جلسة 5 من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طبطه ، شکری جمعه حسین نائبي رئيس المحكمة، فتيحه قره ومحمد الجابري .

 

الطعن رقم ٧٥٣ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1) - أحوال شخصية النسب» «التبني». إثبات وطرق الإثبات : الإقرار . إيجار ( إيجار الأماكن : الامتداد القانوني لعقد الايجاره . بطلان . حكم حجية الحكم وتسبيب الحكم .. دعوى ( سماع الدعوى ، و تمثيل النيابة العامة في الدعوى ) . قانون تفسير القانون . نقض و أسباب الطعن : السبب غير المنتج » . النيابة العامة . بطلان .

 

(1) النسب . ثبوته بالإقرار متى توافرت الشروط المعتبرة لصحته دون حاجة لبيان سببه ، تقريره شرعاً لصالح مجهول النسب أو اللقيط .

 

(۲) الإقرار بالبنوة . شرطه .

 

(۳) الدعوى المتفرعة على أصل النسب . عدم سماعها إلا إذا كانت ضمن حق آخر . شرطه . تحقق أمرين البيئة أو تصديق المقر عليه بالنسب

 

(4) التبني . المقصود به . إعتباره حراماً وباطلاً ولا يترتب عليه أي حكم من الأحكام الشرعية . علة ذلك

 

(٥) مسائل الأحوال الشخصية . ماهيتها . وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع . الأحكام الصادرة فيها . حجيتها مطلقة قبل الكافة .

 

(٦) دعوى الطاعنة المرفوعة باستمرار عقد الإيجار لصالحها تأسيساً على أنها إبنه للمستأجر الأصلي استناداً لإقرار شقيقتيه بأنها إبنة بالتبنى بالرغم من ثبوت نسبها لغيره . عدم اعتبارها من دعاوى النسب . أثره . النعي على الحكم الصادر فيها بالبطلان لعدم تمثيل النيابة العامة في الدعوى . لا محل له . علة ذلك .

 

(۷) إيراد الشارع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين . وجوب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه . مؤدى ذلك . المقصود بأولاد المستأجر الذين يستفيدون من إمتداد عقد الإيجار إليهم بعد وفاته أو تركه العين المؤجرة طبقاً للمادة ۱/۲۹ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ المقابلة للمادة ۲۱ ق ٥٢ لسنة ١٩٦٩ . الأبناء الشرعيون - دون سواهم - الذين ينسبون إليه بالزواج الصحيح وما يلحق به أو الإقرار بالنسب . عدم انصرافه إلى الأولاد بالتبنى . إنتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم استفادة الطاعنة من الإمتداد القانوني لعقد إيجار شقة النزاع باعتبارها إبنة بالتبني للمستأجر الأصلي . النعى عليه بإهدار دفاعها بإقامتها المستقرة بشقة النزاع وتناقضه في أسبابه بشأنها - أياً كان وجه الرأى فيه - غير منتج .

_________________

1- النسب يثبت بالإقرار وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفي لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع، فالإقرار بأصل النسب يثبت من غير حاجة إلى بيان سبب النسب من زواج أو اتصال بشبهة لأن الانسان له ولاية على نفسه وليس في إقراره تحميل النسب على الغير ومن ثم يثبت النسب بالإقرار متى توافرت الشروط المعتبرة لصحته، وهو مقرر شرعاً لصالح مجهول النسب أو اللقيط ومصلحة أي منهما محققة في ثبوت نسبه فيقبل الإقرار به بغير حاجة إلى بيئة عليه

 

۲ - يشترط للإقرار بالبنوة أن يكون المقر له مجهول النسب فإن كان نسبه ثابتاً من أب معروف لا يثبت نسبة لآخر، وأن يكون المقر له ممن يولد مثله المثل المقر وأن يصدقه المقر له في إقراره إن كان مميزاً وألا يقول المقر أن الولد إبنه من الزنا .

 

3- الدعوى بما يتفرع على أصل النسب أى فيها تحميل النسب على الغير لا تسمع إلا إذا كانت ضمن حق آخر كأن يقر أن فلانا أخوه أو عمه فيشترط لإثبات النسب من المقر عليه تحقق أحد أمرين البيئة أو تصديق المقر عليه

 

4- التبنى - يقصد به - استلحاق شخص معروف النسب أو مجهوله مع التصريح بأن يتخذه ولداً مع أنه ليس بولد حقيقي فلا يثبت به أبوة ولا بنوة ولا يترتب عليه أى حق من الحقوق الثابتة بين الأبناء والآباء ويعد حراماً وباطلاً في الشريعة الاسلامية ولا يترتب عليه أى حكم من الأحكام الشرعية الثابتة إذ أن الإسلام قضى على الإدعاء ، والتبني الذي عرفته الجاهلية فقال الله في كتابة العزيز في سورة الأحزاب ، وما جعل أدعياء كم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ، وأمر سبحانه وتعالى بنسبة الأبناء إلى آبائهم إن عرفوا فإن لم يعرف لواحد منهم أب دعى أخاً في الدين أو مولى إذ قال سبحانه وتعالى و أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) .

 

ه - مسائل الأحوال الشخصية - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - هي مجموعة متميزة من الصفات الطبيعية أو العائلية للشخص والتي رتب القانون عليها أثراً في حياته الاجتماعية لكونه إنساناً ذكراً أو أنثى وكونه زوجاً أو أرملاً أو مطلقاً وكونه أبا أو إبناً وكونه كامل الأهلية أو ناقصها لصغر سنه أو عنه أو جنون بإعتبار أنها تقوم على تقرير مراكز قانونية أو حالات أو صفات معينة يرتب عليها القانون أثراً في حياة الأشخاص الإجتماعية ومن ثم فقد أحاطها المشرع بإجراءات وضمانات خاصة من بينها وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع وبالتالي فإن الأحكام الصادرة فيها تكون لها بهذه المثابة حجية مطلقة قبل الكافة

 

6- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة أقامت دعواها إستناداً إلى أنها إبنة المستأجر الأصلي المرحوم (.......) من زوجته المرحومة ( ........) عن طريق الإقرار بالنسب ولم تقدم للمحكمة هذا الإقرار بل ركنت في إثبات نسبها إلى إقرار غير مؤرخ صادر من السيدتين ( .... ، ......) تقران فيه أنها إبنه شقيقهم ( ......) بالتبني وكان الثابت من تحقيق الوفاة والوراثه رقم ٢٧٦ لسنة ١٩٧٣ عابدين - وهو حجة في هذا الخصوص مالم يصدر حكم على خلافه - أن المرحوم ( ....... قد توفى بتاريخ ( .......) وانحصر إرثه الشرعي في زوجته السيدة ( ......) وفى شقيقتيه وولدى عم شقيق ولم يرد به إسم الطاعنة ضمن ورثته ، كما أن الثابت من عقد زواج الطاعنة أن إسمها (.......) إبنة ( ......) ومن ثم فإنها تكون منسوبة لغير المستأجر الأصلي أو زوجته ولم تنصرف أقوال شاهدى الطاعنة إلى أنها إبنة المستأجر الأصلي أو زوجته إنما انصرفت إلى أنهما قاما بتربيتها بطريق التبني وإذ كان ذلك فإن الدعوى بحسب الواقع المطروح فيها ليست من دعاوى النسب التي يرتب عليها القانون أثر ويتعين تمثيل النيابة العامة فيها إنما تتعلق بواقعة التبني وتعد حراماً وباطلاً في الشريعة الإسلامية ولا يترتب عليها أي حكم من الأحكام الشرعية ويكون النعى على الحكم بالبطلان لعدم تمثيل النيابة العامة في الدعوى على غير أساس .

 

7- إذ كان النص في المادة ۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المقابلة للمادة ٢١ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - على أن : لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانو يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ...... وكان الأصل في قواعد التفسير أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص أخر يرد فيه توحيداً للغة القانون ومنعاً للبس في فهمه والإبهام في حكمه وتحريا لوضوح خطابه للكافة وعلى ذلك فالمقصود بأولاد المستأجر الذين يفيدون من استمرار العقد الأبناء الحقيقيون الذين ينسبون إلى الشخص بالزواج الصحيح وما يلحق به أو الإقرار بالنسب دون التبني الذي يعتبر حراماً وباطلاً في الشريعة الإسلامية ومن ثم فإن لفظ الأولاد في نص المادة ٢٩ سالفة الذكر تنصرف إلى الأولاد الشرعيين ذكوراً أو إناثاً أياً كان عددهم أو سنهم طالما كانوا مقيمين معه حتى الوفاة أو الترك ولا يتسع هذا اللفظ ليشمل الأولاد بالتبني فلا يسرى حكم المادة ٢٩ سالفة الذكر عليهم لأن قصد المشرع واضح الدلالة على أن المقصود به الأولاد الحقيقون وهم الأولاد الشرعيون دون سواهم ومن ثم لا تستفيد الطاعنة من شقة النزاع باعتبارها إبنة بالتبني للمستأجر الأصلى على فرض صحته ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بأنه أهدر إقامتها المستقرة بشقة النزاع وتناقض في أسبابه بشأنها - أياً كان وجه الرأى فيه - غير منتج وبالتالي غير مقبول .

____________________

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم ١٣٨٨ لسنة ۱۹۸۵ مدنى الجيزة الابتدائية بطلب الحكم باستمرار عقد إيجار الشقة المبينة بالصحيفة لصالحها وقالت بيانا لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٩٥٠/١/١ استأجر المرحوم ........تلك الشقة وإذ كانت إبنة للمستأجر الأصلى عن طريق الإقرار بالنسب وأقامت معه وزوجته حتى توفيا إلى رحمة الله فيستمر عقد الإيجار لصالحها . فأقامت الدعوى ، وجه المطعون ضدهم للطاعنة دعوى فرعية بطلب إنهاء عقد إيجار المستأجر الأصلى والإخلاء والتسليم ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى الأصلية وبإنهاء عقد الإيجار وبإخلاء شقة النزاع والتسليم ، إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ۸۷۹۰ لسنة ۱۰۳ قي القاهرة وبتاريخ ۱۹۸۷/۱۲/۲۳ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول إنه إعمالاً للمادة ۲/۱ من القانون ٦٢٨ لسنة ١٩٥٥ بشأن الأحوال الشخصية والمادة ۸۸ مرافعات يتعين تدخل النيابة وجوباً في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا يكون الحكم باطلاً وإذ عرضت بالدعوى مسألة نسبها إلى المستأجر الأصلى وهى من مسائل الأحوال الشخصية وقد فصل فيها الحكم المطعون فيه دون أن تتدخل النيابة العامة في الدعوى فإن الحكم يكون باطلاً

 

وحيث إن هذا النعنى غير سديد ذلك أن النسب يثبت بالإقرار وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفى لأن النفى يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع ، فالإقرار بأصل النسب يثبت من غير حاجة إلى بيان سبب النسب من زواج أو اتصال بشبهه لأن الإنسان له ولاية على نفسه وليس في إقراره تحميل النسب على الغير ومن ثم يثبت النسب بالإقرار متى توافرت الشروط المعتبرة لصحته ، وهو مقرر شرعاً لصالح مجهول النسب أو اللقيط ومصلحة أي منهما محققة في ثبوت نسبه فيقبل الإقرار به بغير حاجة إلى بينة عليه ، ويشترط للإقرار بالبنوة أن يكون المقر له مجهول النسب فإن كان نسبه ثابتاً من أب معروف لا يثبت نسبه لآخر ، وأن يكون المقر له ممن يولد مثله لمثل المقر وأن يصدقه المقر له في إقراره إن كان مميزاً وألا يقول المقر أن الولد إبنه من الزنا وأما الدعوى بما يتفرع على أصل النسب أي فيها تحميل النسب على الغير فلا تسمع إلا إذا كانت ضمن حق آخر كأن يقر أن فلاناً أخوه أو عمه فيشترط الإثبات النسب من المقر عليه تحقق أحد أمرين البيئة أو تصديق المقر عليه ، وثبوت النسب بالزواج الصحيح وما يلحق به بالإقرار أو الدعوى متى توافرت شروطه أمر آخر غير التبني والذي يقصد به استلحاق شخص معروف النسب أو مجهوله مع التصريح بأن يتخذه ولداً مع أنه ليس بولد حقيقى فلا يثبت به أبوه ولا بنوه ولا يترتب عليه أى حق من الحقوق الثابته بين الأبناء والآباء ويعد حراماً وباطلاً في الشريعة الإسلامية ولا يترتب عليه أى حكم من الأحكام الشرعية الثابتة إذ أن الإسلام قضى على الإدعاء ، والتبني الذي عرفته الجاهلية فقال الله في كتابه العزيز في سورة الأحزاب ، وما جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ، وأمر سبحانه وتعالى بنسبة الأبناء إلى آبائهم إن عرفوا فإن لم يعرف لواحد منهم أب دعى أخاً في الدين أو مولى إذ قال سبحانه وتعالى و ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ، ولما كانت مسائل الأحوال الشخصية - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - هي مجموعة متميزة من الصفات الطبيعية أو العائلية للشخص والتي رتب القانون عليها أثراً في حياته الاجتماعية لكونه إنساناً ذكراً أو أنثى وكونه زوجاً أو أرملاً أو مطلقاً وكونه أبا أو إبناً وكونه كامل الأهلية أو ناقصها لصغر سنه أو عنه أو جنون باعتبار أنها تقوم على تقرير مراكز قانونية أو حالات أو صفات معينة يرتب عليها القانون أثراً في حياة الأشخاص الإجتماعية ومن ثم فقد أحاطها المشرع بإجراءات وضمانات خاصة من بينها وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع وبالتالي فإن الأحكام الصادرة فيها تكون لها بهذه المثابة حجيه مطلقة قبل الكافة . ولما كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة أقامت دعواها استناداً إلى أنها إبنة المستأجر الأصلي المرحوم .........من زوجته المرحومة السيدة................

 

طريق الإقرار بالنسب ولم تقدم للمحكمة هذا الإقرار بل ركنت في إثبات نسبها إلى عن إقرار غير مؤرخ - صادر من السيدتين .......و......... تقران فيه أنها إبنة شقيقهما ...........بالتبني ، وكان الثابت من تحقيق الوفاة والوراثة رقم ٢٧٦ لسنة ۱۹۷۳ عابدين - وهو حجة في هذا الخصوص مالم يصدر حكم على خلافه - أن المرحوم ..........قد توفى بتاريخ ۱۹۷۳/۴/۱۱ وانحصر إرثه الشرعي في زوجته السيدة......... وفى شقيقتيه وولدى عم شقيق ولم يرد به إسم الطاعنة ضمن ورثته ، كما أن الثابت من عقد زواج الطاعنة أن إسمها ..........ابنة........ومن ثم فإنها تكون منسوبة لغير المستأجر الأصلي أو زوجته ولم تنصرف أقوال شاهدى الطاعنة إلى أنها إبنة المستأجر الأصلي أو زوجته إنما إنصرفت إلى أنهما قاما بتربيتها بطريق التبنى وإذ كان ذلك فإن الدعوى بحسب الواقع المطروح فيها ليست من دعاوى النسب التي يرتب عليها القانون أثر ويتعين تمثيل النيابة العامة فيها إنما تتعلق بواقعة التبني وتعد حراما وباطلا فى الشريعة الإسلامية ولا يترتب عليها أي حكم من الأحكام الشرعية ويكون النعى على الحكم بالبطلان لعدم تمثيل النيابة العامة في الدعوى على غير أساس ويتعين رفضه.

 

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ذهب إلى أن المستأجر الأصلي كان ينفق عليها ويربيها ويير بها فيكون قد أقر بإقامتها معه بالشقة محل النزاع باعتبارها من أفراد أسرته منذ بدء العلاقة الإيجارية ثم ذهب الحكم إلى أن ذلك لا يعطيها الحق في استمرار عقد الإيجار لصالحها مما يعيبه بالتناقض والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن النعي في شقيه غير منتج ذلك أن النص في المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ سنة ۱۹۷۷ - المقابلة للمادة ۲۱ من القانون رقم ٥٢ سنة ١٩٦٩ - على أن.........لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ....... وكان الأصل في قواعد التفسير أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه توحيداً للغة القانون ومنعاً للبس في فهمه والإبهام في حكمه وتحرياً لوضوح خطابه للكافة وعلى ذلك فالمقصود بأولاد المستأجر الذين يفيدون من استمرار العقد الأبناء الحقيقيون الذين ينسبون إلى الشخص بالزواج الصحيح وما يلحق به أو الإقرار بالنسب دون التبني الذي يعتبر حراماً وباطلاً في الشريعة الإسلامية على ما سلف ومن ثم فإن لفظ الأولاد في نص المادة ۲۹ سالفة الذكر تنصرف إلى الأولاد الشرعيين ذكوراً أو أناثاً أياً كان عددهم أو سنهم طالما كانوا مقيمين معه حتى الوفاء أو الترك ولا يتسع هذا اللفظ ليشمل الأولاد بالتبني فلا يسرى حكم المادة ٢٩ سالفة الذكر عليهم لأن قصد المشرع واضح الدلالة على أن المقصود به الأولاد الحقيقيون وهم الأولاد الشرعيون دون سواهم ومن ثم لا تستفيد الطاعنة من شقة النزاع باعتبارها إبنة بالتبني للمستأجر الأصلى على فرض صحته ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بأنه أهدر إقامتها المستقرة بشقة النزاع وتناقض في أسبابه بشأنها - أياً كان وجه الرأى فيه - غير منتج وبالتالي غير مقبول.

 

لما تقدم يتعين رفض الطعن.