جلسة 13 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / زكى المصرى نائب رئيس المحكمة : عبد الرحيم صالح ، على محمد على و د . / حسن بسيونى .
_____________________________
( 172 )
الطعن رقم 1465 لسنة 55 القضائية
( 1 ) نقل " نقل بحرى " . تعويض . معاهدات " معاهدة بروكسل .
تقدير التعويض عن الهلاك أو التلف الذى يلحق البضاعة بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى المشار إليه بمعاهدة بروكسل . مناطه أن يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بيانا بجنس البضاعة وقيمتها ، لا يغنى عن ذلك ورود هذا البيان بفاتورة الشراء .
( 2 ، 3 ) نقل " نقل بحرى " . معاهدات " معاهدة بروكسل " . تعويض . مسئولية " مسئولية عقدية ".
( 2 ) عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن . اثره . اعتبار التحديد القانونى لمسئولية الناقل البحرى وفق معاهدة بروكسل حدا أقصى للمسئولية القانونية وحدا ادنى للمسئولية الاتفاقية .
( 3 ) جواز الاتفاق على تشديد مسئولية الناقل من الحد القانونى المنصوص عليه فى المعاهدة . الاتفاق على تخفيف مسئولية والنزول بها عن الحد القانونى المنصوص عليه فيها . باطل . أثره ، تقدير التعويض وفقا للقواعد العامة فى القانونى المدنى فى شأن المسئولية التعاقدية . شرط ذلك الا يجاوز التعويض المقضى به الحد الاقصى المقرر فى المعاهدة فى حالة عدم بيان تجنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مناط تقدير التعويض عن الهلاك والتلف الذى يلحق البضاعة المشحونة بطريق البحر بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى للتعويض المقرر بالمادة 4 / 5 من معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بيانا بجنس البضاعة وقيمتها باعتبار أن هذا السند وحده هو الذى يحكم العلاقة بين الناقل والشاحن والمرسل إليه ويحدد حقوق والتزامات ذوى الشأن فى الحدود التى رسمها ولا يغنى عن ذلك ورود هذا البيان فى فاتورة الشراء ، أو فى أية ورقة اخرى .
2- التحديد القانونى لمسئولية الناقل البحرى الذى نصت عليه معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن فى حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن – يعتبر حدا اقصى للمسئولية القانونية لما يمكن أن يحكم به وحدا ادنى للمسئولية الاتفاقية بالنظر إلى ما يمكن الاتفاق عليه .
3- إذ كان يصح الاتفاق على تشديد مسئولية الناقل عن الحد القانونى المنصوص عليه فى معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن – وهو مائة جنيه انجليزى عن كل طرد أو وحدة – إلا أن الاتفاق على تخفيف مسئوليته والنزول بها بحيث يكون الحد الأقصى لها أقل من الحد القانونى المنصوص عليه فيها يعتبر باطلا بطلانا مطلقا ولا اثر له ، وبالتالى يفتح المجال لتقدير التعويض وفقا للقواعد العامة الواردة فى القانونى المدنى فى شأن المسئولية التعاقدية بصفة عامة على ألا يجاوز التعويض المقضى به الحد الأقصى المقرر فى المعاهدة فى حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى ان الشركة الطاعنة اقمت الدعوى رقم 1070 لسنة 1981 تجارى كلى الاسكندرية على الشركة المطعون ضدها وشركة المستودعات المصرية العامة بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن وبالتضامم بأن تدفعا لها مبلغ 8912.544 وقالت بيانا لذلك أن شركة مصر للحرير الصناعى ، شحنت رسالة كيماويات على السفينة – لينا – التابعة للشركة المطعون ضدها ، من ميناء هامبورج إلى ميناء الاسكندرية ، بموجب سند شحن ، وبتبين لدى تسليمها وجود عجز وتلف بها – وإذ كانت هذه البضاعة مؤمن عليها لديها ، وأحالت إليها الشركة المؤمن لها ، حقوقها قبل الغير ، فقد اقامت دعواها بطلباتها السالفة ، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره – حكمت بتاريخ 23/2/1983 بإلزام الشركة المطعون ضدها ، بأن تدفع للشركة الطاعنة مبلغ 8285 ج و 238 مليم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 517 لسنة 39 ق الاسكندرية – وبتاريخ 7/3/1985 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع إلى الشركة الطاعنة مبلغ 972 طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن – وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن اقيم على سببين – حاصل النعى بالوجه الأول من السبب الأول منهما خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون ، إذ لم يقدر التعويض عن العجز فى البضاعة المشحونة على أساس قيمته رغم علم الناقل علما يقينيا بجنس وقيمة البضاعة من واقع الكشف التفصيلى وفاتورة الشراء المرافقتين بسند الشحن .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن مناط تقدير التعويض عن الهلاك أو التلف الذى يلحق البضاعة المشحونة بطريق البحر بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى للتعويض المقرر بالمادة 4 / 5 من معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بيانا بجنس البضاعة وقيمتها باعتبار أن هذا السند وحده هو الذى يحكم العلاقة بين الناقل والشاحن والمرسل إليه ويحدد حقوق والتزامات ذوى الشأن فى الحدود التى رسمها ولا يغنى عن ذلك ورود هذا البيان فى فاتورة الشراء أو فى أية ورقة أخرى – لما كان ذلك وكان الثابت أن سند الشحن – موضوع النزاع – قد خلا من بيان جنس وقيمة البضاعة الصادر بشأنها فإن شروط تقدير التعويض عن العجز الحاصل فيها بقيمته الفعلية تكون غير متوافرة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى – خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون لتقديره التعويض عن العجز فى البضاعة المشحونة وفقا للتحديد القانونى طبقا للمادة 4 / 5 من معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن فى حين كان يجب تقديره وفقا للتحديد الاتفاقى طبقا للبند 11 من سند الشحن – وهو 1250 مارك المانى عن كل طرد .
وحيث إن هذا النعى فى محله – ذلك أن التحديد القانونى لمسئولية الناقل البحرى الذى نصت عليه معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن فى حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن – يعتبر حدا اقصى للمسئولية القانونية لما يمكن أن يحكم به وحدا ادنى للمسئولية الاتفاقية بالنظر إلى ما يمكن الاتفاق عليه – وانه وإن كان يصح الاتفاق على تشديد مسئولية الناقل عن الحد القانونى المنصوص عليه فى المعاهدة المشار إليها – وهو مائة جنيه انجليزى عن كل طرد أو وحده – إلا أن الاتفاق على تخفيف مسئوليته والنزول بها بحيث يكون الحد الأقصى لها أقل من الحد القانونى المنصوص عليه فيها يعتبر باطلا بطلانا مطلقا ولا أثر له ، وبالتالى يفتح المجال لتقدير التعويض وفقا للقواعد العامة الواردة فى القانون المدنى فى شأن المسئولية التعاقدية بصفة عامة على ألا يجاوز التعويض المقضى به الحد الأقصى المقرر فى المعاهدة فى حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها فى سند الشحن – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عما تمسكت به الشركة الطاعنة من تقدير التعويض عن العجز فى البضاعة المشحونة وفقا للتحديد الاتفاقى المشار إليه فى البند 11 من سند الشحن وإن تقدير التعويض على هذا النحو يزيد عن التقدير القانونى المشار إليه بالمعاهدة – وهو دفاع جوهرى من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى – ومن ثم يكون الحكم قد اخطأ فى تطبيق القانونى بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .