جلسة 29 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى ، صلاح محمود عويس نائبى رئيس المحكمة ، محمد رشاد مبروك وفؤاد شلبى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 194 )
الطعن رقم 1975 لسنة 55 القضائية
( 1 – 4 ) إيجار " إيجار الأماكن " " التأجير المفروش " " التأجير من الباطن " حكم " عيوب التدليل " ما لا يعدو قصورا . نقض " أسباب الطعن " . " السبب غير المنتج " . محكمة الموضع . " مسائل الواقع " .
1- حق المستأجر – دون أذن المؤجر – فى تأجير المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا للأجانب المرخص لهم بالإقامة بجمهورية مصر العربية أو بالعمل بها . المادتان 39 / 1 ، 40 ق 49 لسنة 1977 . يستوى أن يكون ترخيص الاقامة أو تصريح العمل فرديا أو عاما لمواطنى دولة أجنبية معينة . لا محل لتخصيص النص المذكور بالتراخيص أو بالتصريح الفردى . علة ذلك .
2- محكمة الموضوع . لها السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة ( مثال فى إيجار بصدد دعوى اخلاء للتأجير من الباطن) .
3- انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أن اقامة المستأجرة من الباطن تمت وفقا لأحكام المادتين 39 ، 40 ق 49 لسنة 1977 . النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور لعدم تناوله شروط الاستضافة وآثارها رغم اقرار المطعون عليه يكون تلك الاقامة من قبيل الاستضافة . غير منتج .
4- اعراض الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعن بحصول التأجير من الباطن فى غير الحالات المصرح بها قانونا رغم ثبوت أن مستأجرى عين النزاع من الطلبة الاجانب المصرح لهم بالإقامة فى مصر ودون أن يقدم الدليل على خلاف هذا الوضع الظاهر ، لا عيب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد النص فى المادتين 39 / أ ، 40 / هـ من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع اباح للمستأجر – دون إذن المؤجر – تأجير المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا إلى طوائف معينه من بينها الأجانب المرخص لهم بالإقامة بجمهورية مصر العربية وكذا الأجانب المرخص لهم بالعمل بها يستوى فى ذلك أن يكون ترخيص الاقامة أو تصريح العمل فرديا أو عاما لمواطنى دولة أجنبية معينة ، إذ ورد النص عاما مطلقا فلا وجه لتخصيصه بالترخيص أو التصريح الفردى .
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها دون معقب عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعن أقامت بطلب إخلاء العين محل النزاع لتأجيرها من الباطن بدون أذن وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض الدعوى تأسيسا على أن التأجير تم وفقا للمادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وهو ما يندرج فى عموم طلبات الطاعن فإن النعى – بإستحداث الحكم المطعون فيه طلبا لم يطرحه الخصوم - يكون على غير أساس .
3- إذ كان الحكم المطعون فيه – قد خلص إلى أن اقامة المستأجرة من الباطن تمت وفقا لأحكام المادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فإن ما يثيره الطاعن بموجب النعى – من قصور الحكم المطعون فيه لعدم تناوله شروط الاستضافة وآثارها - وجه الرأى فيه – يكون غير منتج .
4- إذ كان الثابت من تحقيقات الشكوى الإدارية المقدمة من الطاعن أن مستأجرة العين محل النزاع من الطلبة الأجانب الدراسين بمصر ومصرح لهم بالإقامة بها ، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على خلاف هذا الوضع الظاهر فلا على محكمة الموضوع أن تلتفت عن دفاع الطاعن القائم على حصول التأجير من الباطن فى غير الحالات المصرح بها قانونا استنادا إلى الشكوى سالفة البيان .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1076 لسنة 1983 مدنى شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب اخلاء المؤجرة له والتسليم ، لتأجيرها من الباطن مفروشة بدون إذن كتابى منه وفى غير الحالات المصرح بها قانونا .
وبتاريخ 27/3/1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 3493 لسنة 101 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى حكمت بتاريخ 8/5/1985 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها وبالوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن العين أجرت مفروشة لسيدة سودانية الجنسية مما اجازته المادتان 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بإعتبار أن المستأجرة معفاة من شرط التصريح لها بالإقامة فى مصر طبقا لقرار وزير الداخلية رقم 1490 لسنة 1978 بإعفاء السودانين من قيود التسجيل والإقامة طوال فترة إقامتهم بمصر ، فى حين أن مؤدى نص المادتين المشار إيها أن يصدر للأجنبى تصريح فردى بالإقامة فى مصر بالاضافة إلى تصريح العمل فلا يكفى تصريح الإقامة العام الصادر للسودانين وإذ لم يصدر للمستأجرة تصريح فردى بإقامتها بمصر ولم تقدم ما يدل على التصريح لها بالعمل فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة 40 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 على أنه ، لا يجوز للمستأجر فى غير المصايف والمشاتى المحددة وفقا لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا إلا فى الحالات الآتية ... ( هـ ) فى الحالات وبالشروط المبينة بالبندين أ ، ب من المادة السابقة والنص فى البند أ من المادة 39 من ذات القانون على جواز التأجير لإحدى الهيئات الأجنبية أو الدبلوماسية أو القنصلية أو المنظمات الدولية أو الإقليمية أو لأحد العاملين بها من الأجانب أو للأجانب المرخص لهم بالعمل أو الإقامة بجمهورية مصر العربية يدل على أن المشرع أباح للمستأجر – دون أذن من المؤجر – تأجير المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا إلى طوائف معينة من بينها الأجانب المرخص لهم بالإقامة بجمهورية مصر العربية وكذا الأجانب المرخص لهم بالعمل بها ، يستوى فى ذلك أن يكون ترخيص الاقامة أو تصريح العمل فرديا أو عاما لمواطنى دولة أجنبية معينة ، إذ ورد النص عاما مطلقا فلا وجه لتخصيصه بالترخيص أو التصريح الفردى ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على أن التأجير تم لأجنبى له حق الاقامة فى مصر فى حين أن طلبات الطاعن استندت إلى التأجير من الباطن بدون إذن كتابى صريح من المالك فتكون المحكمة بذلك قد استحدثت طلبا لم يطرحه الخصوم .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، ذلك أن لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها دون معقب عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعن أقامها بطلب إخلاء العين محل النزاع لتأجيرها من الباطن بدون أذن وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض الدعوى تأسيسا على أن التأجير تم وفقا للمادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وهو ما يندرج فى عموم طلبات الطاعن فإن هذا النعى يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن المطعون عليه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن شاغله العين تقيم بها على سبيل الضيافة ، وهو إقرار قضائى بواقعة الاقامة وإذ لم يتناول الحكم شروط الاستضافة وآثارها فإنه يكون قد خالف القانون .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه خلص إلى أن إقامة المستأجرة من الباطن تمت وفقا لأحكام المادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على النحو سالف البيان ، فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعى من أن المطعون عليه قد أقر بأن تلك الأقامة كانت من قبيل الاستضافة – أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أنه قدم لمحكمة الموضوع صورة رسمية من شكوى إدارية للتدليل على حصول تأجير من الباطن إلى أشخاص ينتمون بجنسيتهم إلى دولة نيجيريا وذلك قبل واقعة التأجير للسيدة السودانية وإذ إلتفت الحكم عن هذا المستند فإنه يكون مشوبا بالقصور .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان الثابت من تحقيقات الشكوى الإدارية المقدمة من الطاعن أم مستأجرى العين محل النزاع من الطلبة الأجانب الدراسين بمصر . ومصرح لهم بالإقامة بها ، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على خلاف هذا الوضع الظاهر فلا على محكمة الموضوع إن التفتت عن دفاع الطاعن القائم على حصول التأجير من الباطن فى غير الحالات المصرح بها قانونا إستنادا إلى الشكوى سالفة البيان .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .