى الدعوى ، وكان ما تضمنته هذه الشهادة وما يفيده نص المادة 52 سالفة الذكر أن المحامى المذكور نائب عن هذه الجهات وأن هذه النيابة القانونية مستمدة من القانون السالف وهى على هذا النحو – مثل النيابة الاتفاقية – تخول النائب إتخاذ إجراءات الطعن بالنقض عن الجهات السالفه التى يمثلها الطاعنين ويكون الدفاع برمته على غير أساس .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليهما الأول والثانى ببطلان الطعن رقم 668 لسنة 60 ق أنه مرفوع من محام يعمل بإحدى الإدارات القانونية التابعة لشركة من شركات القطاع العام إعمالاً للمادة 8 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن المحاماة .
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ، ذلك أن النص فى المادة الثامنة من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية لا يجوز لمحامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية أن يزاولوا أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً يدل على أنه يشترط لبطلان عمل المحامى وفقا لهذا النص توافر شرطين أولهما : أن يكون المحامى وقت مزاولة العمل ملتحقاً بأحدى الإدارات القانونية للهيئات العامة أو شركات القطاع العام أو المؤسسات الصحفية . وثانيهما : أن يزوال أعمال المحاماة لغير الجهات المذكورة . وكان الثابت بالأوراق أن المحامى الذى قرر بالطعن رقم 668 لسنة 60 ق وإن كان معيناً للعمل بالإدارة القانونية بشركة الأزياء الحديثة – بنزايون . إلا أنه حصل على إجازة بدون مرتب من وظيفته تلك للعمل مستشاراً قانونياً بوزارة العدل بدولة الأمارات وكان من شأن حصوله على الأجازة على هذا النحو زوال ولايته من أعمال وظيفته الأصلية والقيام بأعمال وظيفة أخرى لدى الجهة التى التحق بها بما لا يتوافر معه أحدى شرطى أعمال النص السالف ويكون الدفع على غير أساس .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليهما الأول والثانى بعدم قبول الطعنين لرفعهما من غير ذى صفة وعلى غير ذى صفة أن الحكم المطعون فيه صدر ضد الطاعن الأول بصفته رئيساً للجنة الأشراف على المبانى التجارية التى سميت بعد ذلك بدائرة الخدمات الاجتماعية والمبانى وصدر ضد الطاعن الثانى بصفته منتدباً للجنة الخدمات الاجتماعية ، بينما أقام الطاعن الأول الطاعنين بصفته ولياً للعهد ورئيساً للمجلس التنفيذى لأماره أبو ظبى واقام الطاعن الثانى الطعنين بصفته الشخصية ، كما أن المطعون عليهما الأول والثانى تم اختصامهما فى الطعنين بصفتهما الشخصية فى حين صدر الحكم ضدهما الأول بصفته مديراً لشركة منتصر للمقاولات العمومية والثانى بصفته مالكا لها ، كما تم إختصام باقى المطعون عليهم خلافاً لصفاتهم الصادر بها الحكم المطعون فيه ، مما يجعل الطعنان مرفوعان من غير ذى صفه وعلى غير ذى صفه .
وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الخصومة فى الطعن أمام محكمة النقض تقوم بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه ، فيقبل الطعن ممن كان طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التى كان متصفاً بها ، إلا أن القانون لم يشترط فى بيان هذه الصفة موضعا معيناً فى صحيفة الطعن فإنه يكفى لصحته أن يرد عنها بصحيفته فى أى موضع منها ما يفيد إختصام الطاعنين والمطعون عليهم بذات الصفة وإذ نصت المادة 253 من قانون المرافعات على أن تشمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة باسماء الخصوم وصفاتهم فإن الغرض المقصود من هذا النص إنما هو إعلام ذوى الشأن أعلاماً كافياً بهذه البيانات وأن كل ما يكفى للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذى وضعت هذه المادة من أجله ، لما كان ذلك وكان يبين من التوكيلات الصادرة من الطاعنين إلى المحامين اللذين رفعا الطعنين – والمشار إليها فى صدر صحيفتى الطعن انهما وكلاهما فى الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه بالصفة التى تم اختصامهما بها أمام محكمة الموضوع وصدر الحكم على أساسها ، كما رددا هذه الصفة فى مواضع متعددة فى صحيفتى الطعن سواء فى بيان وقائع النزاع أو أسباب الطعن ، مما يدل على أنها التزما فى طعنيهما الصفة التى صدر بها الحكم المطعون فيه . وإذ كان ما تقدم وكانت صحيفة الطعن رقم 641 لسنة 60 ق لم تشر إلى صفة المطعون عليهم التى كانوا مختصمين بها ، كما خلت صحيفة الطعن رقم 668 لسنة 60 ق أيضا من الصفة الصحيحة للمطعون عليه الثالث والخامس إلا أن الطاعنين رددا تلك الصفة فى مواضع متعددة من صحيفتى الطعنين مما يدل على أن المطاعنين التزما فى طعنيهما الصفة الصحيحة التى أقيمت بها الدعوى بالنسبة للمطعون عليهم المذكورين وصدر على أساسها الحكم المطعون فيه ويكون الدفع على غير أساس .
وحيث إن الطعنين إستوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول والثانى والرابع والتاسع من أسباب الطعن رقم 641 لسنة 60 ق وبالشق الثانى من السبب الأول من أسباب الطعن رقم 668 لسنة 60 ق مخالفة قواعد الأختصاص الولائى ، وفى بيان ذلك يقولان أن إدارة المبانى التجارية التى حلت محل لجنة الأشراف على المبانى التجارية هى جهة حكومية بأمارة أبو ظبى بدولة الآمارات العربية المتحدة ، يشرف عليها ويمثلها الطاعن الأول وهى تتمتع بشخصية إعتبارية مستقلة ومنوط بها إبرام عقود الأشغال العامة والأسكان وسائر العقود الإدارية وهى إختصاصات حكومية ، ولا يجوز أعمالاً لمبادئ القانون الدولى مخاصمتها أمام القضاء المصرى أو محاسبتها عن تنفيذ حكم تم فى أراضيها قبل الالتجاء إلى محاكم دولة الأمارات لما فى ذلك من مساس بسيادة هذه الدولة . مما كان يتعين على المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم إختصاصها بنظر الدعوى لتعلق الاختصاص الدولى بقواعد النظام العام ، وإذ تصدى الحكم المطعون فيه رغم ذلك للنزاع وفصل فيه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن الأصل هو أن تتمتع الدولة الأجنبية بالحصانة القضائية وهو ما يتبنى عليه عدم خضوعها لقضاء دولة أخرى لما فى ذلك من مساس بسلطة الدولة وسيادتها واستقلالها وعلى المحكمة أن تقضى فى هذه الحالة بعدم الاختصاص من تلقاء نفسها ما لم تتنازل الدولة عن تلك الحصانة فتقبل ولاية قضاء دولة أخرى ، إلا أنه لما كانت الحصانة غير مطلقة وأنما تقتصر على الأعمال التى تباشرها الدولة الأجنبية بما لها من سيادة فلا يندرج فيها المعاملات المدنية والتجارية وما يتفرع عنها من منازعات مما تنحسر عنه هذه الحصانة ، وكان النزاع فى الدعوى الماثلة يتعلق بالتعويض عن سحب إدارة المبانى التجارية البنايات التى اسند إلى شركة المطعون عليها الأول والثانى تشييدها تنفيذاً لحكم صدر بذلك قبل أن يصبح نهائياً وكانت الأعمال التى تباشرها إدارة المبانى التجارية حسبما هو مبين فى المادتين الأولى والثانية من المرسوم الأميرى الصادر من دولة الأمارات العربية رقم 7 لسنة 1981 فى شأن نظام دائرة الخدمات الاجتماعية والمبانى التجارية تتعلق بمعاملات مدنية عادية مما لا يتصل بأعمال السيادة لهذه الدولة فإن النزاع على هذه الصورة يخرج من الحصانة القضائية التى تتمتع بها مما لا يحول دون إختصاص القضاء المصرى بالفصل فيه ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفع الذى لا يستند إلى أساس قانونى سليم وفصل فى النزاع فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى على الحكم بهذه الأسباب على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس من أسباب الطعن رقم 641 لسنة 60 ق والشق الأول من السبب الأول من أسباب الطعن رقم 668 لسنة 60 ق الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان أن المحاكم المصرية غير مختصة بنظر النزاع ، وأن إختصام المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير غير حقيقى قصد به التحايل على القانون بقصد أسباغ الإختصاص على المحاكم المصرية ذلك أن المطعون عليهما موظفان بإدارة المبانى التجارية ولا شأن لهما بواقعة سحب البنايات أساس دعوى التعويض كما أن المطعون عليه الرابع المتهم فى جريمة الرشوة كان يعمل موظفاً لدى المطعون عليهما الأول والثانى وقضى ببراءته من تلك التهمة ، ولم يكن هناك موجب لاختصامه فى الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وعقد الإختصاص للقضاء المصرى فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة 20 من قانون المرافعات على أنه " تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التى ترفع على الأجنبى الذى ليس له موطن أو محل إقامة فى الجمهورية وذلك فى الأحوال الآتية ............ ( 9 ) إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة فى الجمهورية " يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون أن المشرع عقد الأختصاص للمحاكم المصرية فى الدعاوى التى ترفع على الأجنبى الذى ليس له موطن أو محل أقامة فى مصر إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل أقامة فيها ، وأن معنى التعدد بتحدد طبقاً للقانون الوطنى وأنه يجب أن يكون التعدد حقيقياً وليس صورياً بأن توجه إليهم طلبات فى الدعوى وهو يكون غير حقيقى إذ ما كان إختصاص الخاضع لولاية القضاء المصرى حاصلاً لمجرد مد هذه الولاية إلى من لا يخضعون لها بأن يكون إختصامهم ليصدر الحكم فى مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها ، لما كان ذلك وكان المطعون عليهما الأول والثانى اختصما الطاعنين – وهما أجنبيان – والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير وهم مصريون للحكم بإلزامهم جميعاً متضامنين بالتعويض المطالب به وذلك على سند من أن الطاعن الأول صاحب إدارة المبانى التجارى والطاعن الثانى والمطعون عليهما الثالث والخامس أعضاء بها والمطعون عليه الرابع موظف لدى المطعون عليهما الأول والثانى وجميعهم ساهم فى الأفعال التى أدت إلى واقعة سحب البنايات أساس دعوى التعويض فيعتبر تعددهم فى الخصومة تعدداً حقيقياً وليس صورياً ، وإذا وجهت إلى المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير طلبات فى الدعوى كمسئولين أصليين وكان لهولاء الأخيرين محل أقامة فى مصر فينعقد الإختصاص بنظر الدعوى للمحاكم المصرية ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى قضائه وقضى بإختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب السادس من أسباب الطعن رقم 641 لسنة 60 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولان أن شركة ..... للمقاولات العمومية التى يعمل المطعون عليه الأول مديراً لها والمملوكة للمطعون عليه الثانى إنقضت شخصيتها الاعتبارية منذ 9/7/1979 من قبل رفع الدعوى لعدم تجديد رخصتها بدولة الأمارات على النحو الثابت من الشهادتين اللتين قدماها رفق الطعن وبذلك فلم يعد للمطعون عليهما الأول والثانى صفة فى تمثيلها وإذ قضى الحكم لهما بالتعويض رغم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان سبب النعى قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع لم يسبق ابداؤه أمام محكمة الموضوع فأنه لا يجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان الطاعنان وإن دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة إلا أن ذلك الدفع يختلف فى أساسه عن النعى الذى تمسكا به بالسبب المبدى بصحيفة الطعن بالنقض المتعلق بزوال الشخصية الاعتبارية للشركة ومن ثم فإن النعى يقوم على عنصر واقعى لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ، وكانت المستندات التى قدمها الطاعنان تأييداً لهذا الدفاع أمام محكمة النقض لم يسبق تقديمها إلى محكمة الاستئناف أو التمسك أمامها بها تضمنته فلا يقبل التحدى بها أمام محكمة النقض ويكون النعى برمته على غير أساس .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بباقى أسباب الطعنين على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان أن المحكمة الزمتهما متضامنين بالتعويض على سند من أنهما مسئولان عن التسرع فى تنفيذ الحكم الجنائى بسحب البنايات قبل أن يصبح نهائياً بمقوله أن ذلك هو مؤدى الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 12/11/1988 فى حين أن هذا الحكم اقتصر على مجرد تقرير مبدأ قانونى بشأن المسئولية عن تنفيذ الأحكام قبل أن تصبح نهائية ، ولم يتعرض لموضوع الدعوى أو ثبوت الخطأ قبلهما مما حجبه عن بحث توافر عناصر المسئولية الموجبة للتعويض ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ما تمسكا به من أن الحكم الجنائى لم ينفذ فى شقة المتعلق بسحب أعمال المبانى من المطعون عليهما الأول والثانى وأن اللجنة التى كلفت بتنفيذ الحكم لم تشكل ، ولم تباشر عملها وأن الشركة المطعون عليها لم تقدم دليلاً يؤيدها فى هذا الخصوص ولم تتوقف عن العمل سوى ثلاثة وثلاثين يوماً وهى الفترة ما بين صدور حكم الإدانة وبحكم البراءة ، وفيها توقفت الشركة عن العمل من تلقاء نفسها امتثالاً للحكم ، كما تمسكا بأنه اسند للشركة بعد تاريخ صدور الحكم الجنائى تنفيذ مبان أخرى وأن الشركة ظلت تعمل لمدة عشرين شهراً بعد صدور الحكم وحتى أوائل سنة 1980 حيث قامت من تلقاء نفسها بتصفية أعمالها ومغادرة البلاد بعد حرث مستحقاتها غير أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهرى ، ولم يبحثه رغم ابدائه كذلك أمام الخبراء المنتدبون فى الدعوى الذين لم يفحصوا المستندات المقدمة تأييداً لدفاعهما ، هذا إلى أن الحكم قضى بمسئوليتهما بالتضامن مع باقى المطعون عليهم دون أن يبين سنده فى مسئولية المطعون عليهم من الثالث إلى الخامس ووجه الزامهم بالتضامن بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضاً كلياً وإحيلت القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكيم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم أنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها المحكمة وكان يقصد بالمسألة القانونية فى هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وتبصر فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه فى حدود المسألة أو المسائل التى تكون قد بتت فيها ، بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض ويكون للخصوم أن يطرحوا عليها أوجه دفاعه ودفوع جديدة إلا ما يكون قد سقط الحق فيه ويكون لها مطلق الحرية فى الفصل بما تراه فى كل ما يتعلق بموضوع الدعوى حسب ما تكون به عقيدتها من كافة أوراقها ومستنداتها وهى مقيدة فى هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشتمل حكمها على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً فيكون عليها أن تورد أسباباً جديدة تكون دعامة كافية لما إنتهت إليه ، كما يتعين عليها وفقا للمادة 178 من ذات القانون أن تبين الوقائع والأدلة التى استندت إليها فى حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنه من الأدلة التى يصح قانوناً بناء الحكم عليها وان ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعيين الدليل الذى كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله ، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين والمطعون عليهما الثالث والخامس عن الخطأ فى تنفيذ الحكم بسحب البنايات أعمالاً للحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 2/11/1988 فى الطعن رقم 13 لسنة 55 ق ومن ثم إلزمهم متضامنين بالتعويض على قوله " وحيث أنه عن موضوع الاستئناف فإنه أعمالاً لقضاء محكمة النقض سالف الذكر فإن المستأنف ضدهم الثلاثة الأول يسألون عن الخطأ فى التنفيذ على مسئوليتهم – وقد الغى الحكم – عن الأضرار الناتجة عن ذلك التنفيذ " وكان الثابت من حكم محكمة النقض المشار إليه أن سبب النعى الذى نقض الحكم على أساسه أنصب على تعييب قضاء محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 4/11/1984 فيما أورده من أن قيام الطاعنين تنفيذ الحكم الصادر من محكمة ابو ظبى بسحب البنايات من شركة المطعون عليهما الأول والثانى هو إستعمال لحق مشروع لا يرتب مسئولية طالب التنفيذ إذا ما ألغى هذا الحكم من محكمة الاستئناف ، وقد اقتصر قضاء محكمة النقض على تعييب هذا القضاء ونقضته المحكمة تأسيساً على أن تنفيذ الأحكام والقرارات الجائز تنفيذها مؤقتاً يكون على مسئولية طالب التنفيذ وحده إذ يعد إجراء التنفيذ مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها ، وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم قوة الشئ المحكوم فيه فإذا لم يتريث المحكوم له وأقدم على تنفيذ الحكم وهو يعلم أنه معرض للألغاء عند الطعن فيه فإنه يكون قد قام بالتنفيذ على مسئوليته بغير تقصير فيتحمل مخاطره إذا ما ألغى الحكم ويصبح التنفيذ بغير سند من القانون ، لما كان ذلك وكان حكم محكمة النقض قد اقتصر على تقرير مبدأ قانونى وهى المسألة القانونية التى حسمتها المحكمة ولم يتعرض حكمها لموضوع الدعوى أو مدى ثبوت الخطأ قبل الطاعنين ومن ثم فإن ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت مسئولية الطاعنين والمطعون عليهما الثالث والخامس أعمالاً للحكم المذكور يكون قد انطوى على مجاوزه لمراد حكم النقض ، وقد حجب الحكم نفسه بذلك عن بحث مسئولية الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير واركانها بما يفيد أنه تحراها وتحقق من وجودها ومواجهة موضوع النزاع ولم يفصح عن المصدر الذى أستقى منه ثبوت هذا الخطأ أو يقيم الدليل عليه و يكشف عن الأعمال التى وقعت منهم واعتبرها الحكم خطأ يستوجب التعويض عنه بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون بما يعيبه فى هذا الخصوص ، ولما كان ذلك وكان التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن ولكن ينبغى أن يرد إلى نص فى القانون أو أتفاق صريح أو ضمنى ، ويتعين على الحكم الذى يرتب المسئولية التضامنية أن يبين فى غير غموض الأساس الذى استند إليه فى ذلك ، فالحكم الذى يلزم جميع المحكوم عليهم بالتضامن دون أن يبين سنده فى ذلك يكون خاطئا لقصور أسبابه ، وكان الحكم المطعون فيه قد الزم الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير متضامنين بالتعويض دون أن يبين سنده القانونى الذى أقام عليه قضاءه فى الزامهم جميعاً بالتضامن ، وما إذا كان كل منهم قد ساهم بخطئه فى احداث الضرر فإنه يكون معيباً فى هذا الخصوص أيضا ، لما كان ذلك وكان المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن اغفال الحكم بحث دفاع ابداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى إنتهى إليها إذ يعتبر ذلك الأغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية يقتضى بطلانه بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراً ، وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى وأحالت فى بيان أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها بحيث لا يصلح ردا على دفاع جوهرى تمسك به الخصوم كان حكمها معيباً بالقصور ، لما كان ذلك وكان الطاعنان تمسكا امام محكمة الموضوع بالدفاع الوارد بسبب النعى وإعادة التمسك به أمام الخبراء المنتدبين لفحص النزاع فاكتفوا بإثباته وقعدوا عن فحصه وتمحيصه وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الخبير سندا لقضائه وأحال إليه فى بيان أسبابه وافترض بغير دليل خطأ الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير دون أن يعرض لما تمسك به الطاعنان من دفاع فى هذا الخصوص ولم يتناوله ليناقشه ويرد عليه مع ماله من أثر فى تقدير عمل الخبراء وقت شأن بحثه وتمحيصه مما قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور إذا كان ما تقدم وكان – المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور ، وكان الثابت أن الطاعنين قدما لمحكمة الموضوع وللخبراء المنتدبين لفحص النزاع العديد من المستندات للتدليل على صحة دفاعهم الوارد بسبب النعى وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه المستندات ولا يبين منه أنه فحصها أو أطلع عليها ، فأنه يكون معيباً بالقصور كذلك بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعنين .
وحيث أن التزام المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير مع الطاعنين قبل المطعون عليهما الأول والثانى هو التزام بالتضامن فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير ولو لم يطعنوا فيه .
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم فى الموضوع عملاً بالمادة 269 / 4 من قانون المرافعات .
وحيث إن الاستئناف سبق قبوله شكلاً .
حيث إنه عن موضوع الدعوى فلما كان المستأنفان قد أسسا دعواهما بطلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالشركة على سند من أن المستأنف عليهم الثلاثة الأول لفقوا الاتهام للمستأنف عليه الرابع إذ نسبوا إليه تقاضى رشوة مما أدى إلى تقديمه إلى المحاكمة الجنائية وإذ قضى بأدانته من محكمة أول درجة فقد سارع المستأنف عليهما الأولان بتنفيذ الحكم الجنائى الذى قضى بسحب البنايات رغم عدم صحة الاتهام وقبل صدور الحكم النهائى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ولما كان الحكم الجنائى قد الغى استئنافياً فإنه يتعين مساءلة المستأنف عليهم عن التنفيذ الذى تم على مسئوليتهم ، وكان المقرر أن بحث إثبات الخطأ يقع على عاتق المضرور وكانت أوراق الدعوى خلوا من ثمة دليل على أن تقديم المستأنف عليه الرابع للمحاكمة الجنائية كان نتيجة تلفيق الأتهام ضده من جانب باقى المستأنف عليهم أو أن الاتهام قد اسند إليه نتيجة بلاغ غير صحيح من جانبهم بقصد الأضرار بالمستأنفين ، وكان المستأنفان لم يقدما أى دليل أيضاً على أن الحكم الجنائى بسحب البنايات من الشركة قد تم تنفيذه بالفعل أو أن اللجنة المنوط بها تنفيذ هذا الحكم قد انعقدت وتسلمت البنايات لكى تقوم لجنة الأشراف على المبانى التجارية أو أصحابها بأستكمال الأعمال الناقصة نفاذا للبندين الثالث والرابع من بنود الحكم الجنائى الذى أوصى بسحب البنايات التى تقوم الشركة بتنفيذها وتسليمها إلى اللجنة أو أصحابها لأعمالها على نفقة الشركة ومحاسبتها على ضوء تقرير اللجنة المشكلة بقرار المحكمة بتاريخ 20/5/1978 وقد أقر المستأنفان فى مذكرتهما المقدمة من المحاسب .. إلى الخبراء المنتدبين فى الدعوى يقوم بتقديمه هذا الدليل فأوردا بها أن الشركة لم تقدم بالفعل أى مستند صريح يفيد سحب البنايات وأن كان تعللت بالظروف التى تركت فيها العمل بدولة الأمارات ، وعدم تمكنها من احضار مستنداتها ، لما كان ذلك وكان الثابت من المستندات المقدمة فى الدعوى وعلى وجه خاص ملف البنايات التى كان منوطا بالشركة بتنفيذها أن المدة التى توقفت فيها عن العمل نفاذا للحكم الجنائى هى مدة 8 يوم و 2 شهر وذلك بإقرار الشركة وأنها اوقفت العمل خلال تلك المدة من تلقاء نفسها ثم استأنفته وأنها طلبت من الجهات المختصة منها مهلة مماثلة للمدة التى توقفت فيها عن العمل لاستكمال البنايات فاستجابت تلك الجهات لمطلبها ، فالثابت من المذكرة التى قدمتها الشركة للخبراء أن لجنة الأشراف على لجنة المبانى التجارية وافقت على منح الشركة أجالاً اضافية لاستكمال الأعمال المسندة إليها دون توقيع غرامات تأخير أيضا ثابت من خطاب الشركة المؤرخ 9/9/1978 المرسل إلى لجنة الأشراف على المبانى التجارية أنها تقر بتوقفها عن العمل فى تشييد بناية .. لمدة 8 يوم و 2 شهر بسبب صدور الحكم الجنائى على موظف الشركة وأن العمل استوقف بعد التصديق على الحكم الصادر ببراءته وطلبت فى هذا الخطاب اضافة هذه المدة التى أوقفت فيها العمل للموعد المحدد لتسليم البناية ليكون موعد التسليم النهائى فى 15/9/1978 واعترضت الشركة فى خطابها على منحها مهلة شهرين فقط وإشارت فى هذا الخطاب إلى أن العمل توقف بأمر المحكمة والتى لا تستطيع مخالفته كما استوقف العمل بأمر المحكمة أيضاً ، وقد استجاب المستشار القانونى للجنة الأشراف على المبانى التجارية بالموافقة على منح الشركة مدة مماثلة للمدة التى توقفت عن العمل ومقدارها 8 يوم و 2 شهر بسبب توقف العمل لسبب خارج عن ارداتها وذلك على النحو الثابت من خطابه المؤرخ 4/10/1978 وتم اخطار الشركة بمنحها هذه المهلة بموجب خطاب لجنة الأشراف على المبانى التجارية المؤرخ 28/11/1978 ايضا فإن الثابت من ملفات البنايات المقدمة إلى الخبراء المنتدبين فى الدعوى أن الشركة لم تتوقف عن العمل كما تدعى بتاريخ 15/5/1978 عقب صدور الحكم الجنائى ، بل أنها استمرت تعمل بدولة الأمارات العربية بعد صدور الحكم الجنائى ، بل أنها استمرت تعمل بدولة الأمارات العربية بعد صدور هذا الحكم وحتى أوائل عام 1980 فى استكمال البنايات التسع التى كانت مكلفة بتشيدها إلى أن تقاعست عن استكمالها لأسباب راجعة إليها ( 1 ) فبالنسبة إلى بناية ... فقد أرسل بنك أبو ظبى الوطنى خطاباً إلى الشركة يفيد مد خطاب الضمان الخاص بهذه البناية حتى 25/12/1979 ، كما أرسلت الشركة خطابين مؤرخين 3/2/1980 ، 4/2/1980 إلى البنك المذكور متضمنا أسماء الموردين والمقاولين الذين لهم مستحقات لديها ، وقد ظلت الشركة تصرف الدفعات المستحقة لها عن هذه البنايات من رقم 1 إلى رقم 10 خلال الفترة من 6/7/1978 حتى 17/10/1979 ، وأرسلت خطابها المؤرخ 30/9/1979 إلى ملك البناية تبرر فيه تأخرها فى تسليمها الذى كان محددا له يوم 8/8/1979 للظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد والتى كان لها أثرها فى تأخير العمل فى كافة الميادين ، والتمست الشركة فى خطابها مد موعد تسليم البناية حتى 30/10/1979 وقد احال مالك البناية خطاب الشركة إلى المهندس الاستشارى المشرف على العمل مع التوصية بتاجيل توقيع غرامات التأخير على الشركة .
2- وبالنسبة لبناية .. فقد أرسلت الشركة خطابا مؤرخا فى 29/1/1980 إلى بنك أبو ظبى الوطنى تضمن اعدادها للأعمال اللازمة لصب الخرسانة المساحة للدور التاسع بالبناية المذكورة وأنه يلزم لأنجاز هذه الأعمال صرف مبلغ 150.000 درهم لشراء مواد البناء اللازمة ، أيضا اعدت الأعمال اللازمة لصب سقف الدور الثانى لفيلا .. ويلزم لانجاز هذا العمل مبلغ 80.000 درهم لشراء مواد البناء وأهابت الشركة بالبنك المذكور صرف المبلغين لكى تتمكن من انجاز العمل حتى لا يتعرض الحديد للصدأ .
3- وبالنسبة لبناية ... فقد انهت الشركة العمل بها بتاريخ 22/11/1978 على النحو الثابت من محضر التسليم الابتدائى ، ثم ارسلت الشركة خطابها المؤرخ 16/4/1979 إلى لجنة الأشراف على المبانى التجارية للأفراج عن خطاب الضمان الخاص بهذا العملية ، ثم طلبت بموجب خطابها المؤرخ 19/4/1979 من اللجنة المذكورة صرف مبلغ 174.000 درهم كان قد تم احتجازه من الدفعة الختامية مقابل أعمال الصيانة .
4- كما أرسلت الشركة خطابها المؤرخ 21/1/1979 إلى لجنة الأشراف على المبانى التجارية يفيد أنها فوضت مهندس الشركة ... ( المستأنف عليه الرابع ) فى التوقيع نيابة عنها على جميع الأوراق التى يتعلق بمعاملاتها مع اللجنة .
5- ايضا أرسلت الشركة الخطاب المؤرخ 18/7/1979 إلى بنك أبو ظبى الوطنى يتضمن بيانا بالأعمال المتبقية لديها تحت التنفيذ وقيمتها 11.00.000 درهم ووعدت الشركة بسداد المبالغ المستحقة عليها فى موعد أقصاه يوليو 1980 على أن يتم السداد بواقع 30 % من جميع الدفعات الشهرية المودعة لدى البنك .
6- كما أرسلت الشركة الخطاب المؤرخ 12/8/1979 إلى البنك سالف الذكر يتضمن بيانا بمصروفات الشركة حسب طلب البنك وورد فيه أنه تم صرف مبلغ 120.000 درهم مرتبات العاملين بها عن شهر يونيو عام 1979 .
7- ايضا أرسلت الشركة الخطاب المؤرخ 4/9/1979 إلى ذات – البنك أوردت فيه أنه نظرا للظروف الاقتصادية التى تمر بها المنطقة من ضيق فى السيولة وعدم وجود أعمال جديده بالمعدل الطبيعى السابق ، فإن المبالغ المستحقة لها بالنسبة للبنايات التى تقوم بتشيدها مبلغ 792 و 225 و 9 درهم وأن المبالغ المتوقع صرفها لأنهاء هذه البنايات للحصول على المبلغ المذكور 6.016.000 درهم والباقى ومقداره 3.319.792 درهم كان لتسديد ديون الشركة للبنك وأوضحت الشركة فى خطابها أن نظراً لأن العمل بالبنايات قد أوشكت على الانتهاء وبذلك توقف صرف الدفعات حتى يتم تسليمها وصرف الختامى فإن الشركة اصبحت فى موقف حرج لعدم وجود سيوله مادية لديها ومن ثم فإنها تهيب بالبنك التعاون معها فى رصد المبالغ اللازمة للصرف منه على البنايات وأصدار خطابات ضمان لمقاولى الباطن والتجار لضمان مستحقاتهم ، واشارات إلى أن عدم التعاون معها سيوقعها فى حرج إذ ستتعرض لتوقيع غرامات تأخير مما يقلل من حصيلة المبالغ المستحقة لها فى كل بناية .
8- كما أرسلت الشركة الخطاب المؤرخ 27/1/1980 إلى بنك أبو ظبى الوطنى تأخذ عليه التغير فى تمويل المشروعات واستعرضت الشركة فى هذا الخطاب قيمة الأعمال بالبنايات السبع المكلفة بتشيدها والمبالغ التى صرفتها وتلك المتبقية لها .
9- أيضا ثابت من البيان الذى قدمه المستأنف عليهما الأول والثانى أن الشركة ظلت تعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 1/5/1978 حتى 28/2/1980 لانجاز البنايات التسع المكلفة بتشيدها وقد بلغ إجمالى المبالغ التى صرفت لها خلال تلك الفترة 23.100.611 درهم .
10- كما اسندت لجنة الأشراف على المبانى التجارية إلى الشركة تشيد بناية .... بموجب عقد المقاولة المبرم بتاريخ 8/9/1979 وملحقة المؤرخ 9/10/1979 وهو ما سلمت به فى مذكرتها المقدمة إلى الخبراء المنتدبين فى الدعوى باسناد هذه المقاولة لها ، وقد تضمن خطابها المؤرخ 6/9/1979 المرسل إلى لجنة الأشراف على المبانى التجارية قبولها تنفيذ هذه البناية .
أيضاً اسندت إليها تشييد وصيانة بناية .... بموجب العقد المؤرخ 19/12/1978 الذى نص على أن المده اللازمة لانهاء العمل بها سبعة عشر شهراً بقيمة إجمالية مقدارها ثمانية مليون درهم وقد أستمرت الشركة فى صرف الدفعات المستحقة لها عن هذه البناية من رقم 1 حتى رقم 11 خلال الفترة من 26/2/1979 حتى 8/1/1980 على النحو الثابت من المستندات المرفقة بملف هذه البناية .
ايضا فإن الثابت من المستندات أن الشركة تقاعست عن تنفيذ واستكمال الأعمال المسندة إليها مما حدا بلجنة الأشراف على المبانى التجارية وملاك البنايات إلى توقيع غرامات تأخير على الشركة وسحب الأعمال منها وإسنادها إلى مقاولين أخرين لاستكمالها على حساب الشركة خصما من مستحقاتها لاخلالها بالتزاماتها وذلك على النحو التالى :
( أ ) بالنسبة لبناية ... فقد أرسلت لجنة الأشراف على المبانى التجارية الخطاب المؤرخ 27/3/1980 إلى أعضاء اللجنة تفيد أن الشركة لم تستجب إلى الآنذارات المرسلة إليها وتقاعست عن القيام بأعمال الصيانة ثم حرر تقرير مؤرخ 26/2/1980 أثبت فيه توقف الشركة عن العمل وأوصت اللجنة بسحب الأعمال المسندة إليها واسنادها إلى مقاول آخر على حساب الشركة .
( ب ) وبالنسبة لبناية ... فقد ارسل المهندس الاستشارى المشرف على العمل خطابا إلى الشركة بتاريخ 9/1/1980 سجل عليها اخلالها بصيانة المبنى لذلك قررت لجنة الأشراف على المبانى التجارية فى جلستها المنعقدة فى 30/12/1979 سحب العمل من الشركة واسناده إلى مقاول آخر .
( ج ) وبالنسبة لبناية ... فقد أرسلت لجنة الأشراف على المبانى التجارية إلى الشركة خطابيها المؤرخين 27/1/1979 ، 19/12/1979 تضمنا أن الجهز الفنى لاحظ أثناء تفقد سير العمل بتباطئ الشركة فى تنفيذ العمل وعدم توافر العمالة اللازمة إذ لم يوجد أثناء المعاينة سوى الحارس وقد تضمن الخطاب الثانى انذار الشركة بضرورة استئناف العمل خلال أسبوع وإلا سيتم سحب البناية ومصادرة خطاب الضمان واسناد العمل إلى مقاول آخر .
( د ) وبالنسبة لبناية ... فقد أرسل المهندس الاستشارى المشرف على العمل خطابا إلى الشركة مؤرخاً 30/1/1980 يفيد أن العمل شبه متوقف وأن مواد البناء اللازمة غير متوافره ولا يوجد بموقع العمل سوى أحد عشر عاملاً وأنه سبق التنبيه على الشركة بسرعة أنهاء صب الدور التاسع حتى لا يتعرض الحديد للصدا قبل الموعد المحدد لتسليم البناية فى 9/6/1980 ، ورداً على ذلك فقد أفادت الشركة بخطابها المؤرخ 9/2/1980 بأن صب الدور التاسع قد أنجز منذ أربعة أيام ووعدت بزيادة حجم العمل عند صرف الدفعة المستحقة لها وأنه لا داعى لسحب البناية ومصادرة الكفالة أيضا أرسل المهندس الاستشارى خطابات مؤرخة 10/2/1980 ، 14/2/1980 ، 16/2/1980 إلى الشركة تضمنت أن العمل متوقف بالبناية ولا تتوافر العمالة اللازمة بموقع العمل ويهيب بالشركة استكمال الأعمال حسب الموعد المحدد وإلا رفع الأمر للمالك ، وقد أرسل المهندس الاستشارى ثلاث برقيات إلى الشركة تتضمن ذات المعنى ، ثم أرسل المهندس الاستشارى خطاباً مؤرخاً 24/2/1980 إلى مالك البناية يخطره فيه أنه بالرغم من منح الشركة مهلة لانجاز العمل إلا أن العمل توقف وطلب إتخاذ الإجراءات القانونية لسحب العمل من الشركة حسب بنود العقد ، واعقب ذلك بارساله خطابا مؤرخاً 20/3/1980 إلى الشركة يخطرها فيه طرح عملية استكمال البناية فى مناقصة على المقاولين حسب بنود العقد وأن الشركة مدينة بمبلغ 1.492.241 درهم بعد خصم غرامات التاخير ، وقد تضمن تقرير الخبير المنتدب فى القضية رقم 390 سنة 1980 المرفوعة من مالك البناية ضد الشركة أمام محكمة أبو ظبى تأييده للإجراءات التى قام بها المالك بسحب العمل من الشركة واسناده إلى مقاول آخر وبأحقيته فى مطالبة الشركة بمبلغ 859.741 درهم وقد حكمت تلك المحكمة بتاريخ 29/12/1980 فى القضية المشار إليها بإلزام الشركة بأن تدفع للمالك هذا المبلغ وتأييد الإجراءات التى قام بها المالك بسحب العمل من الشركة واسنادها إلى مقاول آخر .
( هـ ) وبالنسبة لبناية ... فقد سجلت خطابات المهندس الاستشارى المشرف على العمل المؤرخة 17/1/1980 ، 20/1/1980 ، 7/2/1980 المرسلة إلى الشركة مخالفتها لمواصفات البناء والتعليمات وتوقف العمل نهائياً مما ترتب عليه تأخير تسليم البناية عن موعدها الذى كان محدداً له 7/8/1989 وقد ردت الشركة على هذه الخطابات بخطابها المؤرخ 9/2/1980 تبرر فيه بطء العمل لعدم وجود سيوله نقدية بالمنطقة ، وأن العمل انجز منه ما يقرب من 98 % وأن المبالغ اللازمة لانهاء العمل 931.000 درهم أى حوالى 25 % من قيمة البناية ، ثم أرسل المهندس الاستشارى الخطابين المؤرخين 10/2/1980 ، 17/2/1980 إلى الشركة يخطرها فيه بتوقف العمل بالبناية وطلب ابقاء مندوبها لبحث هذا الموضوع ، ثم ارسل المهندس الاستشارى برقية إلى الشركة أمهلها فيه اسبوعا لانهاء العمل وإلا سيتم مصادرة الكفالة وسحب العمل نفاذا لبنود العقد ، ثم أرسل خطابا مؤرخاً 29/2/1980 إلى مالك البناية يخطره فيه توقف الشركة عن العمل رغم ارسال العديد من الخطابات إليها يحثها فيها على انجازه ، وأخيراً أرسل خطابا مؤرخاً 1/3/1980 إلى مالك البناية يخطره فيه أنه رغم منح الشركة المهلة المشار إليها منح تنفذ العمل .
( و ) وبالنسبة لبناية .... فقد تضمن تقريرا المهندس الاستشارى المؤرخان 13/1/1980 ، 11/2/1980 وجود بعض الأعمال لم تنجزها الشركة وأن هناك اعمالا أخرى مخالفة للمواصفات ، وتضمن تقرير مهندس لجنة الأشراف على المبانى التجارية المؤرخ 18/2/80 عدم تنفيذ الشركة لبعض الأعمال ومن ثم ارسلت اللجنة خطابها المؤرخ 28/2/1980 إلى الشركة لحثها على استكمالها والا ستضطر إلى سحب العمل وإسناده إلى مقاول آخر خصما من مستحقاتها ، ولعدم قيام الشركة باستكمال هذه الأعمال فقد أرسلت اللجنة خطابا مؤرخا 8/4/1980 إلى المهندس الاستشارى المشرف على العمل تضمن أنه نظرا لهروب الشركة فإنها تطلب مصادرة الكفالة واستكمال الأعمال التى لم تقم الشركة بتنفيذها وقيمتها 267.435 درهم على حساب الشركة .
( ز ) وبالنسبة لبناية ........... فإن الثابت من محضر استلام البناية الابتدائى المؤرخ 16/4/1979 أن الشركة لم تنفذ بعض الأعمال المبينة بهذا المحضر مما اضظر المهندس الاستشارى إلى ارسال خطابين مؤرخين 29/11/1979 ، 5/12/1979 إلى بنك أبو ظبى الوطنى يخطره فيه بذلك وبإسناد هذه الأعمال إلى مقاول آخر خصما من مستحقات الشركة ، ثم اعقب ذلك ارساله الخطاب المؤرخ 10/12/1979 إلى الشركة مسجل فيه تقاعسها عن تنفيذ بعض الأعمال ومخالفة أعمال أخرى للمواصفات ثم ارسل خطابا آخر إلى ذات البنك يخطره فيه بعدم قيام الشركة بتنفيذ الأعمال الناقصة وطلب مصادرة الكفالة البنكية واستكمال تلك الأعمال على حساب الشركة ، ثم ارسل إلى البنك خطابا آخر مؤرخا 18/2/1980 يخطره فيه أن المصاعد بالبناية المذكورة معطلة لعدم سداد الشركة المبالغ المستحقة عليها لمقاولى المصاعد وطلب مصادره الكفالة البنكية وإتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ حقوق مالك البناية ومقاولى الباطن ، وقد أرسل مالك البناية خطابا مؤرخاً 10/10/1980 إلى البنك يفيد أنه نظراً لمغادرة الشركة البلاد وتقاعسها عن أعمال الصيانة وعدم التزامها بشروط العقد فإنه يقترح تشكيل لجنة من المهندس الاستشارى ومهندس البنك ويحضروه لاعداد محضر استلام نهائى للبناية .
( ح ) وبالنسبة لبناية ...... فقد تضمن تقرير المهندس الاستشارى المؤرخ 7/6/1979 أن الشركة لم تنجز العمل بالسرعة المطلوبة وأن الأعمال التى نفذتها مخالفة للمواصفات وأصول الصناعة وأرجع ذلك إلى عدم استعانة الشركة بالخبرات الكفاية وتقصيرها فى الأشراف على العمل وعدم انتظامها فى صرف مستحقات العمال ومقاولى الباطن والموردين مما ينجم عنه عدم توفير المستلزمات اللازمة للبناء أيضا نقص عدد العمل بالموقع اعتباراً من 1/3/1979 حتى توقف العمل نهائياً فى 26/3/1979 .
( ط ) وبالنسبة لبناية ........ فقد تضمن محضر المعاينة المؤرخ 1/12/1979 المحرر بمعرفة اللجنة المشكلة من دائرة تخطيط المدن بأبو ظبى ومن الشركة لاستلام البناية أن جميع الأعمال المنفذه تمت بصورة مرضية عدا الأعمال المبينة بالكشف المرفق بهذه المعاينة وأنه لم تتم تجربه أعمال الكهرباء والتكييف المركزى لعدم توصيل الكهرباء ومن ثم تم احتجاز مبلغ 400425 درهم من مستحقات الشركة لحين انجاز هذه الأعمال ، وبتاريخ 15/1/1980 أرسلت دائرة تخطيط المدن بأبو ظبى انذارا إلى الشركة يخطرها فيه بتوقف العمل واهابت بها انجاز الأعمال المتبقية رغم سداد الدفعات المستحقة لها وتذليل كافة الصعوبات التى تعترض سير العمل وتقديم كافة التسهيلات لها ، ولعدم استجابة الشركة إلى هذا الانذار فقد ارسلت دائرة تخطيط المدن بأبو ظبى برقية إلى الشركة فى 31/1/1980 تخطرها فيه باستكمال العمل على حسابها نفاذا لبنود العقد وبتاريخ 9/2/1980 ارسلت لجنة الاشراف على المبانى التجارية إلى الشركة خطاباً تضمن أنه نظراً لعدم قدرتها على انجاز العمل وانهائه فقد تحدد يوم 20/2/1980 موعدا لإجراء المعاينة لحصر الأعمال التى تمت وتلك التى لم تتم والأدوات ومواد البناء الموجودة بموقع العمل وطلبت ارسال مندوب عن الشركة لحضور هذه المعاينة ، وبتاريخ 18/2/1980 ارسل قسم التنفيذ بدائرة تخطيط المدن بأبو ظبى خطاباً إلى المهندس مدير الدائرة يخطره باسناد الأعمال التى لم تنجزها الشركة إلى مقاولى الباطن واستمر هؤلاء المقاولون ينجزون هذه الأعمال حتى 29/12/1980 وبلغ مقدار ما صرف لهم 519.236 درهم تم خصمها من مستحقات الشركة .
وحيث إنه عن الميزانية التى قدمتها الشركة والتى اعتمد عليها الخبراء وحدها فى تقدير قيمة التعويض فإنه فضلا عن أن هذه الميزانية محررة بمعرفة الشركة وموقعة من مراقب حساباتها فقط ، ولا يوجد ما يدل على اعتمادها من الجهات المختصة ، وينال ما يثبت من المستندات السالف بيانها أن الشركة ظلت تعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة حتى أوائل عام 1980 ولم تتوقف عن العمل كما تدعى فى 15/5/1978 أثر صدور الحكم الجنائى الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة إلى ما ورد بها ، أيضا ينال من كشوف الأجور والمرتبات والمكافآت الملحقة بها ما قرره العامل ... فى إقراره الموثق بتاريخ 7/12/1982 أن راتبه 1300 درهم ولم يصرف من الشركة سواء مبلغ 1100 درهم وأن الشركة استغنت عن خدماته فى 1/2/1980 على خلاف ما ورد بميزانيتها من أن راتبه 2100 درهم وأنه صرف مبلغ 5690 درهم بتاريخ 5/6/1978 ، وما قرره العامل .... فى إقراره الموثق بتاريخ 7/12/1982 أنه التحق بالعمل فى الشركة فى 25/9/1978 وظل يعمل بها إلى أن عاد إلى القاهرة فى 5/12/1980 وأن كل ما صرفه من الشركة هو مبلغ 720 جنيه مصرى على خلاف ما ورد بميزانية الشركة من أنه صرف مبلغ 8200 درهم بتاريخ 5/6/1978 .
وحيث إن متى كان ما تقدم وكان المستأنفان لم يقدما أى دليل على واقعة سحب البنايات تنفيذا للحكم الجنائى الصادر فى هذا الشأن أو أن اتهام المستأنف عليه الرابع – أساس دعوى التعويض كان ملفقا وكان الثابت أن – الشركة وأن كانت قد أوقفت عملها فترة وجيزة من تلقاء نفسها مدتها 8 يوم و 2 شهر نفاذا لهذا الحكم إلا أنها بعد صدور الحكم بالبراءة استمرت فى إنجاز البنايات التى كانت مكلفة بتشيدها وأسند إليها تشييد بنايات أخرى وظلت تعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة حتى شهر فبراير عام 1980 وتصرف مستحقاتها إلى أن تركت العمل من تلقاء نفسها ومن ثم فإن الدعوى تكون على غير سند من الواقع أو القانون الأمر الذى يوجب رفضها ، وإذ انتهى الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 26/12/1983 إلى هذه النتيجة فإنه يتعين تأييده لما سلف بيانه من أسباب .
وحيث إن المستأنفين خسرا الدعوى فإنه يتعين الزامهما بالمصاريف عملا بالمادتين 184 ، 240 من قانون المرافعات .