جلسة 10 من يونية سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهورى نائب رئيس المحكمة ، محمود رضا الخضيرى ، إبراهيم الطويلة وعبد الناصر السباعى .
____________________________
219
الطعن رقم 3093 لسنة 57 ق ، 120 لسنة 58 القضائية : -
( 1 ، 2 ) محكمة الموضوع " فى مسائل الواقع : فى عقد البيع " . بيع " فسخ البيع " . عقد " فسخ العقد : الشرط الصريح الفاسخ " .
الشرط الفاسخ الصريح الذى يسلب المحكمة سلطة تقدير أسباب الفسخ يلزم أن تكون صيغته قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ بمجرد حصول المخالفة الموجبة له .
2- إعتبار الشرط الفاسخ صريحاً مناطه أن يفيد أنفساخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى م 158 مدنى .
( 3 ) محكمة الموضوع " فى مسائل الواقع : فى العقود " . عقد " تفسير العقد " .
تفسير العقود والشروط وإستظهار نية طرفيها استقلال محكمة الموضوع به ما دام قضاءها يقوم على أسباب سائغة ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر .
( 4 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى فهم الواقع : سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " بيانات الحكم : تسبيب الحكم " دعوى " الدفاع فى الدعوى . تكييف الدعوى " .
تحصيل فهم الواقع فى الدعوى تقدير الأدلة والموازنة بينها سلطة تامة لمحكمة الموضوع .
( 5 ) تقادم " وقف التقادم : التقادم المكسب " . محكمة الموضوع . ملكية " أسباب كسب الملكية ، إكتساب الملكية بالحيازة " .
إلتزام المحكمة تحرى توافر الشروط اللازمة لكسب الملكية عند بحث النزاع حول التملك بوضع اليد المدة الطويلة ومنها شروط المدة وما يعترضها من وقف أو انقطاع . مؤدى ذلك وقف سريان التقادم عند وجود مانع يستحيل معه على الدائن المطالبة بحقه فى الوقت المناسب . الموانع سواء كانت شخصية أو قانونية عدم ورودها على سبيل الحصر م 382 مدنى سريان هذه القواعد فى شأن التقادم المكسب للملكية عملا بالمادتين 973 ، 974 مدنى .
6- ملكية . دعوى " الصفة فى الدعوى " .
ملكية الأموال والممتلكات الخاصة بالاشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لقانون الطوارئ ايلولتها المدولة حتى تاريخ العمل بالقانون 150 لسنة 1964 . مؤدى ذلك . الدولة صاحبة الصفة فى المطالبة بهذه الأموال إنتفاء الصفة والمصلحة لدى الخاضع فى التقاضى والمطالبة بشأن الأموال التى آلت إلى الدولة بعد مانعاً قانونياً يتعذر معه عليه المطالبة بحقه قبل واضعى اليد طوال الفترة من تاريخ العمل بالقانون 150 لسنة 64 وحتى تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القانون المذكور .
( 7 ) حكم " عيوب التدليل : ما لا يعد قصوراً " . محكمة الموضوع .
إنتهاء الحكم صحيحاً فى قضائه . إشتماله على أخطأ قانونية لا يبطله لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقضه .
1- أنه وإن كان القانون لا يشترط الفاظا معينة للشرط الفاسخ الصريح الذى يسلب المحكمة كل سلطة فى تقدير اسباب الفسخ إلا أنه يلزم فيه أن تكون صبغته قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له .
2- الشرط الفاسخ لا يعتبر صريحاً فى حكم المادة 158 من القانون المدنى إلا إذا كان يفيد إنفساخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزام .
3- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تفسير العقود والشروط واستظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاءها يقوم على اسباب سائغة وطالما لم تخرج فى تفسيرها لعقد واستظهار نية طرفيه عن المعنى الظاهر لعبارته .
4- لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
5- المقرر أنه على المحكمة عند بحث النزاع القائم حول التملك بوضع اليد المدة الطويلة أن تتحرى توافر الشروط اللازمة لكسب الملكية بهذا الطريق ومنها شرط المدة ، ومن ثم يتعين عليها من تلقاء نفسها أن تبحث ما يعترض هذه المدة من قوف أو انقطاع وأن تقرر وقف التقادم إذا طالعتها أوراق الدعوى بقيام سببه إذ أن حصول شيئ من ذلك يحول دون اكتمال مدة التقادم ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدنى على أن " لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً " يدل وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى وجرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم أن كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب أو لم يرد المشرع إيراد الموانع على سبيل الحق بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل ، وكما يكون مرجع المانع اسباباً متعلقة بشخص الدائن فقد يرجع إلى أسباب قانونية بتعذر معها عليه المطالبة بحقة ، لما كان ذلك وكانت قواعد وقف التقادم تسرى فى شأن التقادم المكسب للملكية عملاً بالمادتين 973 ، 974 من القانون المدنى .
6- مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 أن تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات الخاصة بالاشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام قانون الطوارئ وهى الأموال التى كانت خاضعة للحراسة حتى تاريخ بدء العمل بهذا القانون وكان مؤدى ذلك أن الدولة أصبحت صاحبة الصفة فى المطالبة بهذه الأموال والممتلكات ولم يكن لغيرها وقتذاك حق التقاضى والمطالبة فى شأن العقار موضوع النزاع بعد أيلولته لها وفقاً للقانون السالف ، ولا ينال من ذلك ما نصت عليه أيضا المادة الأولى من القانون 150 لسنة 1964 من رفع الحراسة على أموال وممتلكات الخاضعين لها مما مقتضاه أن يعود إليهم حق التقاضى للدفاع عن حقوقهم حتى لا ينقضى فيه التعويض المستحق لهم عن الحد المقرر قانوناً ، ذلك أن عقار النزاع كان على ملك الخاع للحراسة حتى وقت صدور القانون 150 لسنة 1964 – إذ لم يكن قد اكتمل للطاعنة المدة اللازمة لكسب الملكية ولم يكن وقتذاك بعد صدور ذلك القانون تملك لكل الأموال بالتقادم باعتبار انها أصبحت من أموال الدولة الخاصة وفقا للمادة 970 من القانون المدنى فإنه والحال كذلك – لم يكن للخاضع فى ذلك الوقت الصفة أو المصلحة فى التقاضى أو المطالبة بشأن هذا العقار بما يعد مانعاً قانونياً يتعذر معه عليه المطالبة بحقوقه قبل واضعى اليد عليه طوال الفترة من العمل بالقانون رقم 150 لسنة 1964 بتاريخ 24/3/1964 وحتى 4/6/1981 تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القانون السالف فيما نصت عليه من أيلولة الأموال إلى الدولة بما يترتب عليه وقف مدة التقادم المكسب للملكية طوال تلك الفترة فلا تحسب ضمن المدة اللازمة لكسب الملكية .
7- المقرر أنه إذ أنتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً فى قضائه فلا يبطله ما اشتملت عليه أسبابه من أخطأ قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأخطاء دون أن تنقضه .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين فى الطعن رقم 3093 / 57 ق ( 1 ) وزير الأقتصاد والتعاون الاقتصادى بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية حراسات الأجانب ( 2 ) رئيس جهاز التصفية ( 3 ) مراقب حسابات الأجانب أقاموا الدعوى رقم 1312 سنة 1976 مدنى الإسكندرية الإبتدائية على ورثة المرحوم ......... الطاعنة فى الطعن رقم 120 / 58 ق بطلب الحكم أصلياً بفسخ عقدى البيع المؤرخين 18/5/1952 ، 1/1/1966 والتسليم .
وإحتياطياً بإلزام المدعى عليهم بالتضامم بآداء مبلغ 12713.783 مع الفوائد من 1/9/1975 حتى السداد ، وقالوا بيانا لذلك أنه بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 18/5/1952 باعت دائرة سموحة التى آلت أموالها إلى المدعين للمرحوم ........... الأرض المبينة بالصحيفة ، وبتاريخ 24/3/1966 وجهت ..... ( الطاعنة فى الطعن رقم 120 / 58 ق ) للحارس على أموال دائرة سموحة انذاراً أعلنت له عن طريق قلم المحضرين ضمنته أنها اشترت قطعة الأرض سالفة الذكر من ورثة بعقد بيع مؤرخ 1/1/1966 محملاُ بالدين المستحق للدائرة عن باقى الثمن وأنها مسئولة مسئولية كاملة عن سداده ، ولما كان المدعى عليهم لم يسددوا باقى الثمن والفوائد ومقداره 12713.783 يلتزم به المدعى عليهم فقد أقاموا الدعوى – تمسكت ......... بسقوط الحق فى المطالبة بباقى الثمن بالتقادم وبتاريخ 9/3/1977 اقامت دعوى فرعية بطلب الحكم بثبوت ملكيتها لقطعة الأرض موضوع النزاع وبمنع التعرض لها فيها وبرفض الدعوى الأصلية بشقيها الأصلى والإحتياطى وقالت بيانا لطلباتها أن سلفها ( مورث البائعين لها ) كان يضع يده على قطعة الأرض موضوع النزاع منذ شرائه لها بتاريخ 18/5/1952 ثم وضعت هى اليد بعد شرائها لها بتاريخ 1/1/1966 إستمراراً الوضع يده وتملكها بوضع اليد المدة الطويلة المكسب للملكية بإضافة مدة وضع يد سلفها إلى مدة وضع يدها . كما اقامت الدعوى رقم 1854 سنة 1978 مدنى الإسكندرية الإبتدائية بذات الطلبات بتاريخ 26/11/1977 حكمت المحكة باستجواب الخصوم فى بعض نقاط الدعوى وبعد تنفيذ الحكم قررت ضم الدعويين وبتاريخ 26/4/1979 حكمت أولا: فى الدعوى الأصلية رقم 1312 سنة 1979 ( 1 ) برفض الدفع بسقوط باقى الثمن فى العقد المؤرخ 18/5/1952 بالتقادم ( 2 ) بإلزام المدعى عليهم الأربعة الأول – بأن يؤدوا للمدعى بصفته مبلغ عشرة آلاف جنية من تركه مورثهم وبإلزام المدعى عليها الخامسة ........ بالتضامم معهم فى آداء مبلغ خمسة آلاف جنية من أصل المبلغ الأول ( ثانياً ) فى الدعويين الفرعية والمنضمه رقم 1854 سنة 1978 بثبوت ملكية المدعى عليها لقطعة الأرض المبينة بالعقد المؤرخ 18/5/1952 وبمنع تعرض المدعى عليهم لها . إستأنف المدعون فى الدعوى رقم 1312 سنة 1976 مدنى الإسكندرية الإبتدائية هذا الحكم بالإستئناف رقم 575 / 35 ق الاسكدرية ، كما استأنفته بالاستئناف رقم 777 / 35 ق الاسكندرية وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة بتاريخ 28/4/1981 باستجواب المستأنفين ثم حكمت فى 11/11/1987 أولاً : بالنسبة للحكم الصادر فى الدعوى الأصلية رقم 1312 سنة 1976 مدنى كلى الاسكندرية بتعديل المبلغ الذى تلزم به المستأنف عليها الخامسة ( ........ ) بالتضامم مع باقى المستأنف عليهم من الأول إلى الرابعة إلى مبلغ ستة آلاف جنية وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
(ثانياً ) بالنسبة للحكم الصادر فى الدعويين الفرعية والمنضمة رقم 1854 سنة 1978 مدنى الاسكندرية الإبتدائية بإلغائه ورفضه الدعويين – طعن وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى ورئيس جهاز التصفية ومراقب تصفية الحراسات فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن رقم 3093 / 57 ق كما طعنت فيه أيضا ...... بالطعن رقم 120 / 58 ق وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه الطعن رقم 3093/57ق وفى الطعن رقم 120 / 58 ق بنقض الحكم ، عرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت بضمهما وإلتزمت النيابة رأيها .
حيث إن هذا الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولون أن عتبارة البند السادس من عقد البيع المؤرخ 18/5/1952 صريحة فى إعتبار البيع مفسوخاً بحكم القانون بلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار الأمر الذى يعد إتفاقاً على الشرط الصريح الفاسخ ، إلا أن الحكم إنحرف عن هذا المعنى الظاهر لعبارة الشرط واعتبره ترديداً لعبارة الشرط الفاسخ الضمنى ورتب على ذلك قضاءه برفضه طلب الفسخ بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه وإن كان القانون لا يشترط ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح الذى يسلب المحكمة كل سلطة فى تقدير اسباب الفسخ ، إلا أن يلزم فيه أن تكون صيغته قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له . كما وإن الشرط الفاسخ لا يعتبر صريحاً فى حكم المادة 158 من القانون المدنى إلا إذا كان يفيد إنفساخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزام . وكان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إن تفسير العقود والشروط واستظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع مادام قضاءها يقوم على أسباب سائغة وطالما لم تخرج فى تفسيرها للعقد واستظهار نية طرفيه عن المعنى الظاهر لعباراته .
وكانت عبارة البند السادس من العقد المؤرخ 18/5/1952 تنص على أنه " فى حالة عدم الوفاء الكلى أو الجزئى بثلاثة أقساط شهرية فى مواعيد أستحقاقها بالضبط يسقط الأجل الممنوح للمشترى ويستحق عليه حالا كل رأس المال الباقى ........... ويكون البائع بالخياريين أن يطلب تنفيذ هذا البيع ويطالب بدفع باقى الثمن مع فوائده وملحقاته حالا وبين أن يعتبر البيع بحكم القانون وبلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار مفسوخاً " وكنت صيغة الشرط على النحو سالف الذكر – وقد تضمنت اعتبار العقد مفسوخاً بحكم القانون – لا تفيد إنفساخ العقد من تلقاء نفسه على نحو ما نصت عليه المادة 158 من القانون المدنى وهو لا يعدو أن يكون ترديداً لحق البائع فى الشرط الفاسخ الضمنى وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر لا يكون قد خرج عن المعنى الظاهر لعبارات الشرط ويكون النعى عليه فى هذا الشأن على غير أساس .
ثانياً : عن الطعن رقم 120 / 58 ق :
حيث إن هذا الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول أن الحكم رفضه الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بباقى الثمن وفائده القانونية بالتقادم إستناداً إلى الإنذار الذى تم بمعرفة المحضر بتاريخ 14/3/1966 المنسوب صدره منها رغم أنها أنكرت توصية هذا الإنذار الذى خلا من أى توقيع لها بما كان يلزم إطراحه وعدم التعويل عليه طالما لم يقم الدليل القاطع على صدوره منها وإذ قضى الحكم بإلزامها بأداء الثمن وفوائده يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه وأطراح ما عداه ، لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على إستخلصه من أوراق الدعوى وظروفها وما تضمنته صحيفة الإنذار من تمسك الطاعنة بعقد البيع الصادر إليها وأن الهدف منه هو حماية حقوقها الممتده من ذلك العقد وأن هذا الإنذار كان إجراء لازما لصالحها ثم نفاذاً للأمر العسكرى رقم 4 سنة 1956 الذى نص على بطلان الإتفاقات والعقود التى أبرمت مع أحد الأشخاص الخاضعين لأحكامه فى حالة عدم إخطار صاحب الشأن عنها للجهة المختصة فى الميعاد وكان الحكم قد رتب على ذلك اطمئنانه إلى صدور هذا الإنذار من الطاعنة وكانت الأسباب التى استند إليها سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة المطروحة عليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول ، انها تمسكت بملكية العقار موضوع النزاع بمضى المدة الطويلة إذ وضعت اليد عليه من تاريخ شرائه 1/1/1966 – حتى وقت رفع الدعوى مع ضم مدة وضع يد سلفها المرحوم ........ من تاريخ شرائه من المالك الأصلى .......... فى 18/5/1952 إلا أن الحكم المطعون فيه رفض القضاء بثبوت ملكيتها للعقار بوضع اليد المدة الطويلة على سند من أن هذه الأرض لا يجوز تملكها بوضع اليد وفقاً للمادة 970 من القانون المدنى بعد أن آلت ملكيتها إلى الدولة بموجب القانون رقم 150 سنة 1964 فى حين ان المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون السالف فيما نصت عليه من أيلولة الأموال إلى الدولة بما يتبنى عليه أن يبقى العقار مملوكاً لمن فرضت عليه الحراسة وأنه لم يخرج عن ملك صاحبة فى أى وقت ويجوز بالتالى تملكه بوضع اليد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن المقرر أنه على المحكمة عند بحث النزاع القائم حول التملك بوضع اليد المدة الطويلة أن تنحرى توافر الشروط اللازمة لكسب الملكية بهذا الطريق ومنها شرط المدة ، ومن ثم يتعين عليها من تلقاء نفسها أن تبحث ما يعترض هذه المدة من وقف أو إنقطاع وأن تقرر وقف التقادم إذا طالعتها أوراق الدعوى بقيام سببه إذ أن حصول شئ من ذلك يحول دون اكتمال مدة التقادم ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدنى على أن " لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أ، يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً " يدل وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى وجرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم أن كن ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولم يرد المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل ، وكما يكون مرجع المانع أسباب متعلقة بشخص الدائن فقد يرجع إلى اسباب قانونية يتعذر معها عليه المطالبة بحقه ، لما كان ذلك وكانت قواعد وقف التقادم تسرى فى شأن التقادم المكسب للملكية عملا بالمادتين 973 ، 974 من القانون المدنى ، وكان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 أن تزول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات الخاصة بالأشخاص الطبيعيين الذىن فرضت عليهم الحراسة بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام قانون الطوارئ وهى الأموال التى كانت خاضعة للحراسة حتى تاريخ بدء العمل بهذا القانون فإن مؤدى ذلك أن الدولة أصبحت صاحبة الصفة فى المطالبة بهذه الأموال والممتلكات ولم يكن لغيرها وقت ذاك حق التقاضى والمطالبة فى شأن العقار موضوع النزاع بعد أيلولته لها وفقاً للقانون السالف ولا ينال من ذلك ما نصت عليه أيضا المادة الأولى من القانون رقم 150 لسنة 1964 من رفع الحراسة على أموال وممتلكات الخاضعين لها مما مقتضاه أن يعود إليهم حق التقاضى للدفاع عن حقوقهم حتى لا ينتقص فيه التعويض المستحق لهم عن الحد المقرر قانوناً ، ذلك أن عقار النزاع كان على ملك الخاصع للحراسة حتى وقت صدور القانون 150 سنة 1964 – إذ لم يكن قد اكتمل للطاعنة المدة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه – برفض طلب الطاعنة ثبوت ملكيتها للعقار بوضع اليد المدة الطويلة – صحيحة فى القانون فإن النعى عليه بعد ذلك بما لا يغير من هذا القضاء – وأياً كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعنين .