جلسة 24 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهورى ، عبد السيد الشافعى ، إبراهيم الطويلة نواب رئيس المحكمة وأحمد على خيرى .

___________________________

( 263 )

الطعن رقم 1247 لسنة 54 القضائية

( 1 ) استئناف " ميعاد الاستئناف " . حكم " الطعن فى الحكم " .

الغش الذى ينفتح ميعاد الاستئناف بظهوره . ماهيته . م 228 مرافعات . إطلاع الخصم على أعمال خصمه وعدم مناقشتها وكان فى وسعه تبين الغش وسكوته عنه وعدم فضح أمره . أثره . عدم وجود غش يجيز الاستئناف بعد الميعاد المقرر بالمادة 227 مرافعات .

( 2 ) اثبات " غش " . محكمة الموضوع .

لقاضى الموضوع السلطة فى استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به وما لا يثبت دون رقابة من محكمة النقض . متى كان استخلاصه سائغاً ومستنداً إلى وقائع ثابتة بالآوراق . ( مثال ) .

1-    النص فى المادة 228 من قانون المرافعات على أنه " إذا صدر الحكم بناء على غش وقع من الخصم أو بناء على ورقة مزورة أو بناء على شهادة زور أو بسبب عدم اظهار ورقة قاطعة فى الدعوى احتجزها الخصم فلا يبدأ ميعاد استئنافه إلا من اليوم الذى ظهر فيه الغش أو الذى اقر فيه بالتزوير فاعله أو حكم بثبوته أو الذى حكم فيه على شاهد الزور أو اليوم الذى ظهرت فيه الورقة التى احتجزت " يدل على أن الغش الذى لا ينفتح ميعاد الاستئناف الا بظهوره هو ما كان حالة خافياً على الخصم طيله نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه وتنوير حقيقته للمحكمة فتأثر به الحكم فإذا كان الخصم مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمر ، فإنه لا يكون هناك ثمة غش يجيز الاستئناف بعد الميعاد المحدد بالمادة 227 من قانون المرافعات .

2-    استخلاص عناصرالغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به هذا الغش وما لا يثبت به يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع بعيداً عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً ومستندا إلى وقائع ثابتة بالأوراق ، وكان البين فى الدعوى أن المطعون عليه الأول كان قد قدم بالدعوى المستأنف حكمها عقد البيع المؤرخ 1/2/1970 المتضمن بيع الطاعنة له مساحة 327.02م 2 مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبما يتفق مع ما ورد بصحيفة افتتاح الدعوى ، كما قدم صحيفة الدعوى المسجلة التى تضمنت البيانات المساحية للقدر المبيع المحددة بمعرفة مأمورية الشهر العقارى وكانت هذه المستندات تحت بصر الطاعنة طوال مراحل نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ولم تبد ثمة اعتراض يتعلق بموقع القدر المبيع وكان ما تثيره الطاعنة بصحيفة الاستئناف لم يكن خافياً عليها وبإمكانها أن تكشفه وتعرف حقيقة أمره ، وأن تتبين وقوع غش من من عدمه ، وكان ما أورده الحكم الصادر فى الدعوى رقم ............. لسنه ............ مدنى جنوب القاهرة الإبتدائية من أن عقد البيع المؤرخ ............ جاء خالياً من توضيح معالم وحدود القدر المبيع تحديداً قاطعاً نافياً للجهالة ليس من شأنه القول بوقوع غش من جانب المطعون عليه الأول ، وأن الحكم المستأنف صدر بالبناء عليه ، وكان الحكم المطعون فيه – وفى حدود سلطته التقديرية قد خلص إلى أن الوقائع قوام الغش المدعى به لم تكن خافية على الطاعن ورتب على ذلك قضاءه بسقوط الحق فى الاستئناف فإنه يكون صحيحا ويكون النعى على غير أساس .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 5869 سنة 1971 مدنى القاهرة الابتدائية – التى قيدت فيما بعد برقم 7388 سنة 1971 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية – ضد الطاعنة والمطعون عليه الثانى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 1/2/1970 المتضمن بيع الطاعنة له قطعة أرض فضاء صالحة للبناء مبينة الحدود والمعالم بالعقد وصحيفة الدعوى فى مواجهة المطعون عليه الثانى ، وببطلان عقد البيع المؤرخ 31/12/1969 الصادر من الطاعنة للمطعون عليه الثانى عن ذات أرض النزاع ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب العقد المؤرخ 1/2/19702 باعت الطاعنة له أرض النزاع والبالع مساحتها 337.3 م 2 نظير ثمن إجمالى مقداره 1348 جنية ، ثم باعتها بعقد صورى مؤرخ 31/12/1969 لابنها المطعون عليه الثانى . فأقام الدعوى حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات صورية العقد الأخير ، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/6/1972 أولاً : ببطلان عقد البيع المؤرخ 31/12/1969 الصادر من الطاعنة للمطعون عليه الثانى .

ثانياً : بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/2/1970 الصادر من الطاعنة للمطعون عليه الأول ببيع قطعة أرض فضاء مساحتها  337.03 م 2 مبينة الحدود والمعالم بذلك العقد والصحيفة لقاء ثمن مقداره 1348 وذلك فى مواجهة المطعون عليه الثانى . استأنف الأخير هذا الحكم فى الشق الأول منه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4075 لسنة 89 ق . وبتاريخ 6/12/1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 31/3/1983 استأنفت الطاعنة الشق الثانى من الحكم السالف الإشارة إليه ، وبتاريخ 26/2/1984 حكمت المحكمة بسقوط الحق فى الاستئناف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت انه جديد بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إنها استأنفت الحكم الصادر فى الدعوى 7388 سنة 1971 مدنى كلى جنوب القاهرة بعد أن كشف الحكم الدعوى رقم 10063 سنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة عن وقوع غش من جانب المطعون عليه الأول ، وأن الحكم المستأنف صدر بناء على هذا الغش ، فلا يبدأ ميعاد استئنافه الا من اليوم الذى ظهر فيه الغش غير أن الحكم المطعون فيه رغم تسليمه فى مدوناته بوقوع غش من جانب المطعون عليه الأول فقد ذهب إلى أن ذلك الغش لم يكن خافياً عليها رغم ما هو ثابت من أن الحكم رقم 10063 سنة 1981 سالف الذكر هو الذى أظهر الغش الذى ارتكبه المطعون عليه الأول والذى لم يكن بإمكانها أن تكتشفه بغير ما ذهب إليه الحكم السالف الذكر فى تفسيره للمستندات المقدمة فى الدعوى من أن الأرض المبيعة موزعة على ثلاثة قطع وأنها غير محددة بعقد البيع تحديداً نافياً للجهالة بما يشير إلى أن الحكم المستأنف صدر بناء على ذلك الغش الواقع من المطعون عليه الأول ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بسقوط الحق فى الاستئناف يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص فى المادة 228 من قانون المرافعات على أنه " إذا صدر الحكم بناء على غش وقع من الخصم أو بناء على ورقة مزورة أو بناء على شهادة زور أو بسبب عدم اظهار ورقة قاطعة فى الدعوى احتجزها الخصم فلا يبدا ميعاد استئنافه إلا من اليوم الذى ظهر فيه الغش أو الذى أقر فيه بالتزوير فاعله او حكم بثبوته او الذى حكم فيه على شاهد الزور أو اليوم الذى ظهرت فيه الورقة التى احتجزت " يدل على أن الغش الذى لا ينفتح ميعاد الاستئناف إلا بظهوره هو ما كان حالة خافياً على الحصم طيلة نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه وتنوير حقيقته للمحكمة فتأثر به الحكم فإذا كان الخصم مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها ، أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره ، فإنه لا يكون هناك ثمة غش يجيز الاستئناف بعد الميعاد المحدد بالمادة 227 من قانون المرافعات . لما كان ذلك وكان استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به هذا الغش وما لا يثبت به يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع بعيداً عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً ومستنداً إلى وقائع ثابتة بالأوراق ، وكان البين فى الدعوى أن المطعون عليه الأول كان قد قدم بالدعوى المستأنف حكمها عقد البيع المؤرخ 1/2/1970 المتضمن بيع الطاعنة له مساحة 337.03 م 2 مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبما يتلق مع ما ورد بصحيفة افتتاح الدعوى ، كما قدم صحيفة الدعوى المسجلة التى تضمنت البيانات المساحية للقدر المبيع المحددة بمعرفة مأمورية الشهر العقارى وكانت هذه المستندات تحت بصر الطاعة طوال مراحل نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ولم تبد ثمة اعتراض يتعلق بموقع القدر المبيع وكان ما تثيره الطاعنة بصحيفة الاستئناف لم يكان خافياً عليها وبأمكانها أن تكشفه وتعرف حقيقه أمره ، وأن تتبين وقوع غش من عدمه ، وأن ما أورده الحكم الصادر فى الدعوى رقم 10062 سنة 1981 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية من أن عقد البيع المؤرخ 1/2/1970 جاء خالياً من توضيح معالم وحدود القدر المبيع تحديداً قاطعاً نافياً للجهالة ليس من شأنه القول بوقوع غش من جانب المطعون عليه الأول ، وأن الحكم المستأنف صدر بالبناء عليه ، وكان الحكم المطعون فيه – وفى حدود سلطته التقديرية – قد خلص إلى أن الوقائع قوام الغش المدعى به لم تكن خافية على الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بسقوط الحق فى الاستئناف فإنه يكون صحيحاً ويكون النعى عليه على غير أساس .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .