جلسة 7 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة . محمد بدر الدين توفيق . شكرى جمعه حسين وفتيحة قره .
_________________________
( 253 )
الطعن رقم 810 لسنة 55 القضائية
( 1 ، 2 ) حكم " اصدار الحكم " " بطلان الحكم " . استئناف . بطلان . نقض " شروط قبول الطعن " "المصلحة فى الطعن " .
( 1 ) وجوب إيداع نسخة الحكم الاصلية ملف الدعوى بعد توقيعها من رئيس الجلسة وكاتبها . عدم ترتيب البطلان على فقدها بعد التوقيع .م 179 مرافعات .
ثبوت إيداع نسخة الحكم الابتدائى الاصلية ملف الدعوى بعد توقيعها من رئيس الدائرة ثم فقدها حال وجود الملف بإدارة التفتيش القضائى . لا محل لقضاء محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى .
( 2 ) النعى الذى لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحته . غير منتج .
مثال بصدد قضاء محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى .
( 3 ) إيجار " إيجار الاماكن " " التأجير المفروش . إثبات . نظام عام .
حق المستأجر فى اثبات أن العين أجرت له خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الاثبات . اعتبار ذلك إدعاء بالتحايل على أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام .
( 4 ، 5 ) محكمة الموضوع . سلطتها فى تقدير الأدلة اثبات " طرق الإثبات " " الاقرار غير القضائى "
( 4 ) تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة وأقوال الشهود والقرائن والمستندات المقدمة فيها . من سلطة محكمة الموضوع . حسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . عدم التزامها بالتحدث عن كل قرينة يدلى بها الخصوم أو تتبعهم فى مختلف أقوالهم وحججهم أو الرد على كل منها استقلالاً ما دام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والقرائن والحجج .
( 5 ) الاقرار الوارد فى أحد الشكاوى الإدارية . اقرار غير قضائى . خضوعه لتقدير محكمة الموضوع . جواز اعتباره دليلاً مكتوباً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو عدم الاخذ به أصلا دون معقب .
1- لئن كانت المادة 179 من قانون المرافعات قد أوجبت ايداع نسخة الحكم الاصلية ملف الدعوى بعد توقيعها من رئيس الجلسة وكاتبها إلا أن القانون لم يرتب جزاء البطلان على فقدها بعد التوقيع . لما كان ذلك وكان الثابت من مذكرة جهاز المتابعة لمحكمة جنوب القاهرة وتعليه المفردات بدوسيه الملف الابتدائى أن نسخة الحكم الابتدائى الاصلية كانت قد أودعت ملف الدعوى تحت رقم ( ... ) بعد توقيعها من رئيس الدائرة ثم فقدت نسخة الحكم الأصلية بعد ذلك اثناء وجود الملف الابتدائى بإدارة التفتيش القضائى فإنه لا محل والحال كذلك أن تقضى محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
2- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف قد فصلت فى موضوع النزاع وأعملت سلطتها كمحكمة موضوع ، وكان الطاعن لم يبين المواطن التى رتبها الحكم الابتدائى لصالحه وأثر ذلك فى تقدير الدليل فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحته غير موجبة لنقض الحكم إذ تملك محكمة الدرجة الثانية عند نظرها للإستئناف أن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وتقضى بحكم مخالف لقضائه دون ما حاجة إلى القضاء ببطلانه ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون غير منتج وبالتالى غير مقبول .
3- المقرر- فى قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز للمستأجر اثبات ادعائه بأن العين أجرت خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الاثبات لأنه ادعاء بالتحايل على أحكام الاجرة القانونية والامتداد القانونى وهى أحكام أمرة تتعلق بالنظام العام .
4- المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الادلة والقرائن والمستدات التى تقدم إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولها أن تستنبط القرينة التى تعول عليها فى تكون عقيدتها من أى تحقيق إدارى ، ولها تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها والاطمئنان إلى اقوال شاهد دون آخر بلا معقب عليها فى ذلك ما دامت لم تخرج عما تحتمله اقوالهم ، وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها حسبما ترتاح إليه وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، ولا عليها من بعد أن تتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل قرينة من القرائن غير القانونية التى يدلى بها الخصوم استدلالاً على دعواهم وعلى كل قول أو حجة او مستند أو طلب اثاروه ما دام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لكل قرينة أو حجة أو قول أو مستند أو دليل يناهضها .
5- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الاقرار الوارد بأحد الشكاوى الإدارية يعد اقراراً غير قضائى ولا يعتبر حجة قاطعة على المقر بل يخضع لتقدير محكمة الموضوع إذ لها بعد تقدير الظروف التى صدر فيها وملابسات الدعوى لن تعتبره دليلاً مكتوباً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تعتد به أصلا دون معقب عليها .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 11393 لسنة 1981 جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إبطال عقد الإيجار المفروش المؤرخ 26/10/81 وبإثبات استئجارها لشقة النزاع المبينة بالصحيفة خالية بالأجرة القانونية مع الزامه بتعويض مؤقت قدره 100 جنية . وقالت شرحاً لدعواها انها استأجرت عين النزاع خالية ولحاجتها إلى السكن قبلت شروط المطعون ضده بالتوقيع على قائمة مفروشات وعقد إيجار مفروش لقاء أجرة قيمتها 65 جنيها شهريا مما حدا بها بعد تحرير العقد إلى ابلاغ الشرطة وضبط عنها المحضر رقم 8879 لسنة 1981 إدارى المعادى كما أقام الطاعن الدعوى رقم 8369 لسنة 1982 جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها بطلب إخلاء العين المؤجرة مع تسليمها له بمنقولاتها على سند من أنها قد استاجرتها مفروشة وقد أنذرها برغبته فى انهاء العقد .
أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد سماع الشهود حكمت برفض دعواها وفى دعوى الطاعن بالإخلاء . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 79 لسنة 101 ق استئناف القاهرة وبتاريخ 12/2/1985 قضت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن ، وفى دعواها باعتبار العلاقة الإيجارية عن العين خالية بالأجرة القانونية . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفساد الاستدلال . وفى بيان ذلك يقول إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أمام محكمة أول درجة أن نسخة الحكم الابتدائى الأصلية كانت قد أودعت بملفها بعد توقيعها من رئيس الدائرة اعمالاً لحكم المادة 179 من قانون المرافعات الا انها لم تعاد ضمن أوراق القضية من إدارة التفتيش القضائى ولم يرتب المشرع جزاء البطلان على فقدها بعد ذلك . وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببطلان الحكم الابتدائى على سند من أن نسخته الأصلية لم توقع من رئيس الدائرة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول . ذلك أنه ولئن كانت المادة 179 من قانون المرافعات قد أوجبت ايداع نسخة الحكم الاصلية ملف الدعوى بعد توقيعها من رئيس الجلسة وكاتبها الا أن القانون لم يرتب جزاء البطلان على فقدها بعد التوقيع . لما كان ذلك وكان الثابت من مذكرة جهاز المتابعة لمكمة جنوب القاهرة وتعلية المفردات بدوسيه الملف الابتدائى أن نسخة الحكم الابتدائى الاصلية كانت قد أودعت ملف الدعوى تحت رقم 15 بعد توقيعها من رئيس الدائرة ثم فقدت نسخة الحكم الأصلية بعد ذلك أثناء وجود الملف الابتدائى بإدارة التفتيش القضائى فإنه لا محل والحال كذلك أن تقضى محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى . وإذ خالف المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . الا أن الثابت من مدونات هذا الحكم أن محكمة الاستئناف قد فصلت فى موضوع النزاع وأعملت سلطتها كمحكمة موضوع ، وكان الطاعن لم يبين المواطن التى رتبها الحكم الابتدائى لصالحه وأثر ذلك فى تقدير الدليل فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحته غير موجبه لنقض الحكم إذ تملك محكمة الدرجة الثانية عند نظرها للاستئناف أن تقضى بإلغاء الحكم المستانف وتقضى بحكم مخالف لقضائه دون ما حاجة إلى القضاء ببطلانه ، ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون غير منتج وبالتالى غير مقبول .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب وفساد الاستدلال .
وبياناً لذلك يقول إن الحكم قد استخلص من معاينة الشرطة والتحقيق الذى أجرته فى المحضر رقم 8879 لسنة 1981 إدارى المعادى أن التأجير قد أنصب على عين خالية وليست مفروشة بمقولة وجود أتربة ومخلفات تشطيب فى تلك العين فى تاريخ لاحق للعقد مع وجود مفروشات بها فى حين أن تلك القرائن لا تفيد بذاتها بهذه النتيجة ويتعارض مع ما قررته المطعون ضدها فى ملحق المحضر الادارى سالف الذكر بإستئجارها عين النزاع مفروشة . ودون أن تتولى بحث هذا الإقرار وتمحيصه مما يعيب الحكم فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى على غير أساس . ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للمستأجر اثبات ادعائه بأن العين أجرت خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الاثبات لأنه ادعاء بالتحايل على أحكام الأجرة القانونية والامتداد القانونى وهى أحكام أمره تتعلق بالنظام العام . ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الادلة والقرائن والمستندات التى تقدم إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، ولها أن تستنبط القرينة التى تعول عليها فى تكوين عقيدتها من أى تحقيق إدارى ، ولها تقدير أقوال الشهود وإستخلاص الواقع منها ، والاطمئنان إلى أقوال شاهد دون آخر بلا معقب عليها فى ذلك ما دامت لم تخرج عما تحتمله أقوالهم ، وحسبها لن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها حسبما ترتاح اليه وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، ولا عليها من بعد أن تتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججبهم وطلباتهم وترد استقلالاِ على كل قرينة من القرائن غير القانونية التى يدلى بها الخصوم استدلالاً على دعواهم . وعلى كل قول أو حجة أو مستند أو طلب أثاروه ما دام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لكل قرينة أو حجة أو قول أو مستند أو دليلاً يناهضها . ومن المقرر كذلك فى قضاء هذه المحكمة أن الاقرار الوارد بأحد الشكاوى الإدارية يعد إقراراً غير قضائى ولا يعتبر حجة قاطعة على المقر بل يخضع لتقدير محكمة الموضوع إذ لها بعد تقدير الظروف التى صدر فيها وملابسات الدعوى أن تعتبره دليلاً مكتوباً او مبداً ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تعتد به اصلاً دون معقب عليها . لما كان ما تقدم وكانت المحكمة المطعون فى حكمها بعد أن قضت ببطلان الحكم الابتدائى – وبما لها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات وأقوال الشهود – قد واجهت عناصر النزاع الواقعية والقانونية من جديد وأوردت ملخصاً لأقوال الشهود الذين سمعوا أمام محكمة أول درجة ومستندات الخصوم فى الدعوى ، وانتهت بأسباب سائغة ولها أصلها الثابت فى الأوراق وتكفى لحمل النتيجة التى انتهت إليها من أن عين النزاع قد أجرها الطاعن للمطعون ضدها خالية وليست مفروشة وكان لا عليها أن هى لم تتبع الطاعن فى مختلف أقواله أو حججه أو مستنداته وأن ترد استقلالا على كل قرينة أو حجة أو دليل أو مستند قدمه ما دام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لكل قرينة أو حجة أو مستند أو دليل يناهضها ، ومن ثم فإن ما ينعى به الطاعن بالسببين الثانى والثالث لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير محكمة الموضوع للادلة والقرائن وأقوال الشهود التى اعتمدت عليها بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذت بها وهو مما لا يجوز أمام محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .