جلسة ١٨ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / يحي عارف ، أحمد الحديدي نائبي رئيس المحكمة، الهام نوار وسيد يوسف .

 

 

الطعن رقم ٦٩ لسنة ٥٥ القضائية

 

(1) قانون ( تعديله ) .

إلغاء النص التشريعي لا يتم إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد ذات الموضوع . م ٢ مدنی .

 

(٢ - ٤) التزام و انقضاؤه بالوفاء ، و إبداع » . إيجار .

 

(۲) إجراءات إبداع المستأجر للأجرة الواردة بالمادة ٢٧ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ .

عدم وجود تعارض بينها وبين الإبداع المنصوص عليه بالماده ۳۳۸ مدنی . حق المستأجر سلوك أيهما متى توافرت شرائطه القانونية .

(۳) وفاء المدين بدينه عن طريق إبداعه مباشرة دون عرضه على الدائن . م ۳۳۸ مدنی . شرطه وجود أسباب جدية تبرر ذلك .

(٤) الإبداع المعلق على شرط يحق للمدين فرضه . صحيح .

 

(۵ ،٦) ايجار ( إيجار الأماكن ) ( أسباب الإخلاء ) الإخلاء  لعدم سداد الأجرة : التكليف بالوفاء).

(۵) تكليف المستأجر بالوفاء شرط لقبول دعوى الاخلاء لعدم سداد الأجرة .

خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلا . أثره عدم قبول الدعوى. ماهية الأجرة المستحقة . م ۱۸ قد ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ ، م ۲۷ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ .

 

(٦) تخلف المستأجر عن سداد قيمة استهلاك المياه . خضوعة لذات أحكام التأخر في الأجرة. وجوب إدراجه في التكليف بالوفاء . م ٢٧ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷

 

 

 

1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء النص التشريعي لا يتم - وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدنى - إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معا .

 

2- النص في المادة ۲۷ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمادة ٣٣٨ من القانون المدنى يدلان على أن المادة ۲۷ سالفة البيان تضمنت تنظيما ميسرا لقيام المستأجر بسداد الأجرة التي يمتنع المؤجر عن تسلمها توقياً لقيامه برفع دعوى الإخلاء عليه ، دون أن تنص صراحة أو ضمنا على إلغاء حكم المادة ۳۳۸ من القانون المدنى سالفه البيان ، وليس ثمه تعارض بين النصين ، ذلك أن المشرع قصد بنظام الإيداع المنصوص عليه بالمادة ٢٧ المذكورة التيسير على المستأجر وأن يجنبه إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها بالمادتين ٤٨٧ ، ٤٨٨ من قانون المرافعات ، إذا ما تعنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة ، فإن شاء سلك هذا الطريق الميسر وإن رأى أن يسلك الطريق المعتاد للإبداع فله ذلك متى توافرت شرائطه القانونية دون أن يعد مخالفا للنظام العام ، إذ ليس في ذلك ما يمس هذا النظام من قريب أو بعيد ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

 

3- مؤدى نص المادة ۳۳۸ من القانون المدنى سالفة البيان أن للمدين الوفاء بدينه عن طريق إبداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك ومن هذه الأسباب حالة ما إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل ما لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه .

 

4- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يمنع من صحة الإبداع أن يكون معلقا على شرط يحل للمدين فرضه .

 

5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا تعين الحكم بعدم قبولها ، وكان يشترط أن يبين في التكليف بالوفاء الأجرة المتأخرة المطالب بها، وألا يتجاوز ما هو مستحق فعلا في ذمة المستأجر شريطة ألا تكون متنازعا فيها جديا ، وكان معنى الأجرة المستحقة وفق المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ التي حلت محل المادة ٣١ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱٩٧٧ لا يقتصر على الأجرة المثبتة في العقد أو تلك المحددة بمقتضى قرار لجنة التقدير أو بموجب حكم صدر في الطعن عليه ، وإنما يقصد بها أيضا ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملاً بالقاعدة العامة المقررة في المادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ سالفة الإشارة إليها والتي تقضى بوجوب أن يتم الوفاء بالأجرة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر في موعد معين .

 

6- مؤدى نص المادة ٢/٢٧ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ أنه يترتب على التأخير في سداد قيمة استهلاك المياه المستحقة للمؤجر ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار، فإن حكم قعود المستأجر عن سداد هذه القيمة هو ذات حكم عدم سداد الأجرة ويعامل نفس معاملته من حيث وجوب إدراجه في التكليف بالوفاء، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعتد بإيداع المطعون ضده لأجرة العين المؤجرة على ما ثبت للمحكمة من مطالعة الإنذار المعلن للمطعون ضده بتكليفه بالوفاء بالأجرة، وإذ خلت الأوراق من بيان مقدار المستهلك من المياه وقيمته المستحقة فعلا والتي يطالب بها الطاعنان، وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على ذلك رفض دعوى الإخلاء فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم ٤٩٠ لسنة ۱۹۸۳ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإخلائه الشقة المبينة بصحيفة الدعوى والتسليم ، على سند من أن المطعون ضده استأجر منه هذه الشقة بعقد مؤرخ ٣/١/ ۱۹۷۳ بأجرة شهرية مقدارها ٢٩,٤٧١ ، وإذ تخلف عن الوفاء بأجرة شهري نوفمبر وديسمبر سنة ۱۹۸۲ ومقدارها ٥٨,٩٤٢ بخلاف ما يستجد رغم تكليفه بالوفاء بها ، وإذ تكرر امتناعه عن سداد الأجرة طبقا لما هو ثابت من الدعويين رقمي ٦٠٧٨ لسنة ۱۹۷۷ مدنى مستعجل القاهرة، ٦٨٣ لسنة ۱۹۸۱ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ، فقد أقاما الدعوى بالطلب سالف البيان، وبتاريخ ١٩٨٤/١/١٨ حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٨٤٥ لسنة ۱۰۱ قي القاهرة، وبتاريخ ١٩٨٤/١١/٢١ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إن النص بالمادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ بأن يودع المستأجر الأجرة – في حالة رفض المؤجر استلامها - دون رسوم خلال الاسبوع التالي على إخطاره المؤجر بتسلمها بخطاب موصى عليه بعلم وصول خزانه مأمورية العوائد المختصة وأنه على المستأجر والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإبداع، وهو نص خاص تضمن قواعد جديدة في إبداع الأجرة واجبة التنفيذ، دون الحكم العام الوارد بالمادة ٣٣٨ من القانون المدنى يلتزم المستأجر بها وليس له خيار في ذلك ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن المستأجر بالخيار في سلوك أحد هذين السبيلين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

 

القانون المدنى - إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معا ، وإذ كان النص في المادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير ربيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه ( يجب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر طبقا لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثبتة فيه قيمة الأجرة . فإذا امتنع المؤجر عن استلام الأجرة وإعطاء سند المخالصة عنها، فللمستأجر قبل مضى ١٥ (خمسة عشر يوما من تاريخ الاستحقاق أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول لتسلمها خلال أسبوع ، فإذا لم يتسلمها خلال هذا الميعاد يودع المستأجر الأجرة دون رسوم خلال الأسبوع التالي خزانة مأمورية العوائد المختصة، وفي المدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد ، يتم الإيداع بخزينة الوحدة المحلية الواقع في دائراتها العقار . وعلى كل من المستأجر والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإيداع بكتاب موصى عليه مصحوب يعلم الوصول ... والنص في المادة ۳۳۸ من القانون المدنى - يجرى على أن ( يكون الإبداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزا أيضا ، إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه أو كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء ، أو كان الدين متنازعا عليه بين عدة أشخاص، أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الاجراء يدلان على أن المادة ۲۷ سالفة البيان تضمنت تنظيما ميسرا لقيام المستأجر بسداد الأجرة التي يمتنع المؤجر عن تسلمها توقيا لقيامه برفع دعوى الإخلاء عليه ، دون أن تنص صراحة أو ضمنا على إلغاء حكم المادة ٣٣٨ من القانون المدنى سالفة البيان ، وليس ثمة تعارض بين النصين ، ذلك أن المشرع قصد بنظام الإيداع المنصوص عليه بالمادة ۲۷ المذكورة التيسير على المستأجر وأن يجنبه إجراءات العرض والابداع المنصوص عليها بالمادتين ٤٨٧ ، ٤٨٨ من قانون المرافعات، إذا ما تمنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة، فإن شاء سلك هذا الطريق الميسر وإن رأى أن يسلك الطريق المعتاد للإبداع فله ذلك متى توافرت

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكنة أن إلغاء النص التشريعي لا يتم - وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من شرائطه القانونية دون أن يعد مخالفا للنظام العام، إذ ليس في ذلك ما يمس هذا النظام من قريب أو بعيد ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني والوجهيين الأول والثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ، ذلك أنه عول في قضائه على ما تمسك به المستأجر من أنه أعذر المؤجر بأن يرسل إليه إيصال الأجرة قبل الخمسة الأيام الأولى من كل شهر وفي حالة امتناعه سوف يودع الأجرة خزانة المحكمة وذلك بالمخالفة للمادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ التي أوجبت على المستأجر الوفاء بالأجرة المحددة أو ما في حكمها كاملة إلى المؤجر طبقا لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الاسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثيئة فيه قيمة الأجرة دون ما قيد أو شرط ، وأهدر بذلك قاعدة آمرة لا يجوز للمستأجر أن يتحلل منها بإرادته المنفردة وأضاف شرطا غير جائز له ، كما أنهما تمسكا بأن إبداع المطعون ضده قد انتقص منه مصاريف الإيداع ، لكن الحكم المطعون فيه أعتد بهذا الإبداع الناقص دون أن يقسط هذا الدفاع حقه في الرد مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أن مؤدى نص المادة ٣٣٨ من القانون المدنى سالفة البيان أن للمدين الوفاء بدينه عن طريق إبداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك ومن هذه الأسباب حالة ما إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل ما لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه ، كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضا أنه لا يمنع من صحة الإبداع أن يكون معلقا على شرط يحل للمدين فرضه ، لما كان ذلك وكان بيين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه - في حدود سلطته التقديرية - خلص إلى أن هناك أسبابا جدية تبرر للمطعون ضده إبداع الأجرة المطالب بها . دون عرض على الطاعنين - المؤجرين - إذا قعدا عن استلام الأجرة رغم ما أبداه المستأجر من استعداد لذلك مقابل الإيصال الدال على السداد ، وإذ لم يلجأ المطعون ضده المستأجر إلى الإبداع المقرر بالمادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷، فإنه لا يجدى الطاعن من ثم الاحتجاج على الحكم المطعون فيه بمخالفة أحكام الإيداع المقررة بهذه المادة ، ويكون النعي بهذا في غير محله ، والنعى بأن الإيداع ناقص ومشروط على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن إبداع الأجرة لم يشتمل على قيمة استهلاك المياه من شهر نوفمبر سنة ١٩٨٢ حتى اكتوبر سنة ١٩٨٤ التي تحددت بإنذارهما له بذلك ، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذا الإيداع مبرئا لذمة المطعون ضده مع أن قيمة استهلاك المياه من عناصر الأجرة التي يلتزم المستأجر بسدادها ، فإنه يكون مشوبا بالخطأ في تفسير القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا تعين الحكم بعدم قبولها ، وكان يشترط أن يبين في التكليف بالوفاء بالأجرة المتأخرة المطالب بها ، وألا يتجاوز ما هو مستحق فعلا في ذمة المستأجر شريطة ألا تكون متنازعا فيها جديا، وكان معنى الأجرة المستحقة وفق المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ التي حلت محل المادة ۳۱ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ لا يقتصر على الأجرة المثبتة في العقد أو تلك المحددة بمقتضى قرار لجنة التقدير أو بموجب حكم صدر في الطعن عليه ، وإنما يقصد بها أيضا ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملا بالقاعدة العامة المقررة في المادة ٢٧ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ سالفة الاشارة إليها والتي تقضى بوجوب أن يتم الوفاء بالأجرة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر في موعد معين، وكان مؤدى نص المادة ٢/٢٧ من القانون الأخير أنه يترتب على التأخير في سداد قيمة استهلاك المياه المستحقة للمؤجر ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار، فإن حكم قعود المستأجر عن سداد هذه القيمة هو ذات حكم عدم سداد الأجرة ويعامل نفس معاملته من حيث وجوب إدراجه في التكليف بالوفاء، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعتد بإيداع المطعون ضده لأجرة العين المؤجرة على ما ثبت للمحكمة من مطالعة الإنذار المعلن للمطعون ضده بتكليفه بالوفاء بالأجرة، وإذ خلت الأوراق من بيان مقدار المستهلك من المياه وقيمته المستحقة فعلا والتي يطالب بها الطاعنان ، وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على ذلك رفض دعوى الاخلاء فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه من ثم بما ورد بهذا السبب في غير محله .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .