جلسة 25 من سبتمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد إبراهيم رزق نائب رئيس المحكمة ، عبد الناصر السباعى ، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالى .
_____________________________
( 235 )
الطعن رقم 1938 لسنة 54 القضائية
( 1 – 3 ) دعوى " الطلبات فى الدعوى " سبب الدعوى . " إيجار " إيجار الأماكن " استئناف " السبب الجديد " .
( 1 ) الطلب فى الدعوى . ماهيته . القرار الذى يطلبه المدعى حماية للحق أو المركز القانونى الذى يستهدفه بدعواه .
( 2 ) سبب الدعوى . هو الواقعة التى يستعد منها المدعى الحق فى الطلب .
( 3 ) استناد المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة فى طلب إثبات العلاقة الإيجارية عن العين إلى أنها مستأجرة أصلية لها . استنادها أمام محكمة الاستئناف فى طلبها إلى امتداد عقد الإيجار . جائز . علة ذلك .
( 4 ) دعوى . " تقديم مذكرات " . حكم " بطلان الحكم " .
تقديم المطعون ضدها مذكرة لم تتضمن طلباً بجديداً . النعى على الحكم بالبطلان لعدم الاطلاع عليها . لا أساس له .
( 5 . 6 ) محكمة الموضوع . " تقدير الدليل " . " مسائل الواقع " . اثبات " شهادة الشهود " .
( 5 ) استخلاص الواقع من شهادة الشهود . هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً . المنازعة فى ذلك جدلاً فى تقدير المحكمة للأدلة . عدم جواز اثارته أمام محكمة النقض .
( 6 ) تحصيل فهم الواقع فى الدعوى من سلطة قاضى الموضوع . كفاية اقامة قضاءه على ما يكفى لحمله . عدم التزامه بتتبع حجج الخصوم والرد عليها استقلالا .
1- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الطلب فى الدعوى هو القرار الذى يطلبه المدعى من القاضى حماية للحق او المركز القانونى الذى يستهدفه بدعواه .
2- سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التى يستمد منها المدعى الحق فى الطلب .
3- ولئن كان لا يقبل من الخصوم ابداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إلا أنهم يجوز لهم مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حالة تغيير سببه والإضافة إليه عملا بنص المادة 235 من قانون المرافعات ، لما كان ذلك ، وكان استناد المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الاستئناف فى طلبها بثبوت العلاقة الإيجارية معها عن شقة النزاع إلى امتداد عقد الإيجار الأصلى إليها لا يعتبر من قبيل الطلبات الجديدة وإنما هو تغيير فى سبب هذا الطلب مما يجوز لها فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
4- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن ما يرمى إليه النص فى المادة 168 من قانون المرافعات من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الأخر عليها هو عدم اتاحة الفرصة لاحد الخصوم لابداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه لما كان ذلك وكان البين أن ما تضمنته مذكرة المطعون ضدها الأولى المقدمة خلال حجز الاستئناف للحكم من استنادها فى طلبها بثبوت العلاقة الإيجارية معها إلى امتداد العقد الأصلى إليها هو مجرد ترديد لما جاء بصحيفة الاستئناف فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس .
5- المقرر أن فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من مسائل الواقع التى تستقل بها محكمة الموضوعب دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دام قضاءها قائماً على أسباب سائغة ، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أقوال شهود المطعون ضدها الأولى بالتحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة من أن المذكورة هى التى أقامت بشقة النزاع منذ تحرير عقد الإيجار وإن شقيقها الموقع على العقد لم يقم بالعين هو وزوجته الطاعنة ، وإذ كان هذا الذى استخلصه الحكم وأقام قضاءه عليه سائغاً ويكفى لحمل قضائه فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .
6- المقرر – أن النعى على الحكم بأنه لم يعن بالرد على دفاع الطاعنة بأن المطعون ضدها الاولى تحتجز أكثر من مسكن بالبلد الواحد غير مقبول ذلكأن الحكم المطعون فيه وقد خلص صحيحاً إلى عدم امتداد عقد إيجار شقة النزاع إليها فإن ما تنعاه على الحكم بإغفاله الرد على دفاعها سالف الذكر – بفرض صحته – يكون غير منتج .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الثانى أقام على المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 6948 لسنة 1981 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طالباً الحكم باعتباره عقد الإيجار المؤرخ 17/10/1970 منتهياً وإخلاء شقة النزاع وتسليمها إليه ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب العقد المذكور استأجر منه المرحوم ............ ( شقيق المطعون ضدها الأولى ) هذه الشقة لاستعمالها سكناً خاصاً وقد أقامت معه والدته إلى أن توفيا وإذ انتهى عقد الإيجار بوفاتهما وادعت المطعون ضدها الأولى – على خلاف الحقيقة – قيام علاقة إيجارية معه فقد أقام الدعوى ، كما أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 7808 لسنة 1981 أمام ذات المحكمة طالبة الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينهما وبين المطعون ضده الثانى عن شقة النزاع . أمرت المحكمة بضم الدعويين ، وتدخلت الطاعنة خصماً فيهما بطلب تحرير عقد إيجار معها عن شقة النزاع وبتاريخ 25/6/1983 قضت المحكمة برفض الدعويين والزمت المطعون ضده الثانى بتحرير عقد إيجار مع الطاعنة عن شقة النزاع فاستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 5845 سنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 28/4/1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإثبات العلاقة الإيجارية بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى عن شقة النزاع . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة وأنه جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأولى والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها الأولى قد طلبت الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية معها عن شقة النزاع استناداً إلى أنها المستأجرة الأصلية للعين وإذ قضى الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية معها تأسيساً على امتداد عقد الإيجار الأصلى إليها وهو ما لم تطالب به أمام محكمة أول درجة كما وأن هذا الطلب يعد طلباً جديداً أمام محكمة الاستئناف كان يتعين القضاء بعدم قبوله فإن الحكم يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الطلب فى الدعوى هو القرار الذى يطلبه المدعى من القاضى حماية للحق أو المركز القانونى الذى يستهدفه بدعواه ، وأن سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التى يستمد منها المدعى الحق فى الطلب وإنه ولئن كان لا يقبل من الخصوم ابداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إلا أنهم يجوز لهم مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حالة تغيير سببه والإضافة إليه عملا بنص المادة 235 من قانون المرافعات ، لما كان ذلك ، وكان استناد المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الاستئناف فى طلبها بثبوت العلاقة الإيجارية معها عن شقة النزاع إلى امتداد عقد الإيجار الأصلى إليها لا يعتبر من قبيل الطلبات الجديدة وإنما هو تغيير فى سبب هذا الطلب مما يجوز لها فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه بهذين السببين على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إن الحكم عول فى قضائه على مذكرة المطعون ضدها الأولى المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم رغم عدم إعلانها إليها مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن ما يرمى إليه النص فى المادة 168 من قانون المرافعات من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر عليها هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه ، لما كان ذلك وكان البين ان ما تضمنته مذكرة المطعون ضدها الأولى المقدمة خلال حجز الاستنئاف للحكم من استنادها فى طلبها بثبوت العلاقة الإإيجارية معها إلى امتداد العقد الأصلى إليها هو مجرد ترديد لما جاء بصحيفة الاستئناف فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنى تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إن الثابت من الأوراق إقامتها مع زوجها المستأجر الأصلى بشقة النزاع وهو ما لا يغير منه اقامتها العارضة فى بلد آخر بسبب ظروف العمل ، وإذ استدل الحكم من أقوال شهود المطعون ضدها الاولى والمستندات على أن المذكورة هى التى أقامت بالعين رغم أنها كانت تقيم مع زوجها بمسكن آخر وعلى الرغم من أنه لو صح هذا الاستخلاص لتحرر عقد إيجار العين باسمها أو باسم والدها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من مسائل الواقع التى تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دام قضاؤها قائماً على أسباب سائغة ، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أقوال شهود المطعون ضدها الاولى بالتحقيق الذى اجرته محكمة أول درجة من أن المذكورة هى التى أقامت بشقة النزاع منذ تحرير عقد الإيجار وأن شقيقها الموقع على العقد لم يقم بالعين هو وزوجته الطاعنة ، وإذ كان هذا الذى استخلصه الحكم وأقام قضاءه عليه سائغاً ويكفى لحمل قضائه فإن ما تثيره الطاعنى بالنعى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها الأولى تحتجز أكثر من مسكن بالبلد الواحد وإذ لم يعن الحكم بالرد على هذا الدفاع الجوهرى ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد خلص صحيحاً على نحو ما سبق فى الرد على السبب الخامس إلى عدم امتداد عقد إيجار شقة النزاع إلى الطاعنة فإن ما تنعاه على الحكم بإغفاله الرد على دفاعها سالف الذكر – بفرض صحته – يكون غير منتج .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .