جلسة 25 من اكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .
________________________________
264
الطعنان رقما 3658 ، 3659 لسنة 58 القضائية :
( 1 ، 2 ) " إثبات الصورية " صورية " إثبات الصورية " . حكم .
( 1 ) إستبدال الشفيع وسيلة إثبات الصورية بوسيلة قانونية أخرى . لا يعد تنازلا عن التمسك بالصورية . علة ذلك .
( 2 ) إقامة الحكم قضاءه بصورية التصرف على جملة قرائن متسانده . عدم جواز مناقشة كل قرينة على حده لإثبات عدم كفايتها . النعى على الحكم فى هذه الصدد جدل موضوعى تنحصر عنه رقابة محكمة النقض .
( 3 ) بيع . شفعة " تعدد المشترين " . صورية . إثبات .
بيع مشترى العقار المشفوع فيه لمشترى ثان قبل إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة أو نيل تسجيلها . م 938 مدنى . مؤداه . عدم جواز الأخذ بالشفعة إلا من المشترى الثانى . شرطة . ألا يكون البيع الثانى صورياً . إختصام الشفيع للمشترى الثانى فى الدعوى وإثبات صورية عقده . أثره . إعفاء الشفيع من توجيه طلب الشفعة إليه .
( 4 ) شفعة . بيع .
النزول الضمنى عن الشفعة . المقصود به .
عرض العقار المشفوع به على الشفيع قبل بيعه وعده قبوله شراءه . لا يعد نزولا عن حقه فى الأخذ بالشفعة.
( 5 ) حكم " تسبيب الحكم " . نقض " السبب غير المنتج " .
إنتهاء الحكم فى قضائه إلى النتيجة الصحيحة قانونا ، إشتماله على أسباب قانونية خاطئة . لا بطلان . لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقضه .
( 6 ) نقض " السبب المجهل " .
عدم بيان الطاعن الدفاع الجوهرى الذى أغفل الحكم الرد عليه وأثره فى قضائه . نعى مجهل غير مقبول .
1- إذ كان للشفيع بإعتباره من طبقه الغير بالنسبة إلى طرفى عقد البيع إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن ، فإن عدوله عن إثبات هذه الصورية بالبينة لا يحول بينه وبين اللجوء فى إثباتها إلى القرائن أو أية وسيلة أخرى يقرها القانون ، وكان الثابت – أن المطعون ضدها الأولى قد تمسكت بصورية عقد الطاعنين صورية مطلقة فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفع ثم طلبت من المحكمة العدول عن الحكم التمهيدى بإجراء التحقيق مع إصرارها على دفعها بالصورية واكتفائها فى إثباته بالقرائن التى ساقتها والمستندات التى قدمتها فاستجابت المحكمة لطلبها فإن دفاع الطاعنين بخصوص تنازل تلك الشركة عن تمسكها بالصورية إذ أتبنى على إستبدالها وسيلة إثبات هذه الصورية بوسيلة قانونية أخرى يكون غير صحيح وظاهر البطلان ومن ثم فلا يصيب الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه .
2- إذ كانت القرائن التى ساقها الحكم المطعون فيه على ثبوت صورية عقد البيع الثانى هى قرائن متسانده واستنبطتها المحكمة من الأوراق المقدمة فى الدعوى وهى سائغة ومن شأنها أن تؤدى غلى ما انتهى إليه الحكم وكان لا يجوز مناقشة كل قرينة منها على حده لإثبات عدم كفايتها فإن ما آثاره الطاعنون بشأن هذه القرائن والقول بعدم كفايتها فى ثبوت الصورية لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير الدليل الذى تستقل به محكمة المووع وتنحسر عنه رقابة هذه المحكمة .
3- لئن كان مفاد نص المادة 938 من القانون المدنى – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة أنه إذا صدر من مشترى العقار المشفوع فيه بيعا لمشترى ثان فإنه يسرى فى حق الشفيع ، ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشترى الثانى وبالشروط التى أشترى بها ، إلا أن ذلك مشروط بالا يكون البيع صوريا ، فإذا أدعى الشفيع صوريته وافلح فى أثبات ذلك أعتبر البيع الصادر من المالك للمشترى الاول قائما وهو الذى يعتد به فى الشفعة دون البيع الثانى الذى لا وجود له ، بما يغنى الشفيع عن توجيهه طلب الشفعة إلى المشترى الثانى ، وكان من المقرر أيضا أنه يجب أن يتم إثبات الصورية فى مواجهة المشترى الثانى لأنه صاحب الشأن فى نفى الصورية وإثبات جدية عقده ليكون الحكم الذى يصدر بشأن عقده حجة له أو عليه ، إذ كان ذلك وكانت المطعون ضدها الأولى قد اصرت على طلب أخذ أرض النزاع بالشفعة من المطعون ضده الاخير المشترى الاول وطعنت على البيع الثانى الصادر منه إلى الطاعنين بالصورية المطلقة فى مواجهتهم وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى فى قضائه إلى صورية هذا العقد فإن عقد البيع الثانى يكون والعدم سواء بالنسبة إلى المطعون ضدها الأولى ، فلا عليها إذ هى لم توجه إجراءات دعوى الشفعة أصلا فى خصوصه ، ومن ثم فلا محل لاحتجاج الطاعنين عليها بعدم رفع دعوى الشفعة عليهم إبتداء وتخلفها عن إيداع الثمن طبقا لشروط عقد البيع الثانى ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذه النظر فى قضائه فإنه يكون سديدا ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس .
4- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النزول الضمنى عن الشفعة يفترض فيه حصول البيع ثم صدور عمل أو تصرف من الشفيع بعد ذلك يفيد الرغبة عن إستعمال حق الشفعة . كما أن مجرد عرض العقار المشفوع فيه على الشفيع وعدم قبوله شراءه لا يعتبر تنازلا عن حقه فى أخذه بالشفعة إذا بيع ، وكان الثابت – أن الطاعن قد ذهب فى دفاعه أمام محكمة الموضوع إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى قد تنازلت عن حقها فى الشفعة لرفضها شراء أرض النزاع واستند فى ذلك إلى صورة الخطاب المؤرخ 14/12/1981 الذى عرضت فيه البائعة له على تلك الشركة شراء هذه الأرض بواقع 35000 جنيها للفدان وانها أعرضت عن الصفقة وكان رفض الشركة المذكورة شراء تلك الأرض قبل قام البيع الحاصل منها إلى الطاعن فى تاريخ لاحق بموجب العقد المؤرخ 22/8/1982 لا يعتبر تنازلا عن حقها فى أخذ أرض النزاع بالشفعة طبقا لهذا العقد وشروطه ، فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص إلى ذلك بقضائه باحقية الشركة المطعون ضدها الأولى فى الشفعة طبقا لهذا العقد فإنه يكون صحيح النتيجة قانوناً .
5- لا يبطل الحكم ما إشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية بخصوص التنازل عن حق الشفعة إذ لمحكمة النقض وعلى ما جرئ به قضاءه أن تصحح أسباب الحكم المطعون فيه بغير أن تنقضه متى كان سليما فى النتيجة التى إنتهى إليها .
6- إذ كان الطاعن لم يبين فى صيحفة الطعن ما هية الدفاع الجوهرى الذى يعزو إلى الحكم المطعون فيه إغفال مناقشته والرد عليه ، وأوجه مخالفته للاثر الناقل للإستئناف تحديداً لأسباب الطعن وتعريفها تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضائه ، فمن ثم يكون النعى بهذا السبب وقد أكتتفه الغموض والتجهيل غير مقبول .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين إستوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم 3129 لسنة 1982 مدنى دمنهور الإبتدائية بطلب الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من الطاعن فى الطعن الأول – المطعون ضده الثالث فى الطعن الثانى – إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين فى الطعن الأول – الطاعنين فى الطعن الثانى وبأحقيتها فى أخذ الأرض المبينة بالصحيفة بالشفعة لقاء ثمن مقداره 125991 جنيها وما يثبت أنه من ملحقاته الفعلية .
وقالت بيانا لدعواها أنها علمت بأن المطعون ضدها الثانية قد باعت إلى الطاعن فى الطعن الأول مساحة 13 س و 1 ط و 4 ف من الأرض المبينة بالصحيفة مقابل الثمن آنف البيان وإذ كانت تمتلك العقار الملاصق لهذه الارض من الجهتين القبلية والشرقية المقام على أرض تزيد قيمتها على الأرض المبيعة مما يخولها حق أخذها بالشفعة فقد وجهت إنذار الرغبة فى الشفعة إلى كل من المشترى والبائعة فى 14 و 16 من أكتوبر سنة 1982 غير أن الطاعن فى الطعن الأول – المشترى – وجه إليها إنذارا فى 17 من أكتوبر سنة 1982 زعم فيه أنه باع الأرض المشفوع فيها إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين فى هذا الطعن مقابل ثمن مقداره 400000 جنيه ولما كان عقد البيع الثانى الصادر من المشترى الأول إلى هؤلاء الأخيرين صورى صورية مطلقة وقصد به التحايل على حقها فى الشفعة فقد أقامت هذه الدعوى لحكم بطلباتها سالفة البيان أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد البيع الثانى . ثم ندبت خبير فى الدعوى بعد أن قدم تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 30 من ابريل سنة 1986 بسقوط حق المطعون ضدها الأولى فى أخذ أرض النزاع بالشفعة . إستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور بالاستئناف رقم 490 لسنة 42 قضائية وبتاريخ 25 من يونيه سنة 1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية الشركة المطعون ضدها الأولى فى أخذ أرض النزاع بالشفعة وتسليمها إليها لقاء ثمن مقداره 125991 جنيهاص وما يثبت أنه من ملحقات الثمن الفعلية . طعن المشترى الأول فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الأول رقم 3658 لسنة 58 القضائية كما طعن المشترون فى العقد الثانى بطريق النقض بالطعن الثانى رقم 3659 لسنة 58 القضائية وأودعت النيابة العامة مذكرة فى كل طعن أيدت فيها الرأى برفضه ، وإذا عرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعن الثانى إلى الاول ليصدر فيهما حكم واحد وإلتزمت النيابة رأيها .
اولا : الطعن رقم 3659 لسنة 58 القضائية :
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولون إن الثابت أن المطعون ضدها الأولى كانت قد تمسكت أمام محكمة أول درجة بصورية عقد البيع الثانى وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفعها بالصورية إلا أنها عادت فطلبت من المحكمة العدول عن إجراء التحقيق فاستجابت لطلبها ، مما يعدا قرارا قضائيا منها بتنازلها عن دفعها بالصورية وعجز منها عن إثبات هذه الدفع . وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى دلالة هذا التنازل وقضى بصورية عقد البيع الثانى وعلى الرغم من عجز المطعون ضدها الأولى عن إثبات الصورية فإن يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك بأنه لما كان الشفيع باعتباره من طبقة الغير بالنسبة إلى طرفى عقد البيع إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن ، فإن عدولة عن إثبات هذه الصورية بالبينة لا يحول بينه وبين اللجؤ فى إثباتها إلى القرائن أو أية وسيلة أخرى يقرها القانون ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد تمسكت بصورية عقد الطاعنين صورية مطلقة فاحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لآثبات هذا الدفع ثم طلبت من المحكمة العدول عن الحكم التمهيدى بإجراء التحقيق مع إصرارها على دفعها بالصورية واكتفائها فى إثباته بالقرائن التى ساقتها والمستندات التى قدمتها فاستجابت المحكمة لطلبها فإن دفاع الطاعنين بخصوص تنازل تلك الشركة عن تمسكها بالصورية إذ اتبنى على استبدالها وسيلة إثبات هذه الصورية بوسيلة قانونية أخرى يكون غير صحيح وظاهر البطلان ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقولون إنه إستند فى قضائه بصورية عقد البيع الثانى صورية مطلقة إلى عدة قرائن ذهب فيها إلى أن هذا العقد حرر دون وجود فاصل زمنى كبير بينه وبين عقد البيع الأول وقبل أن يقوم المشترى الأول بالوفاء بكامل الثمن وقبل تسجيل عقده وأن الثمن المثبت بعقد البيع الثانى يفوق كثيرا الثمن الوارد فى عقد البيع الأول وأن الطاعنين قد تقاعسوا عن إتمام إجراءات تسجيل عقدهم كما أنهم لم يقدموا دليلا على قيامهم بدفع الثمن إلى المشترى الأول ، فى حين أن هذا القرائن التى ساقها الحكم لا تصلح دليلا على صورية عقد البيع الثانى صورية مطلقة ولا تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها مما يصيبه ويستوجب نقضه .
حيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص بقوله وحيث إن الشركة المستأنف ضدها دفعت بصورية عقد البيع المؤرخ 8/9/1982 صورية مطلقة وانه قصد به التحايل لمنعها من الأخذ بالشفعة فى أطيان النزاع فإنه فى محله ذلك أن البين من العرض السابق أن عقد البيع المؤرخ 8/9/1982 الصادر من المستأنف عليه الأول للمستأنف عليهم الثالث والرابع والخامس أنه عقد صورى قصد به الحيلولة دون الشركة المستأنفة وأخذ أطيان النزاع بالشفعة وذلك من القرائن الآتية .
1- أنه لم يمض على شراء المستأنف عليه الأول أطيان النزاع وبيعها سوى سبعة عشر يوما فقط .
2- وإن هذا البيع الثانى قد تم قبل أن يقوم المشترى الأول بدفع كامل الثمن للبائع له وقبل أن يتسلم الأطيان المبيعة من المستأجر لها الواضع اليد عليها .
3- أن المشترى الأول اشترى الأطيان بمبلغ 125991 جنيها فى حين أنه باعها بعد 17 يوما من تاريخ شرائها بمبلغ 400000 جنية وهو تاريخ قريب ومن غير المتصور أن يرتفع ثمن الأطيان إلى هذا الثمن الباهظ الذى يعت به خلال أيام قليلة من الشراء .
4- أنه من غير المقبول عقلا ومن غير المتصور أن يحصل أب على ربح من ولديه ومن شقيقه فى نفس الوقت عند إعادة بيع نفس صفقة الأطيان التى سبق أن اشتراها على مبلغ 250000 جنية بل المنطق يفرض وعلى ما جرى عليه العمل أن ينزل الأب أو الوالد عن ملكه لأولاده ودون مقابل .
5- أنه لما ثبت من الأوراق كما لم يقدم المستأنف عليهم الثلاثة الاخيرين المشترين ما يفيد سدادهم لثمن الأطيان مشتراهم أو إثبات واقعة السداد على ظهر عقد البيع الثانى كما فعل المستأنف عليه الأول عند إثبات سداده الثمن فى ظهر عقد شرائه .
6- أن الثابت أن عقد البيع الثانى لم يقدم عند طلب الشهر العقارى إلا بعد تاريخ 13/10/1982 وبعد أن أعلن المستأنف عليه الأول بإعلانه بين الشركة المستأنفة فى 11/10/1982 برغبتها فى أخذ الأطيان مشتراه من المستأنف عليها الثانية بالشفعة ذلك أن الثابت من تحقيقات النيابة العامة أن المستأنف عليه قد أعلن برغبة الشركة فى أخذ الأطيان بالشفعة فى 11/10/1982 وليس فى 14/10/1982 وأن المحضر الذى قام بإعلان المستأنف عليه الأول قد زور تاريخ إعلانه بأن جعله تاريخ 14/10/1982 بدلا من 11/10/1982 وقدم لمجلس تأديب وقضى فيه بجلسة 17/6/1984 بمجازاة المحضر .
7- أن البيع الثانى قدم للشهر العقارى للتسجيل فى وقت لم يكن عند بيع البائع للمشترين قد سجل ".................. " لما كان ما تقدم وكان القرائن التى ساقها الحكم المطعون فيه على ثبوت صورية عقد البيع الثانى هى قرائن متساندة إستنبطتها المحكمة من الأوراق المقدمة فى الدعوى وهى سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم وكان لا يجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها فإن ما آثاره الطاعنون بشأن هذه القرائن أو القول بعدم كفايتها فى ثبوت الصورية لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير الدلي الذى تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة هذه المحكمة .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقولون إنه لما كان عقد البيع الثانى قد صدر لهم من المطعون ضده الأول بتاريخ 8/9/1982 قبل فيه المطعون ضدها الأولى بتسجيل إنذار الرغبة فى أخذ أرض النزاع بالشفعة الذى تم بتاريخ 16/10/1982 فإن الشفعة لا تجوز إلا بالنسبة لعقد البيع الثانى وبالثمن الوارد به مقداره 400000 جنية مما كان يتعين معه على المطعون ضدها الأولى توجيه دعوى الشفعه إليهم إبتداء وإيداع هذا الثمن خزانة المحكمة على زمتهم قبل رفع الدعوى وإلا سقط حقها فى الشفعة طبقاً لنص المادة 942 من القانون المدنى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك بأنه وإن كان مفاد نص المادة 938 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا صدر من مشترى العقار المشفوع فيه بيعا لمشتر ثان فإنه يسرى فى حق الشفيع ، ولا يجوز الأخذ بالشفعة غلا من المشترى الثانى وبالشروط التى اشترى بها ، إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع صورياً فإذا أدعى الشفيع صوريته وافلح فى إثبات ذلك اعتبر البيع الصادر من المالك للمشترى الأول قائما وهو الذى يعتد به فى الشفعة دون اليع الثانى الذى لا وجود له ، بما يغنى الشفيع عن توجيه طلب الشفعة إلى المشترى الثانى ، وكان من المقرر أيضا انه يجب أن يتم إثبات الصورية فى مواجهة المشترى الثانى لأنه صاحب الشأن فى نفى الصورية وإثبات جدية عقده ليكون الحكم الذى يصدر بشأن عقده حجة له أو عليه . إذ كان ذلك كانت المطعون ضدها الأول قد أصرت على طلب أخذ أرض النزاع بالشفعة من المطعون ضده الأخير المشترى الأول وطعنت على البيع الثانى الصادر منه إلى الطاعنين بالصورية المطلقة فى مواجهتهم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى فى قضائه إلى صورية هذا العقد فإن عقد البيع الثانى يكون والعدم سواء بالنسبة إلى المطعون ضدها الأولى ، فلا عليها إذ هى لم توجه إجراءات دعوى الشفعة أصلا فى خصوصه ، ومن ثم فلا محل لاحتجاج الطاعنين عليها بعدم رفع دعوى الشفعة عليهم إبتداء وتخلفها عن إيداع الثمن طبقا لشروط عقد البيع الثانى ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى قضائه فإنه يكون سديدا ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن .
( ثانياً ) الطعن رقم 3658 لسنة 58 القضائية :
حيث إن الطعن أقيم على اسباب ينعى الطاعن باولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال من ثلاثة أوجه يقول فيها إن أولها أن تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز أخذ أرض النزاع بالشفعة منه لأنه من ذات طبقة الشفعاء التى تنتمى إليها المطعون ضدها الأولى إذ يمتلك أرضا زراعية تجاور الأرض المشفوع فيها فيمتنع عليها قانونا مزاحمته فيها بالشفعة ، ومع ذلك ففد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع ، ويقول الطاعن فى بيان الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه لم يرد كذلك على دفاعه بعدم جواز الشفعة فى البيع الثانى الصادر منه لابنيه وأخيه المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين لأن البيع على هذه الصورة يكون قد تم بين الاصول والفروع والاقارب حتى الدرجة الثانية فلا تجوز فيه الشفعة طبقا لنص الفقرة ( ب ) من المادة 939 فى القانون المدنى ، ويقول الطاعن فى بيان الوجه الثالث أنه تمسك ايضا أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضدها الأولى فى الشفعة لتنازلها عن هذا الحق مستدلا على ذلك بأن المطعون ضدها الثانية البائعة له سبق لها أن عرضت على المطعون ضدها الأولى شراء أرض النزاع بكتابها المؤرخ 14/12/1981 إلا أنها رفضت هذا العرض مما يعتبر منها تنازلا ضمنيا عن حقها فى الشفعة وأما قوله الحكم بأن الأوراق قد خلت من الدليل على استلام الشركة الكتاب آنف البيان فضلا عن إنه يشترط فى إعلان الرغبة بالشفعة ان يكون رسميا فإنه لا يصلح ردا على دفاعه ، وفى ذلك كله ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجه الأول بأنه لما كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب من محكمة الإستئناف بأن الأرض التى يمتلكها الطاعن بموجب العقد المسجل رقم 6149 لسنة 1982 توثيق دمنهور محددة مفرزة ولا تجاور الأرض المشفوع فيها فى أى حد ولا يوجد لأى منهما على الأخرى حق إرتفاق من أى نوع كان فإن دفاعه بأفضليته فى حق الشفعة على المضعون ضدها الأولى عملا بحكم الفقرة الثالثة من المادة 937 من القانون المدنى يضحى بلا سند قانونى صحيح ولا يعد دفاعا جوهريا قد يتميز ببحثه وجه الرأى فى الدعوى طالما لم يثبت أن الطاعن حقا فى الشفعة أصلا ، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه . والنعى مردود فى وجهه الثانى بأنه لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إنتهى فى قضائه إلى أن عقد البيع الثانى الصادر من الطاعن إلى أخيه وولديه المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين صورى صورية مطلقة فإنه يترتب على ذلك ألا يكون لهذا العقد وجود فى الحقيقة وبالتالى فلم يكن الحكم فى حاجة إلى النظر فى دفاع الطاعن بعدم جواز الشفعة فى عقد البيع الثانى تطبيقا لحكم الفقرة ب من المادة 939 من القانون المدنى طالما كان القضاء ببطلان هذا العقد لصوريته المطلقة يترتب عليه ألا تكون له أية دلالة كما أنه لا ينتج أثرا ، لهذا فلا يعيب الحكم المطعون فيه عدم الرد على هذا الدفاع لكونه غير منتج والنعى بالوجه الثالث مردود ذلك بأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النزول الضمنى عن الشفعة يفترض فيه حصول البيع ثم صدور عمل أو تصرف من الشفيع بعد ذلك يفيد الرغبة عن استعمال حق الشفعة ، ومن المقرر كذلك أن مجرد عرض العقار المشفوع فيه على الشفيع وعدم قبوله شراءه لا يعتبر تنازلا عن حقه فى أخذه بالشفعة إذا بيع ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد ذهب فى دفاعه أمام محكمة الموضوع إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى قد تنازلت عن حقها فى الشفعة ترفضها شراء او النزاع واستند فى ذلك إلى صورة الخطاب المؤرخ 14/12/1981 الذى عرضت فيه البائعة له على تلك الشركة شراء هذه الارض بواقع 35000 جنية للفدان وأنها اعرضت عن الصفقة ، وكان رفض الشركة المذكورة شراء تلك الارض قبل قيام البيع الحاصل منها إلى الطاعن فى تاريخ لاحق بموجب العقد المؤرخ 22/8/1982 لا يعتبر تنازلا عن حقها فى أخذ أرض النزاع بالشفعة طبقا لهذا العقد وشروطه فإن الحكم المطعون فيه وقد اختص إلى ذلك بقضائه باحقية الشركة المطعون ضدها الأولى فى الشفعة طبقا لهذا العقد فإنه يكون صحيح النتيجة قانونا فلا يبطله ما أشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية بخصوص التنازل عن حق الشفعة إذ لمحكمة النقض وعلى ما جرى به قضاءها أن تصحح اسباب الحكم المطعون فيه بغير أن تنقضه متى كان سليما فى النتيجة التى انتهى إليها .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى القصور فى التسبيب ، ويقول فى بيان ذلك أن المادة 178 من قانون المرافعات ترتب جزاء البطلان إذا أغفل الحكم بحث دفاعه جوهرى للخصم ، وأنه يترتب على رفع الإستئناف نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع .
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يببين فى صحيفة الطعن ما هية الدفاع الجوهرى الذى يعزو إلى الحكم المطعون فيه إغفال مناقشته والرد عليه وأوجه مخالفته للأثر الناقل للإستئناف تحديدا لاسباب الطعن وتعريفها تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين عنها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضاءئه ، فمن ثم يكون النعى بهذا السبب وقد أكتنفه الغموض والتجهيل غير مقبول .
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن أيضا .