جلسة 28 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بدر الدين توفيق ، شكرى جمعه حسين ، فتيحه  قره ومحمد الجابرى .

______________________________

( 270 )

الطعن رقم 2501 لسنة 54 القضائية :

( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن" " بعض أنواع الإيجار " " التأجير للعاملين بالحكومة والحكم المحلى والقطاع العام " " التأجير المفروش " . حكم .

حق المستأجر فى تأجير المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا للعمال قصره على مناطق تجمعاتهم . التأجير للعاملين بالحكومة والحكم المحلى والقطاع العام . اقتصاره على المدن التى يعينون بها أو ينقلون إليها دون التقيد بمنطقة معينة داخل هذه المدن . م . 40 / د ق 49 لسنة 1977 المقصور بالتعيين . وجوب قصر حكمه على الفترة السابقة على التعيين أو الفترة المعاصرة له . علة ذلك . العامل أو الموظف الراغب بعد تعيينه أو نقله فى تغيير مسكنه . عدم استفادته من النص المذكور . مثال فى إيجار لانتفاء صفة الموظف المعين أو المنقول لمدينة القاهرة .

( 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " للتأجير من الباطن " " محكمة الموضوع "

عرض الاجرة على المؤجرة شاملة الزيادة القانونية المقررة مقابل مقابل التأجير من الباطن لا يفيد بمجرده الاذن الصريح أو الضمنى بهذا التأجير .

1-    مؤدى النص المادة 40 / د من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – أنه يشترط بالنسبة للحالة المنصوص عليها فى المادة المذكورة أن يتم التأجير للعمال من مستأجرى الوحدات الخالية فى مناطق تجمعاتهم أما بالنسبة للعاملين بالدولة والحكم المحلى والقطاع العام فإنه يشترط أن يكون ذلك فى المدن التى يعينون بها أو ينقلون إليها دون التقيد بمنطقة معينة داخل هذه المدن والمقصود بالتعيين هو الحاق الشخص الطبيعى بعمل معين بالاداة القانونية التى نص عليها المشرع فيجب قصر حكمه على الفترة التى تسبق استلام العمل أو على الأكثر على الفترة المعاصرة له ذلك أن علة النص وحكمته هى توفير السكن للعامل أو الموظف عند تعيينه أو نقله ويؤكد ذلك أن المشرع لم يشأ فى القانون رقم 49 لسنة 1977 أن يستعمل عبارة " فى المدن التى يعملون فيها " والتى كانت منصوصاً عليها فى الفقرة السادسة من المادة الأولى من القرار الوزارى رقم 486 لسنة 1970 الصادر تنفيذاً للمادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ومن ثم فلا يستفيد من حكم هذا النص العامل أو الموظف الذى يرغب بعد تعيينه أو نقله فى تغيير مسكنه بسبب مشاكل عائلية أو بهدف الحصول على مسكن أوسع . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق وبما قرره الطاعن الثانى فى استجوابه أنه عين معيداً بكلية الصيدلة جامعة القاهرة فى سنة 1973 وأنه كان مقيماً قبل تعيينه وبعده مع والده بحلوان بالقاهرة وتزوج فى سنة 1977 واستقرت اقامته حتى اغسطس سنة 1981 وبذلك تنتفى عنه – عند استئجاره شقة النزاع فى 1/9/1981 – صفة الموظف المعين بالقاهرة أو المنقول إليها وإذ التزم الحكم الطعون فيه هذا لنظر وأخذ بما قرره الطاعن الثانى فى استجوابه أمام محكمة الاستئناف ودون أن يخرج عن مدلول أقواله فإنه يكون قد أعمل حكم القانون .

2-    أن مجرد عرض الأجرة شاملة الزيادة القانونية المقررة مقابل التأجير من الباطن على المطعون ضدها ( المؤجرة ) بموجب إنذار عرض وإيداع المبلغ المعروض بخزينة المحكمة فى ( ...... ) حسبما جاء بمدونان الحكم الابتدائى – لا يفيد الآذن الصريح أو الضمنى بالتأجير من الباطن .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى 1254 لسنة 1982 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقالت بياناً لدعواها إن الطاعن الأول استأجر منها الشقة محل النزاع بموجب عقد مؤرخ 12/9/1972 ثم تنازل عنها إلى الطاعن الثانى مخالفاً بذلك الحظر الوارد فى العقد والقانون فأقامت الدعوى ، أجاب الطاعنان بأن الشقة مكونة من خمس حجرات أجر منها الطاعنان الأول للطاعن الثانى ثلاث حجرات مفروشة بمناسبة تعيين الأخير مدرساً بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة وذلك إعمالاً لنص المادة 40 / د من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، أحالت المحكمة الدعوى إلى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفضها .

استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 5759 لسنة 100 ق القاهرة .

وبتاريخ 21/11/1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الاول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه نفى عن الطاعن الثانى استفادته من نص المادة 40 / د من القانون رقم 49 لسنة 1977 لسبق اقامته مع والده منذ تعيينه فى جامعة القاهرة فى سنة 1973 فى حين أن صفة الموظف بالحكومة لا تزول عنه بهذه الاقامة طالت أم قصرت ولا تزول الميزة المقررة له بنص المادة إلا فى حالة استئجاره شقة مستقلة لسكناه ولا يحول دون ذلك إقامته على سبيل الاستضافة لدى الغير حتى يحصل على هذا السكن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص مما قرره الطاعن الثانى فى استجوابه ما يخالف هذا النص القانونى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن مؤدى نص المادة 40 / د من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – أنه يشترط بالنسبة للحالة المنصوص عليها فى المادة المذكورة ، أن يتم التأجير للعمال من مستأجرى الوحدات الخالية فى مناطق تجمعاتهم أما بالنسبة للعاملين بالدولة والحكم المحلى والقطاع العام فإنه يشترط أن يكون ذلك فى المدن التى يعينون بها او ينقلون إليها دون التقيد بمنطقة معينة داخل هذه المدن والمقصود بالتعيين هو إلحاق الشخص الطبيعى بعمل معين بالأداة القانونية التى نص عليها المشرع ، فيجب قصر حكمه على الفترة التى تسبق استلام العمل أو على الأكثر على الفترة المعاصرة له ، ذلك أن علة النص وحكمته هى توفير السكن للعامل أو للموظف عند تعيينه أو نقله ويؤكد ذلك أن المشرع لم يشأ فى القانون رقم 49 لسنة 1977 أن يستعمل عبارة " فى المدن التى يعملون فيها " والتى كانت منصوصاً عليها فى الفقرة السادسة من المادة الأولى من القرار الوزارى رقم 486 لسنة 1970 الصادر تنفيذاً للمادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ، ومن ثم فلا يستفيد من حكم هذا النص العامل أو الموظف الذى يرغب بعد تعيينه أو نقله فى تغيير مسكنه بسبب مشاكل عائلية أو بهدف الحصول على مسكن اوسع ، لماكان ذلك وكان الثابت من الأوراق ومما قرره الطاعن الثانى فى استجوابه أنه عين معيداً بكلية الصيدلة جامعة القاهرة فى سنة 1973 وأنه كان مقيماً قبل تعيينه وبعده مع والده بحلوان بالقاهرة وتزوج فى سنة 1977 واستقرت إقامته حتى أغسطس سنة 1981 وبذلك تنتفى عنه – عند استئجاره شقة النزاع فى 1/9/1981 – صفة الموظف المعين بالقاهرة أو المنقول إليها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واخذ بما قرره الطاعن الثانى فى استجوابه أمام محكمة الاستئناف ودون أن يخرج عن مدلول أقواله فإنه يكون قد اعمل حكم القانون ، ويضحى النعى على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت فى الأوراق والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أقام قضائه على انتفاء وجود إرضاء ضمنى بتأجير جزء من شقة النزاع من الباطن فى حين أن الثابت من حافظة المستندات أن الأجرة شاملة الاضافات قد عرضت على المطعون ضدها وأودع بعضها وتم استلام البعض الآخر وهو ما يفيد الرضا الضمنى على التأجير مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن مجرد عرض الاجرة شاملة الزيادة القانونية المقررة مقابل التأجير من الباطن على المطعون ضدها بموجب إنذار عرض وإيداع المبلغ المعروض بخزينة المحكمة فى 11/1/1982 حسبما جاء بمدونات الحكم الابتدائى لا يفيد الاذن الصريح أو الضمنى بالتأجير من الباطن ومن ثم يكون النعى على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .