جلسة 27 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ريمون فهيم اسكندر ، عبد الحميد سليمان نائبى رئيس المحكمة ، إبراهيم شعبان ومحمد اسماعيل غزالى .

______________________________

( 269 )

الطعن رقم 1653 لسنة 53 القضائية .

إيجار " إيجار الأماكن " .

إلحاق مهندس فنى بتشكيل المحكمة . م 18 ق 49 لسنة 1977 . اقتصاره على دعاوى الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة . ورود الطعن على مدى خضوع العين لأحكام قانون إيجار الأماكن . عدم اشتراط إلحاق المهندس بتشكيل الهيئة التى تنظر المنازعة .

النص فى المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن على أنه " يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة .... أمام المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معمارى أو مدنى ... "

يدل على أن إلحاق مهندس معمارى أو مدنى بهيئة المحكمة الإبتدائية إنما يقتصر على نظرها دعاوى الطعون على قرارات لجان تحديد الأجرة ، ذلك أن علة هذا الاستثناء من القواعد العامة فى تشكيل المحاكم – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون المذكور هى " أن المصلحة العامة تقتضى إيجاد نظام قضائى يكفل ربط الخبير بالمحكمة ربطا مباشراً حتى تتكامل النظرة القانونية وحاسة العدالة إلى جانب الخبرة الفنية ، وبذلك يأتى تحديد الأجرة أقرب ما يكون إلى العدالة ، ودون إطالة فى الإجراءات أو مشقة فى التقاضى " ومن ثم فإنه متى كان الطعن وارداً على مدى خضوع العين لأحكام قانون إيجار الأماكن من عدمه ، فإنه لا يعد منازعة ناشئة عن تقدير القيمة الإيجارية وفقاً للمعايير التى حددها القانون ، وبالتالى لا يشترط أن يلحق المهندس بتشكيل الهيئة التى تنظر هذه المنازعة ، لما كان ذلك وكان الثابت أن النزاع الماثل قد انحصر أمام محكمة أول درجة فى مدى خضوع العين محل النزاع لقوانين الإيجار الاستثنائية دون أن يتناول تحديد أجرتها وقت فيه المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة بتحديد الأجرة لعدم سريان تلك القوانين على المنطقة الواقعة بها تلك العين ، فإن النعى بعدم وجود مهندس ضمن تشكيل الهيئة التى نظر هذه المنازعة يكون على غير أساس .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 1441 لسنة 1979 أمام محكمة دمياط الابتدائية طعناً على قرار اللجنة المختصة بتحديد اجرة المحل الذى يستأجره طالباً الحكم بتعديل القيمة الإيجارية إلى القدر المناسب تأسيساً على أن اللجنة قدرت اجرته الشهرية بمبلغ 8 جنية و 360 مليم على خلاف الواقع ، كما أقام المطعون ضدهما على الطاعن الدعوى رقم 1542 لسنة 1979 أمام ذات المحكمة طعناً على القرار المذكور طالبين الحكم بزيادة القيمة الإيجارية للمحل المؤجر ، أمرت المحكمة بضم الدعوين وندبت فيهما خبيراً ثم حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة بتقدير اجرة الوحدات محل الطعن . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 168 لسنة 14 ق المنصورة " مأمورية دمياط " وبتاريخ 10/5/1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان الحكم الابتدائى لعدم إلحاق مهندس بتشكيل الهيئة التى أصدرت الحكم واشتراكه فى المداولة والتوقيع على مسودة الحكم غير أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أنه لا محل لحضور المهندس المداولة طالما ليس له صوت معدود وذلك بالمخالفة لنص المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن النص فى المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن على أنه " يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة ... امام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ، ويلحق بتشكيلها مهندس معمارى أو مدنى ... " يدل على أن إلحاق مهندس معمارى أو مدنى بهيئة المحكمة الابتدائية إنما يقتصر على نظرها دعاوى الطعون على قرارات لجان تحديد الاجرة ، ذلك أن علة هذا الاستثناء من القواعد العامة فى تشكيل المحاكم – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون المذكور – هى " أن المصلحة العامة تقتضى إيجار نظام قضائى يكفل ربط الخبير بالمحكمة ربطاً مباشراً حتى تتكامل النظرة القانونية ، وحاسة العدالة إلى جانب الخبرة الفنية ، وبذلك يأتى تحديد الأجرة أقرب ما يكون إلى العدالة ، ودون إطالة فى الأجراءات أو مشقة فى التقاضى " ومن ثم فإنه متى كن الطعن وارداً على مدى خضوع العين لأحكام قانون إيجار الأماكن من عدمه فإنه لا يعد منازعة ناشئة عن تقدير القيمة الإيجارية وفقا للمعايير التى حددها القانون ، وبالتالى فإنه لا يشترط أن يلحق المهندس بتشكيل الهيئة التى تنظر هذه المنازعة ، لما كان ذلك وكان الثابت أن النزاع الماثل قد انحصر أمام محكمة أول درجة فى مدى خضوع العين محل النزاع لقوانين الايجار الاستثنائية دون أن يتناول تحديد اجرتها وقضت فيه المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة بتحديد الأجرة لعدم سريان تلك القوانين على المنطقة الواقعة بها تلك العين ، فإن النعى بعدم وجود مهندس ضمن تشكيل الهيئة التى نظرت هذه المنازعة يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أيد ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من عدم خضوع المنطقة التى تقع بها العين محل النزاع لقوانين إيجار الأماكن رغم اعتمادها فى هذه المسألة على تقرير الخبير – وهو أمر غير جائز ودون أن يتعرض للقرار الوزارى وقرار المحافظة اللذين حددا نطاق الوحدة المحلية التى تسرى عليها أحكام هذه القوانين ، والتى تقع بدائرتها المنطقة المشار إليها ، الأمر الذى يعيب ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، ذلك أن البين من الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه انه وإن قضى بندب خبير لبيان القيمة الايجارية للعين محل التداعى وفقاً للقانون إلا أنه استند فى قضائه بعدم خضوع العين محل النزاع لقوانين إيجار الأماكن إلى ما استباته من مطالعة قرار وزير الأسكان والمرافق رقم 1003 لسنة 1968 وسريان أحكام هذه القوانين على قريتى شط الشعراء وشط الخياطة دون قرية عزبة اللحم التى تقع بدائرتها العين محل النزاع وأورد فى ذلك قوله " أن الثابت من مطالعة القرار رقم 1003 لسنة 1968 الصادر من وزير الاسكان والمرافق فى 12/10/1968 أنه نص فى مادته الأولى على أن " تسرى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 ورقم 41 لسنة 1962 على قريتى شط الشعراء وشط الخياطة بمحافظة دمياط " ومؤدى ذلك أن القانونين المذكورين يسريان على هاتين القريتين ولا يتعدى ذلك إلى غيرهما ، ذلك إنه لو قصد مصدر هذا القرار إلى شمول ما تبع هاتين القريتين من قرى أخرى لنص على ذلك صراحة فى القرار لأن تدخل السيد وزير الأسكان والمرافق بإصدار مثل هذه القرارات ليدخل بها قرى فى نطاق سريان قانون إيجار الأماكن طبقاً للمادة الأولى من القانون 121 لسنة 1947 وهو قانون استثنائى لا يجوز التوسع فى اعماله دون نص صريح وتحكمه اعتبارات يقدرها السيد الوزير بناء على طلب المحافظ المختص باعتباره خروجاً على القواعد العامة ، فى القانون المدنى ، إذ كان ذلك وكان القرار المذكور لم يخضع سوى قريتى شط الشعراء وشط الخياطه فقط دون عزبة اللحم وإن كانت هذه القرية الأخيرة تتبع الوحدة المحلية لقرية الخياطة فإن هذه التبعية تكون إدارية طبقاً لتشكيل الوحدات المحلية بالتطبيق لأحكام قانون الحكم المحلى رقم 52 لسنة 1975 المعدل ولا شأن له بسريان أحكام قوانين الايجار التى هى بطبيعتها قوانين استثنائية تحكم سريانها اعتبارات تتصل بإقامة توازن بين مصالح المؤجرين والمستأجرين .. " لما كان ذلك وكان هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه سائغاً ومقبولاً ويتفق وصحيح القانون فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .