جلسة 28 من اكتوبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد غرابة ، يحيى عارف ، كمال مراد وأحمد الحديدى نواب رئيس المحكمة .

__________________________

( 242 )

الطعن رقم 2430 لسنة 54 القضائية

( 1 ) نقض " الخصوم فى الطعن " .

الخصم الذى لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشئ . عدم جواز اختصامه فى الطعن بالنقض .

( 2 ) إيجار " إيجار الاماكن " " المنشآت الأيلة للسقوط " " الطعن على قرارات اللجنة المختصة " "الإخلاء للهدم الكلى " .

اقامة دعوى الاخلاء للهدم الكلى بعد صيرورة قرار لجنة المنشآت الأيلة للسقوط نهائياً . عدم اتساع نطاقها لبحث ما يثيره ذوو الشأن من نزاع بخصوص بطلان القرار أو سلامة العقار .

( 3 ، 4 ) إيجار " إيجار الأماكن " " اسباب الأخلاء " " الاخلاء للهدم الكلى . قانون " سريانه من حيث الزمان " " القانون الواجب التطبيق " . نظام عام .

( 3 ) الأحكام الخاصة بتعيين اسباب الاخلاء . تعلقها بالنظام العام . أثره سريانها باثر فورى على المراكز والوقائع القائمة والتى لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .

(4 ) اقامة المطعون ضدهما دعواهما فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 بإخلاء الطاعن عين النزاع استناداً لقرار الهدم الكلى الصادر من الجهة الإدارية المختصة فى ظل القانون 52 لسنة 1969 ، إدراك القانون 126 لسنة 1981 للدعوى أمام محكمة الموضوع . وجوب تطبيق القانون الأخير . علة ذلك .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم فى الطعن بالنقض الا من كان خصماً فى النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه ، وانه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره ، وكان المطعون ضدهما الأولى والثانى قد اختصما المطعون ضده الثالث بصفته ولم توجه إليه أية طلبات ولم يدفع المطعون ضده الثالث الدعوى بأى دفع أو دفاع ولم يحكم عليه بشئ ، ولم تتعلق اسباب الطعن به ، ومن ثم فإنه لا يجوز قبول اختصامه فى الطعن بالنقض .

2-    لما كان كلا من القانونين رقمى 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الاماكن بعد أن بينا الإجراءات الواجب اتباعها بشأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة جعلا اقوى الشأن الحق فى الطعن على القرار الصادر من اللجنة المختصة فى هذا الخصوص فى موعد لا يجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ اعلانه به ، مما مفاده ولازمه أنه متى أصبح هذا القرار نهائياً بعدم الطعن عليه أو لصدور حكم نهائى بتأييده ، فإنه يمتنع بحث أسباب ما يكون قد شابه من عوار ولا سبيل لالغائه أو تعديله بدعوى بطلانه أو سلامة العقار بما يحول دون ترميمه أو ازالته ، ولا تتسع دعوى الإخلاء المهدم الكلى لبحث ما يثيره ذوى الشأن فى هذا الخصوص بعد أن أصبح قرار اللجنة نهائياً واجب النفاذ ، أو صدر حكم نهائى بشأنه ، لما كان ذلك ، وكان المطعون ضدهما الأولى والثانى أقاما الدعوى على الطاعن بإخلائه عين النزاع بعد أن أصبح قرار الهدم الكلى لعقار النزاع نهائياً بتأييده بصدور حكم محكمة الأستئناف وقرار محكمة النقض بعدم قبول الطعن عليه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بالقرار النهائى الصادر بالهدم الكلى والحكم النهائى الصادر بشأنه وانتهى إلى اخلاء الطاعن عين النزاع طبقاً لنص المادة 18 / أ من القانون رقم 126 لسنة 1981 فقد أصاب صحيح القانون .

3-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الأحكام الخاصة بتعيين اسباب الاخلاء فى قوانين إيجار الاماكن هى قواعد أمره متعلقة بالنظام العما ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة والتى لم تستقر نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .

4-    إذ كانت دعوى المطعون ضدهما الأولى والثانى بإخلاء الطاعن عين النزاع قد اقيمت بصحيفة مودعه قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 16/2/1981 فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 استناداً إلى قرار الهدم الكلى رقم 93 لسنة 1976 دمنهور الذى صدر فى ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 ، وإذ كان القانون رقم 126 لسنة 1981 المعمول به من 31/7/1981 قد ادرك دعوى الإخلاء أمام محكمة الموضوع فيكون هو الواجب التطبيق باعتبار أن المراكز القانونية القائمة لم تكن قد استقرت بحكم نهائى وقت العمل به ، وإن كانت قد نشأت فى ظل العمل بأحكام أى من القانونين رقمى 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر المتقدم فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما الأولى والثانى أقاما الدعوى رقم 35 لسنة 1981 مدنى دمنهور الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثالث بطلب الحكم بإلزام الطاعن بتسليم المحل المؤجر له المبين بالصحيفة خاليا مما يشغله على سند من أنهما أجرا له محل النزاع وقد أصدرت اللجنة المختصة قراراً بإزالة العقار الكائن به محل النزاع حتى سطح الأرض ، وإذ أصبح هذا القرار نهائياً بتأييده بحكم نهائى نبها عليه بالإخلاء إلا أنه لم يمتثل فأقاما الدعوى بالطلب سالف البيان وأٌقام المطعون ضدهما الأولى والثانى على المطعون ضده الرابع وآخر غير مختصم فى الطعن والمستأجرين لمحلين آخرين بعقار النزاع الدعويين رقمى 537 ، 538 لسنة 1981 مدنى دمنهور الابتدائية بذات الطلبات ، وبعد أن أمرت المحكمة بضم تلك الدعاوى حكمت بتاريخ 29/1/1983 بالإخلاء ، أستانف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 167 لسنة 39 ق الاسكندرية (مأمورية دمنهور ) ، كما استأنفه المطعون ضده الرابع بالاستئناف رقم 192 لسنة 39 ق الاسكندرية (مأمورية دمنهور ) وبتاريخ 29/6/1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرآى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث بصفته وبرفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الدفع المبدى من النيابة ومن المطعون ضده الثالث بصفته فى محله ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز أن يختصم فى الطعن بالنقض إلا من كان خصماً فى النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه ، وأنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره وكان المطعون ضدهما الأولى والثانى قد اختصما المطعون ضده الثالث بصفته ولم توجه إليه أية طلبات ولم يدفع المطعون ضده الثالث الدعوى بأى دفع أو دفاع ولم يحكم عليه بشئ . ولم تتعلق أسباب الطعن به ومن ثم فإنه لا يجوز قبول اختصامه فى الطعن بالنقض .

وحيث إن الطعن بالنسبة لباقى المطعون ضدهم استوفى أوضاع الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إنه قدم لمحكمة الموضوع شهادة رسمية صادرة من الوحدة المحلية لمدينة دمنهور تفيد أنه صرح له بترميم عقار النزاع فى تاريخ لاحق لقرار الهدم مما مؤداه أن الجهة الإدارية سحبت قرارها بالهدم رقم 93 لسنة 1976 ومن ثم فلم يعد له وجود وأن صدور حكم من المحاكم المدنية بتأييده لا يمنع الجهة الإدارية من سحب قرارها بالأزالة والهدم وتعديله إلى الترميم وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع ولم يمحصه بالرغم من سلامة العقار بعد ترميمه . كما أنه أعمل حكم المادة 18 / أ من القانون رقم 126 لسنة 1981 بالرغم من أن القانون المنطبق على النزاع هو القانون 52 لسنة 1969 الذى صدر قرار الهدم والإزالة فى ظله والذى كان يجعل تنفيذ الهدم بواسطة الجهة الإدارية أو بترخيص منها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن النعى غير سديد ذلك أن كلا من القانونية رقمى 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن بعد أن بينا الإجراءات الواجب اتباعها بشأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة جعلا لذوى الشأن الحق فى الطعن على القرار الصادر من اللجنة المختصة فى هذا الخصوص فى موعد لا يجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه به ، مما مفاده ولازمه أنه متى أصبح هذا القرار نهائياً بعدم الطعن عليه أو لصدور حكم نهائى بتأييده فإنه يمتنع بحث أسباب ما يكون قد شابه من عوار ولا سبيل لإلغائه أو تعديله بدعوى بطلانه أو سلامة العقار بما يحول دون ترميمه أو إزالته ، ولا تتسع دعوى الإخلاء للهدم الكلى لبحث ما يثيره ذوو الشأن فى هذا الخصوص بعد أن أصبح قرار اللجنة نهائياً واجب النفاذ ، أو صدر حكم نهائى بشأنه ، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما الأولى والثانى اقاما الدعوى على الطاعن بإخلائه عين النزاع بعد أن أصبح قرار الهدم الكلى لعقار النزاع نهائياً بتأييده بصدور حكم محكمة الاستئناف وقرار محكمة النقض بعدم قبول الطعن عليه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بالقرار النهائى الصادر بالهدم الكلى والحكم النهائى الصادر بشأنه وانتهى إلى إخلاء الطاعن عين النزاع طبقا لنص المادة 18 / أ من القانون رقم 126 لسنة 1981 فقد اصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه الاخلال بحق الدفاع والقصور لعدم مناقشة الشهادة المقدمة من الطاعن بصدور قرار لاحق بالترميم غير سديد ، وإذ كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الخاصة بتعيين اسباب الإخلاء فى قوانين إيجار الأماكن هى قواعد أمره متعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة والتى لم تستقر نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها ، وكانت دعوى المطعون ضدهما الأولى والثانى بإخلاء الطاعن عين النزاع قد اقيمت بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 16/2/1981 فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 استناداً إلى قرار الهدم الكلى رقم 93 لسنة 1976 دمنهور الذى صدر فى ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 ، وإذ كان القانون رقم 126 لسنة 1981 المعمول به من 21/7/1981 قد أدرك دعوى الإخلاء أمام محكمة الموضوع فيكون هو الواجب التطبيق باعتبار أن المراكز القانونية القائمة لم تكن قد استقرت فيها بحكم نهائى وقت العمل به ، وإن كانت قد نشأت فى ظل العمل بأحكام أى من القانونين رقمى 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه النظر المتقدم فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ويكون النعى عليه بسببى الطعن على غير أساس .