جلسة 9 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ و د . رفعت عبد المجيد ومحمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 166 )
الطعن رقم 1914 لسنه 56 القضائية
( 1 ) تعويض . حكم " حجية الحكم " . مسئولية .
الحكم نهائيا بإدانة الطاعن بتهمتى الاصابة الخطأ والقيادة بحالة ينجم عنها الخطر . يقيد المحكمة المدنية عند فصلها فى دعوى التعويض عن إتلاف السيارة التى اصطدم بها . علة ذلك . الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية المادتان 456 إجراءات جنائية ، 102 إثبات . ( مثال ) .
( 2 ) تعويض " تقدير التعويض " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير التعويض " .
محكمة الموضوع ، استقلالها بتقدير التعويض . كفاية بيان الحكم لعناصر الضرر المستوجب للتعويض .
( 3 ) تعويض . مسئولية .
اختلاف مصدر إلزام مرتكب الفعل الضار عن مصدر إلزام شركة التأمين مع تحقق شروط مسئوليتها . أثره . تضامنهما فى أداء التعويض ، للدائن التنفيذ به كله ثيل أيهما ، توقف رجوع الموفى على الآخر على ما بينهما من علاقه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد ما نصت عليه المادتان 456 من قانون الإجراءات الجنائية و 102 من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية . وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له ( 1 ) وإذ كان الفعل غير المشروع الذى رفعت الدعوى الجنائية على أساسه هو بذاته الذى نشأ عنه اتلاف السيارة والذى يستند إلى المطعون ضده الأول فى المطالبة بالتعويض عن هذه التلفيات ، فإن الحكم الجنائى المذكور إذ قض بإدانة الطاعن لثبوت الخطأ فى جانبه يكون قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ويحوز فى شأن هذه المسألة المشتركة حجية الشئ المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية وتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بحجية الحكم الجنائى فى هذا الخصوص فإنه يكون قد اختار صحيح القانون .
2- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير التعويض هو من اطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى . فلا عليها أن هى قدرت التعويض الذى رأته مناسبا بدون أن تبين أو ترد على ما أثاره الطاعن من ظروف ، وأنه إذا لم يكن التعويض مقدرا بالاتفاق أو بنص فى القانون فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقديره دون رقابة عليها من محكمة النقض وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذى يقدر التعويض عنه .
3- إذ استند المطعون ضده الأول فى طلباته قبل الطاعن إلى أحكام المسئولية التقصيرية بإعتباره مرتكب الفعل الضار ، واستند فى طلباته الموجهة إلى المطعون ضده الأخير إلى وثيقة التأمين ، فيكون مصدر إلزام كل منهما مختلفا عن مصدر إلزام الآخر ويكونا متضامنين فى أداء التعويض ويترتب عليه متى تحققت شروط مسئولية كل منهما وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون كل منهما مسئولا عن كل الدين ويستطيع الدائن التنفيذ به كله قبل أيهما ، ويتوقف رجوع من يوفى منهما بكامل الدين على الآخر على ما قد يكون بينهما من علاقة .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم الأربعة الأول اقاموا الدعوى رقم 2857 سنة 1983 مدنى طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بالتضامن مع المطعون ضده الأخير بأن يدفعا لهم مبلغ 22000 جنيه ، وقالوا بيانا لدعواهم أنه بتاريخ 21 من أغسطس سنة 1981 تسبب الطاعن بخطئه فى اصابتهم جميعا بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة بأوراق الجنحة رقم 2919 سنة 1981 – بركة السبع والتى قضى فيها بإدانة الطاعن بحكم صار باتا ، وإذ لحقتهم اضرار مادية وادبية نتيجة هذه الاصابات بالإضافة إلى تهشم السيارة التى كانوا يستقلونها ويقدرون التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به وكانت السيارة اداة الحادث مؤمنا عليها لدى الشركة التى يمثلها المطعون ضده الاخير فقد اقاموا الدعوى بطلبهم سالف البيان ، وبتاريخ 25 من يناير سنة 1984 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بالتضامن مع المطعون ضده الأخير بأن يدفعا للمطعون ضده الأول مبلغ 2500 جنيه كتعويض عما أصاب سيارته من تلفيات و 500 جنيه عما لحقه من ضرر مادى وادبى بسبب الإصابة وللمطعون ضدها الثانية مبلغ 300 جنيه والثالثة مبلغ 200 جنيه والرابعة 200 جنيه تعويضا عما لحقهم من إضرار مادية وأدبية . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالإستئناف رقم 236 سنة 34 قضائية ، كما استأنفه المطعون ضده الأخير بالاستئناف رقم 345 سنة 34 قضائية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثانى إلى الأول قضت بتاريخ 3/4/1986 فى موضوع الاستئناف رقم 345 سنة 34 قضائية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنف – المطعون ضده الأخير – بمبلغ 2500 قيمة التعويض عن تلفيات السيارة ورفض الدعوى قبله فى هذا الشق من الطلبات وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ، وفى موضوع الاستئناف رقم 236 سنة 34 قضائية بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه تقيد فى ثبوت الخطأ فى جانبه عن واقعة اتلاف السيارة بحجية الحكم الجنائى القاضى بإدانته عن تهمة الإصابة الخطأ ، فى حين أن واقعة اتلاف السيارة لم تكن من بين التهم التى حوكم الطاعن عنها جنائيا فلا يكون للحكم الجنائى المذكور أية حجية بالنسبة لطلب التعويض عن الواقعة سالفة الذكر وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى غير سديد ، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادتان 456 من قانون الإجراءات الجنائية و 102 من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية متى كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية . وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون لحكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بتهمة الاصابة الخطأ وقيادة سيارة بحالة ينجم عنها الخطر وأن المحكمة قضت بإدانته وصار هذا الحكم باتا ، وإذ كان الفعل غير المشروع الذى رفعت الدعوى الجنائية على أساسه هو بذاته الذى نشأ عنه اتلاف السيارة – والذى يستند إليه المطعون ضده الأول فى المطالبة بالتعويض عن هذه التلفيات ، فإن الحكم الجنائى المذكور إذ قضى بإدانة الطاعن لثبوت الخطأ فى جانبه يكون قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ويحوز فى شأن هذه المسألة المشتركة حجية الشئ المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية وتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه ، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بحجية الحكم الجنائى فى هذا الخصوص فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه قدر التعويض عن التلفيات التى لحقت بسيارة المطعون ضده الأول تقديرا جزافيا بمبلغ 2500 جنيه دون أن يستند فى ذلك إلى ماله أصل ثابت فى الأوراق ومن أقوال شهود أو تقرير خبرة أو فواتير اصلاح وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بوجود مبالغة فى هذا التقديرغير أن الحكم المطعون فيه الفت عن هذا الدفاع وانتهى إلى تأييد تقدير الحكم الابتدائى لمبلغ التعويض المذكور وبذلك يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردودا ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تقدير التعويض هو من اطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى ، فلا عليها أن هى قدرت التعويض الذى رأته مناسبا دون أن تبين أو ترد على ما أثاره الطاعن من ظروف ، وأنه إذا لم يكن التعويض مقدرا بالاتفاق أو بنص فى القانون فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقديره دون رقابة عليها من محكمة النقض ويحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذى يقدر التعويض عنه ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه واحال إليه قد قدر مبلغ التعويض عن التلفيات التى لحقت سيارة المطعون ضده الأول بسبب العمل غير المشروع الذى وقع من الطاعن بمبلغ 2500 ج مستهديا فى ذلك بما ثبت بمحضر المعاينة الذى اجرى بمعرفة مهندس مرور المنوفية والمرفق ضمن أوراق الجنحة المتضمنة لأوراق – الدعوى من اصابتها بتلفيات عديدة على النحو المبين بذلك المحضر ، وما بأن من محضر تسليم السيارة المقدم من المطعون ضده سالف الذكر والذى يفيد تسلمه لها من الموزع فى تاريخ مقارب للحادث ، وكان ذلك من الحكم كاف لحمل قضائه فى هذا الشأن فإن النعى عليه بالقصور فى التسبيب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن السيارة اداة الحادث مؤمن عليها اجباريا لدى الشركة التى يمثلها المطعون ضده الأخير وهى ملزمة بتغطية كافة الحوادث التى تنشأ عن السيارة المؤمن عليها ومنها الاتلاف الحاصل لسيارة المطعون ضدهم الأربعة الأول ، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى قبل شركة التأمين بالنسبة لطلب التعويض عن تلك التلفيات ولم يرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن ، وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد استند فى طلباته قبل الطاعن إلى أحكام المسئولية التقصيرية بإعتباره مرتكب العمل الضار ، واستند فى طلباته الموجهة إلى المطعون ضده الأخير إلى وثيقة التأمين فيكون مصدر إلزام كل منهما مختلفا عن مصدر إلزام الأخر ويكونا متضامنين فى اداء التعويض ويترتب عليه متى تحققت شروط مسئولية كل منهما – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون كل منهما مسئولا عن كل الدين ويستطيع الدائن التنفيذ به كله قبل أيهما ، ويتوقف رجوع من يوفى منهما بكامل الدين على الآخر على ما قد يكون بينهما من علاقة ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه قد خلص – ودون نعى عليه فى هذا الخصوص – إلى تحقق مسئولية الطاعن عن التعويض باعتباره مرتكب العمل الضار ، وكان هذا وحده كاف لحمل قضائه بإلزامه بكل التعويض المقرر عن تلفيات السيارة المملوكة للمطعون ضدهم الأربعة الأول ، ومن ثم فإن انتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم مسئولية شركة التأمين – التى يمثلها المطعون ضده الأخير عن تعويض التلفيات التى حدثت بالسيارة سالفة الذكر – أيا كان وجه الرأى فيه – لا يشكل ضررا بالطاعن ولا يقبل منه من ثم ما آثاره فى هذا الخصوص .
ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ