جلسة 10 من يوليه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : محمد جمال الدين شلقانى ، صلاح محمود عويس نائبى رئيس المحكمة ، محمد رشاد مبروك والسيد خلف .

______________________________

( 217 )

الطعن رقم 1129 لسنة 55 القضائية

( 1 ، 2 ) حكم . تنفيذ قضاء إدارى " . نقض " أسباب الطعن " السبب المتعلق بالواقع " .

( 1 ) الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى قابلة للتنفيذ رغم الطعن عليها . م 50 ق 47 لسنة 1972 . الأحكام الصادرة بالإلغاء وفقاً للمادة 52 من القانون المذكور حجة على الكافة . مؤداه إلتزام الحكم المطعون فيه بقضاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار الجمهورى الصادر بحل الجمعية المطعون ضدها الثانية . لا خطأ .

( 2 ) خلو الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بوقف السير فى الاستئناف لحين الفصل فى الطعن المقام عن ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا . عدم جواز التحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

( 5 ، 6 ) حكم " تسبيب الحكم الاستئنافى " عيوب التدليل " التناقض " . استئناف . محكمة الموضوع .

( 5 ) التناقض المبطل للحكم . ما هيته .

( 6 ) قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائى عدم التزامها بالرد على أسبابه مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله .

1-    المقرر وفقا لنص المادة 50 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن حكم محكمة القضاء الإدارى قابل للتنفيذ رغم الطعن عليه وأن الأحكام الصادرة بالالغاء وفقا للمادة 52 من ذات القانون المشار إليه حجة على الكافة فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم بقضاء الحكم الصادر بمحكمة القضاء الإدارى فى الطعن رقم ( ... ) لسنة 39 ق بالغاء القرار الجمهورى الصادر بحل جمعية ( ... ) فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

2-    إذ خلت الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بوقف السير فى الاستئناف لحين الفصل فى الطعن المقام عن ذلك الحكم لدى المحكمة الإدارية العليا فإنه لا يجوز لهما التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض – بحسبانه دفاعاً قانونياً يخالط الواقع فى الدعوى لم يسبق التحدى به أمام محكمة الموضوع .

3-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص توافر الصفة فى الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيما يستقل به قاضى الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله .

4-    إن الشخصية الاعتبارية تخول من اكتسبها كافة مميزات الشخصية القانونية فيكون له نائب يعبر عن إرادته كما يكون له حق التقاضى .

5-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن التناقض الذى يبطل الحكم هو ما تتماحى به أسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل المنطوق عليه ولا فهم الأساس القانونى له .

6-    محكمة الاستئناف غير ملزمة إن هى ألغت الحكم الإبتدائى بالرد على أسباب مادامت أقامت حكمها على أسباب تكفى لحمل قضاءها .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 2244 لسنة 1982 مدنى شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بفسخ عقود الإيجار المؤرخة 24/9/1955 ، 1/12/1955 ، 7/6/1972 ، والتسليم ، وقالا بيانا له إنه بموجب هذه العقود استأجرت الجمعية المطعون عليها الثانية الأعيان المبينة بالاوراق وإذ صدر القرار الجمهورى رقم 492 سنة 1981 بحل هذه الجمعية فإن تلك العقود تضحى مفسوخة من تلقاء نفسها لإنتهاء الغرض من الإجارة . بتاريخ 26/1/1982 أجابت المحكمة الطاعنين إلى طلباتهما . إستأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2144 سنة 100 ق . كما استأنفه كل من المطعون عليها الثالثة بالاستئناف رقم 1727 سنة 100 ق . كما استأنفه كل من المطعون عليها الثالثة بالاستئناف رقم 1727 سنة 100 ق والمطعون عليها الثانية بالاستئناف رقم 5017 سنة 101 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة حكمت بتاريخ 12/2/1985 بعدم جواز الإستئناف رقم 5017 سنة 101 ق وفى الإستئناف رقم 2144 سنة 100 ق بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون عليها الأولى وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لرفعها على غير ذى صفة وفى الإستئناف رقم 1727 سنة 100 ق بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ذلك أنهما قدما لمحكمة الإستئناف ابان حجز الإستئناف للحكم بجلسة 18/4/1984 شهادة رسمية تفيد الطعن لدى المحكمة الإدارية العليا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1927 لسنة 26 ق بإلغاء القرار الجمهورى رقم 492 لسنة 1981 بحل جميعة الكرمة القبطية – المطعون عليها الثانية – غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه الشهادة ولم يقف السير فى الدعوى لحين الفصل فى ذلك الطعن .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان المقرر وفقا لنص المادة 50 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن حكم محكمة القضاء الإدارى قابل للتنفيذ رغم الطعن عليه وأن الأحكام الصادرة بالإلغاء وفقاً للمادة 52 من ذات القانون المشار إليه حجة على الكافة فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم بقضاء الحكم الصادر بمحكمة القضاء الإدارى فى الطعن رقم 1927 لسنة 39 ق بإلغاء القرار الجمهورى الصادر بحل جميعة الكرمة القبطية فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون – وإذ خلت الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنين المقام عن ذلك الحكم لدى المحكمة الإدارية العليا فإنه لا يجوز لهما التمسك بذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة بحسبانه دفاعاً قانونيا يخالط الواقع فى الدعوى لم يسبق التحدى به أمام محكمة الموضوع .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالأسباب الثلاثة الأخيرة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والتناقض وعدم الرد على الأسباب الجوهرية التى أقام عليها الحكم الابتدائى قضاءه إذ قضى بعدم قبول الدعوى ضد المطعون عليها الأولى فى حين أنها الجهة التى تهيمن على تنفيذ قرار حل جمعية الكرمة القبطية المطعون عليها الثانية من شأنه أن يوفر لتلك الجمعية الأخيرة الصفة والمصلحة فى الدعوى وتصفية أموالها . كما أشار فى اسبابه إلى أن أيلولة أموال تلك الجمعية إلى الجمعية المطعون عليها الثالثة حال إنه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن القرار الجمهورى الصادر بحل جمعية الكرمة القبطية إذ إلغى بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الطعن رقم 1927 لسنة 26 ق فإن الدعوى تكون قد إنهار أساسها وهو ما يشوب الحكم بالتناقض وإذ لم يرد على ما أورده الحكم الابتدائى بأسبابه من أن حل الجمعية يترتب عليه إنفساخ عقد الإيجار ولو تم حلول جميعة أخرى محلها فإنه يكون مشوباً بالقصور .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة فى الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيما يستقل به قاضى الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله وأن الشخصية الإعتبارية تخول من اكتسبها كافة مميزات الشخصية القانونية فيكون له نائب يعبر عن إرادته كما يكون له حق التقاضى وكانت محكمة الإستئناف قد خلصت فى حدود سلطتها التقديرية إلى أن الجمعية المطعون عليها الثانية قد تم اشهار نظامها وفقا للقانون واكتسبت بذلك الشخصية الإعتبارية التى تخولها حق التقاضى وأن المطعون عليها الأولى لا تمثلها قانونا وذلك بناء على أسباب سائغة فإنه تكون قد التزمت صحيح القانون . وإذ كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذى يبطل الحكم هو ما تتماحى به أسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل المنطوق عليه ولا فهم الأساس القانونى له وأن محكمة الإستئناف غير ملزمة إن هى ألغت الحكم الابتدائى بالرد على أسبابه مادامت أقامت حكمها على أسباب تكفى لحمل قضاءها . فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص سديدا إلى أن القرار الجمهورى الصادر بحل الجمعية المطعون عليها الثانية قد ألغى بموجب الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1927 سنة 26 ق ورتب على ذلك القضاء بإلغاء الحكم الإبتدائى وبرفض الدعوى لإنهيار الأساس القانونى لها وذلك بناء على أسباب سائغة تكفى لحمله . فلا تثريب عليه إن لم يرد استقلالاً على أسباب الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص . ومن ثم يكون النعى عليه على غير أساس .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .