جلسة 28 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى نائب رئيس المحكمة . ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وأنور العاصى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 190 )
الطعن رقم 791 لسنة 57 القضائية
( 1 ، 2 ) مسئولية " المسئولية التقصيرية " : الخطأ . " نقض سلطة محكمة النقض " محكمة الموضوع " التكييف " . حكم " عيوب التدليل " : الخطأ فى القانون " . عمل .
( 1 ) تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه – خضوعه لرقابة محكمة النقض .
( 2 ) إلتزام أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من أخطار العمل واضراره .
مخالفة ذلك . أثره . تحقق مسئولية صاحب العمل أو من ينوب عنه عن هذه الأخطار والمضار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التى يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض .
2- النص فى المادتين 108 / 1 ، 70 من قانون العمل الصادر بالقانون 91 لسنة 1959 وفى المادة الخامسة من قرار وزير العمل رقم 48 لسنة 1967 المعدل بقرار وزير القوى العاملة رقم 76 لسنة 1972 – فى شأن تنظيم الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل – يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الأمر التزامات قانونية فرض بها على كل أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل – حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناه من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد – العمل الفردى – توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره وإتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل ونص فى المادة 229 من القانون على معاقبة كل من يخالف حكما من تلك الأحكام وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولا عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قيام الخطأ فى جانب المطعون ضده تأسيساً على ما أورده فى مدوناته من أن " أوراق الدعوى خلو من دليل على وقوع خطأ من جانب الشركة المستأنفة أو من العاملين بها لا سيما وأن نجل المستأنف قد قرر فى المحضر ... الذى حرر عقب الحادث أن أحد لم يتسبب فى إحداث إصابته ، ويضاف إلى ما سبق أن الثابت بالأوراق أن المجنى عليه قد تنبه عليه من جانب الشركة التى تقوم بالتدريب بضرورة ارتداء النظارة الواقية أثناء عمله على المخرطة وورد هذا البند فى دراسته النظرية التى تلقاها بموجب كتاب تكنولوجيا الخراطة الذى يتسلمه تلامذة الصناعة كمقرر لدراسة الخراطة ومن ثم يكون الثابت أن الحادث نتج عن خطأ المستأنف عليه لعدم إرتداء النظارة الواقية خلال عمله على المخرطة بالتدريب الصناعى " فى حين أن هذا الذى حصله الحكم من وقائع الدعوى وظروفها لا ينفى مسئولية الشركة عن الحادث مادام لم يقم فى الأوراق الدليل على قيامها بما يفرضه عليها القانون من التزامات بتوفير وسائل واحتياطات الأمن الصناعى وتسليمها للطاعن النظارة الواقية من أخطار العمل أمام ألة الخراطة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الولى الطبيعى على الطاعن أقام الدعوى رقم 521 لسنة 1983 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه ، وقال بيانا لذلك أنه بتاريخ 9/3/1981 أثناء تمرين نجله على أعمال الخراطة فى مصنع الشركة تطايرت شظايا من المخرطة أدت إلى إستئصال عدسة عينه اليمنى وكان ذلك بسبب عدم الاشراف من المسئولين بالشركة وعدم توفير وسائل الأمن الصناعى ، وإذ أصابت نجله من جراء خطا المطعون ضدها أضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المشار إليه فقد أقام دعواه للحكم له به ، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا وقدم تقريره حكمت بتاريخ 5/2/1985 بالتعويض الذى قدرته ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف 541 لسنة 102 ق . القاهرة ، وبتاريخ 6/1/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرف مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ذلك أنه نفى قيام الخطأ فى جانب الشركة المطعون ضدها دون التحقق من قيامها بتوفير النظارات الواقية للعاملين على آلات الخراطة طبقاً لما تقتضيه إحتياطات الأمن الصناعى التى الزمها القانون بها أو قيام المسئولين فيها بالإشراف على المتدربين إشرافاً فعلياً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التى يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض ، ولما كان النص فى المادة 108 / 1 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 – المنطبق على الواقعة – على أنه " على كل صاحب عمل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال اثناء العمل من الأضرار الصحية وأخطار العمل والآلات " ، وفى المادة 70 منه على أنه " على كل صاحب عمل أو من ينوب عنه ان يحيط العامل قبل استخدامه بمخاطر مهنته ووسائل الوقاية الواجب عليه اتخاذها " ، وفى المادة الخامسة من قرار وزير العمل رقم 48 لسنة 1967 المعدل بقرار وزير القوى العاملة رقم 76 لسنة 1972 – فى شأن تنظيم الاحتياطات اللازمة لحماية العمال اثناء العمل – على أنه " على المنشأة أن تتخذ الاحتياطات اللازمة لوقاية أخطار السقوط أو الأشياء المتساقطة والشظايا المتاطيرة أو الطرطشة أو الأجسام الحادة أو المواد السائلة الكاوية أو الساخنة أو المواد الملتهبة أو المتفجرة أو أى مواد أخرى ذات تأثير ضار وكذلك اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من أخطار الغازات المضغوطة والكهرباء وذلك إما بإجهزة أمان مناسبة صالحة للغرض أو بوسائل شخصية كالنظارات والقفازات والقبعات والأحزمة والبدل والأقنعة إلى غير ذلك من الملابس الواقية على أن تكون مناسبة لطبيعة العمليات التى تزاول فيها والمواد التى تستعمل فى كل عملية " ، يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزامات قانونية فرض بها على كل أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل – حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناه من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد العمل الفردى – توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل ، وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل واضراره ، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل ، ونص فى المادة 229 من القانون على معاقبة كل من يخالف حكما من تلك الأحكام وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولا عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قيام الخطأ فى جانب المطعون ضده تأسيسا على ما أورده فى مدوناته من أن " أوراق الدعوى تخلو من دليل على وقوع خطأ من جانب الشركة المستأنفة أو من العاملين بها لا سيما وأن نجل المستأنف قد قرر فى المحضر 196 لسنة 1981 عوارض الزيتون والذى حرر عقب الحادث أن أحد لم يتسبب فى إحداث اصابته ، ويضاف إلى ما سبق أن الثابت بالأوراق أن المجنى عليه قد تنبه عليه من جانب الشركة التى تقوم بالتدريب بضرورة ارتداء النظارة الواقية أثناء عمله على المخرطة وورد هذا البند فى دراسته النظرية التى تلقاها بموجب كتاب تكنولوجيا الخراطة الذى يتسلمه تلامذة الصناعة كمقرر لدراسة الخراطة ومن ثم يكون الثابت أن الحادث نتج عن خطأ المستأنف عليه لعدم ارتداء النظارة الواقية خلال عمله على المخرطة بالتدريب الصناعى فى حين أن هذا الذى حصله الحكم من وقائع الدعوى وظروفها لا ينفى مسئولية الشركة عن الحادث مادام لم يقم فى الأوراق الدليل على قيامها بما يفرضه عليها القانون من التزامات ويتوفر وسائل واحتياطات الأمن الصناعى وتسليمها للطاعن النظارة الواقية من أخطار العمل أمام الة الخراطة ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه القصور بما يوجب نقضه .