جلسة 30 من مايو سنه 1991

برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ . د . رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 197 )

الطعن رقم 1602 لسنه 56 القضائية

( 1 ) ( 2 ) محاماه ، دعوى " نظر الدعوى " .

( 1 ) إتيان المحامى أى من الأعمال الممنوعة بالمادة 80 من قانون المحاماه رقم 17 لسنه 83 لا يؤدى إلى بطلان العمل . جزاؤه . مساءلته تأديبيا . علة ذلك .

( 2 ) ما يصدر من محام بالجلسة . تقدير إنطوائه إلى إحدى الجرائم أو إخلال بنظام الجلسة . منوط برئيسها ، المادتان 104 و 106 مرافعات . أثره .

( 3 ) حكم " إصدار الحكم " . محكمة الموضوع .

محكمة الموضوع . سلطتها فى تأجيل إصدار الحكم إلى جلسة تحددها . شرطه . بيان أسبابه فى ورقة الجلسة وفى المحضر .

( 4 ) دعوى " إعادة الدعوى للمرافعة " . محكمة الموضوع . حكم .

محكمة الموضوع ، سلطتها التقديرية فى رفض طلب إعادة الدعوى للمرافعة .

( 5 ) محكمة الموضوع " تقدير الدليل " " مماثل الواقع " .

محكمة الموضوع ، سلطتها فى إستخلاص الواقع فى الدعوى من المستندات المقدمة .

( 6 ) تزوير .

إتخاذ الخصم طريق الطعن بالتزوير لا يستلزم ترخيصاً من المحكمة بذلك .

1-    يدل نص المادة 80 من قانون المحاماه رقم 17 لسنه 1983 – على أن إقدام المحامى على إتيان أى من الأعمال المنصوص عليها فيه لا يؤدى إلى بطلان العمل وإنما إلى مساؤلته تأديبياً بعد أن خلت مواد ذلك القانون من ترتيب البطلان جزاء على مخالفته .

 

2-    مفاد المادتين 104 و 106 من قانون المرافعات أن تقدير إنطواء الفعل الذى يقع من المحامى على إحدى الجرائم المعاقب عليها قانونا ويعد إخلالا منه بنظام الجلسة أمر منوط برئيس الجلسة ليس للخصوم أن يتمسكوا به أو أن يعيبوا على المحكمة ما ترخصت فى إجرائه .

 

3-    أجازت المادة 172 من قانون المرافعات للمحكمة إذا إقتضى الحال تأجيل إصدار الحكم أن تعين يوماً للنطق به مع بيان أسباب التأجيل فى ورقة الجلسة وفى المحضر .

 

4-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى لم تجب إلى الطلب المقدم إليهما بإعادة الدعوى إلى المرافعة ذلك أنه أمر يرجع لمطلق تقديرها .

 

5-    من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى إستخلاص الواقع فى الدعوى من الأوراق والمستندات المقدمة تقديما صحيحا فيها .

 

6-    الإدعاء بالتزوير يعد من الرخص التى قررها المشرع للخصم إن شاء استعملها دون ما حاجه إلى الترخيص له بذلك من المحكمة .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2647 لسنه 1984 مدنى الاسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 6 يونيه سنة 1983 المتضمن شرائه من مورث الطاعن وباقى المطعون ضدهم حصه شائعه مقدارها 8 و 8/35 من كامل أرض وبناء العقار المبين بالصحيفة والعقد نظير مبلغ سدد بالكامل مقداره خمسة الاف جنيه ، بعد أن تقاعس البائع ومن بعده ورثته عن تسليمه مستندات ملكية العين المبيعة اللازمة للتسجيل وبتاريخ 18 فبراير سنة 1985 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ ذلك العقد ، إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم 403 لسنه 41 قضائية وفى 12 مارس سنة 1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن اقيم على إثنى عشر سببا ينعى الطاعن بالسبب الخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان حضور محامى المطعون ضدهم عدا الأول لتمثيله مصالح متعارضه للخصوم فى الدعوى فضلا عن إنطواء ذلك على ما يعد اخلالا منه بنظام الجلسة يقتضى من المحكمة أن تجرى تحقيقا فيه ثم تحيله إلى النيابة العامة للتصرف فيه وإذ فصلت المحكمة فى الدعوى دون إتخاذ ذلك الإجراء وإنتظار نتيجة التصرف فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك بأن النص فى المادة 80 من قانون المحاماه رقم 17 لسنة 1983 على أنه " على المحامى أن يمتنع عن إبداء أية مساعدة ولو من قبيل المشورة لخصم موكله فى النزاع ذاته أو فى نزاع مرتبط به إذا كانت قد أبدى فيه رأياً للخصم أو سبقت له وكالة عنه فيه ثم تتنحى عن وقالته وبصفة عامة لا يجوز للمحامى أن يمثل مصالح متعارضه ....... يدل على أن إقدام المحامى على إتيان أى من الأعمال المنصوص عليها فيه لا يؤدى إلى بطلان العمل وإنما إلى مساءلته تأديبيا بما أن خلت مواد ذلك القانون من ترتيب البطلان جزاء على مخالفته ، لما كان ذلك ، وكان النص فى المادة 104 من قانون المرافعات على أن " ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها .... " وفى المادة 106 منه على أنه " مع مراعاة أحكام قانون المحاماة يأمر رئيس الجلسة بكتابه محضر عن كل جريمه تقع أثناء إنعقادها وبما يرى إتخاذه من إجراءات التحقيق ثم يأمر بإحالة الأوراق إلى النيابة لإجراء ما يلزم فيها .... " وفى الفترة الثانية من المادة 49 من قانون المحاماه آنف الذكر على أنه وإستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التى تقع فيها المنصوص عليها فى قانون المرافعات والإجراءات الجنائية إذا وقع من المحامى أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلاء بنظام الجلسة أو أى أمر يستدعى محاسبته نقابيا أو جنائيا يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة .... " مفاده أن تقدير إنطواء الفعل الذى يقع من المحامى على إحدى الجرائم المعاقب عليها قانونا أو يعد إخلالا منه بنظام الجلسة أمر منوط برئيس الجلسة ليس للخصوم أن يتمسكوا به أو أن يعيبوا على المحكمة ما ترخصت فى إجرائه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1985 باستجواب الخصوم قد عرض لهذا الدفع وانتهى فيه إلى أن تمثيل محامى المطعون ضدهم عدا الأول لمصالح متعارضه للخصوم فى الدعوى لا يعد إخلالا منه بنظام الجلسة ولا يتطلب منها إجراء فيه فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والثامن على الحكم المطعون فيه البطلان والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قررت مد أجل النطق بالحكم من جلسة 12/2/1986 إلى جلسة 12/3/1986 دون أن يبين أسبابا لذلك فضلا عن إنطواء هذا التأجيل على عدم استقرار عقيدة المحكمة للحكم فى الدعوى بما يمتنع عليها بالتالى الفصل فيها فى الجلسة التى حددتها للنطق به ، هذا إلى أنها اغفلت طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة لادخال مصلحة الضرائب لتحصيل ديونها من التركة التى لم يتم الافراج عنها . بعد أن قدم إلى المحكمة مستندا صادرا منها يؤكد صورية عقد البيع موضوع النزاع وهو ما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول ذلك بأن المادة 172 من قانون المرافعات أجازت للمحكمة إذا اقتضى الحال تأجيل إصدار الحكم أن تعين يوم للنطق به مع بيان أسباب التأجيل فى ورقة الجلسة وفى المحضر ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من – محضر جلسة 12/2/1986 أنه قد أثبت فيه تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 12/3/1986 لاستكمال المداولة ثم صدر الحكم المطعون فيه فى تلك الجلسة . وكان سبب تأجيل النطق بالحكم على نحو ما سلف ليس من شأنه أن يجعل الفصل فى الدعوى ممتنعا على الهيئة التى أصدرته ، كما وأن الطاعن لم يورد سببا يحول قانونا دون ذلك وسنده فيه ، فإن النعى بهذا الشق يكون على غير أساس ، وهذا النعى بالشق الثانى فى غير محله ذلك لأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى لم تجب إلى الطلب المقدم إليها بإعادة الدعوى إلى المرافعة ذلك أنه أمر يرجع لمطلق تقديرها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أشار فى مدوناته إلى هذا الطلب وإنتهى إلى رفضه لانتفاء مبرر إدخال مصلحة الضرائب فى الدعوى لتحصيل حقوقها من تركة مورثه فإن النعى به يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل الأسباب السادس والسابع والتاسع والعاشر والحادى عشر أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه القصور فى التسبيب إذ التفت عن بحث ما تمسك به الطاعن من بطلان عقد البيع موضوع النزاع لعدم صلاحية التوكيل الصادر من مورثه إلى المطعون ضده الثانى فى إبرام ذلك التصرف ، وأن البيع قد ورد على محل لا وجود له ورفض الحكم طلبه ندب خبير للتثبت من وجوده ، كما أغفل التعرض إلى بحث صورية هذا القصد صورية مطلقه فضلا عن إستناده فى قضائه إلى ما لا تؤدى إليه التحقيقات التى أجريت فى دعوى الحجر رقم 73 لسنه 81أحوال شخصية ولاية عن المال الاسكندرية المطعون عليها بالبطلان فى الدعوى رقم 4601 لسنه 85 مدنى الاسكندرية الابتدائي هذا إلى أن – محكمة الاستئناف لم تمكنه من الأدعاء بالتزوير على عقد البيع موضوع النزاع وهى فى جملتها أمور تعيب الحكم المطعون فيه وتستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى برمته مردود ذلك بأن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عرض فى أسبابه إلى بحث مدى صلاحية التوكيل العام الصادر من مورث الطاعن إلى المطعون ضده الثانى لإبرام عقد البيع موضوع النزاع وإنتهى إلى صلاحيته فى إبرامه لاشتماله على توكيل خاص له ببيع وشراء العقارات ودفع وقبض الثمن والتوقيع على عقود البيع الابتدائية والنهائية ، كما أنه بحث فى أسبابه ما تمسك به الطاعن من صورية هذا العقد ووروده على محل لا وجود له وإنتهى إلى نفيهما واقام قضاء فى هذا الخصوص على ما يكفى لحمله وله أصل ثابت فى الأوراق لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى إستخلاص الواقع فى الدعوى من الأوراق والمستندات المقدمة تقديما صحيحا فيها . وكان الطاعن لم يدع أن ما استخلصه الحكم المطعون فيه من تحقيقات دعوى الحجر رقم 73 لسنه 81 ولايه على المال الاسكندرية قد جاء مخالفا للثابت فيها ، وكان الادعاء بالتزوير يعد من الرخص التى قررها المشرع للخصم إن شاء إستعملها دون ما حاجه إلى الترخيص له بذلك من المحكمة فإن النعى بهذه الاسباب جميعها يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثلاثة الأولى على الحكم الصادر من محكمة أول درجة مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن الحكم لم يعرض إلى بحث شروط انعقاد عيد البيع موضوع النزاع وخلوه من توقيع المالك عليه نظراً لعدم صلاحية التوكيل الصادر منه إلى المطعون ضده الثانى فى إجراء ذلك التصرف كما أغفل التحقق من تعيين المبيع الوارد به تعيينا نافيا للجهالة مما يصيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك بأنه موجه إلى أسباب الحكم الابتدائى لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى بحث كافة أوجه هذا النعى فى أسبابه وانتهى إلى رفضها وقد خلت أسباب الطعن من نعى من الطاعن على صحة ما انتهى إليه فى خصوصها فإن النعى بما ورد بهذا الأسباب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه التناقض وفى بيان ذلك يقول أن الحكم صدر على خلاف الحكم الصادر من ذات الدائرة وبين نفس الخصوم فى الاستئناف رقم 920 لسنه 41 قضائية مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك بأن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لقبول الطعن فى حكم لمخالفته حكما آخر – وعلى ما تقضى به المادة 249 من قانون المرافعات أن يكون الحكم المطعون فيه قد فصل فى نزاع على خلاف حكم آخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم ، وحاز قوة الشئ المحكوم فيه ، لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 925 لسنه 41 قضائية الاسكندرية – المرفق صورة ضوئية منه بحافظة المستندات المقدمة لهذه المحكمة – المقول بصدور الحكم المطعون فيه على خلافه أنه إنتهى إلى إلغاء الحكم المستأنف القاضى بصحة ونفاذ عقد بيع حصه مقدارها  2/ 7 1.1 – قيراط شائعة فى ذات العقار محل النزاع لصالح مشترى آخر يدعى ........... بسبب فصل محكمة أول درجة فى الدعوى دون الاعتداد بالطلبات الختامية المعدلة فيها ، وكان هذا القضاء على هذا النحو قد صدر فى نزاع إختلفت فيه الخصوم وتغير الحق فيه محلاً وسبباً فإن النعى على الحكم المطعون فيه بدعوى صدوره على خلاف حكم سابق يكون فى غير محله .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .