جلسة ٢١ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد المنعم وفا ، عبد الرحيم صالح ، على محمد على ومحمد الشناوى نواب رئيس المحكمة.

 

 

الطعن رقم ٢٤٨ لسنة ٥٦ القضائية

 

(1) عقد ( أركان العقد وشروط انعقاده ) ( إبطال العقد ). بطلان تقادم . دعوى .

 

الحق في إبطال العقد للغلط أو التدليس . سقوطه بانقضاء ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اكتشاف حالة الغلط أو التدليس. أثره . انقلاب العقد صحيحا . عدم جواز إبطاله عن طريق الدعوى أو عن طريق الدفع . علة ذلك . م ١٤٠ مدنى .

 

(2) حكم ( عيوب التدليل : التناقض ) .

صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه . لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد .

 

 

1 - النص في المادة ١٤٠ من القانون المدنى على أن ( 1 - يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات ٢- ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية، من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب ، وفي حالة الغلط أو التدليس ، من اليوم الذي ينكشف فيه ، وفى حالة الإكراه من يوم انقطاعه ، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الابطال لغلط أو تدليس أو إكراه، إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ) . يدل على أن سقوط الحق في إبطال العقد القابل لذلك يكون بمضى ثلاث سنوات يبدأ سريانها بالنسبة لحالة الغلط أو التدليس من اليوم الذى تكتشف فيه هذه الحالة بحيث إذا إنقضت هذه المدة انقلب العقد صحيحا ، ولا يجوز بعد ذلك ابطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع باعتبار أن الدفع في هذه الحالة لا يعدو أن يكون في حقيقته دعوى فرعية بالإبطال.

 

2 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر بإلغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه سواء في المنطوق أو في الأسباب ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد ، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي، ويتضمن الرد المسقط لها متى أقام قضاءه على أسباب تكفى لحمله ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس.

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر و المرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٤٦٠ لسنة ۱۹۸۱ تجارى كلى جنوب القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم أولا بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على موجودات الشركة المبينة بالصحيفة ثانيا : تعيين خبير تكون مهمته تحديد قيمة الأرباح المستحقة له ، وقال بيانا لذلك إنه بموجب العقد المؤرخ ١٩٧٢/١١/٢٢ تكونت شركة توصية بسيطة لتشغيل المعادن تولى مورث المطعون ضدهم إدارتها ، وإذ لم تتم المحاسبة عن أرباحها خلال فترة المشاركة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان ، دفع الطاعن ببطلان عقد تخارجه المؤرخ ١٩٧٤/٥/٢٠ الذي قدمه مورث المطعون ضدهم ، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق لإثبات هذا الدفع ، وبعد أن استمعت لأقوال شهود الطرفين أضاف الطاعن طلب تصفية ذات الشركة ، وبتاريخ ۱۹۸۳/۱۱/۱۶ حکمت المحكمة أولاً : بطلان عقد التخارج سالف الذكر ثانياً : بتعيين مصفى تكون مهمته ..... إستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٤٥ لسنة ۱۰۰ ق القاهرة ، وبتاريخ ۱۹۸۵/۱۲/۱۱ حکمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في التمسك ببطلان عقد التخارج المؤرخ ١٩٧٤/٥/٢٠ بالتقادم لمضى ثلاث سنوات من تاريخ علمه بواقعة الغش وذلك إعمالاً لحكم المادة ١/١٤٠ من القانون المدنى في حين أنه تمسك ببطلان ذلك العقد لصدوره بناء على غش تمثل في أن مورث المطعون ضدهم أوهمه حال التوقيع عليه أنه خاص بمستندات السجل التجارى للشركة مما يرتب عدم سقوط دعوى البطلان إلا بمضى خمسة عشرة سنة من تاريخ تحرير العقد إعمالاً لحكم المادة ١٤١ من القانون المدنى.

 

- وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن النص في المادة ١٤٠ من القانون المدنى على أن ( 1 - يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات - ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية ، من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب ، وفي حالة الغلط أو التدليس، من اليوم الذي ينكشف فيه ، وفي حالة الإكراه من يوم انقطاعه ، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الابطال الغلط أو تدليس أو إكراه ، إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ) يدل على أن سقوط الحق في إبطال العقد القابل لذلك يكون بمضى ثلاث سنوات يبدأ سريانها بالنسبة لحالة الغلط أو التدليس من اليوم الذي تكتشف فيه هذه الحالة بحيث إذا إنقضت هذه المدة إنقلب العقد صحيحاً ، ولا يجوز بعد ذلك إبطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع باعتبار أن الدفع في هذه الحالة لا يعدو أن يكون في حقيقته دعوى فرعية بالإبطال ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن استند في طلب بطلان عقد التخارج المؤرخ ١٩٧٤/٥/٢٠ إلى أن مورث المطعون ضدهم استوقعه على عقد التخارج محل النزاع بعد أن أوهمه على خلاف الحقيقة بأنه مستند خاص بالسجل التجارى ومن ثم يعد ما صدر من الأخير من قبيل الطرق الاحتيالية التي أدت إلى قيام الطاعن بالتوقيع على ذلك العقد وبالتالي يكون العقد سالف الذكر قابلاً للإبطال والذي يسقط الحق في التمسك به بمضى ثلاث سنوات من تاريخ العلم بواقعة التدليس . ولما كان الحكم المطعون فيه خلص في أسبابه إلى أنه ( لما كانت وقائع الغش والتدليس التي نسبها المستأنف ضده للمستأنف تنحصر في أنه وقع على عقد التخارج المؤرخ ١٩٧٤/٥/٢٠ بطريق الغش والاحتيال من جانب المستأنف الذي أوهمه بأنه يوقع على أوراق خاصة بالسجل التجارى . وكان الثابت أن المستأنف ضده قد وقع على العقد المذكور أمام مأمور الشهر العقاري بمأمورية النشاط التجاري بتاريخ ۱۹۷۵/۷/۱۰ بموجب محضر تصديق رقم ٦٩٣ لسنة ١٩٧٥ والموثق يستوثق دائماً من ذوى الشأن قبل توقيعهم عن موضوع المحرر الذي يرغبون التصديق عليه وفقاً للماده ۲۲ من قانون التوثيق ، ومن ثم يكون الثابت أن المستأنف ضده قد علم بموضوع العقد بتاريخ ١٩٧٥/٧/١٠ وبالتالي بالطرق التي استعملها للحصول على توقيعه ومن هذا التاريخ تبدأ مدة الثلاث سنوات التي حددتها المادة ١/١٤٠ من القانون المدنى لرفع دعوى إبطال العقد .....) وكان ما استند عليه الحكم المطعون فيه في تحديد نوع الإبطال الذي شاب العقد موضوع النزاع وأيضاً تحديد بداية ميعاد التمسك بذلك الإبطال ونهايته وما يترتب على انقضاء الميعاد المحدد من سقوط الحق فيه وكان ذلك مطابقاً لما سلف بيانه فإن النعى يكون على غير أساس .

 

وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالتناقض مع الحكم الابتدائي إذ بينما أمس الأول قضاءه على المسئولية التقصيرية وإعمال المادة ١٤٠ من القانون المدني بيين أن الحكم الابتدائي أقام قضاءه على أساس المسئولية العقدية وعدم سقوط دعوى البطلان إلا بعد مضي خمس عشرة سنة

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر بالغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه سواء في المنطوق أو في الأسباب ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائى الذى ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد ، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي ، ويتضمن الرد المسقط لها متى أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .