جلسة 15 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليمان ، خلف فتح الباب ، حسام الحناوى ( نواب رئيس المحكمة )
________________________________
( 291 )
الطعن رقم 702 لسنة 52 القضائية
( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " " تحديد الأجرة " .
قيمة المبانى . وجوب تقديرها على اساس التكلفة الفعلية مهما بلغت وفقاً لسعر السوق وقت اتمام البناء . عدم تقديم ما يدل على أداء قيمة التأمينات الاجتماعية أمام محكمة الموضوع . أثره . عدم احتسابها ضمن عناصر تقدير الأجرة .
( 2 ) حكم " تسبيب الأحكام " " ما يعد قصوراً " .
وجوب الرد بأسباب خاصة على كل طلب أو دفاع يدلى به إلى المحكمة ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه وإلا كان الحكم خاليا من الأسباب .
1- النص فى المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أن " تقدر قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل وقت البناء كما تقدر قيمة المبانى وفقا لسعر السوق فى ذلك الوقت .. " يدل على أن المشرع أوجب لتحديد القيمة الإيجارية وطبقا لأحكام هذا القانون أن تقدر قيمة المبانى على أساس التكاليف الفعلية مهما بلغت وفقا لسعر السوق وقت اتمام البناء ............ وإذ كانت الطاعنة لم تقدم دليلا لمحكمة الموضوع على ادائها قيمة التأمينات الاجتماعية ، فلا عليها إن هى لم تحتسبها ضمن عناصر تحديد الأجرة لأن العبرة يها تكون بالتكاليف الفعلية .
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إيها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم ، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه باسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليا من الأسباب متعيناً نقضه .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة والمطعون ضده العاشر اقاما على المطعون ضدهم التسعة الأول الدعوى رقم 720 لسنة 1972 مدنى الجيزة الابتدائية طعنا على لجنة تقدير الإيجار بمجلس مدينة الجيزة رقم 9 / 3 لسنة 1972 وطلبا الحكم بزيادة القيمة الإيجارية لجميع وحدات العقار المملوك لهما إلى الحد المناسب تأسيساً على أن تقدير تلك اللجنة القيمة الإيجارية لهذا العقار بمبلغ 184 جنية و 420 لا تتفق مع التكاليف الحقيقية للأرض والمبانى ، كما أقام المطعون ضدهم الأول ومن الثالث إلى التاسع على الطاعنة والمطعون ضدهما الثانى والعاشر الدعوى رقم 719 لسنة 1972 أمام ذات المحكمة طعنا على القرار آنف البيان بطلب الحكم بإلغائه وتخفيض القيمة الإيجارية للوحدات التى يستأجرونها فى ذات العقار ، ضمت المحكمة الدعوى الأولى للثانية ليصدر فيهما حكم واحد ثم ندبت خبيراً بوزارة العدل فقدم تقريره ، ثم اعادت المأمورية لمكتب الخبراء فقدم الخبير الثانى تقريره – حكمت المحكمة فى الطعن بالدعوى رقم 720 لسنة 1972 الجيزة الإبتدائية بتعديل القرار المطعون فيه وبتحديد القيمة الإيجارية للعقار بمبلغ 220 جنية و 800 مليم مضافاً إليه الضرائب على نحو ما جاء بتقرير الخبير الأول ورفض الطعن بالدعوى رقم 719 لسنة 1972 الجيزة الإبتدائية استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3177 لسنة 98 قضائية – وبتاريخ 14/1/1982 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بجعل القيمة الإيجارية الشهرية للعقار مبلغ 191 جنية و 840 مليم ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأخير من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنه لم يراع فى تقديره لتكاليف المبانى ، الاسعار وقت البناء وفق ما تقضى به أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 وزيادة اسعار المواد والعمالة ، واغفل بعض العناصر الواجب احتسابها فى التقدير وتتمثل فى تكاليف البلاط واعمال البياض والديكورات وسور السطح والأعمال بالحديقة وقيمة التأمينات الاجتماعية ولم يراع مواصفات البناء بمعاينتها على الطبيعة .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأنه لما كان النص فى المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أن " تقدر قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل وقت البناء كما تقدر قيمة المبانى وفقا لسعر السوق فى ذلك الوقت ..." يدل على أن المشرع أوجب لتحديد القيمة الإيجارية طبقا لأحكام هذا القانون ان تقدر قيمة المبانى على اساس التكاليف الفعلية مهما بلغت وفقا لسعر السوق وقت اتمام البناء ، وكان الثابت أن الخبير الثانى الذى استند إليه الحكم المطعون فيه قد قام بتقدير التكاليف الفعلية للمبانى وقت انشائها والأعمال التى تمت محل هذا النعى وفقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 بعد بحث مستندات الخصوم ومعاينة الأعمال التى تمت ، وكانت الطاعنة لم تقدم دليلا لمحكمة الموضوع على ادائها قيمة التأمينات الاجتماعية ، فلا عليها أن هى لم تحتسبها ضمن عناصر تحديد الأجرة لأن العبرة فيها تكون بالتكاليف الفعلية فإن النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور وتقول فى بيان ذلك إنه اغفل الرد على اوجه دفاعها الواردة بمذكرتها المقدمة للخبير المنتدب ولمحكمة أول درجة .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك بأنه لما كانت الطاعنة لم تبين فى صحيفة الطعن أوجه الدفاع التى تدعى إيرادها فى مذكراتها وتعزو إلى المطعون فيه اغفال الرد عليها للوقوف على صحة ما تتحدى به فى هذا الصدد فإن نعيها فى هذا الخصوص يكون مجهلاً .
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقى اوجه سببى الطعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إنها اعترضت على تقرير الخبير الثانى المؤرخ 30/9/1980 لتقديره سطح مبانى الدور المتكرر لعقار النزاع بمساحة 500.82 متراً بما يقل عن المساحة الحقيقية والتى حددها الخبير الأول فى تقريره المؤرخ 28/2/1979 بمقدار 547 مترا دون ان يبين الخبير الثانى سنده فى هذا الفارق الكبير فى المساحة والتى لا تتغير على الاطلاق باعتبارها من الأمور المادية الموجودة على الطبيعة ، وقدت ترتب على ذلك تخفيضه للتكاليف الحقيقية للمبانى مما كان له اثره فى تحديد اجرة وحدات العقار محل النزاع بما لا يتفق مع الواقع إذ اعتنق الحكم المطعون فيه تقرير الخبير الثانى واتخذه دعامة لقضائه دون ان يلتفت إلى هذا الدفاع إيراداً ورداً رغم انه دفاع جوهرى فإنه يكون معيبا .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك بأنه لما كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – ان كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم ، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليا من الأسباب متعيناً نقضه ، وكان الثابت أن الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها امام محكمة الموضوع بأن الخبير الثانى أخطأ فى تحديد مساحة الأدوار العلوية المتكررة بمقدار 500.82 مترا لكل دور بما فى ذلك مساحة البلكونات المكشوفة ، وبما يقل عن المساحة الحقيقية التى حددها تقرير الخبير الأول بمقدار 547 مترا مما كان له اثره فى تقدير التكاليف الحقيقية للمبانى وتحديد الأجرة القانونية تبعا لذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى الدعوى استناداً إلى تقرير الخبير الثانى دون ان يتناول هذا الدفاع بالبحث والتمحيص مع أنه دفاع جوهرى أو صح لكان من شأنه تغيير وجه الرأى فى الدعوى ، وكان لا يغير من ذلك ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير رأى الخبير والأخذ بتقريره لأن اخذها به مشروط بأن يكون سائغاً وإن تبين كيف افاد التقرير معنى ما استخلصته منه المحكمة . ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه جزئيا فى هذا الخصوص .