جلسة 16 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد غرابة ، يحيى عارف ، أحمد الحديدى ( نواب رئيس المحكمة ) والهام نوار .

___________________________

( 294 )

الطعن رقم 2422 لسنة 61 القضائية

( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " الامتداد القانونى لعقد الإيجار " " وفاة المستأجر أو تركه العين " . حكم " تسبيبه " " القصور فى التسبيب " .

( 1 ) استمرار عقد الإيجار بعد وفاة الزوج أو تركه السكن . مناطه . استمرار رابطة الزوجية إلى وقت حدوث الوفاة أو الترك . انفصامها قبل ذلك . اثره .

( 2 ) إنتهاء الحكم إلى رفض دعوى الطاعنة على أساس أن يدها على شقة النزاع بلا سند ولا حق فى امتداد العقد إليها ، دون أن يبين المصدر الذى استقى منه ذلك أو يرد على دفاعها المبنى على أن زوج والدتها المستأجر الأصلى ترك تلك العين نهائيا لوالدتها عام 1963 وقبل طلاقه لها بعد سنوات واستدلالها على ذلك بقيام والدتها بسداد الأجرة واحتفاظها بالايصالات طوال اقامتها هذه المدة وحتى وفاتها فى عام 1987 . رغم أنه دفاع جوهرى يعيبه بالقصور .

1-    النص فى الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969- يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ان استمرار عقد إيجار المسكن بالنسبة لأحد الزوجين بعد وفاة الزوج المستأجر أو تركه أياه مقرون بعلته وهى استمرار رابطة الزوجية بين الطرفين إلى وقت حدود الوفاة أو الترك بحيث إذا انفصمت هذه الرابطة قبل ذلك انتفت العلة ، ولا يبقى الطرف الآخر من سبيل على العين .

2-    اذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على ما ذهب إليه من استمرار اقامة والدتها مع المطعون ضده الثانى حتى تاريخ الطلاق عام 1977 ومن ثم فإن يدها على شقة النزاع تكون بعد ذلك بلا سند ولا يكون للطاعنة بالتالى الحق فى امتداد العقد إليها ، دون أن يبين الحكم المصدر الذى استقى منه ذلك أو يرد على دفاع الطاعنة من أن المطعون ضده الثانى ترك شقة النزاع تركاً نهائياً لوالدتها سنة 1963 قبل طلاقها بأربعة عشر عاما واستدلالها على ذلك بقيام والدتها بسداد الأجرة واحتفاظها بالايصالات طوال هذه المدة وحتى وفاتها سنة 1987 رغم كون هذا الدفاع جوهرياً ومؤثرا فى تغير وجه الرأى فى الدعوى مما يحول بين محكمة النقض وبين بسط رقابتها على التطبيق القانونى على وقائع الدعوى فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فى التسبيب.

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم 15814 لسنة 1987 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بتحرير عقد إيجار لها وذلك فى مواجهة المطعون ضده الثانى – وقالت بياناً لدعواه أن المطعون ضده الثانى استأجر شقة النزاع من المطعون ضده الأول بموجب عقد مؤرخ 9/1/1961 وأنه ترك الشقة لزوجته .... سنة 1963 التى شغلت العين هى وابنتها الطاعنة إلى أن توفيت سنة 1987 فطالبت المطعون ضده الأول بتحرير عقد إيجار فلم يوافق ، كما أقام المطعون ضده الثانى دعوى فرعية ضد الطاعنة و ............. بعد أن ادخل الأخير بطلب الحكم برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بطردهما من عين النزاع وتسليمها له بالمنقولات على سند من القول بأن عقد إيجاره ما زال قائما وأن اقامة الطاعنة والخصم المدخل بالعين بدون سند ، كما اقام المطعون ضده الاول الدعوى رقم 6949 لسنة 1989 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الثانى و ............ بطلب الحكم بإخلائهم عين النزاع وتسليمها له خالية وقال بيانا لدعواه ان المطعون ضده الثانى استأجرها منه لسكناه ولكنه تخلى عنها للطاعنة و .......... دون موافقته احالت محكمة أول درجة الدعوى للتحقيق وبعد سماعها لشهود الطرفين قضت بجلسة 31/12/1989 بإجابة الطاعنة لطلباتها وبرفض الدعوى الفرعية والدعوى رقم 6949 لسنة 1989 . استأنف المطعون ضده الثانى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1567 لسنة 107 قضائية القاهرة وبتاريخ 6/3/1989 حكمت المحكمة فى الاستئناف رقم 1567 لسنة 107 قضائية القاهرة برفضه وفى الاستئناف رقم 1785 لسنة 107 قضائية القاهرة بإلغاء الحكم فى شقيه الاول والثانى والحكم فى الشق الاول فى الدعوى رقم 15814 لسنة 1987 مدنى جنوب القاهرة برفضها ، وفى الشق الثانى فى الدعوى رقم 6949 لسنة 1989 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بإخلاء العين وتسليمها للمطعون ضده الأول خالية .

طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، ذلك إنها أقامت دعواها على ان المطعون ضده الثانى مستأجر عين النزاع ترك الشقة لزوجته – والدة الطاعنة – نهائيا سنة 1963 والتى ظلت مقيمة بالشقة وتقوم بسداد أجرتها وأنه قام بطلاقها سنة 1977 وأقامت الطاعنة معها سنة 1984 بعد وفاة زوجها وظلت مقيمة معها حتى وفاتها ولكن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواها وللمطعون ضده الأول بطلباته على سند من أن زوجة المطعون ضده الثانى كانت تقيم معه إلى أن طلقها ففقدت سند اقامتها بالعين بعد ذلك بطلاقها دون أن يبين سنده فى ذلك رغم أن الطاعنة اقامت دفاعها على أنه ترك العين لزوجته – والدة الطاعنة – تركاً نهائياً قبل طلاقها بأربعة عشر عاماً وكانت تقوم بسداد الأجرة للمالك حسبما هو ثابت من الأوراق .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كانت دعوى الطاعنة تقوم على أن المطعون ضده الثانى – مستأجر شقة النزاع – ترك الاقامة بها لوالدة الطاعنة تركاً نهائياً سنة 1963 ثم طلقها سنة 1977 وظلت مستمرة فى الاقامة بالعين وتقوم بسداد اجرتها حتى تاريخ وفاتها سنة 1987 وأقامت الطاعنة معها من سنة 1984 حتى وفاتها ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – على أن " مع عدم الاخلال بحكم المادة ( 8 ) من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك .... " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان استمرار عقد إيجار المسكن بالنسبة لأحد الزوجين بعد وفاة الزوج المستأجر أو تركه إياه مقرون بعلته وهى استمرار رابطة الزوجية بين الطرفين إلى وقت حدوث الوفاة أو الترك بحيث إذا انفصمت هذه الرابطة قبل ذلك انتفت العلة ، ولا يبقى للطرف الآخر من سبيل على العين – وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على ما ذهب إليه من استمرار اقامة والدتها مع المطعون ضده الثانى حتى تاريخ الطلاق عام 1977 ومن ثم فإن يدها على شقة النزاع تكون بعد ذلك بلا سند ولا يكون للطاعنة بالتالى الحق فى امتداد العقد إليها ، دون أن يبين الحكم المصدر الذى استقى منه ذلك أو يرد على دفاع الطاعنة من أن المطعون ضده الثانى ترك شقة النزاع تركاً نهائياً لوالدتها سنة 1963 قبل طلاقها بأربعة عشر عاماً واستدلالها على ذلك بقيام والدتها بسداد الأجرة واحتفاظها بالايصالات طوال هذه المدة وحتى وفاتها سنة 1987 رغم كون هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى تغير وجه الرأى فى الدعوى مما يحول بين محكمة النقض وبين بسط رقابتها على التطبيق القانونى على وقائع الدعوى ، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن .