جلسة 9 من اكتوبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج ، مصطفى حسيب وشكرى العميرى نواب رئيس المحكمة .
__________________________________
( 236 )
الطعن رقم 1532 لسنة 55 القضائية
( 1 ، 2 ) وصية . عقد . محكمة الموضوع . نقض
( 1 ) قرينة المادة 917 مدنى . عدم توافر شروطها لا يحول دون استنباطها من قرائن قضائية أخرى . وصف العقد من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض . القرائن المؤدية إليه ، من سلطة محكمة الموضوع .
( 2 ) الوصية . نفاذها من غير اجازة الورثة فى حدود ثلث التركة بعد سداد الديون ، لازمه . وجوب استظهار المحكمة لعناصر التركة وتقدير صافى قيمتها ومقدار الثلث وتنال التصرف المطروح عليها . علة ذلك .
1- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عدم توافر شروط قرينة المادة 917 من القانون المدنى لا يحول دون استنباط قصد الإيصاء وإضافة التصرف إلى ما بعد الموت من قرائن قضائية أخرى ، ولئن كان استظهار هذه القرائن المؤدية إلى وصف العقد هو من المسائل التقديرية التى تستقل بها محكمة الموضوع متى كان بيانها سائغاً إلا أن وصف العقد ذاته هو من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض .
2- الوصية تنفذ من غير إجازة الورثة فى حدود ثلث التركة بعد سداد ديون الميت وهو ما يوجب على المحكمة – إذا وصفت العقد بأنه وصية – أن تستظهر عناصر التركة وتقدر صافى قيمتها ومقدار الثلث الذى يجوز فيه الايضاء بغير إجازة – وتتناول التصرف المطروح عليها للتحقق مما إذا كان يدخل فى حدود الثلث فتقضى بصحته فإن تجاوزت قيمته هذا النطاق قضت بصحة القدر الذى يدخل فى حدوده .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى ان الطاعن أقام الدعوى رقم 1068 لسنة 1981 مدنى كلى الزقازيق ضد المطعن ضدها بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 21/8/1979 المتضمن بيع مورثه الطرفين المرحومة .......... للطاعن ثمانية قراريط مقابل ثمن قدره 1600 جنية ، حكمت المحكمة بصحة ونفاذ العقد ، استأنفت المطعون ضدها الحكم بالإستئناف رقم 474 لسنة 26 ق استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – وبتاريخ 23/3/1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ثم عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجهين الثانى والثالث من السبب الأول والسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه يشترط لاعتبار العقد ساتراً لوصية أن يثبت اتجاه قصد المنصرف إلى التبرع وإضافة التمليك إلى ما بعد الموت وإذ كيف الحكم المطعون فيه العقد بأنه وصية لمجرد أن الطاعن لم يدفع الثمن وأنه لم يتسلم عقد البيع إلا بعد وفاتها وأن الحيازة باسم المورثة فى حين إن ذلك كله لا ينهض دليلاً على أن العقد يخفى وصية لعدم تحقق القرينة القانونية للمادة 917 من القانون المدنى مما يعيب الحكم بمخالفة القانون .
وحيث إن هاذ النعى غير سديد ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان عدم توافر شروط قرينة المادة 917 من القانون المدنى لا يحول دون استنباط قصد الإيصاء وإضافة التصرف إلى ما بعد الموت من قرائن قضائية أخرى ، ولئن كان استظهار هذه القرائن المؤدية إلى وصف العقد هو من المسائل التقديرية التى تستقل بها محكمة الموضوع متى كان بيانها سائغاً إلا أن وصف العقد ذاته هو من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر من القرائن القضائية المستمدة من أقوال الشهود ما ينفى به التنجيز فى التصرف وأنه قصد به إضافته إلى ما بعد الموت وانتهى إلى تكييف العقد بأنه وصية وكان ذلك فى بيان سائغ ويكفى لحمل قضائه فإن النعى عليه بمخالفة القانون أو القصور فى التسبيب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الاول مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن الحكم وقد انتهى إلى أن التصرف وصية فقد كان عليه ان يقضى بصحة العقد فى حدود ثلث البيع إلا أنه قضى برفض الدعوى برمتها مما يعيبه بمخالفة القانون .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن الوصية تنفذ من غير إجازة الورثة فى حدود ثلث التركة بعد سداد ديون الميت وهو يوجب على المحكمة – إذا وصفت العقد بأنه وصية – أن تستظهر عناصر التركة وتقدر صافى قيمتها ومقدار الثلث الذى يجوز فيه الإيصاء بغير إجازة وتتناول التصرف المطروح عليها للتحقق مما إذا كان يدخل فى حدود الثلث فتقضى بصحته فإن تجاوزت قيمته هذا النطاق قضت بصحة القدر الذى يدخل فى حدود ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل هذا النظر وقضى برفض دعوى صحة التعاقد برمتها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .