جلسة 8 من مايو سنة1991
برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى . صلاح محمود عويس نائبى رئيس المحكمة ، السيد خلف ، وفؤاد شلبى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 165 )
الطعن رقم 1585 لسنة 54 القضائية
( 1 ، 2 ) حكم " حجية الحكم الجنائى " . قوة الأمر المقضى . إيجار . إيجار الأماكن " .
1- حجية الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية أمام المحكمة المدنية ، شرطه ، فصله فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله .
مثال : بصدد القضاء بالبراءة فى تهمة دخول مسكن بقصد منع الحيازة بالقوة .
2- قضاء الحكم فى مسألة أساسية وحيازته قوة الشئ المحكوم فيه . مانع للخصوم انفسهم من التنازع فيها فى دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة بذاتها الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للحكم الصادر فى المواد الجنائية حجية فى الدعوى المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإن فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له ، وكان البين من الحكم الصادر فى الجنحة رقم ( ..... ) لسنة 1989 مستأنف شرق اسكندرية بتاريخ ( ..... ) ببراءة الطاعن من الاتهام الموجه إليه من دخول مسكن المطعون عليهما الأول والثانية بالشقة محل النزاع بقصد منع حيازتها بالقوة قد استند فى أسبابه اللازمة لإقامة قضائه إلى أن الطاعن هو الذى يستأجر تلك الشقة من مالكها بموجب عقد إيجار مفروش صادر له من مالكها لم يطعن عليه المطعون عليهما المذكورين بمطعن ما مما يكون معه ذلك الاتهام على غير أساس وكانت هذه المسألة تكون الأساس المشترك بين تلك الدعوى والدعوى المدنية الماثلة ويكون الحكم الجنائى الصادر فيها حجة امامها فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم الحكم الجنائى فى هذا الصدد فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون .
2- المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان قضاء الحكم فى مسألة أساسية وحيازته قوة الشى المحكوم فيه يمنع الخصوم انفسهم من التنازع فيها فى أية دعوى تالية تكون فيها تلك المسألة هى بذاتها الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين من حقوق مترتبة عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى التى قيدها برقم ..... سنة 1979 مدنى الإسكندرية الابتدائية اختصم فيها المطعون عليه وطلب الحكم بإلزام المطعون عليهما الأول والثانية برد حيازته للشقة المبينة بالأوراق وتسليمها له مع المنقولات المبينة بالقائمة الملحقة بعقد الإيجار المؤرخ 1/1/1975 – وقال بيانا لها إنه استأجر تلك الشقة مفروشة من المطعون عليه الثالث بموجب العقد المشار إليه غير أن المطعون عليهما الأول والثانية اغتصبا حيازته وتحرر عن هذه الواقعة المحضر رقم ....... سنة 1977 جنح المنتزة ، وإذ قررت النيابة تمكينهما من الشقة فقد أقام الدعوى بطلبيه سالفى البيان ، وإبان نظر الدعوى أقام المطعون عليه الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه الثالث عن الشقة محل النزاع خاليه . فحكمت بتاريخ 17/12/1981 بإجابة الطاعن إلى طلبيه وبرفض الدعوى الفرعية ، استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف اسكندرية بالاستئناف رقم 69 لسنة 38 ق مدنى فحكمت بتاريخ 19/3/1984 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية بين المطعون عليه الأول والمطعون عليه الأخير عن الشقة محل النزاع خالية . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ لم يلتزم بحجية الحكم الجنائى الصادر فى الجنحة رقم 632 لسنة 1979 مستأنف شرق الاسكندرية ببراءته من الاتهام المنسوب إليه بدخول مسكن المطعون عليهما الأول والثانية بالشقة محل النزاع بقصد منع حيازتها لها بالقوة وذلك فيما قطع به من ثبوت حيازته لها دونهما رغم انها مسألة اساسية لازمة للفصل فى الدعوى المدنية ويحاج فيها أمام القضاء المدنى . كما لم يلتزم بحجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 44 لسنة 1980 مدنى الاسكندرية الابتدائية المؤيدة بالاستئناف رقم 291 سنة 37 ق الاسكندرية بإلزام المطعون عليهما المذكورين بريع الشقة لوضع يدها عليها بطريق الغضب طوال فترة تمكين النيابة لهما من حيازتها .
وحيث إن هذا النعى سديد . ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للحكم الصادر فى المواد الجنائية حجية فى الدعوى المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإن فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له ، وكان البين من الحكم الصادر فى الجنحة رقم 632 لسنة 1979 مستأنف شرق اسكندرية بتاريخ 26/6/1979 ببراءة الطاعن من الاتهام الموجه إليه من دخول مسكن المطعون عليهما الأول والثانية بالشقة محل النزاع بقصد منع حيازتها بالقوة قد استند فى اسبابه اللازمة لإقامة قضائه إلى أن الطاعن هو الذى يستأجر تلك الشقة من مالكها بموجب عقد إيجار مفروش صادر له من مالكها لم يطعن عليه المطعون عليهما المذكورين بمطعن ما مما يكون معه ذلك الاتهام على غير أساس . وكانت هذه المسألة تكون الأساس المشترك بين تلك الدعوى والدعوى المدنية الماثلة ويكون الحكم الجنائى الصادر فيها حجة امامها . فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم بحجية الحكم الجنائى فى هذا الصدد فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
ولما كان ذلك ، وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قضاء الحكم فى مسألة اساسية وحيازته قوة الشئ المحكوم فيه يمنع الخصوم انفسهم من التنازع فيها فى اية دعوى تالية تكون فيها تلك المسألة هى بذاتها الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين من حقوق مترتبة عليها . وكان البين من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 44 سنة 1980 مدنى الاسكندرية الابتدائية التى اقامها الطاعن ضد المطعون عليهما الأول والثانية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له ريع الشقة محل النزاع طوال فترة حيازتهما لها بناء على القرار الصادر لهما بذلك من النيابة والذى تأيد فى الاستئناف رقم 291 سنة 291 ق الاسكندرية أنه استند فى أسبابه اللازمة لإقامة قضائه بإلزامهما بريع تلك الشقة إلى أن الطاعن هو المستأجر لها من مالكها وأن المطعون عليهما المذكورين يضعان اليد عليها بطريق الغضب ، وإذ كانت هذه المسألة الأساسية التى أقام عليها الحكم قضاءه هى بذاتها الأساس فيما يدعيه الطاعن فى الحكم المشار إليه يحوز حجية مانعة من إعادة بحث ما فصل فيه فى هذه المسألة أو فى أية حقوق أخرى مترتبة عليها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يلتزم بحجية ذلك الحكم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، بما يتعين معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ