جلسة ٦ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد على خيري، خبری فخری وسعيد فوده.

_____________________________

 

الطعن رقم ١٤ لسنة ٥٣ القضائية

 

(۱ ، ۲) تقادم و التقادم المكسب . . ملكية : أسباب كسب الملكية .. حكم تسبيب الحكم محكمة الموضوع. أموال .

 

(1) الأموال الخاصة المملوكة للدولة . عدم جواز تملكها أو كسب حق عيني عليها بالتقادم . م ۹۷۰ مدنى المعدلة بق ١٤٧ لسنة ١٩٥٧.

(۲) الحكم المثبت للتملك بالتقادم. وجوب أن يعرض لشروط وضع اليد ومنها كون المال مما يجوز تملكه بالتقادم . التزام محكمة الموضوع بالتحقق من توافر هذا الشرط .

 

 

1 - المقرر عملاً بالمادة ۹۷۰ من القانون المدنى المعدلة بالقانون ١٤٧ لسنة ١٩٥٧ أنه لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو كسب أي حق عينى عليها بالتقادم .

 

٢ - إذ كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يتعين على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد ومن بينها أن يكون المال مما يجوز تملكه بالتقادم فإنه يلزم على محكمة الموضوع أن تتحقق من تلقاء ذاتها من توافر هذا الشرط .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٤١٠ سنة ۱۹۷۳ مدنى الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للعقار المبين بالأوراق ، وقال بياناً لذلك إنه بموجب إقرار مؤرخ ١٩٥٢/١/۲۰ باعه المرحوم / مورث المطعون عليهم التسعة الأول أرضاً مساحتها ۱۲ قيراط مقاماً عليها ستة منازل مؤجرة لباقي المطعون عليهم عدا الأخير، وإذ باع المطعون عليه الأول هذه المنازل إلى مستأجربها فقد أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ثم أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ ۱۹۸۱/۱/۲۹ برفض الدعوى. إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة ( مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم ٢٠٦ سنة ٢٤ ق ، وبتاريخ ۱۹۸۲/۱۱/۸ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بتملك الأرض محل النزاع بوضع اليد منذ شرائه من مورث المطعون عليهم التسعة الأول بموجب الإقرار المؤرخ ۱۹۵۲/۱/۲۰ وإمتداداً لوضع يد الأخير إلا أن الحكم لم يعتد بهذا الدفاع تأسيساً على عدم اكتمال مدة وضع اليد المكسب للملكية منذ تسجيل شراء البائع له من الدولة في عام ١٩٦٧ في حين أنه ليس ثمة ما يحول دون اكتساب المشترى أو خلفه ملكية الأرض المباعة من الدولة بالتقادم، هذا إلى أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي البائعة للأطيان والمالكة لها أصلاً لم تتمسك بعدم جواز تملك هذه الأطيان بوضع اليد وإنما عرض الحكم المطعون فيه إلى ذلك وأقام قضاءه على هذا الأساس من تلقاء ذات المحكمة بما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر عملاً بالمادة ۹۷۰ من القانون المدنى المعدلة بالقانون ١٤٧ سنه ١٩٥٧ أنه لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو كسب أي حق عينى عليها بالتقادم وإذ كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يتعين على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض الشروط وضع اليد ومن بينها أن يكون المال مما يجوز تملكه بالتقادم فإنه يلزم على محكمة الموضوع أن تتحقق من تلقاء ذاتها من توافر هذا الشرط . لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أرض النزاع كانت تدخل ضمن الأراضي المملوكة للدولة حتى اشتراها ورثة المرحوم ........... من مصلحة الأملاك الأميرية بموجب العقد المسجل برقم ٤٢٨٠ لسنة ١٩٦٧ ومن ثم فإن الملكية تظل للدولة ولا يجوز تملك المساحة بوضع اليد عليها قبل هذا التاريخ لأن المعول عليه في انتقال الملكية إلى المشترى هو تسجيل عقد البيع طبقاً لقانون الشهر العقاري، ولما كانت حيازة مورث المطعون عليهم التسعة الأول لأرض النزاع منذ شرائها ووضع اليد عليها في سنة ١٩٤٥ وحيازة الطاعن والمشترى منه لم تكتمل بها مدة التقادم المكسب حتى تاريخ صدور القانون ١٤٧ لسنة ١٩٥٧ بتعديل المادة ۹۷۰ من القانون المدنى سالفة البيان كما لم تكتمل مدة الحيازة للطاعن منذ انتقال ملكية أرض النزاع إلى ورثة المرحوم............... بالعقد المسجل سنة ١٩٦٧ حتى رفع الدعوى الماثلة في ٥/٣٠/ ۱۹۷۳ فإنه لا يكون الطاعن قد تملك هذه الأرض أو كسب حقاً عينياً عليها بالتقادم لعدم اكتمال المدة المقررة قانوناً وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بأسباب الطعن يكون غير قائم على أساس.

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.