جلسة 31 من اكتوبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة ، شكرى جمعه حسين ، فتيحة قره ومحمد الجابرى .
___________________________
( 246 )
الطعن رقم 1594 لسنة 54 القضائية
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " انتهاء عقد إيجار الأجنبى " . إعلان " الإعلان للنيابة " محكمة الموضوع .
( 1 ) انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة لاقامتهم بالبلاد . م 17 ق 126 لسنة 1981 . الغاية منه . توفير الوحدات السكنية دون الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى . علة ذلك . مؤداه . إعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانونا عن طريق النيابة العامة المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة من المادة المشار إليها . عدم انطباقه على المستأجرين لوحدات غير سكنية من الأجانب .
( 2 ) ثبوت أن محل عقد ايجار النزاع مخزن ، وجوب إعلان صحف الدعاوى المتعلقة به وفقا للقواعد العامة . كيفية ذلك .
( 3 ) إعلان الأوراق القضائية للنيابة ، استثناء لا يلجأ إليه إلا بعد التحريات الكافية الدقيقة عن محل اقامة المعلن إليه مظنة عدم الاهتداء إلى موطن المعلن إليه لا تسوغ التخلى عن إجراء هذه التحريات . تقدير كفاية تلك التحريات . خضوعها لتقدير محكمة الموضوع متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة . إعلان الحكم الذى ينفتح به ميعاد الطعن المحكوم عليه . وجوبه لشخصه او فى موطنه الأصلى . م 213 مرافعات.
1- إذ كانت المدة 17 من القانون رقم 126 لسنة 1981 الواردة فى الباب الرابع فى شأن العمل على توفير المسكن قد نصت على أن " تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بإنتهاء المدد المحددة قانونا لإقامتهم بالبلاد . وبالنسبة للاماكن التى يستأجرها غير المصريين فى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب اخلاءها إذا ما انتهت اقامة المستأجر غير المصرى فى البلاد . وتثبت اقامة غير المصرى بشهادة من الجهة الإدارية المختصة . ويكون إعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانوناً عن طريق النيابة العامة " وجاء بعجز تلك المادة ، ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون فى جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه .. " وأورد تقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب فى شأن المادة سالفة الذكر من أنه " نظراً لوجود وحدات سكنية كثيرة مؤجرة لغير المصريين غير المقيمين بالبلاد وغير مستغلة ، فقد تضمن هذا النص أن تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانوناً لإقامتهم بالبلاد ... وغنى عن البيان أن أعمال هذا النص سوف يترتب عليه توفير العديد من الوحدات السكنية غير المستغلة " يدل على أن هذا النص قصد به توفير الوحدات السكنية دون الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى التى قد يؤثر إعمال هذا النص فى استمرار نشاطها الاقتصادى وما يترتب على ذلك من آثار ويستفاد ذلك أيضا من ارتباط هذا الحكم بإنتهاء المدة المحددة قانونا لإقامة المستأجر غير المصرى فى مصر وبما ورد من استمرار عقد الإيجار بقوة القانون لصالح الزوجة المصرية وأولادها منه وبما تضمنه الباب الرابع من نصوص تهدف للعمل على توفير المساكن ولما كان ذلك فإن النص فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون المشار إليه على إعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانوناً عن طريق النيابة العامة لا ينطبق على المستأجرين من الأجانب لوحدات غير سكنية .
2- إذ كان عقد الإيجار محله مخزن ومن ثم لا ينصرف إليه هذا الحكم – الإعلان عن طريق النيابة العامة المنصوص عليه فى المادة 17 من القانون 126 لسنة 1981 – ويرجع بشأن الإعلان بصحيفة الدعاوى المتعلقة به إلى القواعد العامة فإما أن يكون المستأجر الاجنبى مقيما فى موطنه بالخارج أو مقيما فى مصر وفى الحالة الأولى يوجه الإعلان للنيابة العامة لإعلانه بالطريق الدبلوماسى عملاً بالمادة 12 / 9 من قانون المرافعات وفى حالة اقامته فى مصر لابد أن تصل الورقة المعلنة إلى علم المعلن عليه علما يقينياً بتسليمها لشخصه أو فى موطنه العام الذى يقيم فيه على وجه الاعتياد والاستمرار أو فى موطنه الخاص بالنسبة للاعمال المتعلقة بتجارة أو حرفة .
3- إن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة العامة وإنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التى تلزم كل باحث مجد نزيه حسن النية فى سبيل التقصى عن محل اقامة المعلن إليه ، فلا يكفى أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى ولايسوغ التخلى عن إجراء هذه التحريات بمظنه أنها لن تهدى إلى موطن المعلن إليه وأن تقدير كفاية تلك التحريات التى تسبق الإعلان للنيابة يخضع لتقدير محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على اسباب سائغة وقد خرج المشرع على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الحكم الذى ينفتح به ميعاد الطعن للمحكوم عليه الذى لم يمثل فى الدعوى إذ استوجبت المادة 213 من قانون المرافعات أن تعلن إلى المحكوم عليه لشخصه أو فى موطنه الأصلى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى 5498 لسنة 1981 مدنى أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإنتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1976 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة والزامه بدفع مبلغ 125 جنية مقابل الأجرة المتأخرة ، وقال بيانا لذلك إنه بموجب العقد سالف البيان استأجر منه المطعون ضده ، وهو سورى الجنسية " المحل المبين بالصحيفة ولانتهاء اقامته بالبلاد اقام الدعوى ، حكمت المحكمة بإنتهاء عقد الإيجار والإخلاء ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 485 لسنة 39 ق الاسكندرية وبتاريخ 18/3/1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان صحيفة افتتاح الدعوى ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأربعة الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يعتد بإعلان صحيفة افتتاح الدعوى وإعلان الحكم الابتدائى الموجهين للنيابة العامة ، كما استبعد تطبيق نص المادة 17 / 3 من القانون رقم 126 لسنة 1981 والتى أوجبت إعلان غير المصرى عن طريق النيابة العامة على سند من عدم سريان حكمها على غير المساكن ، واستلزم أن يكون الإعلان فى موطن الطاعن سواء فى محل اقامته أو فى موطن تجارته فى حين أن الثابت بالأوراق أنه وجه صحيفة افتتاح الدعوى إلى محل اقامة الطاعن بفندق وندسور بالاسكندرية ووردت الاجابة بمغادرته الفندق ولا يعلم له محل اقامة فأعلنه فى مواجهة النيابة العامة كما أن العين المؤجرة مخزن لم يباشر فيه الطاعن تجارته ولا يصلح بهذه الصفة لأن يكون موطن أعمال يصح فيه الإعلان ومن ثم فإن الإعلان يكون قد تم وفق صحيح القانون واعمالاً لحكم المادة 17 / 3 من القانون 126 لسنة 1981 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى بهذه الأسباب غير سديد ذلك أن المادة 17 من القانون رقم 126 لسنة 1981 الواردة فى الباب الرابع فى شأن العمل على توفير المساكن قد نصت على أن " تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانوناً لاقامتهم بالبلاد . وبالنسبة للأماكن التى يستأجرها غير المصريين فى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب اخلاءها إذا ما انتهت إقامة المستأجر غير المصرى فى البلاد . وتثبت إقامة غير المصرى بشهادة من الجهة الإدارية المختصة ويكون إعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانوناً عن طريق النيابة العامة " وجاء بعجز تلك المادة " ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون فى جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولاولادها منه ... " وأورد تقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب فى شأن المادة سالفة الذكر من أنه " نظرا لوجود وحدات سكنية كثيرة مؤجرة لغير المصريين غير المقيمين بالبلاد وغير مستغلة ، فقد تضمن هذا النص أن تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانونا لاقاماتهم بالبلاد ... وغنى عن البيان أن إعمال هذا النص سوف يترتب عليه توفير العديد من الوحدات السكنية غير المستغلة " يدل على أن هذا النص قصد به توفير الوحدات السكنية دون الاماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى التى قد يؤثر اعمال هذا النص فى استمرار نشاطها الاقتصادى وما يترتب على ذلك من آثار ويستفاد ذلك ايضاً من ارتباط هذا الحكم بإنتهاء المدة المحددة قانوناً لاقامة المستأجر غير المصرى فى مصر وبما ورد من استمرار عقد الإيجار بقوة القانون لصالح الزوجة المصرية وأولادها منه ، وما تضمنه الباب الرابع من نصوص تهدف للعمل على توفير المساكن ولما كان ذلك فإن النص فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون المشار إليه على إعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانوناً عن طريق النيابة العامة لا ينطبق على المستأجرين من الأجانب لوحدات غير سكنية ولما كان عقد الإيجار محله مخزن ومن ثم لا ينصرف إليه هذا الحكم ويرجع بشأن الإعلان بصحف الدعاوى المتعلقة به إلى القواعد العامة فاما أن يكون المستأجر الأجنبى مقيماً فى موطنه بالخارج أو مقيماً فى مصر وفى الحالة الأولى بوجه الأعلان للنيابة العامة لإعلانه بالطريق الدبلوماسى عملاً بالمادة 13 / 9 من قانون المرافعات وفى حالة إقامته فى مصر لابد أن تصل الورقة المعلنة إلى علم المعلن علماً يقينياً بتسليمها لشخصه أو فى موطنه العام الذى يقيم فيه على وجه الاعتياد والاستمرار أو فى موطنه الخاص بالنسبة للإعمال المتعلقة بتجارة أو حرفة ، وأن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة العامة إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إيه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التى تلزم كل باحث مجد نزيه حسن النية فى سبيل التقصى عن محل إقامة المعلن إليه ، فلا يكفى أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى ولا يسوغ التخلى عن إجراء هذه التحريات بمظنة أنها لن تهدى إلى موطن المعلن إليه ، وأن تقدير كفاية تلك التحريات التى تسبق الإعلان للنيابة يخضع لتقدير محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة وقد خرج المشرع على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الحكم الذى ينفتح به ميعاد الطعن للمحكوم عليه الذى لم يمثل فى الدعوى إذ استوجبت المادة 213 من قانون المرافعات أن تعلن إلى المحكوم عليه لشخصه أو فى موطنه الأصلى ، وإذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أعلن المطعون ضده باصل الصحيفة وأعادة إعلانها وإعلان الحكم الابتدائى فى مواجهة النيابة العامة وإذ لم يسبق الإعلانات الموجهة فى الدعوى تحريات كافية ولم يجد فى البحث عن المحكوم عليه فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم إذ انتهى إلى القضاء ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى الابتدائية دون طلب ممن شرع لمصلحته – المطعون ضده – ورغم عدم تعلقه بالنظام العام فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الثابت بصحيفة الاستئناف أن المطعون ضده أثار فى اسبابها ببطلان الإعلان الموجه للنيابة العامة وعدم قيامه بتحريات جدية عن محل إقامته ومن ثم يكون لنعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .