جلسة ٢٤ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فتحى محمود يوسف ، سعید غربانی ( نائبي رئيس المحكمة ) ، عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولی .

 

 

الطعن رقم ٢٢٥ لسنة ٥٩ القضائية ( أحوال شخصية )

 

(1) أحوال شخصية ( دعوى الأحوال الشخصية : الحكم في الدعوى ) . دفوع  ( الدفع بعدم الدستورية ) . محكمة الموضوع .

 

- الدفع بعدم الدستورية - تقدير حديثه - من سلطة محكمة الموضوع . ( مثال بشأن الدفع بعدم دستورية نص المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥).

 

(2) أحوال شخصية والمسائل الخاصة بالمسلمين : التطليق .

القضاء بالتطليق . م ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ - شرطه . عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين . عدم رسم طريق معين لمحاولة الإصلاح . مؤداه . عرض الصلح من محكمة أول درجة ورفضه من وكيل المطعون ضدها . كفايته لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين .

 

(3) احوال شخصية ( المسائل الخاصة بالمسلمين : التطليق للزواج بأخرى ) ( دعوى الأحوال الشخصية : إثبات : عبء الإثبات ) .

 

التطليق للزواج بأخرى . م ۱۱ مكررا من المرسوم بق رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون ١٠٠ لسنة ۱۹۸۵ . شرطه . إثبات الزوجة وقوع الضرر بها بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما .

 

(4) أحوال شخصية و المسائل الخاصة بالمسلمين : تطليق ، ( دعوى الأحوال الشخصية : الحكم في الدعوى ) . محكمة الموضوع .

 

- تقدير دواعي الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها وترجيحها من سلطة قاضي الموضوع . طالما أقام حكمه على أسباب سائغة تؤدى إلى ما خلص إليه .

 

(5) أحوال شخصية ( المسائل الخاصة بالمسلمين : التطليق للزواج بأخرى ).

 

التطليق للزواج بأخرى . م ۱۱ مكرر من المرسوم بق رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ۱۹۸۵ . مناطه . ثبوت تضرر الزوجة من الزواج بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة . إشتراط عدم مشروعية الغاية من الزيجة الثانية للقضاء به . غير لازم . [ مثال بشأن تمسك الزوج بأن زواجه بأخرى بسبب عقم زوجته الأولى ] .

 

 

1 - المحكمة الموضوع سلطة تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية ، فهي إن إرتأت ذلك وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم في الدعوى أجلت نظرها وحددت أجلاً لصاحب الدفع ليرفع خلاله الدعوى أمام المحكمة الدستورية وإن هي قدرت علم جديته التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى . فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الدفع تقديراً منها لعدم جديته ونظرت الدعوى .

 

2 - لما كانت المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ وإن اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين إلا أنها لم ترسم طريقاً معيناً المحاولة الإصلاح بينهما ولم تستوجب حضورهما شخصياً عند إتخاذ هذا الإجراء وكان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح على وكيل المطعون ضدها فرفضه ، وهو ما يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين .....

 

3- النص في المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ١۰۰ لسنة ١٩٨٥ على أن (........ ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا : يتزوج عليها . فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة باثة ......... ) يدل على أن الشارع وإن أجاز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق لذلك إلا أنه إشترط للحكم بالتطليق وفق نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما ..

 

4 - لقاضي الموضوع السلطة في تقدير دواعي الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها مادام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها .

 

5 - التطليق وفقاً لحكم نص المادة ۱۱ مكرر من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ مناطه أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين ولم يستلزم النص للقضاء به عدم مشروعية الغاية من الزيجة الثانية .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على مابيين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ١٢٢ سنة ١٩٨٧ كلى أحوال شخصية شمال القاهرة ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة باتنة للضرر وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وإذ تزوج عليها بأخرى مما تتضرر منه بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدى المطعون ضدها حكمت في ۱۹۸۸/۱۲/۲۰ بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة باتنة . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٥٦ لسنة ١٠٦ ق . وبتاريخ ١٩٨٩/٦/٢٩ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم دستورية نص المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع مخالفاً بذلك القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع سلطة تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، فهي إن إرتأت ذلك وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم في الدعوى أجلت نظرها وحددت أجلاً لصاحب الدفع ليرفع خلاله الدعوى أمام المحكمة الدستورية وإن هي قررت عدم جديته التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى . فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الدفع تقديراً منها لعدم جديته ونظرت الدعوى ويكون النعي على غير أساس.

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ قد إشترطت للحكم بالتطليق أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه به دون أن يورد بمدوناته تبياناً للإجراءات التي إتخذها لمحاولة الإصلاح بين الزوجين فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ وإن اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين إلا أنها لم ترسم طريقاً معيناً المحاولة الإصلاح بينهما ولم تستوجب حضورهما شخصياً عند إتخاذ هذا الإجراء وكان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح على وكيل المطعون ضدها فرفضه ، وهو ما يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين ويكون النعى على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال وفى بيان ذلك يقول إنه لما كانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب التطليق لإقتران زوجها بأخرى وفق نص المادة ١١ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتطليق على ما إستقاه من بيئة المطعون ضدها من مضارته لها لهجره إياها وامتناعه عن الإنفاق عليها وكلا السببين الأخيرين سبب مستقل من أسباب التطليق يختلف عن سبب التطليق للزواج بأخرى ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن النص في المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ على أن و ... ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها . فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة باتنة ..... يدل على أن الشارع وإن أجاز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق لذلك إلا أنه إشترط للحكم بالتطليق وفتى نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما . لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة في تقدير دواعي الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على ما استخلصه من أن المطعون ضدها قد لحقها ضرراً من زواج الطاعن عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له مأخذه من الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي إنتهى إليها فإن النعى عليه في هذا الصدد بتغييره سبب الدعوى يكون على غير أساس

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول لما كانت المطعون ضدها عاقراً فحق له النكاح بزوجة أخرى تحقيقاً لغاية مشروعة وهي الرغبة في الإنجاب والتماس الولد بما لا يتحقق معه الضرر الموجب للتفريق للزواج بأخرى وفق نص المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالتطليق إعمالاً لهذا النص ولم يجبه إلى طلب توقيع الكشف الطبي على المطعون ضدها لثبوت عقمها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن التطليق وفقاً لحكم نص المادة ١١ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ مناطه أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين ولم يستلزم النص للقضاء به عدم مشروعية الغاية من الزيجة الثانية . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استقى من بيئة المطعون ضدها الشرعية تضررها من زواج الطاعن عليها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بينهما ورتب على ذلك قضاءه بالتطليق فإنه يكون مبرعاً من العيب ولا عليه من بعد إن لم يجب الطاعن إلى طلب توقيع الكشف الطبي على المطعون ضدها لما وجد في أوراق الدعوى وأدلتها ما يكفي لتكوين عقيدة المحكمة في موضوعها ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.