جلسة 18 من يوليه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد حسن العفيفى ، عادل نصار ، إبراهيم بركات نواب رئيس المحكمة وإبراهيم الضهيرى .

_________________________

( 226 )

الطعن رقم 1949 لسنة 56 القضائية

( 1 ، 2 ) عمل " العاملون ببنك مصر وبنوك القطاع العام " " ترقية . تقارير الكفاية " . " سلطة صاحب العمل " .

( 1 ) ترقية العاملين ببنك مصر وسائر بنوك القطاع العام . حق مجلس إدارة البنك فى وضع ضوابطها ومعاييرها بحسب ظروف وطبيعة نشاطه . عدم تمامها إلا لوظيفة خالية وبالاختيار فى جميع الوظائف على أساس الكفاية دون إعتداد بالاقدمية . م 13 ، 15 من لائحة نظام العاملين به .

( 2 ) تقرير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له . من سلطة رب العمل التنظيمية . لا يحده فى ذلك إلا عيب إساءة إستعمال السلطة .

1-    مؤدى النص فى المادة 19 من القانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى أن المشرع منح مجلس إدارة البنك سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف البنك الذى يديره وطبيعة نشاطه . مادامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام . وإذ كان البين من الأوراق أن مجلس إدارة البنك الطاعن قد وضع لائحة بنظام العاملين به قضت فى المادة 13 منها على أن الترقية إلى وظائف الإدارة العليا والوظائف الإشرافية بالمستويات الأخرى لا تكون إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للبنك كما قضت المادة 15 منها على أن تكون الترقية لجميع الوظائف بالإختيار بنسبة 100 % وعلى أساس الكفاية والصلاحية فإن ذلك إنما يدل على أن مجلس الإدارة قد جعل الترقية لا تتم إلى لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للبنك وبالأختيار فى جميع الوظائف على أساس الكفاية دون إعتداد بالأقدمية .

2-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له ولا يحده فى ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه متنكيا وجه المصلحة العامة التى يجب أن يتغياها فى إختياره إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده اقام الدعوى رقم 1081 لسنة 1982 عمال جنوب القاهرة الإبتدائية على البنك الطاعن الذى يعمل به إختتم طلباته فيها بطلب الحكم بأحقيته فى الترقية إلى وظيفة مدير إدارة من الفئة المالية الثانية إعتباراً من 17/5/1977 وإلى وظيفة مدير إدارة عامة من الفئة المالية الأولى إعتبارا من 15/3/1982 أسوة بزميلين يتساوى معهما فى تقارير الكفاية ويسبقهما فى تاريخ الحصول على المؤهل العالى وما يترتب على ذلك من آثار . وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وقدم تقريره حكمت بتاريخ 29/6/1985 للمطعون ضده بطلباته مع جعل تاريخ أحقيته للفئة المالية الثاية إعتبارا من 10/11/1997 إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 1131 س 102 ق وبتاريخ 17/4/1986 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره إلتزمت فيها النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بأحد سببى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وذلك حين قضى بأحقية المطعون ضده فى الترقية التى طالب بها فى حين أن هذه الترقية لا تتم – حسبما تقضى به لائحة البنك الطاعن – إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للبنك وبالإختيار فى جميع الوظائف بنسبة 100 % وعلى أساس الكفاية والصلاحية ، وإذ جانب الحكم هذا النظر وقضى بترقية المطعون ضده دون البحث فى مدى توافر شروط الترقية التى تضمنتها لائحة البنك وأعتد بأقدميته رغم أن هذه اللائحة لم تعتد بها ودون أن يقوم ثمة دليل فى جانب الطاعن على أساءة استعمال السلطة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كانت المادة 19 من القانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى تنص على أن " مجلس إدارة كل بنك من بنوك القطاع العام ...... هو السلطة المهيمنة على شئون وتصريف أموره ووضع السياسة الإئتمانية التى ينتهجها والاشراف على تنفيذها وفقاً لخطة التنمية الاقتصادية وإصدار القرارات بالنظم التى يراها كفيلة بتحقيق الأغراض والغايات التى يقوم على تنفيذها وفقاً لأحكام القانون رقم 163 لسنة 1957 المشار إليه فى إطار السياسة العامة للدولة ، وللمجلس – فى مجال نشاط كل بنك – إتخاذ الوسائل الآتية : ( أ ) ......... ( ب ) ........... ( ج ) ......... ( د ) ................ ( هـ ) ........... ( و ) ............. ( ز ) ................. ( ح ) وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم وتحديد فئات بدل السفر لهم فى الداخل والخارج . ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدر من قرارات طبقاً للبنود ( و )  و (ز) و ( ح ) بالقواعد والنظم المنصوص عليها فى القرار بقانون رقم 58 لستى 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات وشركات القطاع العام والقرار رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام فإن مؤدى ذلك أن المشرع منح مجلس إدارة البنك سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف البنك الذى يديره وطبيعة نشاطه ، مادامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام . وإذ كان البين من الأوراق أن مجلس إدارة البنك الطاعن قد وضع لائحة بنظام العاملين به قضت فى المادة 13 منها على أن الترقية إلى وظائف الإدارة العليا والوظائف الإشرافية بالمستويات الأخرى لا تكون إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للبنك كما قضت المادة 15 منها على أن تكون الترقية لجميع الوظائف بالإختيار بنسبة 100 % وعلى أساس الكفاية والصلاحية فإن ذلك إنما يدل على أن مجلس الإدارة قد جعل الترقية لا تتم إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للبنك وبالاختيار فى جميع الوظائف على أساس الكفاية دون إعتداد بالاقدمية ولما كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له ولا يحده فى ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه متنكيا وجه المصلحة العامة التى يجب أن يتغياها فى إختياره إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أحقية المطعون ضده فى الترقية إستناداً إلى الاقدمية كعنصر مرجح للترقية عند تساوى المرشحين لها فى الكفاية مضيفاً بذلك قيداً جديداً لم يرد باللائحة المشار إليه ودون أن يتحقق من توافر الضوابط والمعايير التى وضعها البنك الطاعن كشرط للترقية ودون أن يكشف عن دليل يستبين منه توافر عيب إساءة استعمل السلطة عند تخطى المطعون ضده فى الترقية ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث السبب الآخر من سببى الطعن .