جلسة 10 من يوليه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار  / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز .

____________________________

( 218 )

الطعن رقم 1688 لسنة 59 القضائية

تعويض " تقديره " . استئناف .

جواز ادماج المحكمة الضررين المادى والآدبى معا وتقدير التعويض عنهما بغير تخصيص . تعديل محكمة الاستئناف للحكم الابتدائى وقصرها التعويض على أحد هذين العنصرين . أثره . وجوب النزول بالتعويض عن القدر المحكوم به ابتدائياً . عدم جواز تعرض محكمة الاستئناف لأمر غير مطروح عليها أو أن تسوئ مركز المستأنف أو زيادة التعويض المحكوم عليه .

لما كان المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يعيب الحكم أن يدمج الضررين المادى والآدبى معا ويقدر التعويض عنهما بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما ولا يحول ذلك دون قيام الحقيقة الواقعة وهى أن كل عنصر من هذين العنصرين كان له حسابه فى تحديد مقدار التعويض المقضى به ، ومن ثم إذا استأنف محكوم ضده حكماً قضى بإلزامه بأداء تعويض عن أضرار مادية وأدبية ولم يكن هذا الحكم قد حدد مقدار ما خص كل عنصر منهما من التعويض ورأت محكمة الاستئناف عدم الأحقية فى التعويض بالنسبة لأحد هذين العنصرين فقد وجب عليها عندئذ أن تخصم ما يقابل ذلك العنصر من التعويض المقضى به ابتدائيا وهو ما يقتضى بطريق اللزوم النزول به عن القرار الذى صدر به الحكم المستأنف ، ولا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها أو أن تسوئ مركز المستأنف بالاستئناف الذى قام هو برفعه أو تزيد من مقدار التعويض عن العنصر الآخر لمخالفة ذلك لقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 15015 مدنى كلى جنوب القاهرة على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 100000 مائة ألف جنية تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقته من جراء اعتقاله وتعذيبه – وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 24/3/1959 تم اعتقاله وأودع معتقل أبى زعبل ثم نقل منه إلى سجن الفيوم حتى أفرج عنه فى غضون سنة 1964 وتعرض خلال هذه الفترة للتعذيب من تابعى الطاعن بصفته وإذ ناله من جراء ذلك أضراراً مادية وأدبية يستحق تعويضاً عنها .

فقد أقام الدعوى بطلباته . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت للمطعون ضده بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن الضررين . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3334 سنة 105 ق القاهرة . وبتاريخ 12/2/1989 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك يقول إنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تدمج الضررين المادى والآدبى معا وتقدر التعويض عنهما بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما إلا أنه من المتعين عليها إذا رأت عدم توافر إحداهما أن تستنزل من حكمها ما يقابله من مبالغ قدرتها كتعويض عنه – وإذ قضى الحكم الابتدائى للمطعون ضده بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن الضررين المادى والآدبى واستأنفته الطاعنة ورأت المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه عدم توافر عناصر الضرر المادى للمطعون ضده لإنعدام دليله مما كان يتعين معه أن تستنزل من مبلغ التعويض المقضى به له ما يقابله من التعويض عن الضرر المادى ولا يزيد فى مقداره بالنسبة للضرر الأدبى حتى لا يضار بطعنه – وإذ ما خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه لما كان المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يعيب الحكم أن يدمج الضررين المادى والآدبى معا ويقدر التعويض عنهما بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما ولا يحول ذلك دون قيام الحقيقة الواقعة وهى أن كل عنصر من هذين العنصرين كان له حسابه فى تحديد مقدار التعويض المقضى به .

ومن ثم إذا استأنف محكوم ضده حكماً قضى بإلزامه بأداء تعويض عن أضرار مادية وأدبية ولم يكن هذا الحكم قد حدد مقدار ما خص كل عنصر منهما من التعويض ورأت محكمة الاستئناف عدم الأحقية فى التعويض بالنسبة لأحد هذين العنصرين فقد وجب عليها عندئذ أن تخصم ما يقابل ذلك العنصر من التعويض المقضى به ابتدائيا وهو ما يقتضى بطريق اللزوم النزول به عن المقدار الذى صدر به الحكم المستأنف ، وأنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها أو أن تسوئ مركز المستأنف بالاستئناف الذى قام هو برفعه أو تزيد من مقدار التعويض عن العنصر الآخر لمخالفة ذلك لقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته بعد أن قضى الحكم الابتدائى بإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسة آلاف جنية تعويضاً عما لحقه من أضرار مادية وآدبية من جراء اعتقاله وتعذيبه واستأنف هذا الحكم وخلصت المحكمة إلى استبعاد عنصر الضرر المادى بالنسبة إليه لانعدام دليله مما كان يتعين معه أن يستنزل من مبلغ التعويض المقضى به ما يقابل هذا العنصر دون أن يعرض لإعادة تقديره للضرر الأدبى الذى خلص إلى توافر عناصره فى حقه أو تزيد فيه – إذ لم يكن مطروحا عليه حتى لا يضار الطاعن من طعنه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه .

ولما تقدم يتعين رفض الحكم المطعون فيه .