جلسة ٢٦ من مايو سنة ١٩٩١

برئاسة السيد المستشار جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فتحى الجمهوري وعبد الحميد الشافعي نائبي رئيس المحكمة. محمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويلة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱۸۸)

الطعن رقم ٢٥٠٨ لسنة ٥٦ القضائية

 

تأمين . عقد " عقد التامين" بطلان .

عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية - التزام المؤمن له بصدق الإقرارات والبيانات التي يقدمها للمؤمن - الغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر . أثره . بطلان العقد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية وصدق الاقرارات التي يوقع عليها المؤمن والغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التأمين باطلا ... وكان مؤدى شروط وثيقة التأمين المؤرخة 4/6/1983 ان المؤمن عليه التزم باحاطة شركة التأمين عند طلب اعادة سريان التأمين - كما هو ملزم عند التأمين بجميع البيانات والظروف اللازمة لتمكينها من تقدير الخطر المؤمن منه وجسامته، وقد يكون ذلك عن طريق الاقرار ببيانات يتقدم بها لشركة التأمين تعتبرها الأخيرة جوهرية في نظرها ولازمة لتقدير الخطر المؤمن منه ، لما كان ما تقدم وكان مورث المطعون عليهما - المؤمن على حياته - قد طلب إعادة سريان التأمين وقدم بتاريخ 12/2/1984 إقرار يتضمن بأن حالته الصحية جيدة وأنه لم يعرض نفسه على طبيب ولم يشك مرضا منذ توقف عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليه ، في حين أن الثابت من التقرير الطبي المؤرخ 1/3/1984 المقدم من الشركة الطاعنة انه قد تم توقيع الكشف الطبي على المؤمن على حياته بتاريخ 13/2/1984 وتبين انه مصاب منذ ثلاثة أشهر سابقة بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة وتوفى بتاريخ 14/2/1984 .

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع .. على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم ٥٥ سنة ۱۹۸۵ مدنى الجيزة الابتدائية ضد الشركة الطاعنة للحكم بالزامها بأن تودى لهما مبلغ ۱۰۰۰۰ج وقالا في بيان ذلك ان ولدهما المرحوم ... كان قد أبرم في 4/6/1983 مع الشركة الطاعنة وثيقة تأمين تختلط مع الاشتراك في الأرباح قيمتها ۱۰۰۰۰ج  تدفع لوالديه عند وفاته ، وإذ توفى المؤمن له في 14/2/1984 بعد سداده كامل الأقساط المستحقة فقد أصبح مبلغ التأمين مستحقاً لهما إلا أن الطاعنة امتنعت عن أدائه لهما بحجة أن المؤمن له كان قد تعمد اخفاء بيانات جوهرية عند تقديم طلب اعادة التأمين بعد فسخ العقد للتقاعس عن سداد الأقساط المستحقة لمدة لم تتجاوز الستة أشهر فأقاما الدعوى ، بتاريخ 12/6/1985 حكمت المحكمة بالزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون عليهما مبلغ ١٠٠٠٠ج إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٦٦٢٣ سنة ١٠٢ ق. وبتاريخ 17/6/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .   

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك تقول انها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع ببطلان اعادة سريان التأمين لأن المؤمن على حياته لم يكن صادقا فيما قرره لها من بيانات عن حالته الصحية قبل الموافقة على اعادة سريان التأمين بعد انفساخ العقد لعدم سداده الأقساط الشهرية المستحقة عليه ، والتي ما كانت لتوافقه على ذلك لو أخطرها بما أخفاه عنها من أنه أصيب خلال فترة التوقف عن السداد بالحروق الثابتة بالشهادة الطبية المقدمة منها وإنما أورد باقراره أن حالته الصحية جيدة وانه لم يعرض على طبيب منذ توقف عن دفع أقساط التأمين في حين أن إخفاء المؤمن اصابته بحروق وادلانه ببيانات غير صحيحة تنفى هذه الاصابة من شأنه اظهار الخطر المؤمن منه للطاعنة بأقل من حقيقته مما يؤثر في صحة تقديرها لهذا الخطر وقت اعادة سريان التأمين ، إلا أن الحكم المطعون فيه قصر عن الرد على هذا الدفاع الجوهري اكتفاء بالاحالة إلى أسباب الحكم المستأنف التي خلت من تناوله ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية وصدق الإقرارات التي يوقع عليها المؤمن والغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التأمين باطلاً، وكان البين من مطالعة وثيقة التأمين المؤرخة 4/6/1983 أنه قد نص في البند الأول منها على أنه هذا التأمين صادر اعتماداً على صدق الإقرارات الواردة بطلب التأمين وجميع المستندات الأخرى الصادرة من المتعاقد والمؤمن عليه كما نص في البند الثاني عشر الخاص بإعادة سريان التأمين على أن الشركة الحق في قبول أو رفض إعادة سريان التأمين دون إبداء الأسباب ... ويبقى التأمين المعد سريانه بالطريقة السابقة خاضعا لنفس شروط الوثيقة. كما تضمنت وثيقة التأمين في مقدمتها النص على أن من المتفق عليه - خلافاً لما جاء بالمادة التاسعة والعاشرة من الشروط العامة - انه في حالة عدم سداد دفعة شهرية واحدة خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ استحقاقها يفسخ العقد أو يخفض من تلقاء نفسه حسب الحالة دون حاجة إلى إرسال إنذار أو إخطار سابق ، ومؤدى هذه الشروط ان المؤمن عليه يلتزم بإحاطة شركة التأمين عند طلب إعادة سريان التأمين كما هو ملزم عند التأمين - بجميع البيانات والظروف اللازمة لتمكينها من تقدير الخطر المؤمن منه وجسامته، وقد يكون ذلك عن طريق الاقرار ببيانات يتقدم بها لشركة التأمين تعتبرها الأخيرة جوهرية في نظرها ولازمة لتقدير الخطر المؤمن منه، لما كان ما تقدم وكان مورث المطعون عليهما - المؤمن على حياته - قد طلب إعادة سريان التأمين وقدم بتاريخ 12/2/1984 اقرارا يتضمن أن حالته الصحية جيدة وأنه لم يعرض نفسه على طبيب ولم يشك مرضا منذ توقف عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليه ، في حين أن الثابت من التقرير الطبي المؤرخ 1/3/1984 المقدم من الشركة الطاعنة أنه تم توقيع الكشف الطبي على المؤمن على حياته بتاريخ 13/2/1984 وتبين انه مصاب منذ ثلاثة أشهر سابقة بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة وتوفى بتاريخ 14/2/1984 وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المؤمن على حياته أخفى عنها حقيقة حالته الصحية عندما تقدم بطلب إعادة سريان التأمين وانها لو كانت قد علمت بحقيقة حالته الصحية ما قبلت ذلك - وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يعرض لما تمسكت به الشركة الطاعنة في هذا الخصوص رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأى في الدعوى فإن الحكم يكون قاصر التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .