جلسة 28 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد مختار منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد خيرى الجندى ، محمد بكر غالى ، عبد العال السمان ومحمد محمد محمود أحمد نواب رئيس المحكمة .

_______________________________

( 271 )

الطعنان رقما ، 990 ، 997 لسنة 57 القضائية

( 1 ) اختصاص " الاختصاص الولائى " . تعويض .قرار إدارى .

المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية دون أن تكون تنفيذاً مباشراً لقرارات إدارية . اختصاص محاكم القضاء العادى وحدها بنظرها .

( 2 ) حكم" تسبيبه : عيوب التدليل : ما يعد قصوراً " . تعويض . مسئولية .

تقرير الحكم – عند تقدير التعويض – مساهمة المجنى عليه فى الخطأ لتوجهه منفرداً إلى منطقة الالغام دون أن يبين المصدر الذى استقى منه علم المجنى عليه بوجود هذه الإلغام . قصور تاييد الحكم المطعون فيه هذا القضاء . يعيبه بالقصور ايضاً .

( 3 ) استئناف "الطلبات الجديدة : ما يعد طلبا جديداً " . تعويض .

عدم جواز إضافة طلب جديد أام محكمة الاستئناف . الاستثناء . م 253 مرافعات ( مثال بشأن طلب التعويض الموروث ومغايرته لطلب التعويض عن الضررين المادى والأدبى ) .

1-    من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية دون أن تكون تنفيذاً مباشراً لقرارات إدارية تختص محاكم القضاء العادى وحدها بنظرها .

2-    إذ كان الحكم الابتدائى بعد أن أقام قضاءه بنفى مسئولية الجامعة على ما أورده فى أسبابه من أن " الأماكن التى بها ألغام لم تكن عليها علامات مميزة تشير إلى ذلك وأنه لم يكن أحد من المشرفين على الرحلة قبل الحادث يعرف أن هناك ألغاماً عاد وقضى بإشتراك المجنى عليه فى الخطأ الذى أدى إلى مصرعه على سند من أن " المجنى عليه توجه منفرداً إلى منطقة الإلغام " . –

وراعى الحكم هذا الاشتراك فى الخطأ عند تقدير مبلغ التعويض المقضى به للطاعنين – دون أن يبين المصدر الذى استقى منه علم المجنى عليه بأن المنطقة التى توجه إليه كانت منطقة الغام فإنه يكون معيبا بالقصور ، وإذ أيده الحكم الاستئنافى المطعون فيه يكون قاصراً .

3-    من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 235 من قانون المرافعات أنه لا يجوز إضافة أى طلب جديد أمام محكمة الاستئناف على الطلبات السابق إبداؤها أمام محكمة اول درجة إلا أن يكون هذا الطلب فى حدود الاستثناء الوارد فى الفقرتين الثانية والرابعة من هذه المادة وإذ كان المطعون ضدهم قد اقتصروا فى طلباتهم أمام محكمة أول درجة على التعويض عن الضررين المادى والأدبى الذى أصابهم نتيجة الحادث دون غيرهما من الأضرار فإن طلبهم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بتعويض عن الضرر الموروث – الذى لا يعتبر ضمن حالات الاستثناء الواردة فى المادة – يكون طلباً جديداً لا يجوز لها قبوله .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى ان الطاعنين فى الطعن رقم 990 لسنة 57 ق " المطعون ضدهم فى الطعن رقم 997 لسنة 57 ق " اقاموا الدعوى رقم 9084 سنة 1982 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد وزير الدفاع ورئيس جامعة أسيوط بصفتيهما طالبين الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ مائة وخمسين ألف جنية على سبيل التعويض ، وقالوا بيانا لها إن المرحوم ........ نجل الأولين وشقيق الباقين كان طالباً بكلية الهندسة جامعة أسيوط عندما توجه مع زملائه فى رحلة دراسية إلى منطقة البحر الأحمر أشرف عليهم فيها أستاذ من الكلية طلب منهم النزول فى منطقة صحراوية والتقاط بعض الأحجار والمعادن التى قد تصلح أن تكون محلاً لدراستهم فالتقط جسماص معدنياً إنفجر فيه فأرداه قتيلاً وقد أصابتهم من جراء وفاته أضرار مادية وأدبية يستحقون عنها تعويضاً يقدرونه بالمبلغ المطالب به ومن ثم فقد أقاموا الدعوى ، بتاريخ 31/12/1985 قضت المحكمة بإلزام وزير الدفاع بصفته – المطعون ضده الثانى فى الطعن الأول – بأن يدفع لهم تعويضاً مقداره أربعة آلاف وخمسمائة جنية ، استأنف المحكوم لهم بالتعويض هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 741 لسنة 103 ق كما استأنفه وزير الدفاع بصفته بالاستئناف رقم 1501 سنة 103 ق . وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثانى إلى الأول حكمت بتاريخ 21/1/1987 فى الأول بزيادة التعويض المحكوم به إلى ثمانية آلاف جنية وفى الثانى برفضه . طعن المحكوم لهم بالتعويض فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 990 لسنة 57 ق .

كما طعن فيه وزير الدفاع بصفته بالطعن الثانى رقم 997 لسنه 57 ق وقدمت النيابة مذكرتين طلبت فى الطعن الأول نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئيا بالنسبة لما قضى به من رفض طلب الطاعنين الأول والثانية تعويضهما مادياً عن فقد إبنهما ، وفى الطعن الآخر نقضه نقضاً جزئياً فيما قضى به من تعويض موروث ، وإذ عرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة حددت لنظرهما جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها .

أمرت المحكمة بضم الطعن الثانى للأول ليصدر فيها حكم واحد .

حيث إن الطاعن بصفته فى الطعن 997 لسنة 57 ق ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم إذ قضى بإلزامه بالتعويض تأسيسا على إهماله فى تسيير مرفق عام يكون قد خالف الاختصاص الولائى إذ أن الاختصاص فى هذا النوع من الدعاوى ينعقد لجهة القضاء الإدارى دون القضاء العادى وهو ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية دون أن تكون تنفيذاً مباشراً لقرارات إدارية تختص محاكم القضاء العادى وحدها بنظرها . ولما كان المطعون ضدهم أقاموا دعواهم تأسيساً على قواعد المسئولية التقصيرية عن الفعل الضار فإن المحاكم العادية تكون هى المختصة ولائياً بنظر الدعوى ، ويكون هذا النعى على غير أساس .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون فى الطعن 990 لسنة 57 ق على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول القصور والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بنفى مسئولية الجامعة على ما أورده فى أسبابه من أن الاماكن التى بها ألغام لم تكن عليها علامات مميزة تشير إلى ذلك وأنه لم يكن أحد من المشرفين على الرحلة قبل الحادث يعرف أن هناك ألغاماً ولكنه عاد وقضى بإشتراك المجى عليه فى الخطأ الذى أدى إلى مصرعه على أساس أنه توجه منفرداً إلى منطقة الألغام ودون أن يبين المصدر الى استقى منه علم المجنى بأن المنطقة التى توجه إليها منفرداً كانت منطقة ألغام وهو ما يعيبه بالقصور الذى يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم الابتدائى بعد أن أقام قضاءه بنفى مسئولية الجامعة على ما أورده فى أسبابه من أن " الاماكن التى بها ألغام لم تكن عليها علامات مميزة تشير إلى ذلك وأنه لم يكن أحد من المشرفين على الرحلة قبل الحادث يعرف أن هناك ألغاماً " عاد وقضى بإشتراك المجنى عليه فى الخطأ الذى أدى إلى مصرعه على سند من أن المجنى عليه توجه منفرداً إلى منطقة الألغام -  وراعى الحكم هذا الاشتراك فى الخطأ عند تقدير مبلغ التعويض المقضى به للطاعنين – دون أن يبين المصدر الذى استقى منه علم المجنى عليه بأن المنطقة التى توجه إليها كانت منطقة ألغام فإنه يكون معيباً بالقصور ، وإذ أيده الحكم الاستئنافى المطعون فيه فإنه يكون قاصراً بما يعيبه ويوجب نقضه فى خصوص ما قضى به من تعويض عن الضرر الشخصى الذى أصاب الطاعنين .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته فى الطعن رقم 997 سنة 57 ق على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضدهم أبدوا لأول مرة أمام محكمة الاستئناف طلباً جديداً هو الحكم لهم بتعويض موروث عن فقد المجنى عليه وإذ قضى لهم الحكم بهذا الطلب رغم كونه طلباً جديداً لا يجوز ابداؤه لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 235 من قانون المرافعات أنه لا يجوز إضافة أى طلب جديد أمام محكمة الاستئناف على الطلبات السابقة إبداؤها أمام محكمة أول درجة إلا أن يكون هذا الطلب فى حدود الاستثناء الوارد فى الفقرتين الثانية والرابعة من هذه المادة وإذ كان المطعون ضدهم قد اقتصروا فى طلباتهم أمام محكمة أول درجة على التعويض عن الضررين المادى والأدبى الذى أصابهم نتيجة الحادث دون غيرهما من الأضرار فإن طلبهم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بتعويض عن الضرر الموروث – الذى لا يعتبر ضمن حالات الاستثناء الواردة فى المادة – يكون طلباً جديداً لا يجوز لها قبوله ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بهذا الطلب فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .

ولما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعنين  .