جلسة ٢٦ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين أحمد مكى ، أحمد الزواوي نائبي رئيس المحكمة ، محمد جمال وأنور العاصي .

 

 

الطعن رقم ١٤٣ لسنة ٥٨ القضائية

 

إثبات وشهادة الشهود . حكم عيوب التدليل : ما يعد قصوراً . دعوى والاخلال بحق الدفاع . وكاله . محكمة الموضوع . محاماه .

 

منع القانون بعض الشهود من أداء شهادتهم لاعتبارات ابتغاها . نطاقه . حماية أطراف هذه العلاقة دون غيرهم . مؤدى ذلك . علاقة المحامى بموكله ليست سبباً لعدم سماع شهادته في نزاع وكل فيه متى طلب منه موكله أو ورثته أداءها . تمسك الطاعنين بسماع شهادة محامى مورثهم. رفض المحكمة سماع شهادته دون إيراد ما يبرره في أسباب حكمها . قصور وإخلال بحق الدفاع .

 

 

النص في المواد ٦٦ من قانون الاثبات و ٦٥ ، ۷۹ من قانون المحاماه رقم ۱۷ لسنة ۱۹۸۳ و ۸۲ من قانون الاثبات يدل على أن المشرع أطلق حق الخصم المكلف بالاثبات في اختيار شهوده مالم يكن الشاهد غير قادر على التمييز ، مكتفيا بأن يكون للمحكمة السلطة التامة في تقدير قيمة كل شهادة ، ولا يغير من هذا النظر أن يكون المشرع قد منع بعض الشهود من أداء الشهادة إن كان في ذلك إخلالا بواجب ألزمهم القانون مراعاته أو زعزعة لرابطة يحرص القانون على ثباتها أو أجاز للمستشهد بهم بالامتناع عن أداء الشهادة للاعتبارات نفسها ، فذلك كله يدور في إطار حماية أطراف هذه العلاقات دون غيرهم . وكان الثابت بمحضر جلسة التحقيق أمام محكمة الاستئناف بتاريخ ........ أن الطاعنين تمسكوا بسماع شهادة الاستاذ............... الحاضر بالجلسة والذي أبدى استعداده لأدائها ، واعترض المطعون ضدهم لأن المستشهد به كان محامى مورثة الطاعنين وأقيمت الدعوى من مكتبه ، فرفضت المحكمة الاستماع إلى شهادته . ولم يورد الحكم المطعون فيه في أسبابه ما يبرر هذا القرار فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة الطاعنين أقامت على المطعون ضدهم الدعوى ١٧٦ لسنة ۱۹۸۲ مدنى الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بصحة العقد المؤرخ ۱۹۸۰/۱۲/۲۸ المتضمن بيع المطعون ضدهم الثلاثة الأول لها مساحة ٢,٥ من الأطيان المبينة بالأوراق لقاء ثمن مقداره ۲۲۱۰ جنيه ، والعقد المؤرخ ١٩٧٩/٥/١٣ المتضمن بيع المطعون ضده الرابع لها مساحة فدانين لقاء ثمن مقداره ٣٠٠٠ جنيه وبتاريخ ١/٦/ ١٩٨٦ حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف ١٩٤ لسنة ٢٩ قي استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق، فأحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبتاريخ ۱۹۸۹/۱۱/۱۸ قضت بالتأييد . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بسماع شهادة محامى مورثهم تدليلا على فقد عقدى البيع سندى الدعوى ورغم مثول الشاهد أمام المحكمة رفضت سماعه دون أن يقيم الحكم قضاءه في هذا الخصوص على أسباب تحمله مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أن النص في المادة ٦٦ من قانون الاثبات على أنه ولا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم من طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته مالم يكن ذكرها مقصودا به ارتكاب جناية أو جنحة . ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسرها إليهم على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم، وفي المادة ٦٥ من قانون المحاماه ١٧ لسنة ۱۹۸۳ على أنه وعلى المحامى أن يمتنع عن أداء الشهادة عن الوقائع أو المعلومات التي علم بها عن طريق مهنته إذا طلب منه ذلك من أبلغها إليه ، إلا إذا كان ذكرها له بقصد ارتكاب جناية أو جنحة ، وفي المادة ٧٩ من القانون ذاته على أن على المحامى أن يحتفظ بما يفضى به إليه موكله من معلومات ، مالم يطلب منه ابداءها للدفاع عن مصالحه في الدعوى ، وفي المادة ٨٢ من قانون الاثبات على أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريبا أو صهرا لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثه أو مرض أو لأي سبب آخر كل ذلك يدل على أن المشرع أطلق حق الخصم المكلف بالإثبات في اختيار شهوده مالم يكن الشاهد غير قادر على التمييز ، مكتفيا بأن يكون للمحكمة السلطة التامة في تقدير قيمة كل شهادة ، ولا يغير من هذا النظر أن يكون المشرع قد منع بعض الشهود من أداء الشهادة إن كان في ذلك اخلالا بواجب ألزمهم القانون مراعاته أو زعزعة لرابطة يحرص القانون على ثباتها أو أجاز للمستشهد بهم بالامتناع عن أداء الشهادة للاعتبارات نفسها ، فذلك كله يدور في إطار حماية أطراف هذه العلاقات دون غيرهم - لما كان ذلك وكان الثابت بمحضر جلسة التحقيق أمام محكمةالاستئناف بتاريخ ١٩٨٧/٤/٥ أن الطاعنين تمسكوا بسماع شهادة الأستاذ............. الحاضر بالجلسة والذي أبدى استعداده لأدائها ، واعترض المطعون ضدهم لأن المستشهد به كان محامى مورثة الطاعنين وأقيمت الدعوى من مكتبه ، فرفضت المحكمة الاستماع إلى شهادته . ولم يورد الحكم المطعون فيه في أسبابه ما يبرر هذا القرار فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .