جلسة ١٥ من سبتمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / فتحى محمود يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعید قربانی ، عبد المنعم محمد الشهاوى مصطفى جمال شفیق وعبد الحميد الحلفاوي .
الطعن رقم ٢٩ لسنة ٦١ القضائية ( أحوال شخصية )
(1) أحوال شخصية. نقض .
الاختصام في الطعن بالنقض شرطه قيام نزاع بين أطراف الخصومة على الحق موضوع التقاضي . علة ذلك .
(۲ , ۳) أحوال شخصية و دعوى الأحوال الشخصية : نظر الدعوى، الحكم فيها . إستئناف . نيابة عامة . حكم. دعوى بطلان .
(۲) الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية. وجوب نظرها في غير علانية . انعقاد بعض جلسات الاستئناف في علانية عدم اخلاله بالسرية طالما لم تتناول مسائل متعلقة بالأحوال الشخصية .
(۳) خلو الحكم من بيان رأى النيابة في الدعوى. لا يبطله ما دامت النيابة أبدت رأيها بالفعل وأثبت ذلك في الحكم .
( ٤) نسب.
النسب . ثبوته بالفراش الصحيح . ماهيته . الزواج الصحيح وملك اليمين وما يلحق به من المخالطة بناء على عقد فاسد أو بشبهة . عدم عرض الحكم المطعون فيه الدفاع الطاعنة أن المطعون ضده راجعها وأن هناك زواجاً فاسداً أو بشبهة تم بينهما وأن الصغيرتين كانتا ثمرة هذا الزواج . قصور.
١ - يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي ومن ثم لا يكفى القبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازعه خصمه في طلباته هو .
۲، ۳ - الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها في غير علانية وبحضور أحد أعضاء النيابة العامة على أن يصدر الحكم فيها علناً وذلك إعمالاً لنص المادتين ۸۷۱، ۸۸۷ من قانون المرافعات والواردتين في الكتاب الرابع منه. وكان البين من الأوراق أن محاضر جلسات ۱۹۸۹/۱۲/٦، ۲/۶، ۱۰/ ۱۹۹۰/۱۰ وهي الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاستئناف تضمنت ما يفيد عقدها في علانية ولم يثبت حضور أحد اعضاء النيابة في جلستي ٢/٦، ١٩٩٠/٣/٧ إلا أن المرافعة فيها لم تتناول مسائل متعلقة بالأحوال الشخصية الخاصة بأى من طرفي المنازعة بما لا يخل بالسرية المطلوب توافرها عند نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف ...... فضلاً عن أن النيابة العامة أبدت الرأي وثبت ذلك في الحكم مما يكون معه هذا السبب على غير أساس ...... من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن بيان رأى النيابة ليس من البيانات التي يترتب على إغفالها في الحكم بطلانه ومن ثم فلا على الحكم المعلمون فيه إن لم يعرض الدفاع الطاعنة في هذا الشأن - بطلان حكم محكمة أول درجة لخلوه من بيان رأى النيابة العامة - لافتقاره إلى الأساس القانوني الصحيح .
- إن النسب يثبت بالفراش الصحيح وهو الزواج الصحيح وملك اليمين وما يلحق به وهو المخالطة بناء على عقد فاسد أو بشبهه ، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمتي الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضده راجعها وأن هناك زواج فاسد أو بشبهة تم بينهما وأن الصغيرتين كانتا ثمرة هذا الزواج ودللت على ذلك بالمستندات إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بنفى نسب الصغيرتين للمطعون ضده، وأجتزأ القول و بأن الطاعنة أنت بالطفلة ...........بتاريخ ٥/٢/ ۱۹۸۵ وبالطفلة ....... في ۱۹۸۷/۳/۲٤ وذلك بعد طلاقها الحاصل في ٢/٥ ۱۹۸۳ وكانت المادة ۱۵ من القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ قد نصت على أن لا يثبت نسب ولد المطلقة إذا أنت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق كما لم يثبت تلاقى المطعون ضده بالطاعنة في ظل الزواج الصحيح، دون أن يعرض لدفاع الطاعنة ومستنداتها رغم لها من دلالة في ثبوت نسب الصغيرتين. وهو دفاع جوهرى يتأثر به لو صح وجه الرأى في الدعوى . فإن اغفال المحكمة الرد على هذا . الدفاع وما ساقته الطاعنة من أدلة عليه من شأنه تعييب الحكم بالقصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ۱۹ لسنة ۱۹۸۸ كلى أحوال شخصية الاسماعيلية ضده الطاعنة والمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع بطلب الحكم بنفى نسب البنتين ........ و ........ إليه وليسمع المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع - إدارة السجل المدنى - الحكم بمحو قيدهما من سجلات قيد المواليد يسجل مدنی بورسعيد وبطلان شهادة ميلادهما . وقال شرحا لذلك إنه تزوج بالطاعنة في ۱۹۸٣/١/٢٦ وطلقها بتاريخ ۱۹۸۳/۲/٥ قبل الدخول والخلوة الصحيحة إلا أنها استولت على بطاقته ونزعت صورته ووضعت صورة أخرى بدلاً منها لشخص انتحل شخصيته وقاما بعقد قرانهما ولما علم بذلك أبلغ بالواقعة وأحيلت الطاعنة للمحاكمة ، وأن الطاعنة حملت سفاحاً ووضعت البنتين........ و........ وتسلبتهما زوراً إليه وقامت بقيدهما بالسجل المدنى بورسعيد باسمه، ومن ثم أقام الدعوى . وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق حكمت في ۱۹۸۹/٥/٢٩ بنفی نسب البنتين ...... و...... للمطعون ضده، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسماعيلية بالاستئناف رقم ٣٠ لسنة ١٤ ق . وبتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/٥ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض . دفع الحاضر عن المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع بعدم قبول الطعن بالنسبة لهم وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع في محله ذلك أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي ومن ثم لا يكفى لقبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازعه خصمه في طلباته هو . وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخصومة وجهت إلى المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع ليصدر الحكم في مواجهتهم ، ولم يكن للطاعنة طلبات قبلهم ولم يكن لهم طلبات قبلها بل وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم بشيء عليهم ومن ثم لا يكون للطاعنة مصلحة في اختصامهم أمام محكمة النقض مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن الموجه إليهم .
.. وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه صدر بعد أن نظرت الدعوى بجلسات 6/12/1989 , 6/2 , 7/3 ,10/10 , 6/11/1990 في علانية وأن الجلسات المنعقدة في 6/2 , 7/3 ,5/12/1990 عقدت بدون حضور أحد أعضاء النيابة العامة ، وذلك بالمخالفة لحكم المادتين ۸۷۱ ، الواردتين بالكتاب الرابع من قانون المرافعات واللتان توجبا نظر دعاوى الأحوال الشخصية في غرفة مشورة وحضور أحد أعضاء النيابة العامة فيها مما يعيب الحكم بالبطلان ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أنه وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها في غير علانية وبحضور أحد أعضاء النيابة العامة على أن يصدر الحكم فيها علناً وذلك إعمالاً لنص المادتين ۸۷۱, ۸۸۷ من قانون المرافعات والواردتين في الكتاب الرابع منه وكان البين من الأوراق أن محاضر جلسات 6/12/1989 , 6/2 , 10/10/1990 - وهي الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاستئناف - تضمنت ما يفيد عقدها في علاتية ولم يثبت حضور أحد أعضاء النيابة في جلستي 6/2 , 7/3/1990 إلا أن المرافعة فيها لم تتناول مسائل متعلقة بالأحوال الشخصية الخاصة بأى من طرفي المنازعة بما لا يخل بالسرية المطلوب توافرها عند نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وإذ تأجلت الجلسة ۱۹۹۰/۱۱/٦ للمستندات ولتكليف النيابة وإبداء رأيها وقد خلت الجلسة الأخيرة مما يفيد انعقادها في علانية مما مفاده أن الدعوى نظرت بها في غرفة مشورة كما تضمن محضر الجلسة الأخيرة في ١٩٩٠/١٢/٥ التي صدر فيها الحكم إثبات حضور ممثل النيابة بما يتحقق معه حكم القانون ومن ثم فإن إنعقاد جلسات 6/12/1989 , 6/2 , 10/10/1990في علانية وجلستي ٢/٦، ١٩٩٠/٣/٧ في غير حضور أحد أعضاء النيابة العامة بفرض حصوله لا يكون قد فوت على الطاعنة حقاً أو أخل بالسرية الواجب توافرها عند نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف فضلاً عن أن النيابة العامة أبدت الرأي وثبت ذلك في الحكم مما يكون معه هذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأخير من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم محكمة أول درجة لخلوه من بيان رأى النيابة العامة في الدعوى إلا أن محكمة الاستئناف التفتت عن هذا الدفاع ولم تتناوله بالرد وقضت بتأييد الحكم المستأنف، وهو ما يجعل حكمها مشوباً بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى بهذا الوجه على غير أساس ذلك أنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن بيان رأى النيابة ليس من البيانات التي يترتب على إغفالها في الحكم بطلانه ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يعرض لدفاع الطاعنة في هذا الشأن لافتقاره إلى الأساس القانوني الصحيح .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث عدا الوجه الأخير من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى ما تمسكت به من دفاع ميناه أن المطعون ضده راجعها بعد الطلاق وأن زواجاً بشبهة تم بينهما وأنها رزقت منه على فراش الزوجية بالبنتين ...... و...... وذلك رغم صحة هذا الدفاع بما قدمت من مستندات عدة منها أنها أقامت الدعوى رقم ۲۰ لسنة ١٩٨٧ أحوال شخصية قسم أول الاسماعيلية على المطعون ضده بفرض نفقة بأنواعها لبنتيها منه ..... و...... وقدمت شهادتي ميلادهما في تلك الدعوى ولم يطعن المطعون ضده على هاتين الشهادتين بثمة مطعن وهو ما يعد منه إقراراً بثبوت نسب الصغيرتين له وكذا صورة رسمية من مذكرة الأحوال رقم ٢٦ قسم أول الاسماعيلية في يوم ٤/٢٦ سنة ۱۹۸۸ محررة بمعرفة رئيس قسم حماية الآداب ورد بها أنه تم ضبط المطعون ضده والطاعنة في وضع مناف للآداب بإحدى الحدائق العامة وبالمناقشة تبين أنهما زوجان وأنهما يحاولان إنهاء بعض الخلافات القائمة بينهما وكتاب إدارة البحث الجنائي ببورسعيد الثابت به أنه بالاطلاع على سجلات فندق آمون تبين إقامة الطاعنة والمطعون ضده بالفندق يوم ۱۹۸۴/۱۲/۳۱ وكان ذلك بعد طلاقه لها الحاصل في ۱۹۸۳/۲/۰ وصورة رسمية من مذكرة أحوال قسم الاسماعيلية محررة بتاريخ ۱۹۸۹/۱/۳۰ تحت رقم ۲۲ ثابت بها وجود خلافات زوجية بين الطاعنة والمطعون ضده وتم الصلح بينهما ، إلا أن الحكم المطعون فيه النفت عن هذا الدفاع ولم يناقش دلالة المستندات المقدمة رغم كونها جوهرية يتغير بها وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم بالقصور بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه من الأصول المقررة في فقه الشريعة الإسلامية أن النسب يثبت بالفراش الصحيح وهو الزواج الصحيح وملك اليمين وما يلحق به وهو المخالطة بناء على عقد فاسد أو بشبهة ، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمتي الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضده راجعها وأن هناك زواج فاسد أو بشبهة تم بينهما وأن الصغيرتين كانتا ثمرة هذا الزواج ودللت على ذلك بالمستندات سالفة الذكر إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بنفى نسب الصغيرتين للمطعون ضده، وأجتزاً القول بأن الطاعنة أنت بالطفلة . ..... بتاريخ ١٩٨٥/٥/٢ وبالطفلة ........ في ١٩٨٧/٣/٢٤ وذلك طلاقها الحاصل في ١٩٨٣/٢/٥ وكانت المادة ١٥ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ قد نصت على أن لا يثبت نسب ولد المطلقة إذا أنت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق كما لم يثبت تلاقى المطعون ضده بالطاعنة في ظل الزواج الصحيح، دون أن يعرض لدفاع الطاعنة ومستنداتها رغم ما لها من دلالة في ثبوت نسب الصغيرتين وهو دفاع جوهرى يتأثر به لو صح وجه الرأى في الدعوى فإن إغفال المحكمة الرد على هذا الدفاع وما ساقته الطاعنة من أدلة عليه من شأنه تعييب الحكم بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .