جلسة 5 مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة ، خلف فتح الباب ، حسام الحناوى والهام نوار .
_______________________________
( 159 )
الطعن رقم 1481 لسنة 52 القضائية
( 1 ، 4 ) أموال " أموال عامة " . إيجار " إيجار الأماكن " " الترخيص بالانتفاع بالأموال العامة " . عقد " العقد الإدارى " هيئات عامة " هيئة قناة السويس " .
( 1 ) اعتبار أملاك الدولة أموالا عامة ، مناطه . تخصيصها للمنفعة العامة بحكم طبيعة الأشياء او الواقع أو بالإداة التشريعية اللازمة لذلك م 87 مدنى .
( 2 ) ممتلكات الشركة العالمية لقناة السويس البحرية . صبرورتها مملوكة للدولة من وقت تأميمها . الأراضى التى كانت ممنوحة للشركة لإستغلالها والإنتفاع بها . إعتبارها أملاكا خاصة لهيئة قناة السويس ، المجرى الملاحى والترع المشار إليها فى النظام الأساسى للشركة أموالا عامة لتخصيصها للمنفعة العامة بالفعل ، علة ذلك . القانونان رقما 285 لسنة 1959 ، 30 لسنة 1975.
( 3 ) الترخيص بشغل العقار . وروده على الأموال العامة للدولة أو للشخص الاعتبارى العام .
( 4 ) العقد الإدارى . ما هيته . وجوب أن تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة طرفا فيه ويحتوى على شروط إستثنائية غير مالوفه ويتصل بمرفق عام إتصالا بتحقق به معنى المشاركة فى تسييره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص فى المادة 87 / 1 من القانون المدنى يدل على أن المناط فى إعتبار املاك الدولة من الأموال العامة هو بتخصيصها للمنفعة العامة سواء جرى هذا التخصيص بحكم طبيعة الاشياء أو الواقع الفعلى لها أو تقرر بالإداة التشريعية اللازمة .
2- النص فى المواد 1 ، 2 من القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس و 1 ، 2 ، 4 ، 9 ، 10 من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس يدل على أن جميع ممتلكات الشركة العالمية لقناة السويس البحرية قد أصبحت ملكاً للدولة من وقت تأميمها وهى تشمل مرفق القناة بالتحديد والحالة التى كان عليها وقتذاك ، وقد اسندت الدولة إلى هيئة قناة السويس بوصفها هيئة عامة ذات شخصية إعتبارية القيام على شئون هذا المرفق وإدارته وإستغلاله وصيانته وتحسينه وخولها فى هذا الشأن جميع السلطات الأزمة لتحقيق ذلك بإعتبار مملوكا لها ملكية خاصة – وإذا كان مرفق القناة بالتحديد والحالة التى كان عليها وقت التأميم يشمل وعلى ما تذهب إليه الطاعنة – المجرى الملاحى للقناة وتوابعه من النزاع المشار إليها فى النظام الأساسى للشركة المؤممه بالإضافة إلى الأراضى التى كانت ممنوحه لهذه الشركة لإستغلالها والإنتفاع بها فإن هذه الأراضى تعتبر من أملاك الهيئة الخاصة بعكس ذلك المجرى الملاحى والترع المذكورة التى وإن كانت قانونا من أملاكها الخاصة بموجب المادة العاشرة إلا أنها وقد خصصت بالفعل للمنفعة العامة فإنها تكون قد صارت من الأموال العامة وفقا للمادة 87 من القانون المدنى .
3- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الترخيص بشغل العقار لا يرد إلا على الأموال العامة للدولة أو للشخص الإعتبارى العام .
4- يلزم لإعتبار العقد إداريا ان تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة طرفا فيه ويحتوى على شروط إستثنائية غير مألوفة فى العقود المدنية التى تنظمها قواعد القانون الخاص علاوة على أن يكون متصلا بمرفق عام إتصالا يتحقق به معنى المشاركة فى تسييره .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر .... والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الأولى قد أقامت على الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثانى الدعوى رقم ..... لسنه 1979 أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية طالبه الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/6/1976 المحرر بينها وبين الطاعنة وسريانه فى مواجهة المطعون ضده الثانى وإستمرارها فى شغل العين المؤجرة والانتفاع بها . وقالت فى بيان دعواها إنه بموجب هذا العقد إستأجرت من الطاعنة العين المبينة بالصحيفة لاستعمالها مكتبا واستراحه لمدة ستة أشهر تنتهى فى 30/11/1958 ، وإذ كان العقد المذكور قد ورد على مكان مبنى وأجر إليها خاليا ومن ثم يسرى عليه الإمتداد القانونى المقرر فى قانون إيجار الأماكن فقد أقامت الدعوى بطلباتها آنفه البيان . دفعت الطاعنة بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لأن العقد المشار إليه عقد إدارى لا تختص المحكمة المدنية بنظر المنازعات الناشئة عنه .
قضت المحكمة برفض الدفع وبندب خبير فى الدعوى قدم تقريره ثم حكمت بإجابة المطعون ضدها الأولى إلى طلباتها . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 4122 سنة 98 قضائية القاهرة ، وبتاريخ 18/3/1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وفى بيان ذلك تقول إنها بموجب القوانين المنظمة لها هيئة عامة تقوم على شئون مرفق عام هو قناة السويس بحدوده وحالته التى كان عليه وقت أيلولة ملكيته إلى الدولة ويدخل ضمن أغراضها استغلال الأراضى التى كانت ممنوحة للشركة العالمية لقناة السويس قبل تأميمها ومن ثم فإن أموالها عامة يكون انتفاع الأفراد بها على سبيل الترخيص المعتبر عقدا إداريا يخضع لأحكام القانون العام وبالتالى تخرج المنازعات الناشئة عنه من إختصاص جهة القضاء العادى – إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر الترخيص الممنوح منها إلى المطعون ضدها الأولى لشغل العين محل التداعى عقد إيجار تختص تلك الجهة بنظر الدعوى المرفوعة بشأنه على سند من أنه لا يتصل بتسيير أو تنظيم أو إدارة مرفق قناة السويس الذى تتولاه الطاعنه حال أن ترخيصها بشغل تلك العين يندرج ضمن أغراضها التى تشمل الأراضى المشار إليها ومن ثم فهو وثيق الصلة بهذا المرفق .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان النص فى المادة 87 / 1 من القانون المدنى على أن " تعتبر اموالا عامة العقارات والمنقولات التى تعتبر مملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة " والتى تكون مخصصه لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم " يدل على أن المناط فى اعتبار املاك الدولة من الأموال العامة هو بتخصيصها للمنفعة العامة سواء جرى هذا التخصيص بحكم طبيعه الأشياء أو الواقع الفعلى لها ، أو تقرر بالإداة التشريعية اللازمة لذلك ، وكان القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية قد نص فى مادته الأولى على نقل جميع ما لهذه الشركة من أموال وحقوق وما عليها من التزامات إلى الدولة ، ونصت مادته الثانية على أن يتولى إدارة مرفق المرور بقناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية الاعتبارية ، ثم صدر القانون رقم 146 لسنة 1957 ومن بعده القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس الذى ينص فى مادته الأولى على أن " تتولى هيئة قناة السويس القيام على شئون مرفق قناة السويس وإدارته وإستغلاله وصيانته وتحسينه ويشمل إختصاصها فى ذلك مرفق القناة بالتحديد وبالحالة التى كان عليها وقت صدور القانون رقم 285 لسنة 1956 .... " وفى المادة الثانية على أن " هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية إعتبارية تخضع لأحكام هذا القانون وحده .. " وفى المادة الثانية على أن " هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصيه إعتباريه تخضع لأحكام هذا القانون وحده .... " وفى المادة الرابعة على أن تتبع بالهيئة دون التقيد بالنظام والأوضاع الحكومية طرق الإدارة والأستغلال المناسبة وفقا لما هو متبع فى المشروعات التجارية " وفى المادة التاسعة على أن " يكون للهيئة فى سبيل القيام بواجباتها ومباشرة إختصاصها جميع السلطات اللازمة ، وبوجه خاص يكون لها تملك الأراضى والعقارات بأية طريقة بما فى ذلك نزع الملكية للمنفعة العامة ، وللهيئة أن تؤجر اراضيها أو عقارات تملكها ولها أن تستأجر أراضى أو عقارات مملوكه للغير سواء لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها أو تحقيقا لرفاهية موظفيها أو عمالها أو لإنشاء المشروعات والمرافق المتصلة بمرفق القناة أو التى يقتضيها حسن سير العمل به كمنشآت المياه والقوى الكهربائية والطرق " وفى المادة العاشرة على أن " تعتبر أموال الهيئة أموالا خاصة " ويبين مما تقدم أن جميع ممتلكات الشركة العالمية لقناة السويس البحرية قد أصبحت ملكا للدولة من وقت تأميمها وهى تشمل مرفق القناة بالتحديد والحالة التى كان عليها وقتذاك وقد اسندت الدولة إلى هيئة قناة السويس بوصفها هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية القيام على شئون هذا المرفق وإدارته واستغلاله وصيانته وتحسينه وخولها فى هذا الشأن جميع السلطات اللازمة لتحقيق ذلك بإعتباره مملوكا لها ملكية خاصة – وإذ كان مرفق القناة بالتحديد والحالة التى كان عليها وقت التأميم يشمل وعلى ما تذهب إليه الطاعنه – المجرى الملاحى للقناة وتوابعه من الترع المشار إليها فى النظام الأساسى للشركة المؤممه بالإضافة إلى الأراضى التى كانت ممنوحه لهذه الشركة لإستغلالها والإنتفاع بها فإن هذه الأراضى تعتبر من املاك الهيئة الخاصة بعكس ذلك المجرى الملاحى والترع المذكورة التى وإن كانت قانونا من املاكها الخاصة بموجب المادة العاشرة سالفه الذكر إلا أنها وقد خصصت بالفعل للمنفعة العامة فإنها تكون قد صارت من الأموال العامة وفقا للمادة 87 من القانون المدنى . لما كان ذلك وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الترخيص بشغل العقار لا يرد إلا على الأموال العامة للدولة أو للشخص الاعتبارى العام . وإنه يلزم لإعتبار العقد إداريا أن تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة طرفا فيه ويحتوى على شروط إستثنائية غير مألوفة فى العقود المدنية التى تنظمها قواعد القانون الخاص علاوة على أن يكون متصلا بمرفق عام اتصالا يتحقق به معنى المشاركة فى تسييره ، وإذ كانت العين محل التدعى تقع – وعلى ما تقرره الطاعنه – فى الاراضى التى كانت ممنوحه للشركة المؤمنه لاستغلالها والانتفاع بها والتى هى من املاك الهيئة الخاصة على ما سلف بيانه ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن الترخيص الصادر من الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى يشغل تلك العين يتعلق بتسيير المجرى الملاحى وتوابعه من الترع التى تمثل جانب المال العام فى مرفق القناة فإن هذا الترخيص فى حقيقته وتكييفه القانونى يكون عقد إيجار يخضع لاحكام القانون الخاص وبالتالى تختص المحاكم المدنية بنظر المنازعات الناشئة عنه . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنه بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعى عليه بسبب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ